Note: English translation is not 100% accurate
قناة «ديسكفري»: مدينة صباح الأحمد البحرية.. المستحيل يتحقق على أرض الواقـع
26 يوليو 2011
المصدر : الأنباء




















فواز خالد المرزوق: الحلم لم يكن ليتحول إلى واقع لولا دعم صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد عندما كان نائباً لرئيس مجلس الوزراء ووزيرا للخارجية حيث ترأس لجنة التخطيط للمشروع
شركة «بوروهابولد» البريطانية ابتكرت مخططاً لا مثيل له من حيث الحجم والطموح للمدينة
تيري إيلي: المشروع أكبر بكثير مما توقعته عندما رأيته على أرض الواقع
بناء المدينة يأخذ بعين الاعتبار العوامل الاقتصادية والبيئية بطرق مبتكرة وحلول بيئية وتجارية ملائمة
دانغليسون: المدينة تمثل أكبر تحد هندسي في العالم ومساحتها تقارب 67 كيلو متراً مربعاً بزيادة 7كيلومترات عن المساحة المعروفة لمانهاتن
ويليامس: المشروع هو الأبرز في مسيرتي المهنية ولن يفوقه أي مشروع آخر
أعدها للنشر: شريف حمدي - محمود فاروق
سلطت قناة «ديسكفري» الضوء على مشروع مدينة صباح الاحمد البحرية في تقرير خاص عرض الجزء الأول منه هذا الأسبوع وتناول فكرة إنشاء المدينة البحرية الضخمة التي اطلقها العم خالد يوسف المرزوق رحمه الله، ومراحل التنفيذ من خلال الفريق المتعدد الاختصاصات من الاداريين والمهندسين والعلماء الذي يقوده رئيس مجلس إدارة شركة لألئ الكويت العقارية فواز خالد يوسف المرزوق، وسيتم تخصيص حلقة أخرى مساء الجمعة المقبلة لعرض تقرير ثان عن باقي مراحل المدينة البحرية التي جذبت انتباه المهندسين والمعماريين في العالم.
وجاءت مقدمة التقرير لتوضح ان الكويت تشهد ثورة في قطاع الإنشاءات غير مسبوقة بقيادة فريق من المهندسين البريطانيين والاستراليين عبر قيادة عدد كبير من العمال لبناء مدينة جديدة في وسط الرمال القاحلة صممت لنقل الحياة من البحار الى قلب الصحراء، وكان يتطلب بناؤها رؤية رجل واحد وقوة عاملة متفانية والكثير من الآلات الثقيلة.
وقال التقرير ان المدينة التي يمكن ان نطلق عليها «بناء المستحيل» والتي ستضع الكويت بين مصاف الكبار بالعالم، ذلك لان التحديات التي وقفت أمام انجاز هذا المشروع العملاق كانت كثيرة ومعقدة ولكنها تلاشت أمام العزيمة والإصرار ليتحقق الحلم الذي كان يرواد العم خالد يوسف المرزوق - رحمه الله – منذ منتصف ثمانينيات القرن الماضي.
وأضاف التقرير، انه وعلى مدى 18 شهرا من الضغط المتواصل وباستخدام المعدات الهندسية الفريدة تم متابعة المصممين والمقاولين والعلماء وخبراء البيئة خلال مكافحتهم لتحويل الحلم إلى واقع، وعلى الرغم من ذلك شعر المهندسون أن الوقت داهمهم وتأخروا في انجاز جدول الأعمال، وهو ما عبروا عنه في احد الاجتماعات بقولهم: «لم نشهد أي تغيرات ملحوظة خلال أسبوعين من العمل، فلن نستطيع إنهاء المشروع خلال المدى الزمني المحدد له، ولكن إذا نجح المشروع فإن هذه المنطقة النائية في صحراء الكويت ستتحول إلى حدث عالمي فريد وستتغير مفاهيم البناء إلى الأبد».
وذكر التقرير: «لاشك أن الكويتيين لهم تاريخ طويل مع البحر، فهم مولعون به لأنه يمثل لهم منذ القدم شريان حياتهم وكان أساس نشاطهم التجاري قبل ظهور النفط، ومعظم الكويتيين يطمحون إلى امتلاك شاليه على البحر، ولكن للأسف فإن جزءا يسيرا من ساحل الكويت الرملي بقى بعيدا عن التطوير، لذا فإن مدينة صباح الأحمد البحرية ستضاعف تقريبا طول الساحل الرملي داخل المشروع، وسيتم بنهاية المشروع الرائد وجود شواطئ يزيد طولها على 200 كيلومتر».
رؤية وحلم أبي
وخلال التقرير قال رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لشركة لآلئ الكويت العقارية فواز خالد يوسف المرزوق: «فكرة المشروع اختمرت في ذهن والدي ـ رحمه الله ـ الذي كان يحلم ببناء المدينة، لكن هذه الرؤية أو الحلم لم تكن لتتحول إلى واقع ملموس لولا دعم صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد الذي كان آنذاك رئيس لجنة التخطيط ونائبا لرئيس مجلس الوزراء ولولا هذا الدعم اللامحدود ما كان لحلم والدي ان يتحقق».
