Note: English translation is not 100% accurate
أكد في تقرير خاص لـ «الأنباء» أن نشاط شركات الاستثمار الحلقة الأضعف في مجمل أداء الاقتصاد المحلي
«الكويت الدولي»: معظم المؤشرات الاقتصادية إقليمياً وخليجياً إيجابية
27 مارس 2011
المصدر : الأنباء
توقعات بارتفاع سوق الصكوك إلى 34.2 ملياراً خلال 2011
تقليص نطاق المخصصات المالية المطلوبة للبنوك وارتفاع صافي أرباحها وعدم استقرار نشاط السوق في 2010إعداد: منى الدغيمي
قال التقرير السنوي لبنك الكويت الدولي الذي أعدته إدارة البحوث الاقتصادية بالبنك ان عام 2010 شكل بوجه عام منعطفا إيجابيا في مسيرة الاقتصاد الكويتي، مشيرا إلى أن أبرز ملامحه كانت: إقرار خطة التنمية، وانتهاج سياسة مالية توسعية مقابل سياسة نقدية معتدلة، وإصدار عدد من التشريعات ذات التأثير التنظيمي والإصلاحي في المسار الاقتصادي، وتحول النمو الاقتصادي الحقيقي إلى الخانة الإيجابية بفضل العديد من العوامل التي تصدرها تصاعد أسعار النفط وتميز الأداء المالي للقطاع المصرفي بالسلامة والنمو، والاستقرار النسبي في كل من سعر صرف الدينار الكويتي وأسعار الفائدة بالعملة الوطنية.
وأضاف أن الأنشطة الاستثمارية المحلية خلال عام 2010 لم تتحقق بالقدر الإيجابي الذي كان متوقعا لها، مشيرا إلى أن سوق الكويت للأوراق المالية تعرض إلى نزعة انكماشية معظم فترات العام. وسجل المؤشر السعري للسوق مع أواخر عام 2010 تراجعا نسبته 9.6% عن نهاية العام السابق. كما اتسم نشاط سوق العقار الكويتي بحالة من الهدوء النسبي ونشاط شركات الاستثمار فقد شكل الحلقة الأضعف في مجمل أداء الاقتصاد المحلي خلال عام 2010.
وبالرجوع إلى تفاصيل تطورات الاقتصاد الكويتي خلال عام 2010، يشار بوجه خاص إلى أن فبراير 2010 وهو تاريخ موافقة مجلس الأمة على الخطة التنموية للأعوام 2010/2011 و2013/2014.
وتابع: وقد تبلورت الرؤية الإستراتيجية للخطة «تحويل الكويت إلى مركز مالي وتجاري» بينما تمركزت أهدافها الرئيسية في كل من تحقيق التنوع الاقتصادي بالدولة (عبر زيادة معدل النمو الاقتصادي الحقيقي بنسبة 5.1% سنويا) وتمكين القطاع الخاص من قيادة عملية النمو الاقتصادي وذلك بزيادة مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي من 37% حاليا إلى 44% بنهاية أجل الخطة.
مشروعات الخطة والتشريعات
أشار التقرير إلى أن التكلفة الكلية لمشروعات التنمية بلغت نحو 30 مليار دينار منها 5.2 مليارات للسنة الأولى 2010/2011. وشملت الأهداف الأخرى للخطة الاهتمام بترقية الأنشطة الاقتصادية المنتجة وقطاعات البنية التحتية وتنمية الموارد البشرية عبر تنفيذ المشروعات التعليمية والصحية بوجه خاص. وتضم قائمة المشروعات الرئيسية الواردة بالخطة عددا من المشروعات النفطية (بتكلفة 2.0 مليار دينار)، و6 مشروعات في مجال الموانئ البحرية (0.7 مليار)، وعدد 22.000 وحدة سكنية، وتطوير مطار الكويت، و8 مستشفيات (1.2 مليار)، ومشروعات للطرق (0.6 مليار).
