Note: English translation is not 100% accurate
تزايد أعداد المسلمين يعزز الطلب.. والمؤسسات الأوروبية وجدت في الصكوك أداة غير تقليدية للتمويل
«بيتك للأبحاث»: فرص كبيرة لنمو صناعة التمويل الإسلامي في أوروبا
14 مايو 2011
المصدر : الأنباء
الصناديق الإسلامية الأوروبية تمثل حاليا ما يقارب 8.3% من صناعة الصناديق الإسلامية العالمية
تركيا تمثل الفرصة الأكبر في أوروبا من حيث إمكاناتها الهائلة في احتواء التمويل الإسلاميأشار تقرير أعدته شركة «بيتك» للأبحاث، التابعة لبيت التمويل الكويتي «بيتك» الى أن الأسواق الأوروبية تبدي اهتماما متصاعدا بصناعة التمويل الإسلامي، حيث يتزايد الطلب في هذه الأسواق على حلول ومنتجات التمويل الإسلامي المختلفة لاسيما الصكوك، في ظل سعي المؤسسات هناك الى البحث عن آليات جديدة ومقبولة للتمويل.
وذكر التقرير أن المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا هي الأسواق الأكثر اسهاما في نمو هذه الصناعة، والأكثر حرصا على توفير فرص لها، مشيرا الى أن عددا من المؤسسات في الأسواق الأوروبية تتحضر حاليا لطرح إصدارات جديدة للصكوك.
وبين التقرير، أنه لاتزال هناك فرص هائلة أمام نمو صناعة التمويل الإسلامي في أوروبا، استنادا الى العديد من العوامل المحفزة، أهمها الإجراءات والحوافز التي تبديها الحكومات هناك لخلق بيئة مواتية لنمو وازدهار التمويل الإسلامي، فضلا عن حرص الدول الأوروبية على جذب الاستثمارات من المنطقة في ظل وفرة السيولة لديها التي تكدست في أعقاب الأزمة المالية العالمية، إضافة الى تزايد أعداد المسلمين في أوروبا بما يعزز الطلب على التمويل الإسلامي.
وقال التقرير ان الاتحاد الأوروبي أنشىء بموجب اتفاقية اقتصادية إقليمية بين ست دول متجاورة في عام 1951، وأصبح حاليا منظومة تجمع ما بين الحكومات والدول، ويضم 27 دولة تقع ضمن القارة الأوروبية. ويبلغ عدد سكان دول الاتحاد الأوروبي 495 مليون نسمة، وهو بذلك يعد ثالث أكبر تجمع للسكان في العالم بعد الصين والهند.
وطبقا للأرشيف الإسلامي لدى المعهد المركزي الألماني، في عام 2007 بلغ إجمالي عدد المسلمين في أوروبا 53 مليون نسمة (7.2%) عدا تركيا. كما بلغ إجمالي عدد المسلمين في الاتحاد الأوروبي 16 مليون نسمة (3.2%) في العام نفسه. وقد توقعت دراسة لمنتدى بيو نشرت في يناير 2011، زيادة عدد المسلمين في أوروبا من 6% في عام 2010 إلى 8% مع حلول عام 2030.
وبعد انضمام عدد من الدول إلى الاتحاد الأوروبي عام 2004، أصبح الناتج المحلي الإجمالي للاتحاد الأوروبي أكبر من الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة الأميركية. وفي جميع دول الاتحاد الأوروبي، يساهم قطاع الخدمات بنسبة 60% من الناتج المحلي الإجمالي (ويشتمل على أنشطة مثل البنوك، السياحة، النقل والتأمين). أما قطاعا الصناعة والزراعة، فرغم أنهما لايزالان من القطاعات المهمة، إلا أن أهميتهما الاقتصادية تراجعت في السنوات الأخيرة.
وعلى الرغم من أن الاتحاد الأوروبي يمثل فقط ما نسبته 7% من عدد سكان العالم، فإن حجم التجارة التي يتبادلها مع باقي دول العالم تمثل ما يقارب خمس حجم الصادرات والواردات العالمية.