واضاف: «في البداية وجدنا 6 مواقع تصلح لتنفيذ المشروع ولكننا اخترنا هذا الموقع بالتحديد من بين المواقع وذلك بسبب وجود جدولين يمكن من خلالهما إحضار مياه البحر إلى المشروع».
مخطط لا سابق له
واشار التقرير الى ان «عائلة المرزوق» استعانت في العام 1986 بشركة «بوروهابولد» البريطانية للهندسة والتصميم، حيث ابتكر م.تيري إيلي الذي يعمل بالشركة مخططا لا مثيل له من حيث الحجم والطموح، حيث أرادت العائلة توسيع الممرات المائية الضيقة لتصبح شبكة واسعة من بحيرات داخلية مترابطة تصب في البحر وتحول منبسطات ملحية مفتقرة للمعالم الى مدينة جديدة.
وتتجلى ابرز التحديات في أن الأرض كانت منخفضة وصنفت المنطقة بأنها مستنقعية، لذا اعتبرت غير صالحة للبناء بسبب منسوبها المنخفض وتربتها الفقيرة، ولكن تمت إزالة بعض المواد لشق ممرات مائية ترفع منسوب هذه الأرض مما يجعلها مناسبة لموقع المشروع ويكون البناء ملائما.
وفي خطوة توصف بأنها ذكية كانت المواد التي تزال من اجل شق الممرات لا تستخدم في إنشاء قاعدة بناء فحسب، بل لرفع منسوب الأرض أيضا كي يتجاوز اي ارتفاع محتمل في منسوب مياه البحر نتيجة الاحترار العالمي.
وفي شهر فبراير من العام 1991 اندلعت حرب تحرير الكويت قبل البدء في العمل، وكان للغزو الغاشم للكويت كوارث بيئية ناتجة عن قيام القوات المحتلة بإحراق مئات آبار النفط قبل انسحابها، وبالتالي لم تستعد المنطقة عافيتها إلا بعد سنوات، ولكن ظهر تحد آخر للمدينة الجديدة يتمثل في مشاريع الإنشاء الضخمة لجارة الكويت وهي مدينة دبي، حيث بدأت في فترة التسعينيات عمليات استصلاح الأراضي ومشاريع البناء الهائلة، مما أثار القلق لدى بعض مناصري البيئة، وذلك بسبب أن المقاولين يضخون مئات الأطنان من الرمال إلى الخليج لإنشاء جزر صناعية مما يضر بالمواطن البحرية الموجودة.
فكرة عظيمة
وقال التقرير انه ومع إعادة إحياء مشروع «مدينة البحر» مع بداية القرن الجديد قررت عائلة المرزوق العمل بخطة مختلفة وهي بناء مدينة تأخذ بالاعتبار العوامل الاقتصادية والبيئية، لذا كان المطلوب ابتكار حلول بيئية وتجارية ملائمة، وفي ذات الوقت يتم إنشاء مشاريع كثيرة بالاستناد إلى فكرة عظيمة تكمن عظمتها في شكل المشروع، وكان من الضروري في تنفيذ مشروع يحظى بهذا القدر من الأهمية البيئية كان لابد أن تكون الخطوات صحيحة منذ البداية.
وقبل بدء العمل قام الفريق المتخصص بتقييم التأثير البيئي وتحديد التكاليف والمنافع البيئية للبناء في هذه المنطقة، وكان للتقرير الناتج عن التقييم هو الذي سيرسم معالم تصميم المشروع، وسرعات ما بدا واضحا أن التحديات البيئية فاقت مهارات معظم المهندسين، لذا تم استدعاء الخبير البريطاني في البيولوجيا البحرية دايفيد جونز وهو متخصص في البيولوجيا البحرية لمنطقة الخليج، والذي استعانت به الامم المتحدة لتقييم الأضرار البيئية في الكويت والتي نتجت عن حرب تحرير الكويت وهو ما ساعد جونز في التعامل مع هذا المشروع الكبير بمعرفة عميقة للحياة النباتية والحيوانية في المنطقة.
وقال دايفيد جونز: «لو لم ادرس البيولوجيا لدرست الهندسة لان العاملين في كلا المجالين يحاولون إيجاد حلول للمشاكل».
وعلّق م.تيري إيلي قائلا: «أحضرنا دايفيد جونز إلى المشروع ليساعدنا في المرحلة الأولية على انجاز التصاميم بدلا من انجاز التصاميم أولا كما يحدث عادة، وهو ما يبرر لنا التأثيرات على البيئة البحرية في المراحل اللاحقة للمشروع».
وذكر التقرير انه وسرعان ما أصبح دايفيد جونز عضوا أساسيا في فريق العمل، حيث أراد أن يقتنع بأن بناء مشروع ضخم كهذا يجب أن يحسن البيئة لا ان يلحق الضرر بها.