وفي خطوة ملازمة لذلك، تم إقرار عدد من التشريعات ذات التأثير الإيجابي في مسار التطور الاقتصادي شملت كلا من: قانون الخصخصة (والذي يتيح للحكومة خصخصة المؤسسات العامة التي تملكها وذلك باستثناء تلك المعنية بإنتاج النفط والغاز والتكرير والتعليم والرعاية الصحية)، وقانون العمل (الذي يمنح حقوقا أكبر للعمال)، وقانون هيئة سوق المال (وهي هيئة تتولى تنظيم الأدوات والأنشطة المالية لضمان المنافسة والشفافية وتكون لها السلطة لمنح التراخيص والإشراف على الأسواق المالية وتنظيم عمليات الربح والاستحواذ).
وبموازاة إقرار خطة التنمية وإصدار التشريعات الإصلاحية، تم اعتماد الميزانية العامة للدولة للسنة المالية 2010/2011، بمصروفات إجمالية تزيد بنسبة 33% على السنة المالية السابقة. ومع تصاعد أسعار النفط تشير التوقعات الأولية إلى تحقيق الميزانية فائضا بحدود 9.0 مليارات دينار بنهاية أمد السنة المالية 31 مارس 2011.
وترتيبا على تلك التطورات مجتمعة تحول معدل النمو الاقتصادي للكويت من الخانة السالبة (1.9%-) للعام 2009 إلى الخانة الإيجابية في العام 2010 وذلك بما يزيد على 6.0% للقطاع النفطي ونحو 3.5% لجميع القطاعات الاقتصادية.
التطورات النقدية
أفاد التقرير بأنه على صعيد التطورات النقدية قام بنك الكويت المركزي بتخفيض سعر الخصم وذلك من 3.0 نقاط إلى 2.5 نقطة في إطار سياسة تخفيض كلفة الائتمان وتحفيز النشاط الاقتصادي الكلي. وقد استقرت مستويات السيولة المحلية خلال عام 2010 وانحصر تغيرها بنهاية 2010 عند 22% (إلى 25.4 مليار دينار) قياسا إلى نهاية عام 2009 كما أثبتت سياسة تحديد سعر صرف الدينار الكويتي وفقا لسلة العملات الرئيسية جدواها حيث سجل متوسط سعر صرف الدينار الكويتي مقابل الدولار الأميركي بنهاية عام 2010 ارتفاعا مقبولا وذلك بنسبة 2.2% عن نهاية العام السابق. وعلى الرغم من الارتفاع المضطرد الذي سجلته معدلات التضخم في العديد من مناطق وبلدان العالم خلال عام 2010، فإن انتهاج سياسة نقدية ومالية متوازنة بالكويت قد ساعدت على ضبط الزيادة في معدل الأسعار المحلية وذلك من 3.0% عام 2009 إلى عام 4.6% للعام 2010.
أداء البنوك ونشاط السوق
لفت التقرير في قراءة لأداء قطاع البنوك الكويتية الى ان إجمالي الموجودات سجلت ارتفاعا بنهاية عام 2010 نسبته 3.2% (إلى 41.6 مليار دينار)، بينما استقر مؤشر إجمالي الودائع عند 28.5 مليار دينار (بزيادة نسبتها 1.3%). وفي ضوء تمكن البنوك الكويتية من امتصاص الصعوبات المترتبة على محافظ الائتمان، تم تقليص نطاق المخصصات المالية المطلوبة مما ساعد على ارتفاع صافي أرباح نهاية عام 2010. وقال ان البيانات المتوافرة عن سوق الكويت للأوراق المالية خلال عام 2010 تشير الى أن نشاط السوق قد اتسم بعدم الاستقرار، حيث أخذ المؤشر السعري في التصاعد في بداية عام 2010 وذلك من 6.955.5 نقاط في الأول من يناير 2010 وصولا إلى 7.533.6 نقاط بنهاية مارس، ثم ما لبث أن تحول إلى اتجاه هبوطي حيث مال إلى التراجع المطرد نزولا إلى 6.543.2 نقاط في نهاية يونيو. واستمر نشاط السوق في التذبذب الملحوظ إذ عاود الارتفاع مرة أخرى إلى 6.985.0 نقاط بنهاية سبتمبر 2010، ثم إلى 6.955.0 نقاط بنهاية ديسمبر عن العام 2010، أي بانخفاض طفيف بلغت نسبته 0.71% عن عام 2009. وفي هذا السياق تجدر الإشارة الى أن المؤشر الوزني قد ارتفع بنسبة 25.5% بنهاية عام 2010 مقارنة بعام 2009 وقد يستدل من ذلك على أن معظم المستثمرين قد ركزوا في تداولاتهم على الشركات الكبيرة مثل البنوك وشركة زين والشركات الأخرى التي لها وزن كبير نسبيا في المؤشر وتتمتع في الوقت نفسه بمخاطر اقل من الشركات الأخرى. وقد ساهمت صفقات التخارج التي قامت بها شركة زين في بعض الدول الأفريقية في تنشيط حركة السوق في بعض فتراته وخلقت جوا من المضاربات على أسهم بعض الشركات ذات العلاقة.
