بروكسل ـ د.ب.أ: حذرت مؤسسة فكرية بارزة أمس الأول من عودة العداءات العرقية في البوسنة ما لم يتراجع الساسة المتناحرون «عن حافة الهاوية» وذلك بعد مرور 16 عاما على انتهاء الحرب الأهلية الدامية التي خلّفت أكثر من 100 ألف قتيل.
وقال مكتب بروكسل التابع لمجموعة الأزمات الدولية في تقرير إن «البوسنة تواجه أسوأ أزمة لها منذ انتهاء الحرب عام 1995. العنف ربما يكون غير وشيك لكن هناك أفقا حقيقيا له في المستقبل القريب». ولم تتمكن البوسنة من تشكيل حكومة منذ الانتخابات التي جرت في أكتوبر الماضي بسبب الخلافات بين السياسيين من المجموعات الإثنية الرئيسية ـ مسلمو البوسنة والكروات والصرب ـ حول بنية دولتهم الفيدرالية.
وقرر الصرب إجراء استفتاء، من المحتمل أن يتم في يونيو، في تحد للمحكمة البوسنية المركزية ومكتب المدعي العام حيث يصرون على أن نظام القضاء الفيدرالي في البوسنة منحاز ضدهم.
وأسست اتفاقية دايتون عام 1995 دولة فيدرالية معقدة يخضع وفقها نصف البلاد لحكم الصرب بينما يدير المسلمون والكروات «اتحادا فيدراليا» في النصف الآخر. ويتمتع الكيانان بسلطات واسعة تقترب من السيادية.
لكن في إعقاب خلاف اندلع بعد الانتخابات يهدد الكروات الآن بالانسحاب وتشكيل كيان ثالث داخل النظام الفيدرالي.
وقال ماركو بريليك وهو مدير مشروع بمجموعة الأزمات الدولية، في بيان «الصراع بدأ يمزق مؤسسات الدولة ويمكن أن يهدد الدولة نفسها. هناك حاجة إلى حلول وسط تسمح لجميع الأطراف البوسنية ـ البوسنيون (المسلمون) والكروات والصرب ـ بالشعور بأنهم كسبوا ما يكفي لتبرير التراجع عن حافة الهاوية».
وقام الممثل السامي فالنتين انزيكو، المراقب الدولي لدايتون والذي يملك حق الاعتراض على قرارات الساسة المحليين أمس الخميس بإخطار زعيم صرب البوسنة ميلوراد دوديك بأن التخطيط لإجراء استفتاء «غير مقبول».
لكن مجموعة الأزمات الدولية دعته إلى عدم إعاقة التصويت لتجنب تصاعد التوتر.
في الوقت ذاته، دعت المجموعة المجتمع الدولي للتأكيد على الالتزام ببنية الدولة التي أسست لها اتفاقية دايتون مع عقد مؤتمر قبل التصويت الذي يتم في يونيو المقبل.
كما دعت المؤسسة الفكرية انزيكو للتطرق إلى مظالم الكروات من خلال إلغاء قراره تأكيد انتخاب رئيس فيدرالي وهو الأمر الذي أبطلته لجنة انتخابية والذي تمرد الكروات عليه.