بغداد ـ كونا: تحول «ميدان التحرير» في العاصمة العراقية بغداد امس الى ساحة اشتباك بالأيدي والعصي بين الآلاف من أنصار «حزب الدعوة» الذي يرأسه رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي واكثر من الف و500 من أهالي بغداد.
وكان الآلاف من انصار «حزب الدعوة» وعشائر «قضاء الدجيل» المطالبين بتنفيذ أحكام الإعدام بحق منفذي جريمة عرس الدجيل تجمعوا في الميدان فيما تجمع اكثر من الف و500 من أهالي بغداد في ساحة ثانية منه للتنديد بالأداء الحكومي والمطالبة بإجراء اصلاحات ادارية وحكومية.
وأفضت التظاهرتان الى اشتباكات بين الفريقين في جانب من الميدان الذي شهد حضور الناطق باسم الحكومة العراقية علي الدباغ ووزير حقوق الإنسان العراقي محمد شياع.
وأوضح الناطق باسم «عمليات بغداد» اللواء قاسم عطا انه تم قطع الطرق المؤدية الى ميدان التحرير لتوفير السلامة للمتظاهرين الذين يفوق عددهم 4 آلاف متظاهر من العشائر العربية وأبناء المحافظات.
وتوافد المتظاهرون الى بغداد للمطالبة بتنفيذ اقصى العقوبات بحق من وصفوهم بـ «الذئاب البشرية» التي نفذت جريمة «عرس الدجيل» و«شاطئ التاجي» وأقدموا على قتل 70 رجلا وامراة فضلا عن اغتصاب النساء ورمي الأطفال في النهر بعد ربطهم بطابوق ثقيل قبل ان ينتهوا الى اغتصاب العروس وقتلها امام زوجها بطريقة بشعة في مسجد في منطقة «الفلاحات» عند «شاطئ التاجي» شمال بغداد.
وذكر عطا ان القوات الأمنية لم تتدخل في الاشتباكات، مؤكدا ان دور القوات الأمنية فرض سياج امني لحماية المتظاهرين وليس من حق القوات الأمنية الدخول بينهم.
أما الناطق باسم الحكومة العراقية علي الدباغ الذي حضر التظاهرة لتسلم مطالب المتظاهرين فقال «ان هذه الجريمة البشعة التي هزت المجتمع العراقي كانت وراء هذه التظاهرة وان الحكومة العراقية ستطبق معايير العدالة بحق المجموعة الإرهابية ونحن هنا لتسلم مطالب هؤلاء المتظاهرين كما تسلمنا في السابق مطالب المتظاهرين المطالبين بإصلاحات والقضاء على الفساد».
اما وزير حقوق الإنسان العراقي محمد شياع فقال خلال التظاهرة «ان خروج منظمات المجتمع المدني وعوائل ضحايا مجزرة التاجي في مظاهرة للمطالبة بإعدام الإرهابي فراس فليح والمجرمين الآخرين «من منفذي هجوم موكب العرس» يعد حقا من حقوق الإنسان كون التظاهر حقا منصوصا في الدستور العراقي وهو حق مكفول» وأضافت «وتواجدنا فضلا عن متابعة سير التظاهرة هو للتضامن مع ذوي الضحايا باعتبار ان الجريمة خرق كبير في حقوق الإنسان بالعراق».
واشار شياع الى ان الوزارة «قامت بتغطية المظاهرة وتوثيقها بالصور بهدف رصد حالات الانتهاكات التي قد تحدث اثناءها».
واستعاد المتظاهرون الذين اطلقوا على تظاهرتهم تسمية «جمعة القصاص» هتافا كان مشهورا في التاريخ العراقي ابان حكم الزعيم عبد الكريم قاسم منددين برفض رئيس الجمهورية العراقية جلال طالباني توقيع أحكام الإعدام بنفسه.
وفي الجانب المقابل واصل اكثر من 1500 متظاهر من اهالي بغداد بينهم ناشطون مدنيون تظاهراتهم المناهضة للحكومة العراقية مطالبين بإجراء اصلاحات سياسية شاملة وعدم استبعاد اي جهة واعتماد القانون وسلطة القضاء لتكون الفيصل في التعامل مع من اجرم بحق العراقيين والاعتذار للمتظاهرين الشباب الاربعة الذين تم اعتقالهم في تظاهرة سابقة قبل ان يطلق سراحهم بعد تلفيق تهم التزوير لهم.
ودعا المشاركون في التظاهرة الثانية والتي اطلقوا عليها تسمية «جمعة القرار» الحكومة الى اقصاء المفسدين من المواقع القيادية واحالة من تثبت التحقيقات تقصيرهم في اداء الواجب الى القضاء.
وأدت المصادمات خلال التظاهرة بين متظاهرين مؤيدين للحكومة في تظاهرة «جمعة القصاص» وآخرين مطالبين بإصلاحات سياسية في تظاهرة «جمعة القرار» الى وقوع عدد من المصابين حيث استخدمت العصي في الاشتباكات التي بدأت بالأيدي قبل ان تنتهي بعزل الفريقين.