صنعاء ـ وكالات: أعلنت قطر انسحابها من مبادرة دول مجلس التعاون الخليجي لحل الأزمة في اليمن وذكرت وكالة الانباء القطرية أمس الاول ان مصدر مسؤول بوزارة الخارجية القطرية قال ان رئيس الوزراء ووزير الخارجية الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني أجرى اتصالا هاتفيا مع الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي عبداللطيف الزياني وأبلغه بهذا القرار. وأضاف المصدر ان الشيخ حمد أوضح للزياني «أن دولة قطر اتخذت هذا القرار مضطرة بسبب المماطلة والتأخير في التوقيع على الاتفاق المقترح في المبادرة مع استمرار حالة التصعيد وحدة المواجهات وفقدان الحكمة ما يتنافى مع روح المبادرة الهادفة الى حل الأزمة في اليمن في أسرع وقت بما يحقق طموحات الشعب اليمني الشقيق ويحفظ الأمن والاستقرار فيه». ومن المتوقع أن يزور الزياني صنعاء اليوم في مسعى لإعادة احياء مبادرة انتقال السلطة من صالح الى نائبه والتي اقترحتها دول المجلس.
في المقابل، اتهم حزب المؤتمر الشعبي العام الذي يرأسه الرئيس علي عبدالله صالح أمس دولة قطر «العظمى» بضلوعها في التآمر على اليمن وتنفيذ أجندة خاصة على المنطقة العربية، ورحب بانسحابها من المبادرة الخليجية.
وقال مصدر مسؤول في الحزب في بيان صحافي «إن اليمن على استعداد للتعامل الايجابي مع المبادرة الخليجية دون مشاركة دولة قطر الضالعة في التآمر فيما يجري من أحداث ليس في اليمن فحسب، بل والمنطقة العربية عموما».
وأضاف المصدر الذي لم يكشف عن اسمه «بات من الواضح أن لدولة قطر أجندتها الخاصة والمعروف من هي الجهة التي تقف وراءها».
ورحب ترحيبا حارا بـ «قرار دولة قطر العظمى بالانسحاب من المبادرة المقدمة من الإخوة وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي». وأكد أن اليمن سيستمر في التعامل مع بقية الأشقاء في دول مجلس التعاون الخليجي لإنجاح المبادرة ولما فيه مصلحة الجميع. الى ذلك، وفيما انتشرت التظاهرات المعارضة لعلي عبدالله صالح في انحاء متفرقة من اليمن وسط انباء عن سقوط 3 قتلى، أعلن الرئيس اليمني أمس في صنعاء انه سيواجه «التحدي بالتحدي» وذلك ردا على المعارضين الذين يطالبون برحيله وبعد الدعوة الأميركية الى انتقال للسلطة في البلاد. وقال صالح أمام عشرات آلاف من مناصريه احتشدوا في صنعاء «سيضطر شعبنا ومن ورائه القوات المسلحة الى ان يحمي مؤسساته ومساكنه وأحياءه وقراه بكل ما أوتينا من قوة» مضيفا «سنواجه التحدي بالتحدي».
وشن الرئيس اليمني علي عبدالله صالح هجوما علي تحالف أحزاب اللقاء المشترك (المعارضة الرئيسية باليمن) ووصفها بعض عناصرها بأنها عناصر تخريبية، ودعا المعارضة في الوقت نفسه إلى الحوار البناء من أجل حل الأزمة التي تشهدها اليمن حاليا.
وأضاف في كلمته أمام حشد جماهيري تجمع في ساحة السبعين أكبر الساحات اليمنية وسط العاصمة، وذلك عقب صلاة الجمعة في إطار مهرجان خطابي تحت اسم «جمعة الوحدة» التي نظمها مؤيدو النظام الحاكم باليمن: إن هذا الحشد الجماهيري الملايني في صنعاء والمحافظات اليمنية يمثل رسالة تؤكد الالتفاف حول الشرعية الدستورية، وفي هذه المناسبة ندعو كل أبناء الوطن إلي الالتفاف الوطني لمواجهة كل أنواع التحديات الاقتصادية والسياسية والتخريبية من عناصر أحزاب اللقاء المشترك قطاعي الطرق وقاتلي النفس المحرمة.
ووجه صالح كلمته للمعارضة فقال: كفاكم أيها اللقاء المشترك اللعب بالنار، وسيكون الشعب اليمني مضطرا في كل القرى والعزل والأحياء وإلى جانبهم المؤسسة العسكرية، ألا يقفوا مكتوفي الأيدي، وسيردون الرد الشافي. وأضاف: لقد اعتديتم على المؤسسات يوم الأربعاء الماضي وقتلتم النفس المحرمة واعتديتم على مجلس الوزراء والإذاعة، وفي الأسابيع الماضية على مدينة الثورة الرياضية بصنعاء وانتقلتم إلى المؤسساتفي المقابل اكد المتحدث باسم المعارضة اليمنية المنضوية تحت لواء اللقاء المشترك امس ان المبادرة الخليجية لحل الازمة في اليمن «باتت في حكم الميتة» متوقعا تصعيد «الثورة السلمية» حتى اسقاط النظام ومحاكمة صالح.
واكد محمد قحطان لوكالة فرانس برس ان خطاب الرئيس اليمني امس الذي اكد فيه ان الجيش والشعب لن يقفا «مكتوفي الايدي» امام المعارضة، هو «اعلان حرب» لكن المعارضة متمسكة بسلمية تحركاتها. وقال قحطان «المبادرة في حكم الميتة، وقطر اصدرت بالامس شهادة الوفاة، والشهادة لا تصنع الوفاة بل تبلغ عنها»، في اشارة الى انسحاب قطر من المبادرة الخليجية.
وعن الخطوات المقبلة للمعارضة والشباب المحتجين، قال انه سيكون هناك «تصعيد للثورة الشعبية السلمية لتصبح عصيانا مدنيا شاملا يؤدي الى اسقاط النظام ومحاكمة الرئيس واعوانه».