صنعاء ـ أ.ش.أ: تتجاذب المشهد السياسي اليمني حاليا بشأن حل الأزمة التي تعاني منها البلاد قوتان: الأولى تطالب بتشكيل مجلس انتقالي دون انتظار عودة الرئيس صالح الذي يعالج حاليا بالسعودية، والثانية تفضل المبادرة الخليجية كأسلوب أمثل لحل أزمة اليمن بما يحقق الأمن والاستقرار.
وتتمثل الأولى في الشارع اليمني والمعتصمين المناهضين للنظام، حيث تطالب اللجنة التنظيمية لائتلاف ثورة الشباب السلمية بضرورة تشكيل مجلس انتقالي وإعلان دستور جديد للبلاد وتشكيل حكومة كفاءات بمشاركة كل القوى السياسية على الساحة بما فيها ثورة الشباب السلمية.
وتساند بعض القوى المعارضة باليمن هذه المطالب وتدعمها، على اعتبار أنه إذا ما تحقق ذلك فإنه سيتم انتقال السلطة فورا من الرئيس صالح لنائبه، وهو مطلب رئيسي لهذه القوى المعارضة.
كما يرفض الثوار وبشكل مطلق المبادرة الخليجية لحل الأزمة اليمنية على اعتبار أن المبادرة تمنح صالح ومعاونيه في السلطة حصانة من الملاحقة القضائية بعد ترك السلطة على جرائم ارتكبت في ظل النظام الحاكم حاليا ـ حسب ما يؤكده الثوار في بياناتهم.
أما الثاني، فيتمثل في ضغوط خارجية من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وكذا دول الخليج لعدم قبول المعارضة بتشكيل مجلس انتقالي وتفضيل المبادرة الخليجية كأسلوب أمثل وآمن لحل الأزمة السياسية باليمن، وسيتحقق في إطارها نقل السلطة من الرئيس اليمني إلى نائبه.
ويرى هؤلاء أن تحقيق هذا الهدف يتطلب المزيد من الضغوط خاصة من المملكة العربية السعودية على الرئيس صالح لتوقيع المبادرة، ويشيرون إلى أن الظروف الصحية التي يمر بها صالح الآن هي ظروف مناسبة لنقل آمن وسلس للسلطة في اليمن.
وفيما يتعلق بأعضاء الحكومة التي تطالب ثورة الشباب السلمية بتشكيلها في اليمن وفقا لرؤيتهم لحل الأزمة السياسية بالبلاد، هناك جدل واسع النطاق حول مشاركة أعضاء من المؤتمر الشعبي العام (الحزب الحاكم) في هذه الحكومة، خاصة أن البيان الصادر عن لجنتهم التنظيمية يرفض مشاركة أي من المسؤولين بالنظام الحالي في هذه الحكومة.
في إطار هذا الجدل، يرفض البعض مشاركة أي من هؤلاء الأعضاء، بينما يرى آخرون إمكانية مشاركة العناصر والأعضاء الذين لم يتورطوا في أعمال فساد أو في جرائم ارتكبت في حق الدولة أو ضد المعتصمين المناهضين للنظام، ومن المرجح أن يلقى الطرح الثاني قبولا في حالة نجاح الثوار في تحقيق مطالبهم.
في سياق متصل، ذكرت مصادر بالمعارضة اليمنية، أن هناك تشاورا مكثفا حاليا بين «تحالف أحزاب اللقاء المشترك» (المعارضة الرئيسية باليمن) من جهة وبين المعارضة الشبابية (ثورة الشباب السلمية) من جهة ثانية، والعواصم الخليجية من جهة ثالثة لتكوين حكومة انتقالية تحضر لانتخابات في غضون 60 يوما، وهي خطوة تندرج في إطار تطبيق بنود المبادرة الخليجية.