وهنا علّق جونز قائلا: «لقد طرحوا فكرة البناء في الصحراء وليس في البحر، بإحضار البحر إلى الصحراء بدلا من القيام بالعكس، ومن هنا أدركت على الفور أنها فكرة رائعة، فكل أعمال البناء تؤثر سلبا في البيئة لكن التأثيرات ستخفف باستحداث بيئة بحرية جديدة في قلب المشروع».وأصبح تقييم التأثيرات البيئية دليل العمل الأهم بالنسبة إلى فريق العمل، وكانت مخاطرة كبيرة، لذا أقاموا نظام اختبار دقيقا لمراقبة المشروع وذلك حرصا على استمرار التوازن البيئي، ومن هنا برزت أهمية دايفيد جونز في الفريق، حيث كان يعمل يدا بيد مع المهندسين بالمشروع.
وقال جونز «ان الشراكة إذا كانت ملائمة فلن تقع خلافات بين خبراء البيولوجيا والمهندسين، فالجميع ينظرون إلى مشكلة مشتركة وبالتالي يبحثون عن حل مشترك».
وبحلول الألفية الجديدة آن الأوان لتحويل حلم العم خالد يوسف المرزوق المرزوق ـ رحمه الله ـ إلى واقع، فالتحديات الهندسية وحدها كانت هائلة وغير متوقعة ومواجهة تلك التحديات وإنشاء نظام بيئي بحرص وسط الصحراء في آن واحد ستوفق الفريق البريطاني الذي تولى الإشراف على المشروع، فالدرب أمامه طويل وينطوي على العديد من التحديات، أبرزها كيف يتحول منبسط ملحي فقير إلى مدينة بيئية تعج بكائنات حية؟
وهنا يقول رئيس المشروع إيان ويليامس: «اضطررنا إلى إنشاء مدينة من لا شيء، من خلال حفر القنوات كلها وتحسين نوعية التربة وتشكيل الشواطئ من إمدادات الكهرباء والمياه وبناء معامل معالجة مياه المجاري وشق الطرقات وإنشاء الأرصفة، لذا يجب ان تنفذ كل تلك الأعمال قبل البدء ببناء أي منزل».
وقال التقرير: «هنا يبرز سؤال من هو إيان ويليامس رئيس المشروع؟»، لتوضح انه عمل على بناء المقر الرئيسي لشبكة «بي بي سي»، وتجديد ملعب ويمبلي في لندن، ومتحف الوطن السعودي.
وهنا قال ويليامس: «هذا المشروع هو الأبرز في مسيرتي المهنية، لن يفوقه أي مشروع آخر، ولن تسنح لي فرصة أخرى لبناء مدينة من لا شيء ولن تسنح لي فرصة أخرى للعمل مع بيئة مثل هذه لذا يعتبر هذا المشروع الأبرز في مسيرتي».
أكبر تحدٍّ هندسي في العالم
أما مارك دانغليسون وهو مدير المشروع فقد غادر بلاده أستراليا وعمل لمدة 10 سنوات في الكويت لأنه على قناعة بأن هذا المشروع هو أكبر تحد هندسي في العالم، حيث يقول: «هذا المشروع يستهلك كل وقتي تقريبا، وأتقدم في مسيرتي المهنية عندما أتحمل مسؤولية كهذه، فنحن نطور أراضي فقيرة ولا نخرب البحر، بل نستحدث بيئة جديدة».
ومدينة صباح الأحمد البحرية شاسعة بكل المقاييس، فهي تحتل مساحة تقارب 67 كيلومترا مربعا أي بزيادة نحو 7 كيلومترات مربعة عن المساحة المعروفة لمانهاتن، أو تعادل مدينة لندن القديمة، وسيعيش فيها نحو 100 ألف شخص، وستظل معظم منازلهم على الشاطئ.
حلم جيلين
وبدأ العمل بالمرحلة الأولى في العام 2003، تلتها المرحلة الثانية في العام 2005، وقد غمرت مياه البحر المنطقتين وأنشئت فيهما بنية تحتية شاملة، وبالنسبة لعائلة المرزوق فكان هذا التحول التدريجي من أرض عبارة عن مستنقع إلى مدينة بحرية يعتبر حلم جيلين لكنه أيضا قفزة حقيية نحو المجهول.
وهنا يقول فواز المرزوق: «لا يمكنني بالطبع أن أنكر شعوري بالقلق، نعم كانت هناك مخاطرة منذ البداية وكانت مجازفة كبيرة ان نخطو تلك الخطوات نحو المجهول، وكان يعنينا ان نعرف هل سيتقبل السوق هذا المشروع؟ وهل سيتفهم ما نحاول ان نفعله؟».
ويبدو انه كان هناك طلب كبير على العقارات في المرحلتين الأولى (أ 1) و(أ 2)، وبدأ المقاولون والمالكون المستقلون بالبناء حول البحيرات ليتركوا بصماتهم الخاصة على مدينة البحر، حيث تتبع التصاميم جدولين موجودين، فالفكرة في الأساس هي بناء مدينة بأكملها على ضفاف بحيرات من صنع الإنسان، كما تهدف إلى طول الساحل الرملي بالكويت.