ويمثل حجم التجارة بين دول الاتحاد الأوروبي بعضها البعض ثلثي حجم التبادل التجاري للاتحاد الأوروبي ككل، رغم تفاوت مستويات التجارة بين الدول الأعضاء في الاتحاد. وبفضل السوق الواحدة أصبحت التجارة أسهل فيما بين دول الاتحاد، حيث يمكن نقل البضائع والخدمات ورؤوس الأموال والأشخاص بحرية عبر الحدود الوطنية.
الأعمال المصرفية الإسلامية
وأشار التقرير إلى ان الأعمال المصرفية الإسلامية بدأت في أوروبا في ثمانينيات القرن الماضي، عندما بدأ بنك البركة بتقديم خدمات الرهن الإسلامي للعرب الخليجيين على عقارات في لندن وفق عقود الإجارة. وبعد ذلك قام بنك الكويت المتحد الذي كان يقدم بالفعل خدمات الرهن التقليدية، بتقديم البديل المتوافق مع الشريعة الإسلامية وفق عقود المرابحة في عام 1997، والتي تم تغييرها إلى الإجارة في العام التالي. وقد كانت هذه الخيارات تعد باهظة الثمن بسبب الضريبة المزدوجة التي كانت مفروضة على التمويل حتى تم الإعفاء منها في موازنة المملكة المتحدة في عام 2004.
ويوجد في الوقت الحالي عدد كبير من البنوك التي تقدم خدمات الرهن الإسلامي في المملكة المتحدة منها بنك إتش. إس. بي. سي. أمانة ليودز تي. إس. بي. وبنك بريطانيا الإسلامي وغيرهما الكثير.
كما ساهمت المؤسسات الرئيسية العاملة في فرنسا مثل بي. إن. بي. باريبا واتحاد البنوك العربية والفرنسية في العمليات المالية الإسلامية على مدار السنوات العشر الأخيرة، بالرغم من عدم وجود بنوك تعمل وفقا لأحكام الشريعة الإسلامية حتى اليوم. وكانت هذه المعاملات تقدم كجزء من الخدمات المصرفية الاستثمارية للشركات، والتمويل التجاري وصفقات التمويل العقاري. وقد توقعت شركة يوروبليس باريس، وهي من الشركات العاملة في حقل تطوير السوق المالية في فرنسا في عام 2008 احتمال وصول حجم الخدمات المصرفية والتمويل الإسلامي إلى 100 مليار يورو (140 مليار دولار).
الصكوك
أعلن عن أول اصدار للصكوك في أوروبا من قبل ولاية ساكسوني-أنهالت الفيدرالية الألمانية في عام 2004. بتريب ومشاركة بيت التمويل الكويتى (بيتك) وكانت تلك اول صكوك يتم اصدارها لحكومة اوروبية، وتم استرداد كامل مبلغ الإصدار البالغ 100 مليون يورو (123 مليون دولار) كقيمة لصكوك الإجارة في عام 2009. ولم يكن المقصود فقط استغلال هذا الهيكل لأغراض التمويل، وإنما كذلك كمشروع تجريبي ريادي للتعامل مع الاستثمارات في المستقبل، ولإرسال إشارة واضحة بأن الاستثمارات المتوافقة مع الشريعة الإسلامية مرحب بها في ألمانيا.
ومهما يكن الأمر، فإن الشركات المحلية لم تستفد من الزخم الذي أحدثته صكوك ساكسوني ـ أنهالت.
وفي عام 2005، تم إصدار صكوك الحرم كأول صكوك للشركات في أوروبا، وأول صكوك من المملكة المتحدة. إذ تم تجميع الموارد المالية للصفقة من خلال عمليتي إصدار للصكوك والدين الممتاز، الذي تقدمت به لويدز تي. إس. بي. حيث تم استثمارها باستخدام هيكل مبتكر لنظام المشاركة، وهو صورة من الشراكة أو شركة المحاصة بين اثنين من الكيانات التجارية، من خلالها يساهم كل طرف في رأسمال الشراكة بحصة مساوية أو مختلفة من أجل إنشاء مشروع جديد أو من أجل المشاركة في نشاط قائم مع المشاركة في الأرباح والخسائر على أساس تناسبي.
كما تعتبر بورصة لوكسمبورج واحدة من كبريات البورصات في أوروبا، حيث تنبع شهرتها من التسعير التنافسي، والمحفزات الضريبية، والانفتاح على العملاء الأوروبيين. فمنذ عام 2002، عندما أصبحت لوكسمبورج أول دولة أوروبية تقوم بإصدار الصكوك، تم تسجيل 16 عملية إصدار أخرى ضمن الإصدارات التي أدرجت في البورصة.
