بغداد ـ وكالات: تظاهر عشرات العراقيين أمس في ساحة التحرير وسط بغداد مطالبين رئيس الوزراء نوري المالكي بتحسين أداء حكومته قبل اقل من شهر على انتهاء مهلة «المئة يوم» التي حددها لتقييم عمل الوزارات.
وتجمع حوالي 150 متظاهرا عند نصب التحرير وسط إجراءات أمنية مشددة، وتوزعوا ضمن مجموعات عرضت كل واحدة منها مطالب مختلفة، بحسب ما أفاد مراسل وكالة فرانس برس.
وهتف شبان يحملون أعلاما عراقية «نادمون، نادمون»، في إشارة الى ندمهم على المشاركة في الانتخابات البرلمانية الاخيرة.
وقال الطالب شاكر الداغستاني (21 عاما) «سنواصل التظاهر حتى تحقيق مطالبنا، بانتظار حلول يوم السابع من يونيو ليحدد المالكي مصير حكومته بعد ان يقيم ما قدمته حتى الآن».
وفي 27 فبراير الماضي منح المالكي وزراء حكومته فترة مئة يوم لتحسين أداء وزاراتهم تنتهي في السابع من يونيو.
ورفعت مجموعة من المتظاهرين علما عراقيا كبيرا ولافتة كتب عليها «برلمان ساحة التحرير يعلن عن مزايدة علنية لبيع حكومة منتهية الصلاحية في السابع من يونيو».
وقال اسعد البدري (35 عاما) وهو عاطل عن العمل «نحن شباب العراق نريد بيع الحكومة، لانها باعت العراقيين وجلبت معها البطالة والفقر».
ورفع عجوز عراقي يرتدي عباءة تقليدية لافتة ورقية كتب عليها «اين حقوق العراقيين يا دولة القانون»، في اشارة الى قائمة «دولة القانون» التي يتزعمها المالكي.
وحمل بعض المتظاهرين زهورا للتعبير عن سلمية التظاهرة.
وقالت الناشطة الحقوقية هناء ادور «سننتظر لنرى ما سيتحقق من الوعود المزيفة التي أطلقها السياسيون والتي لم ينجز منها اي شيء حتى الآن».
واعتبرت ان «هذا الأمر يعد مخاطرة بالعملية السياسية برمتها»، في اشارة الى امكانية ان تتسبب مهلة المائة يوم بأزمة سياسية.
وحملت مجموعة من المتظاهرين لافتة كتب عليها «كلا للاحتلال..كلا للفساد..نعم للاصلاح».
وتشهد ساحة التحرير أيام الجمعة تظاهرات للمطالبة بتحسين الخدمات ومكافحة البطالة ومحاربة الفساد.
وبلغت الحركة الاحتجاجية أوجها في 25 فبراير مع نزول حوالي خمسة آلاف متظاهر الى الشارع، لكن الاعداد تدنت ولم تعد تتجاوز بضع مئات حاليا.
الى ذلك، حذرت المرجعية الشيعية العليا في العراق بزعامة علي السيستاني امس من حصول تداعيات خطيرة في البلاد، في حال استمرت الكتل السياسية في التعامل بحالة من اللامبالاة والاستهانة بمطالب العراقيين.
وقال الشيخ عبد المهدي الكربلائي، أمام آلاف من المصلين الشيعة في صحن الامام الحسين خلال خطبة صلاة الجمعة بمدينة كربلاء، «صادق البرلمان العراقي أمس الاول بأغلبية عدد نوابه على تسمية ثلاثة نواب لرئيس الجمهورية سلة واحدة وكلامنا ليس في الأشخاص الثلاثة النواب بل كلامنا في أصل المصادقة على هذه المناصب الشرفية وغير المهمة وما سيترتب عليها من تداعيات خطيرة».
وأضاف أن هذا الامر «موجه الى جميع الكتل السياسية، من دون استثناء، فقد سبق ان كانت هناك مطالب من عموم أبناء الشعب العراقي تتضمن التوقف عن استحداث المناصب الشرفية وتكريسها وتخفيض رواتب الرئاسات العليا والدرجات الخاصة لما لهذين الأمرين من تأثير على الميزانية العامة للبلاد» يمكن توظيفها بمصالح وخدمات مهمة وضرورية للعراقيين».
وتابع «كما أن قانون تخفيض رواتب كبار المسؤولين والوزراء والنواب والدرجات الخاصة في شد وجذب بين الكتل.. فضلا عن ان هذا التخفيض كان رمزيا وشكليا وهناك معلومات متسربة من البعض أن كثيرا لا يرضى بهذا التخفيض ويماطل ويسوف في تشريع القانون على الرغم من سلبية التأخير».
وذكر الكربلائي أن «هذا المسار من الكتل السياسية جميعا في تعاملها بحالة اللامبالاة وعدم الاكتراث بمطالب العراقيين والذي وصل حد الاستهانة بهذه المطالب ولّد انطباعا ان المسار الذي تنتهجه الكتل السياسية بعيدا كل البعد عن الاصلاحات المرجوة».
وأردف «اننا من هذا المنبر، نحذر انه اذا ما استمرت حالة اللامبالاة والاستهانة بمطالب المواطنين العراقيين وما يرجونه من اصلاح في المسار السياسي، فان ذلك سيؤدي الى حصول تداعيات خطيرة على مستقبل الكتل السياسية التي تمسك بزمام الأمور وغيرها في العراق». كان البرلمان العراقي صادق أمس الاول الخميس بأغلبية أعضائه الحاضرين في جلسة البرلمـــان على تسمية كل من عادل عبد المهدي (شيعي) وخضير الخزاعي (شيعي) وطارق الهاشمي (سني)، نوابا للرئيس العراقي جلال الطالباني.