وتشير المؤشرات الأخرى الى ان إجمالي كمية الأسهم المتداولة في سوق الكويت للأوراق المالية في عام 2010 قد بلغ نحو 74.7 مليار سهم مقابل 106.3 مليارات لعام 2009 أي بتراجع بلغت نسبته 29.8%، وبلغ المتوسط اليومي لقيمة الأسهم المتداولة في عام 2010 نحو 51 مليون دينار مقابل 89 مليون دينار لعام 2009، كما تراجع عدد الصفقات المنفذة خلال هذا العام ليصل الى 1.25 مليون صفقة مقارنة بنحو 1.94 مليون صفقة نفذت في عام 2009 أي بانخفاض بلغت نسبته 35.3%.
قطاعات السوق
وعلى صعيد قطاعات السوق أفاد التقرير بأن مؤشرات 4 قطاعات في السوق أقفلت على تراجعات تراوحت بين 15.6-% لقطاع الشركات العقارية، وقطاع الاستثمار بنسبة 13.3-%، وقطاع التأمين بنسبة 6.7-% والشركات غير الكويتية بنسبة 0.58-%. من جانب آخر احتل قطاع البنوك المركز الأول من حيث ارتفاع مؤشره بنسبة 42.5%، تبعه قطاع الأغذية بمعدل نمو بلغت نسبته 10.8%، فقطاع الخدمات الذي ارتفع مؤشره بنسبة 4.3%.
التطورات الإقليمية
قال التقرير ان معظم المؤشرات الاقتصادية جاءت على المستوى الإقليمي بوجه عام وعلى مستوى اقتصادات بلدان الخليج بوجه خاص خلال 2010 كمؤشرات إيجابية إلى حد بعيد.
ففي أعقاب الانتكاسة التي كانت قد منيت بها أسعار النفط مطلع عام 2009 وهبوطها إلى القاع (41.4 دولارا/ برميل)، أخذت الأسعار في التصاعد المطرد خلال عام 2010 لحين تجاوزها حاجز 94 دولارا للبرميل أواخر العام. وقد رافق جهود البلدان العالم الرامية إلى بلوغ درجات متقدمة من الانتعاش الاقتصادي لديها ارتفاع متواصل في الطلب على النفط مما قاد إلى زيادة العائدات المالية لمجموعة بلدان أوپيك وذلك من 571 مليار دولار عام 2009 إلى 751 مليار دولار عام 2010، أي بزيادة نسبتها 31%. وتشير توقعات إدارة معلومات الطاقة الأميركية إلى احتمالات راجحة بارتفاع هذه العائدات وذلك إلى نحو 813 مليار دولار عام 2011. ووسط تلك الأجواء تمكنت مجموعة البلدان المصدرة للنفط «أوپيك» من الارتقاء بمعدل النمو الاقتصادي الحقيقي لديها وذلك من 1.5% للعام 2009 إلى 4.3% للعام 2010.
وفي موازاة ذلك وبفضل انتعاش الصادرات وارتفاع حركة تدفق تحويلات العاملين في الخارج، سجل اقتصاد منطقة الشرق الأوسط درجة جيدة من التعافي خلال عام 2010 إذ بلغ معدل النمو الاقتصادي الحقيقي حسبما أشارت إليه مصادر ـ البنك الدولي 4.0ـ%.
