Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
ماذا بعد استقالة جورج ميتشيل؟
15 مايو 2011
المصدر : الأنباء
واشنطن ـ أحمد عبدالله
جاءت استقالة مبعوث السلام الخاص السيناتور جورج ميتشيل بمثابة «تحصيل حاصل» ان جاز التعبير، ذلك ان ميتشيل توقف عن العمل من الوجهة الفعلية منذ نهاية مارس الماضي ولم يشاهد في مكتبه في الطابق الاول من مبنى وزارة الخارجية منذ ذلك الوقت. وثمة اسباب كثيرة لاستقالة ميتشيل بيد ان السبب الذي لا يريد احد تناوله بأي قدر من التفصيل في واشنطن هو ذلك المتعلق بالمواجهة الصامتة بينه وبين مسؤول شؤون الخليج والشرق الاوسط في مجلس الامن القومي دينس روس.
فقد تصادم الرجلان في الشهور الاخيرة حول قضية محددة عبرت بقدر كبير من الوضوح عن تباين رؤيتيهما للكيفية التي يتعين على ادارة الرئيس باراك اوباما ان تتعامل بموجبها مع قضية السلام في الشرق الاوسط. وتلخصت تلك القضية في طبيعة الخطوات المقترحة قبل ان يتقدم الفلسطينيون بطلب الحصول على اعتراف دولي عام بدولتهم المستقلة على حدود ما قبل 5 يونيو 1967 الى الجمعية العامة للامم المتحدة في سبتمبر المقبل.
ميتشيل كان يرى ان على الادارة الاميركية ان تعلن رؤيتها للحل واعتبار ذلك الموقف الرسمي للولايات المتحدة الاميركية، وكانت الرؤية المقترحة تتضمن اعتبار اغلب المستوطنات «غير شرعية» واعلان القدس عاصمة للدولتين والاعتراف بيهودية اسرائيل. اما روس فقد كان يعارض اي اعلان من هذا القبيل لانه في تقديره يلزم اسرائيل والولايات المتحدة بموقف لم يتم التوصل اليه عن طريق التفاوض بين الفلسطينيين والاسرائيليين.
ولان روس يعد مقربا من اسرائيل فان احدا في واشنطن لا يرغب في القاء الضوء على دوره الذي تزايد في العام المنصرم الى حد ارغام بعض مساعدي ميتشيل على تسريب انتقادات حادة اليه اتهموه فيها بانه يعكس رؤية الحكومة الاسرائيلية ويغلق الطريق امام جهود المبعوث الخاص.
وبعد حوارات مكثفة في اروقة الادارة قرر الرئيس اوباما تجنب اعلان اسس الحل في هذه اللحظة. وكان من المتوقع ان يعلنها الخميس المقبل في خطاب هام يلقيه في وزارة الخارجية بعد ان يلتقي بكل من الملك عبدالله الثاني ورئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو هذا الاسبوع.
ولعل الرسالة الاخيرة التي بعث بها روس في ازاحته الكاملة للسيناتور ميتشيل من درب ما يسمى جهود السلام هي اعلان ان الاستقالة ستصبح سارية المفعول في العشرين من الشهر الجاري اي في موعد استقبال اوباما لنتنياهو في البيت الابيض وذلك على الرغم من ان تاريخ خطاب الاستقالة مؤرخ في السادس من ابريل.
والمحصلة النهائية لاستقالة السيناتور ميتشيل هي ان الادارة ستقبل في نهاية المطاف بوضع اي اقتراح باحداث «نقلة نوعية» في جهودها من اجل احلال السلام في الثلاجة وستواصل منطق «ادارة الصراع» مع الامتناع عن تقديم اي مبادرة جديدة لمحاولة حله.
لقد كان السيناتور جورج ميتشيل هو مهندس رفع مطلب تجميد الاستيطان. ومع تراجع الادارة الاميركية عن هذا المطلب بدأ ميتشيل يفقد ارضا في ميدان اتخاذ القرار. ثم عزز من ذلك نقل روس من الخارجية الى مجلس الامن القومي في البيت الابيض. وانتهى المطاف باعلان «موت» مهمة ميتشيل موتا طبيعيا مما يمهد المجال لسياسة «ردة الفعل» التي تعد سياسة آمنة للادارة في هذه اللحظة الانتخابية الحرجة.