وإذا كتب النجاح لهذه المشاورات، فيرى بعض النشطاء في الساحات اليمنية الذي يبدون قدرا من المرونة في مواقفهم أنه يمكن قبول «الثوار» بهذا الطرح إذا ما توفرت الضمانات الكافية لتحقيق هدف انتقال السلطة وتكوين حكومة انتقالية، خاصة أن ذلك مطلب رئيسي للمناهضين للنظام والمعتصمين منذ أربعة أشهر في الميادين والساحات الرئيسية بالعاصمة صنعاء والمدن اليمنية.
وفي سياق متصل بالأسلوب المحتمل لنقل السلطة في اليمن وفقا لمطالب ما بات يعرف باسم «ثورة الشباب السلمية» وبعض القوى المعارضة غير الممثلة في البرلمان اليمني، فإنها تشمل أيضا تشكيل مجلس وطني.
ويضم المجلس وفقا لهذه المطالب، زعماء القبائل وقادة الجيش ورجال الدين وساسة معارضين من بينهم ممثلون للحوثيين في صعدة شمال اليمن، وما يعرف بالحراك في المحافظات الجنوبية بالإضافة إلى ممثلين عن «ثورة الشباب السلمية».
وفي سياق آخر يؤيد ائتلاف المعارضة (تحالف اللقاء المشترك) من حيث المبدأ تولي عبدربه منصور هادي نائب الرئيس اليمني السلطة كخطوة أولى نحو نقل السلطة قبل إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية.
ويرى المراقبون أنه بالرغم من أن منصور يحظى بقبول لدى كل الأطراف الفاعلة على الساحة اليمنية سواء في السلطة أو في المعارضة أو «ثورة الشباب السلمية»، إلا أنه لم يستطع تحريك الأوضاع باتجاه حل الأزمة في ظل الظروف الحالية وفي ظل غياب الرئيس صالح لفترة لتلقي العلاج.
ويشيرون إلى أن عدم الاستطاعة ربما يرجع إلى ضغوط من العديد من القيادات السياسية والعسكرية الموجودة على الساحة، والتي ترغب في انتظار عودة الرئيس صالح إلى البلاد لبدء حوار حول حل الأزمة السياسية باليمن.
غير أن النائب المعارض بمجلس النواب اليمني محمد ثابت العسلي، يقول «إن ضعف الإرادة السياسية لدى أحزاب اللقاء المشترك(المعارضة) وعدم قدرتها على لعب دورها السياسي كأحزاب للمعارضة بشكل سليم، إلى جانب وجود نائب للرئيس غير قادر على ممارسة صلاحياته الدستورية في إدارة شؤون البلاد منذ تسلمه للسلطة مطلع الأسبوع الجاري، هي عوامل أنتجت حالة من صعوبة تأمين سلامة انتقال السلطة، واستمرار تأزم الوضع السياسي وازدياد انسداد آفاقه».
ويضيف العسلي (عضو كتلة التنظيم الوحدي الشعبي الناصري المعارض عضو تحالف اللقاء المشترك) «إن أحزاب المشترك أثبتت أنها أحزاب واهنة وعملت على نقل ذلك الضعف والوهن إلى شباب الثورة السلمية في مختلف ساحات الحرية والتغيير بالجمهورية، وهو الأمر الذي أدى إلى تأخير نجاح الثورة وأطال أمدها».
وعن سبيل الخروج من الوضع الراهن قال العسلي في تصريح صحافي له مؤخرا «إن استجداء الأميركان والأوروبيين والأشقاء في العربية السعودية من خلال الاتصالات المكثفة معهم للضغط على الرئيس علي عبدالله صالح وأولاده وبقايا نظامه بالتخلي الفوري عن السلطة هو الطريق الكفيل بتجنيب البلاد أية مخاطر قد تحدق بها».
وأضاف النائب المعارض «إن عدم الإسراع في اتخاذ مثل ذلك الإجراء سيؤدي إلى سلوك الطريق الآخر المتمثل في التصادم مع النظام والانزلاق في أتون حرب أهلية على النحو الذي يريده الرئيس صالح».