ويتمتع رئيس المشروع إيان ويليامس والمستشار الرئيسي للمشروع تيري إيلي بعقود من الخبرة في نقل المشاريع من مرحلة التصميم الى الانجاز لكن الحجم الهائل للأعمال المطلوبة شكل تحديا مخيفا.
ويقول تيري إيلي: «ان المشروع أكبر بكثير مما توقعته، وذلك عندما رأيته على أرض الواقع، فعندما تعمل التصاميم على الأوراق وترسم بمقياس معين في مشروع كهذا ترسم الأشياء بمقياس صغير ولكن الأشياء تبدو أكبر حجما في حقيقتها».
ويتجلى بوضوح من أي مكان فوق الموقع حجم التحديات التي واجهت تنفيذ المشروع وذلك بعد غمر المرحلتين (أ 1) و(أ 2) بالمياه، وإنهاء البنى التحتية فيهما تتصاعد وتيرة العمل لإنهاء المرحلة الثالثة (أ 3)، وهي الأكبر في المشروع، حيث يتجاوز طول الشواطئ الجديدة 84 كيلومترا.
ويضيف إيلي: «لقد أنهينا 60% من أعمال الحفر في المرحلة الثالثة، وان المياه ستتدفق بشكل طبيعي في هذه المرحلة كما تتدفق الآن من مياه الخليج إلى المناطق الداخلية بشكل طبيعي».
وستوفر شبكة البحيرات في المراحل الثلاث الأولى العيش بجانب الشاطئ الذي يتوق له الكويتيون، ومساحة لحوضين ترسو فيهما مراكب يتجاوز طولها 30 مترا، وبما أن مشروع مدينة البحر هو الأول من نوعه فلا مجال للاختيار من بين الحلول ويجب أن يبتكر فريق التصميم على الدوام.
كما ستنقل البحيرات المياه إلى عمق الموقع، وبالتالي يشكل حفرها تحديا هائلا، وفي الواقع قبل ان يباشر المقاولون العمل يجب أن يعالجوا المشاكل التي يمكن ان تحدث تحت سطح الأرض، فالعمل في هذه الأرض صعب، وذلك لأنها مليئة بأحد ألد أعداء شركات البناء، ألا وهو الطمي، فنتيجة التغيرات في منسوب البحر على مر ملايين السنين تتشبع حبيبات الرمل الدقيقة في هذه المنطقة بالمياه وتجعل الأرض رخوة وغير مستقرة وسرعان ما يغوص أي منشأ يشيد عليها.
ويشير فواز المرزوق هنا قائلا: «عندما كنت أمشي على الأرض كانت قدماي تغرزان فيها، لقد خسرنا عدد من الآليات الثقيلة عندما أحضرناها الى موقع العمل»، فلقد كان الطمي تحت الأرض بكميات كبيرة، وكان مشبعا ويجب إزالته.
ويقول في هذا الإطار آندور هيغز مهندس التربة والمسؤول عن فحص حالة التربة ومراقبتها «أراقب الموقع للتأكد من إزالة كميات الطمي أثناء عمليات الحفر الروتينية، ولن تتحسن التربة من دون إزالة الطمي وسنضطر إلى بناء قواعد معقدة».
ويشرف أندرو على حفر بئر اختبارية للتحقق من مدى انتشار الطمي في قطاع جديد من موقع البناء، وقد كانت التربة رطبة جدا والطمي بهذا العمق يتطلب حلا مبتكرا.
ويقول يان اوسترفيلد مدير الإنشاء بالمشروع والمسؤول عن كل أعمال الحفر بالموقع وهو يعمل في قسم الإنشاء بالشركة البريطانية: «توصلنا أخيرا إلى الاستنتاج، انه لا حل سوى تجفيف التربة وتحديد طبقات الطمي وإزالة هذه الطبقات وملء المنطقة بمواد ملائمة مثل الرمل بشكل أساسي».
وكانت الخطوة الأولى هي سحب المياه من الأرض المشبعة، على أن تبدأ عملية التجفيف برافعة عملاقة تزن 87 طنا تعمل على حفر خنادق واسعة، كل غرفة منها تزيل 10 أطنان من التربة، وعندما تجف التربة بما فيه الكفاية ينتقلون فورا إلى الحفر وتستمر عمليات الحفر إلى أن يجدوا رمالا صلبة.
ويقول ياسو يندرسينغ وهو مدير أيضا للإنشاء في المشروع: «هناك مواد حمراء في الطبقة العلوية، ممزوجة بالرمل، لكن كانت هناك طبقة خضراء وسوداء على عمق متر ونصف المتر والمترين وثلاثة أمتار في بعض الأماكن، وكان يجب إزالة الطمي وردم كل المواقع بمواد جديدة، وبالفعل كل مساحة يزال منها الطمي تملأ بنوع أفضل من الرمل الذي استخرج من تحت البحيرات وفي مكان آخر مزيد من الرمل المستخرج لتشكل البحيرات، ويستخدم لرفع منسوب الأرض حولها ليوفر حماية من أي ارتفاع محتمل لمنسوب البحر، حيث كان ذلك جزءا أساسيا من الحلم الأصلي».ويقول دايفيد جونز: «هذا المشروع اخذ بالاعتبار المتغيرات المناخية، فهذه المنطقة من العالم وعند نهاية القرن ستغمر كلها بالمياه، وعلى الأرجح ما فعلناه هو التحضير لذلك، فكل المنازل ترتفع عن منسوب المياه المتوقع بقدر كاف لذا نصمم هذا المشروع للقرن المقبل».
