Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
مقومات الثورة ماضياً وراهناً
30 مارس 2011
المصدر : الأنباء
قال الكاتب سيمون مونتيفيور ان الثورة تشبه موت نجم خافت، فتعطي انفجارا زاهيا لا ينتج مجرة جديدة ولكن غمامة أو سديما مليئا بالطاقة.
وأضاف مونتيفيور في مقال نشره بصحيفة نيويورك تايمز أنه بالرغم من أن لكل ثورة بصمتها، وهذا بسبب الطابع المحلي الذي تتميز به كل ثورة، ووسط هذه الأجواء من الثورات الملتبسة في العالم العربي والتدخلات الغربية، فان تاريخ الثورات في العالم يمكن أن يهدينا بعض الارشادات لما يمكن أن يكون عليه مستقبل المنطقة.
واستشهد بما قاله عالم الاجتماع الألماني ماكس فيبر الذي حدد ثلاثة أسباب لطاعة الناس حكامهم، وهي سلطة مجد الماضي أو المجد التاريخي، وسلطة الانجاز الفردي للحاكم، وسلطة الحكم الشرعي.
وركز مونتيفيور على سلطة مجد الماضي في أحداث الثورات العربية «لأنه حتى الجمهوريات في العالم العربي تميل الى أن تكون ذات طابع ملكي».
ويبرر مونتيفيور حكمه بمحاولات الرئيس المصري السابق حسني مبارك قبل تنحيه لوضع ابنه في رئاسة مصر، والرئيس السوري الراحل حافظ الأسد الذي ترك السلطة بعد وفاته عام 2000 لابنه بشار، كما أن العقيد الليبي معمر القذافي دعم حكمه الطويل بمنح سلطات عليا لأبنائه، والشيء ذاته مارسه الرئيس اليمني علي عبدالله صالح الذي وضع ابنه أحمد على رأس القوات الخاصة.
ويضيف مونتيفيور قائلا «ولأن أعمار الدول تشبه أعمار الأفراد كما يقول المؤرخ وعالم الاجتماع المسلم ابن خلدون، فان السلطات المبنية على الأمجاد التاريخية تنتهي الى الزوال». ويقول مونتيفيور ان الحاكم الذي ينزوي بعيدا لمدة طويلة ينظر الى الأشياء بطريقة مختلفة، فالمستشار النمساوي ميترنيخ بلغ من كبر السن درجة جعلته لا يسمع أصوات المتظاهرين خارج القصر عام 1848، كما أن لويس السادس عشر ملك فرنسا سأل سكرتيره لاروشفوكو ليانكور «ما هذا؟ مظاهرة؟ هل هي مظاهرة؟»، فأجابه ليانكور «بل هي ثورة يا مولاي».
وأشار الكاتب الى أهمية الفيس بوك في ربط وتسريع الاتصال بين الناس، لكنه يدعو لعدم المبالغة في تقدير أهمية العامل التكنولوجي لأن ثورة 1848 انطلقت من صقلية الى باريس ثم برلين وفيينا وبودابست في بضعة أسابيع دون أن تكون هناك خطوط هاتف، بل اعتمدت على زخمها وانعزال الحكام المستبدين في قصورهم.
ويضيف «بمجرد نزول الناس الى الشارع بأعداد كبيرة، تصبح مواجهتهم تعتمد على نية الحاكم في القمع من عدمه»، ويستشهد بالخروج الهادئ نسبيا لشاه ايران عام 1979 وحسني مبارك هذا العام، كما يشير الى العنف الشديد مثلما كان الأمر مع الرئيس السوري حافظ الأسد والعقيد معمر القذافي والرئيس اليمني علي عبدالله صالح، والحكومة الايرانية الحالية التي قمعت معارضتها بشدة.
ويتحدث الكاتب عن النهايات الغريبة لبعض الثورات مثل ثورة الأرز بلبنان التي أنهت الوجود السوري الذي يدعمه حزب الله، لكنها انتهت بحكومة يسيطر عليها حزب الله وتدعمها سورية، وقال ان النجاح الأولي للثورة يخلق وهجا بالحرية والديموقراطية كما نراه في القاهرة وبنغازي وكما رأيناه من قبل في أوروبا عام 1848 وروسيا عام 1917. ويشرح مونتيفيور فكرته بأن الفوضى تدفع الناس للرغبة في سلطة مستقرة والا فسيكون التطرف هو البديل، ولذا يرحب المتشددون بهذا الوضع عادة كما كان الأمر مع لينين الذي قال «كلما كان الوضع أسوأ، كان أفضل، فعند هذه النقطة يصبح تطبيق الحلول المتطرفة أمرا ممكنا». ويتحدث مونتيفيور عن الصورة القادمة في العالم العربي، فيقول ان الأمر في مصر لا يتوقف عند اسقاط حسني مبارك، فبعد ثورات 1848 في أوروبا ظهرت حالات مختلطة وغريبة في المشهد السياسي الأوروبي، حيث ظهر نوع جديد من التسلط تمثل في ظهور نابليون بونابرت الأمير ـ الرئيس الذي أصبح امبراطور فرنسا.