Note: English translation is not 100% accurate
المراقبة الإلكترونية... وعدم إخلالها بكرامة وجسد المحكوم عليه (2)
27 مارس 2011
المصدر : الأنباء
بقلم : رياض الصانع
تحدثنا في المقال السابق عن ماهية المراقبة الإلكترونية وضرورة حث المشرع الجزائي على الأخذ بها وأنها بمنأى عن الإخلال بمبدأ المساواة بين المتهمين ـ إلا أننا في مقالنا هذا نشير إلى سؤال هام يثور في أذهان القارئ العادي والقانوني الا وهو هل تخل المراقبة الإلكترونية بكرامة الإنسان وحرمة جسده؟ بمعنى أن نقل مكان تنفيذ العقوبة من السجن إلى المنزل ووضع أداة معينة في جسد المتهم يعد بمثابة المساس بكرامة الإنسان على أساس أن من مظاهر هذه الكرامة حماية حرمة مسكنة وحرمة جسده، نقول ان كرامة الإنسان حرص دستورنا الوطني على عدم المساس بها وهو ما أشار إليه دستورنا في مادته 31 (لا يجوز القبض على إنسان أو حبسه أو تفتيشه أو تحديد إقامته أو تقييد حريته في الإقامة والتنقل إلا وفق أحكام القانون ولا يعرض أي إنسان للتعذيب أو للمعاملة الحاطة بالكرامة) فضلا على أنه لابد من أن نلقي الضوء على أثر المراقبة على حرمة المسكن وجسد المتهم، نقول ان حرمة المسكن جديرة بالرعاية ولا يمكن التضحية بها وإذا كان اللجوء إلى المراقبة الإلكترونية تحتمه ظروف معينة إلا أنه يجب إحاطته بضمانات تكفل وضعه في إطار معقول لنا يجب تغييره بحيث لا يجوز زيارة المحكوم عليه أثناء الليل وفي كل الأحوال لا يجوز الدخول إلى المنزل إلا بأذن صاحب الشأن، ولا يجوز أن تتم المراقبة عن طريق كاميرا مثلا لأن في ذلك اعتداء على حياة المتهم الخاصة لذا اتجهت الأساليب الحديثة إلى الأخذ بنظام استخدام الأسورة الإلكترونية التي توضع في معصم المتهم ولا تتيح للجهة القائمة على التنفيذ التدخل وكشف حياته الخاصة، نأتي للنقطة الأخرى أن احترام الإنسان يترتب عليه ضرورة احترام جسده فالمتهم يجب احترامه وعدم المساس به ومنع أي معاملة قاسية وغير إنسانية تحط من شأنه لذا نصت المادة 34/2 من الدستور الكويتي (يحظر إيذاء المتهم جسمانيا وبدنيا) ولما كانت المراقبة الإلكترونية تفترض حمل المتهم لجهاز إرسال يأخذ شكل الساعة أو الأسورة متواجد على معصم يده فإن هذا قد يمثل اعتداء على حرمة جسده نقول ان هذا الإجراء لا يتم الأخذ به وتطبيقه على المتهم إلا بعد أن تحصل الجهة القائمة على التنفيذ على رضائه شخصيا وبالتالي هذا فيه مصلحة للمتهمين خاصة المتعاطين أو المدمنين للمخدرات والمؤثرات العقلية والذين في حالة تعاطي لمنع حدوث أي خرق أو خطأ جديد ولهذا لا محل للقول بالاعتداء على حرمة جسده وعلى كل الأحوال فالمجتمع الدولي بدأ يتقبل هذه الأوضاع الجديدة والتي لابد أن يحذو المشرع الكويتي حذوها والأخذ بها ودليل قبول المجتمع الدولي لذلك قبوله بأخذ عينة من دم شخص دون رضائه للتأكد من عدم قيادته لسيارته وهو في حالة سكر فهذه الحقوق والواجبات يمكن تقييدها بنص القانون طالما كان ذلك لحماية النظام العام في المجتمع، ويثور تساؤل هام ما هي العلاقة بين ذلك النظام وأقصد به نظام (المراقبة الإلكترونية) وبين قرينة «الأصل في الإنسان البراءة» نقول انه في أول الأمر لا يمكن أن نثير موضوع تلك القرينة بصدد هذا النظام وذلك لأننا نكون أمام متهم صدر ضده حكم بالإدانة نهائي وبات وأن ذلك الحكم دخل حيز التنفيذ ولكن الأمر يتعلق بالطبيعة الخاصة لتنفيذ المراقبة الإلكترونية فقد قلنا ان نظام المراقبة الإلكترونية يعتمد في الأساس على جهاز يتم وضعه في معصم المتهم ويربط هذا الجهاز بكمبيوتر مركزي موضوع في الجهة القائمة على التنفيذ، فإذا لم يقم الجهاز بإرسال الإشارة المناسبة وفي الوقت المحدد فهذا يعني أن المتهم خالف الالتزامات المفروضة عليه وأنه يحاول الهرب أو يحاول تعطيل الجهاز وفي كل تلك الحالات يجب أن يقدم الدليل على أنه لم يخالف نظام المراقبة الإلكترونية وهذا بالتالي يؤدي إلى قلب عبء الإثبات على المتهم، إذن فالمشكلة تكمن في أن المهم إذا لم يستطع إثبات عدم عمل الجهاز الآلي المربوط في معصمه فقد يترتب على ذلك اتهامه بالهروب وعودته مرة أخرى للمؤسسة العقابية أو ربما يتهم بارتكاب جريمة من جرائم المراقبة والتي تتساوى مع جريمة الهروب من السجن، لذلك فإذا قدم ذلك المتهم للمحاكمة بتهمة الهروب فإنه من الصعب بل من المستحيل أن تقبل المحكمة دليلا على أنه لم يتركب الجريمة وأن ما حدث هو عدم انتظام الجهاز في الإرسال في الوقت المناسب، لذا أقول في نهاية مقالي هذا انه لا يمكن أن تقبل التكنولوجيا فيما يتعلق بحقوق الأفراد وحرياتهم إلا بالقدر الذي تحدده القوانين والذي لا يهدر حرية أو يحيد بالحق.
www.riyad-center.com