ومع استبدال الطمي المستخرج بكميات ضخمة من الرمال والحالة الرخوة لرمل الصحراء هنا لابد من خطوة فعالة لتقوية الأرض والحيلولة دون خسوف المباني.
الدك الديناميكي
ويقول مارك دانغليسون: «الدك الديناميكي هو عملية رمي ثقيل للرمال على الأرض، فتعادل قوة زلزال صغير في الأرض كي تضم حبيبات الرمل معا، وتضغطها نحو الأسفل، فنحن نرمي ثقلا يزن 15 طنا من ارتفاع 12 مترا، لذا يتحول إلى قوة شديدة ترتطم بالأرض، إنها عملية تجرى على مدار الساعة، وننفذ حوالي 1200 رمية أثناء نصف المناوبة النهارية».
وكان من الضروري دك الأرض وإلا فسرعان ما سيهبط المنزل لعمق يفوق 50 سنتيمترا، ويبدأ فريق العمل بإعداد المنطقة التي ستدك باستخدام أوتاد خشبية وترتكز هذه الشبكة المصممة بدقة على أساليب مجربة ومختبرة بحيث ترمي رافعة الثقل على النقاط المستهدفة بعد ذلك 15 مرة ثم تعاين الحفر للتأكد من نجاح عملية الدك، وبعدها تسوى الأرض مرة أخرى وتثبت أوتاد عليها تمهيدا لخمس رميات أخرى قبل المعاينة النهائية، ويهيمن الحفر والنقل والدك على الحياة في الموقع الذي يجري على مدار الساعة طيلة أيام الأسبوع نظرا لأن الكميات المستخرجة من الطمي والرمل ضخمة بالفعل.
ففي المرحلة الأولى بلغت الكمية 12 مليون متر مكعب، وفي المرحلة الثانية بلغت الكمية 22 مليون متر مكعب، وفي المرحلة الثالثة تم انجاز نحو 90% منها، وبلغت الكمية 40 مليون متر مكعب، ليبلغ المجموع 74 مليون متر مكعب، اي ما يكفي لملء ملعب «ويمبلي» في لندن 65 مرة.
وبما أن الأرض رخوة بما يكفي لابتلاع معدات البناء فكان يجب استعمال آليات خاصة، منها شاحنات قلاب بحمولة 40 طنا وعجلات كبيرة منخفضة الضغط قادرة على التحرك داخل المناطق الرخوة في الموقع.
وكان لبناء المرحلة (أ 3) تأثير أساسي على المنطقة بأكملها، فالممرات المائية التي تربطها بالبحر ستكون جزيرة جديدة تحتاج إلى جسر ولا يمكن تدشين المرحلة الثالثة قبل انجاز الجسر.
ويقول ايان ويليامس: «ما يشغل بالي هو مظهر الجسر من الناحية الجمالية وليس خصائصه الإنشائية، فالناس سيرونه بوضوح وهم في سياراتهم، ومع ارتفاع وتيرة العمل في الموقع تزداد المطالب المحلية».
وعاد التقرير ليؤكد من جديد ان جنوب الكويت يشهد حاليا انشاء مدينة ساحلية جديدة في الصحراء الحارقة وفي صيف 2009 وبعد 6 سنوات من البدء بأعمال البناء اقترب المشروع من لحظتين حاسمتين في تنفيذ المرحلة الأخيرة والكبرى والتي يطلق عليها (أ 3)، فالطريق الجسري الجديد كان عاملا أساسيا في نجاح هذه المرحلة وبعدها تم تدشين المشروع في منتصف صيف 2009.
وبعد اكتمال الجسر تدفقت مياه البحر تحته وامتلأ حوض المرحلة الثالثة الواسع والجديد والذي أصبح اكبر ميناء يخوت في البلاد والمركز التجاري المهم للمدينة الجديدة.
ويعاين رئيس المشروع إيان ويليامس الاعمال النهائية على الطريق الجسري مع شربل الشمالي المشرف على أعمال الإنشاء باهتمام شديد وبأدق التفاصيل، حتى نوعية التشطيبات على الطريق الجسري الخرساني.
ويقول ويليامس «ان المظهر الجمالي للجسر مهم لذا قمنا بإزالة الشقوق في الخرسانة، وهناك أسلوب بسيط يجب إتباعه وهو تنظيف الخرسانة وملء الشقوق باسمنت مانع».
وبموازة الطريق الجسري نجد طريقا آخر صمم لنقل الخدمات الضرورية كالصرف الصحي ومياه الشرب فوق البحيرات وكان ضروريا من وجهة نظر المهندسين انجاز أعمال الصيانة.