التطورات الاقتصادية بدول مجلس التعاون
أفاد التقرير بانه بفضل تبني دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية خططا اقتصادية تنموية وإصلاحية طموحة، تمكنت هذه المجموعة من بدء تنفيذ العديد من المشروعات الحيوية خلال عام 2010 وذلك بتكلفة تقدر بنحو 1.3 تريليون دولار (من إجمالي التكلفة المستهدفة والتي تصل إلى 2.0 تريليون دولار) وذلك في قطاعات النفط والغاز، والنقل والتشييد، والصناعة والكهرباء، وتحلية المياه والطرق والبنية التحتية. وقد ساعد على التعجيل في تنفيذ هذه الخطط التنموية بدرجة رئيسية ارتفاع أسعار النفط التي جعلت العائدات النفطية لمجموعة مجلس التعاون الخليجي ترتفع من 275 مليار دولار عام 2009 إلى 362 مليارا عام 2010.
وتبعا لذلك، سجل معدل النمو الاقتصادي الحقيقي لدول هذه المجموعة تحولا ملموسا وذلك من نحو 0.8% عام 2009 إلى 4.9 عام 2010. وتتوقع مصادر صندوق النقد الدولي ارتفاع هذا المعدل إلى 5.2% عام 2011.
وقد انعكست التطورات الإيجابية في مؤشرات الحسابات القومية لمجموعة دول مجلس التعاون الخليجي في تحسين معدلات متوسط دخل الفرد وذلك إلى 81.963 دولارا (قطر)، و49.995 دولارا (الإمارات)، و37.451 دولارا (الكويت)، و21.097 دولارا (البحرين)، و20.332 دولارا (عمان)، و16.778 دولارا (السعودية).
وفي إطار التخطيط المستقبلي، انعقد المجلس النقدي لدول المجموعة في أغسطس 2010 حيث أكد على تحقيق المزيد من التنسيق في مجالات السياسات النقدية وأسعار صرف العملات الوطنية وبحث الخطوات التنفيذية لاستكمال بناء الاتحاد النقدي بين الدول الأعضاء.
الصناعة المالية الإسلامية:
وكشف التقرير انه بحلول عام 2010، ارتفع عدد المؤسسات المالية الإسلامية إلى 450 مؤسسة (قياسا إلى 120 مؤسسة للعام 2007). وتتركز نحو 40% من هذه المؤسسات بالدول العربية وبصفة خاصة في منطقة الخليج.
وأفاد بأن سوق صناعة المال الإسلامية واصل أداءه المتميز من حيث الحجم الكلي للنشاط ومن حيث تنوع المنتجات الاستثمارية، بإجمالي أصول تربو على 1.1 تريليون دولار للعام 2010.
وفي إطار التقديرات الصادرة عن وكالة موديز لخدمات المستثمرين فإن قدرات السوق المالية الإسلامية التي قدرت بـ 5 تريليونات دولار تسمح لودائع المصارف الإسلامية بنمو سنوي وسطي يتراوح بين 15% و20% سيمكنها بلاشك من تجاوز حدود التريليون دولار بحلول عام 2012.
وفي ضوء تنامي أنشطة سوق صناعة المال الإسلامية في الأعوام الأخيرة، فإن البنك الدولي أعلن عن تكليف الهيئات المعنية لديه لدفع معايير قطاع التمويل الإسلامي وذلك بتحويل معاييرها الاختيارية إلى قواعد مصرفية ملزمة في إطار أهداف تنظيم المنتجات الإسلامية، وفتح فرص النمو لصناعة المال الإسلامية ومساعدتها على تطوير التمويل الأصغر.
الصكوك الإسلامية
ذكر التقرير أن سوق الصكوك الإسلامية الذي ينمو سنويات فيما بين 7% إلى 15% خلال التسعة أشهر الأولى من عام 2010 شهد نشاطا كثيفا إذ بلغ مجمع الإصدارات 9.5 مليارات دولار وذلك في إطار التعافي الكلي لسوق صناعة المال الإسلامية.