الصناديق الإسلامية
تمثل الصناديق الإسلامية الأوروبية حاليا ما يقارب 8.3% من صناعة الصناديق الإسلامية العالمية، حيث تمثل أيرلندا ولكسمبورج وحدهما ما نسبته 7%، أما أحدث دولة أوروبية التي أعلنت عن عزمها الترويج لصناديق إسلامية فهي مالطا، حيث عبرت حكومة مالطا عن اهتمام محدد بالترويج لإطلاق الصناديق الإسلامية، وقامت مؤخرا بنشر مذكرة إرشادية حول الصناديق المتوافقة مع الشريعة الإسلامية، والتي توضح تفاصيل عمليات الدعم التي يتم تقديمها للباحثين عن مقر مناسب لإطلاق أحد هذه الصناديق الإسلامية.
التأمين التكافلي
يعتقد أن أكبر أسواق التأمين التكافلي في أوروبا يوجد في المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا.
ففي الوقت الحالي توجد شركتان متخصصتان في خدمات التأمين التكافلي في أوروبا، هما شركة «سلام حلال» للتأمين في المملكة المتحدة وشركة «تكافل إس. إيه». في لكسمبورج.
وأشار التقرير الى انه من الواضح أن تركيا تمثل الفرصة الأكبر في أوروبا من حيث مقدورها وإمكاناتها على احتواء التمويل الإسلامي من خلال قبول الدولة باعتبارها عضوا كامل الأهلية للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي. ففي الوقت الحالي، لاتزال تركيا مرشحة لعضوية الاحاد مما يعني أن طلبها قد تم قبوله رسميا. ومهما يكن الأمر، فإنه قبل انضمام أي دولة مرشحة إلى عضوية الاتحاد الأوروبي، يجب أن يكون فيها نظام مستقر لحكومة ديموقراطية، ومؤسسات تضمن دور القانون وتحترم حقوق الإنسان. كذلك يجب أن تمتلك اقتصاد سوق فعال وإدارة قادرة على تنفيذ قوانين وسياسات الاتحاد الأوروبي. ويتم وضع الشروط المحددة للعضوية لكل دولة مرشحة من خلال المفاوضات مع اللجنة الأوروبية. وغالبا ما تأخذ هذه العملية عدة سنوات لاستكمالها.
ويرجع السبب وراء ترجيح تركيا - كفرصة واعدة - تعداد سكانها الكبير (ما يقارب 78.6 مليون نسمة)، ووجود سوق مالية إسلامية في تركيا ترجع إلى ثمانينات القرن الماضي. وفي الوقت الحالي يعمل في تركيا أربعة بنوك إسلامية، تشغل حصة سوقية تقارب 6%.
وينظر إلى تركيا باعتبارها جسرا يربط بين أوروبا ودول العالم الإسلامي، حيث يمكن أن تصبح مركزا رائدا للتمويل الإسلامي في أوروبا على المدى البعيد في المستقبل.
وقال التقرير انه بوجه عام لايزال هناك تفاؤل بخصوص توقعات نمو التمويل الإسلامي في دول الاتحاد الأوروبي وذلك لعدة عوامل هي:
٭ الحوافز والإجراءات التي تقدمها الحكومات لخلق بيئة مساعدة على نمو وازدهار التمويل الإسلامي.
٭ تشجيع التجمعات السكانية والإجراءات الاستباقية التي تتخذها الجهات التنظيمية على مستوى العالم للترويج لبيئة التمويل الإسلامي في المنطقة.
٭ وفرة السيولة في منطقة الشرق الأوسط بعد الأزمة المالية العالمية، شجعت الدول الأوروبية على ابتكار طرق جديدة لاجتذاب الاستثمارات من المنطقة عبر الدعم المستمر للعمليات المالية الإسلامية.
٭ بحلول العام 2020، سوف يكون عدد المسلمين قد بلغ 2.5 مليار على مستوى العالم من 1.5 مليار حاليا.
ومن المتوقع أن يتم إدارة 40% إلى 50% من إجمالي مدخرات المسلمين من قبل البنوك الإسلامية خلال 8 إلى 10 سنوات.