كما يقول مارك دانغليسون «إذا وضعنا الأنبوب تحت الماء فلا يمكن الوصول إليه لصيانته، حيث ينقل ذلك الأنبوب 45 مليون ليتر من المياه في اليوم إلى أبراج المياه في هذا المشروع بالتحديد، وان لم نستطع الوصول الى الانبوب في أي وقت فسيتوقف إمداد المياه للمشروع وستكون كارثة حقيقية».
وبعد تدفق مياه البحر لملء المرحلة الثالثة وتوغلها في البحيرات المائية على مسافة 7 كيلومترات في الداخل كان هناك تحد آخر هو كيف ستبقى المياه البعيدة عن البحر نظيفة وصحية؟ لن ينجح المشروع ان كانت المياه من نوعية رديئة وتعاني الركود، ولكن الجواب عن هذا السؤال يمكن من خلال علم الاجتراف، فعندما صممت مدينة البحر كانت البحيرات متراصفة مع الرياح السائدة لمساعدة الاجتراف الطبيعي للمد المحلي.
ويقول مارك دانغليسون من جديد: «هذه المدينة بنيت على الخط الساحلي، واستطعنا أن نبني أصابع متراصفة مع الرياح يمر عبرها مجرى مياه عمودي ويسمح للمد بأن يجرف المياه فيها، إنها عملية دورات طبيعية، لكن عندما تتوغل البحيرات الى الداخل لن تكفي قوة الرياح والمد لجرف منبسطات المياه البعيدة في الموقع، لكن سياسة المشروع التي تهتم بالمساحات الخضراء تفرض استعمال القوى الطبيعية فقط في جرف مياه البحيرات، فكان الحل في شيء معدني ضخم».
البوابات
وقد أظهرت النماذج المعدة بالحاسب الآلي ان حركة المد وحدها لن تجرف مياه شبكة البحيرات تماما، فالحل الاستثنائي هو بوابات معدنية عملاقة تتحكم فيها قوة المد وستدفع المياه حول شبكة بحيرات المرحلة الثالثة وتعيدها الى البحر لتحدث عملية الدوران.
ويوضح هنا تيري إيلي قائلا: «عندما تفتح البوابة وتجري المياه بسرعتها القصوى عند منتصف المد سيتدفق عبر البوابة حوالي 40 ألف غالون في الثانية وفي هذا الموقع بالتحديد».
وتمر عبر البوابات الثلاث نحو 7.2 ملايين غالون من المياه ستعلق كل بوابة بوزنها البالغ 10 أطنان على مفاصل ضخمة بالمد المتصاعد والمتدفق سيفتح البوابة بالقوة ويتيح للمياه عبورها وعندما ينحسر المد العلوي الطبيعي للمياه يغلق بوابة التيار المعاكس وتفتح بوابات مجرى التيار لتتيح للماء المحتجز جرف البحيرات وللتأكد من هذه النظرية استعان الفريق بخبير علمي محلي، وتمت الاستعانة بالدكتور كريم ركحة وهو مهندس سواحل ود.خالد البنا وهما يعملان في مركز الكويت للأبحاث العلمية، وقد عمل كل منهما في تعديل نظام الجرف المدي للتأكد من عدم حصول اي ركود.
وهنا يقول د.ركحة: «اكتشفنا بعض المناطق الراكدة وما سيحصل هو أن المياه ستفسد فيها، خاصة خلال أشهر الصيف الحارة عندما ترتفع درجة حرارة المياه، ومن دون أي جرف للمياه او تجديدها لن تحافظ المياه على جودتها، وسنحاول تفادي ذلك، لذا بنينا بوابات المد».
واستكمل د.خالد البنا الحديث موضحا: «يجب أن نجرف المياه بشكل طبيعي مع دورة المد، فمن خلال البوابة يمكن إرغام الجريان على التحرك باتجاه واحد حيث يعبر المناطق الراكدة ويحدث المزيد من الخلط».
وتفاديا لهذه المشكلة اختبرت نماذج صغيرة للبوابات في احد أهم مراكز الأبحاث الهيدرولية وهو المعهد الدانمركي الهيدرولي في «كوبنهاغن»، وقد أثبتت الاختبارات فاعلية البوابات.
فالمد المتصاعد والمتدفق سيفتح البوابات من جهة كي تدخل المياه قسما طوله ثلاثة كيلومترات في بحيرات (أ 3) وهي بوابات المد بالمرحلة الثالثة، فعندما يخسر المد وزن المياه في المنطقة المحتجزة سيغلق بوابة مجرى التيار ويفتح بوابة التيار المعاكس في الوقت ذاته، ليدفع المياه المحتجزة الى الجريان حول الشبكة، فالأمر أشبه بمضخة طبيعية.
ويقول تيري إيلي: «مهما كان حجم المياه المتدفقة الى المنطقة المحتجزة وهي ملايين الأمتار المكعبة فإنها ستدور حول المشروع وتزيد من فاعلية الدورة المائية، وتؤمن للمناطق الداخلية للمشروع دورة جيدة ونوعية جيدة من المياه».