ويتوقع له أن يرتفع إلى 34.2 مليارا عام 2011. وقد أصدرت الصكوك لمقابلة الصرف على مشروعات اقتصادية بقطاعات الطاقة والمرافق العامة والبنية التحتية. وجاءت ماليزيا ثم اندونيسيا والسعودية على رأس أسواق إصدارات الصكوك تلك وقد تراوحت عدد الصكوك بين سنة واحدة و10 سنوات جرى تقديرها لأدوات استثمارية إسلامية متعددة شملت الإجارة والوكالة والمشاركة والمرابحة. وبحكم النجاحات المضطردة التي حققتها أسواق الصكوك الإسلامية، فمن المتوقع أن تتسع دائرة الإصدار لتشمل خلال العام المقبل دولا آسيوية تدخل للمرة الأولى في هذا المضمار (تايلند واليابان) ودولا أوروبية كذلك.
وعلى صعيد الكويت، تعمل حاليا 4 بنوك إسلامية «وذلك عدا بنك وربة الذي يجري الآن استكمال تأسيسه» إضافة إلى فرع بنك الراجحي، و54 شركة استثمارية إسلامية. وتستحوذ المؤسسات الإسلامية على حصة متزايدة من الحجم الكلي للمعاملات المالية للسوق تربو على الثلث.
موجة الركود الاقتصادي
وأفاد التقرير بأن عام 2010 شهد انحسار موجة الركود الاقتصادي التي كانت قد عمت معظم بلدان العالم طوال العام السابق جراء تفاقم نطاق تداعيات الأزمة المالية العالمية المنفجرة في سبتمبر 2008.
وأضاف أن التعافي الاقتصادي الذي تحقق خلال عام 2010، قد جاء أكثر بطئا وفعالية مما كانت تشير إليه توقعات المصادر الدولية المتخصصة في أوقات سابقة، والأهم من ذلك أن العام 2010 قد شهد جملة من التطورات الاقتصادية غير المواتية أبرزها: تفاقم الديون السيادية لدى عدد من بلدان مجموعة اليورو، واندلاع ما عرف «بحرب العملات» وتفشي حالات البطالة، وعودة شبح تضخم الأسعار مجددا إلى عدد من بلدان العالم أواخر العام.
وتابع: انه على الرغم من تطبيق الإجراءات التحفيزية للنمو كالدعومات المالية والاستقرار على أسعار الفائدة عند مستويات منخفضة تقليلا لتكلفة التمويل حيث استقرت أسعار الخصم لدى البنوك المركزية للعام 2010 بكل من أميركا واليابان والصين والمملكة المتحدة وبلدان مجموعة اليورو عند مستوياتها لعام 2009، إلا أن معدل النمو الاقتصادي الحقيقي خلال 2010 قد تحقق دون المعدلات المرجوة، فقد تم تسجيل معدلات نمو متواضعة بكل من منطقة اليورو (1.2%) وبريطانيا (1.5%) واليابان (1.9%) ووسطية بكل من ألمانيا (2.0%) والولايات المتحدة الأميركية (3.3%).
أما الاقتصادات الناشئة خاصة مجموعة «BRIC» البرازيل وروسيا والهند والصين، فقد أصابت معدلات نمو طموحة (بين 8% و10%)، مما كان له أبلغ الأثر في تحسين معدل النمو الاقتصادي لبلدان العالم أجمع وذلك إلى 4.4% لعام 2010.
وأشار إلى أن العديد من الحكومات قد بذلت مساعي حثيثة خلال عام 2010 لتطبيق خطط التحفيز الاقتصادي، إذ بلغت تراكمات الدعومات المالية المقدمة لقطاعات المال والبنوك بمجموعة دول الاتحاد الأوروبي وحدها ما يعادل 1.0 تريليون دولار.
ولفت إلى انه تم إنتاج سياسات نقدية استهدفت تنقية النظم المصرفية في إطار برامج اقتصادية كلية رمت إلى تعزيز القدرات على النمو والحد من أعباء الديون العامة معا. ولكن كل تلك الجهود لم تنجح في التوصل إلى معدلات النمو الاقتصادي المستهدفة، ومع ذلك فقد فوجئ العالم بظهور عدد من الظواهر الاقتصادية المخيبة للآمال.
الديون السيادية
ذكر التقرير أن عام 2010 شهد نشوء مشكلة الديون السيادية ببعض بلدان منطقة اليورو كاليونان وايرلندا بداية ثم إيطاليا فالبرتغال واسبانيا، مما كان له تأثير معاكس على كل من معدلات النمو الاقتصادي لدى هذه البلدان وبدرجة أكبر على أسعار صرف عملتها الموحدة «اليورو».