كما يتفقد إيان ويليامس عملية بناء الهياكل التي ستحوي بوابات المد التي صممت بطريقة تساعد على فصل المجاري السفلية، فنجاح الخطة يعني مياه شبكة البحيرات كلها ستجرف وتبقى نظيفة باستعمال قوى الطبيعة فقط، فمعدات الضخ اللازمة لإكمال الدورة المائية تطلب بحد ذاتها تكاليف باهظة لكن عندما تلتزم بعملية الضخ فستضخ المياه الى الابد.
وبناء نظام جرف ذاتي للمياه في قلب المشروع حل مشكلة واحدة لكن ظلت هناك تحديات اخرى ومفاجئة، فبعد حفر البحيرات يتحول الاهتمام الى تشكيل الشواطئ احد جوانب الترويج الأساسية للموقع وستشكل في النهاية شواطئ جديدة بطول 250 كيلومترا.
وقد يظن البعض انه من السهل إيجاد رمل في بلد صحراوي ولكنه ليس الرمل الملائم للشواطئ، وكان هناك حل لذلك وهو غسيل الرمل كله أربع مرات ليلا ونهارا، فكل يوم يتم غسيل 4 آلاف طن من الرمل وتتم غربلتها وذلك للبحث عن حبيبات اكبر غير مصقولة ومناسبة لعملية تشكيل الشواطئ وبهذا تمت مواجهة بعض هذه العقبات.
وهنا يقول فواز المرزوق: «واجهتنا مشاكل في ا لمرحلة الأولى (أ 1) تتمثل في ان الرمل الذي استعمل في المشروع كان يحوي الكثير من الحبيبات الدقيقة وبعض الطمي، لذا اضطررنا إلى تطويق (أ1) بالسدود وإزالة المياه بواسطة الآبار وتنظيفها وإزالة المياه والطمي، مع جمع الرمال وغسلها ثم إعادتها إلى مكانها، فالرمل المغسول يوضع أيضا في قاع البحيرات المحفورة حديثا».
أما إيان ويليامس فيقول: «إحدى المشاكل التي واجهتها ان القاع الطبيعي مليء بالطمي في أماكن عديدة، ولا يمكننا ان ندع الطمي ينتقل إلى طبقة المياه لأنها ستصبح عكرة وغير جذابة، لذا سنزيد عمق القناة بعشرين سنتيمترا تقريبا، ثم تطهيرها برمل نظيف وهذا ما يحمي الطبقة المائية من الطمي.
حواجز الأمواج
وأشار التقرير إلى انه تم بناء حواجز حجرية على كل امتداد الشاطئ الجديد لتشكل مصدات تمنع طاقة الأمواج عن تحريك الرمال.
وفي هذا الإطار يقول خبير السواحل كريس روز «يختلف تصميم حواجز الامواج الداخلية عن الحواجز الخارجية حيث يجب ان تبقى الشواطئ الداخلية مستقرة، فالشواطئ البارزة هنا والمعرضة أكثر لأمواج البحر صممت لتتحرك مع العواصف عندما يتغير اتجاهها وستتطور مع الوقت لتصبح شواطئ طبيعية».
اما جايمي هولمز وهو مهندس سواحل فدائما ما يعاين الشاطئ مع كريس روز في الجزء المكشوف للبحر من المشروع لمتابعة مدى صمود حواجز الأمواج، وأكدت المعاينة نجاح احتواء الأمواج لأنها لم تعد تدور حول الحواجز وبدأت تأخذ شكلا طبيعيا ولا تشكل خطرا على المباني.
وبعد ان تشكل الشواطئ بدقة تفتح بعض مجاري المياه كما حدث في المرحلتين (أ1) و(أ2)، وبما ان الاجتراف ضروري جدا لنجاح المشروع، فإن فريق الموقع أجرى اختبارات متواصلة على نوعية المياه في الممرات المائية ثم يحلل معهد الأبحاث الكويتية النتائج بشكل مستقبل، وتجرى الاختبارات كل يوم في 14 موقعا من مواقع المشروع.
جودة المياه
وظهر من خلال الاختبارات ان النتائج فاقت التوقعات من حيث جودة المياه، حيث يتم تجميع عينات المياه والرمال من حافة الشاطئ بدءا من القاع وتحت علامة المد يتم تجميع عينات أخرى من الشاطئ للتأكد من استقرار حالته، ثم تؤخذ كل العينات بعد ذلك إلى مختبر في الموقع لتحليلها، وتعتبر الخطوة الأولى والأساسية عند أخذ العينة الاختبار البصري، فإن ظهر رمل اسود في العينة فهذا يعني انها لا هوائية، اي ان الرمل ينقصه الاوكسجين.
وبعد ذلك تؤخذ العينة إلى المختبر لتحليل توزيع حجم الحبيبات في محاولة لمعرفة ان كان الرمل الأصلي الذي تم وضعه على الشاطئ جمع المزيد من الحبيبات الدقيقة بفعل الهواء، والشيء المهم هو انه يحد من كمية الاوكسجين في البيئات داخل الرمل، كما انه يحد من كمية الاوكسجين في البيئات داخل الرمل.
الساكنون الأوائل
وقد أظهرت الاختبارات ان نوعية المياه ممتازة لكن البرهان الحقيقي على نوعية البيئات المشكلة حديثا هو عدد الكائنات التي تعيش فيها، وقد صممت شبكة البحيرات لتوفر بيئات بحرية متنوعة وتشكل الفجوات ملاجئ آمنة للفصائل البحرية، وستعمل كحضانة صغيرة وستكون بمثابة افتتاح للبيئات في هذه المنطقة.
وهنا يراقب دايفيد جونز الحياة البحرية ليعرف ان كان يمكن بناء المشروع يساهم فعلا في استحداث بيئات طبيعية، ويعرف ان كان يمكن بناء مشروع يساهم فعلا في استحداث بيئات طبيعية.
ويقول: «تعيش نحو 800 فصيلة في تلك المنطقة مما يظهر تحسن نوعية المياه، لذا كانت تجربة ناجحة جدا ولم يجربها احد من قبل، 800 فصيلة تعيش حاليا في بيئة كانت مستنقعا ملحيا، وكل هذا تتويج لسنوات من التخطيط والعمل الدؤوب».
ويعتبر صيف 2009 مهم جدا لمدينة البحر مع استمرار العمل في (أ3) أكبر مرحلة بناء في المشروع، فالأولوية هي للطرقات وجسور الخدمات ولن يبدأ العمل في المراحل النهائية لميناء اليخوت الضخم قبل انجازها.
موانئ اليخوت
وكي يتلاءم ميناء اليخوت الجديد مع وسائل الترفيه الخاصة بالمدينة، لاسيما المراكب والدراجات المائية، حيث سيكون للموقع المكتمل موانئ يخوت وسيتسع ميناء (أ3) لنحو 700 راكب، وميناء (أ2) بمياهه العميقة المتصلة بالخليج سيتسع لنحو 300 مركب من الحجم الكبير.
وهنا أوضح خبير الموانئ سايمون آرول: «تشكل الكويت اكبر سوق للمراكب في منطقة الخليج، فالكويت فيها 20 ألف مركب، وصيد السمك مزدهر جدا، ويهوى السكان المحليون التوغل لأميال في مياه الخليج لصيد سمك الأعماق، فالموانئ ضرورة جدا للمشاريع من عدة جوانب وهي محط الأنظار لمشروع البناء كله وهي حقا الشريان الحيوي للمشروع».
كما لن يغمر ميناء (أ3) الواسع بالمياه إلا بعد إكمال الحواجز الصخرية، لكن العمل لن ينتهي في الوقت المحدد نظرا لأن هناك تأخيرا في عملية استيراد الصخور اللازمة لجدران التكسية في الميناء، وهذه الصخور تنقى في السعودية وتصنف القطع الكبيرة التي ستستخدم في الجدران الحجرية وهي تعرف بجدران التكسية، ثم تحمل على شاحنات تجتاز مسافات 240 كيلو مترا عبر الحدود الى الموقع.
ويقول إيان ويليامس: «وضع الصخور في مكانها بهذه الدقة يكلف مبالغ طائلة، لكن النتيجة مرضية جدا، فصاحب اليخت سيرى جدرانا حجرية جميلة، وبعد إدخال المياه المرحلة الثالثة ستغمر الحوض الواسع بأكمله، ويصبح بذلك اكبر ميناء يخوت في الكويت.
وبينما يستمر العمل على الميناء هناك مسألة أخرى مهمة تعاطى معها إيان ويليامس وهي تقييم المقاولين الذين سيقدمون العطاءات لبناء بوابات المد التي ستجرف مياه البحيرات في المناطق البعيدة عن البحر.
كما انه قرار مهم استخدام شركة محلية لا خبرة لها في منشآت هيدرولية بدلا من شركة عالمية متخصصة وعليه كان على فريق العمل اتخاذ القرار الصحيح، وبعد عمل جماعي تم تدشين الطريق الجسري 278 في موعده المحدد، وكانت لحظة حاسمة للفريق وفرصة نادرة للاحتفال بالانجاز الكبير الذي تحقق.
وقال التقرير ان الافتتاح الرسمي للمشروع حضر وزير الأشغال العامة آنذاك د.فاضل صفر حيث قال إيان ويليامس «لقد ابدى الوزير اهتماما كبيرا بالمشروع وطرح خلال افتتاحه بعض الأسئلة المهمة».
وقال فواز المرزوق: «سيكون الحدث التالي نقل المياه إلى المرحلة الثالثة ونأمل ان ندشن هذه المرحلة في الفصل الرابع من السنة، وان يتولى صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد تدشين تلك المرحلة أيضا».
واختتم التقرير الجزء الأول بالإشارة إلى ان المشروع تنتظره أعمال كثيرة ينبغي انجازها قبل حصول ذلك كي تكون المدينة الجديدة خضراء بالفعل، ويجب ان يتخذ الفريق بيئة ملائمة لتنمو الشجيرات في الكويت وان تتم الاستعانة بعمال غير عاديين، كما ان هناك مشكلة أخرى تبرز حاليا وهو احتمال توقف إمداد مواد الإنشاء من السعودية، ويجب ان يجد إيان ويليامس وفريقه حلا لضمان انتهاء العمل بدون تأخير.