وقد اضطرت حكومات تلك البلدان الأوربية إلى تسريع سياسات التقشف الاقتصادي في محاولة منها لامتصاص حدة الديون رغما عما تنتج السياسات من نتائج ضارة سواء على نشاط القطاع الخاص عبر تراجع معدلات الاستهلاك أو على مؤشر البطالة. فقد شكلت ظاهرة الديون السيادية هاجسا اقتصاديا يدعو للقلق وذلك على النطاق العالمي بوجه عام. فقد تزايدت معدلات الديون الحكومية خلال الأعوام الأربع الأخيرة بنسبة 20% في المتوسط بمنطقة اليورو و35% بالولايات المتحدة الأميركية و45% باليابان.
كما اعترضت مسار التطورات الاقتصادية للعام 2010 ما عرف «بحرب العملات» حيث بذلت البلدان ذات الاقتصادات الكبرى وعلى رأسها أميركا «ذات عجز في الموازنة تخطى حاجز تريليون دولار» واليابان والصين للضغط على بعضها البعض طمعا في احداث تعديل في أسعار صرف عملاتها الوطنية يسمح بتغطية سعر صرف عملة الدولة المستهدفة بالقدر الذي يعمل على توسيع نطاق الصادرات الوطنية للدولة المجاورة بالضغط ويساعد على تحقيق برامجها الإصلاحية الاقتصادية. وكان من نتاج ذلك اضطراب أسعار صرف العملات الرئيسية (الدولار الأميركي، والين الياباني، واليوان الصيني، واليورو دولار) حيث انتهى عام 2010 بتراجع أسعار صرف كل من اليورو (بنسبة 6.3%) والدولار الأميركي (بنسبة 7.3%) مقابل تحسن أسعار صرف كل من الين الياباني (بنسبة 9.8%) والجنيه الإسترليني (بنسبة 1.5) مع استقرار صرف اليوان الصيني.
وقد شجع ذلك على المزيد من ارتفاع الطلب على معدن الذهب كمستودع آمن للقيمة ووسيلة فاعلة لحفظ الاحتياطيات حيث سجلت أسعار الذهب ارتفاعا ملموسا وذلك من 1.087.0 دولارا للأوقية بنهاية عام 2009 إلى 1.420.0 دولارا للأوقية نهاية عام 2010 أي بزيادة نسبتها 30.6%. وقد عزز ذلك من حصة الذهب في إجمالي الاحتياطيات العالمية وذلك من 10.0% للعام 2009 إلى قرابة 15.0% للعام 2010.
البطالة والتضخم
قال التقرير انه وسط هذه الأجواء الاقتصادية العالمية المحتدمة، استقرت معدلات البطالة خلال عام 2010 عند مستويات مرتفعة نسبيا وبحدود (7.8%) ببريطانيا و(9.5%)، بأميركا، و(15%) في منطقة اليورو.
ومع أواخر عام 2010 عادت معدلات التضخم للارتفاع مجددا بعدد من بلدان العالم، حيث ارتفع المعدل لدى العالم أجمع بنسبة 3.5% (بدلا من 2.2% للعام 2009) وبأميركا إلى 1.6% (بدلا من تراجع بنسبة 0.4%) وبالصين إلى 3.0% (بدلا من تراجع بنسبة 0.7%). وكانت معظم السلع الرئيسية قد سجلت زيادات ملموسة خلال العام 2010، لاسيما المواد الغذائية كالسكر والزيوت النباتية واللحوم حيث تراوح الارتفاع بين 20% و50%. مما اضطر العديد من البلدان وفق ذلك لتعديل سياساتها النقدية من النهج التوسعي إلى النهج الانكماشي كدولة روسيا والتي أعلنت في نهاية ديسمبر 2010 عن زيادة أسعار الفائدة على الودائع طمعا في امتصاص السيولة المتاحة لدى الجمهور وإضعاف الطلب الكلي على السلع والخدمات. ولعل عودة التضخم تمثل تطورا اقتصاديا خطيرا لما يمكن أن يترتب عليه من ظهور ما يعرف بحالة الركود التضخمي «Stagflation»، مع حلول عام 2011.