Note: English translation is not 100% accurate
التصنيف الائتماني الأميركي يتراجع إلى «+AA» لأول مرة في تاريخها حسب «ستاندرد آند بورز».. واحتمال إفلاس إيطاليا على المدى البعيد
7 أغسطس 2011
المصدر : عواصم - وكالات
الخزانة الأميركية: الوكالة أخطأت في حساباتها بألفي مليار دولارخفضت وكالة ستاندرد اند بورز للتصنيف الائتماني أول من أمس علامة الدين العام للولايات المتحدة التي حرمت من الدرجة الأعلى للمرة الأولى في تاريخها، مبررة ذلك «بمخاطر سياسية» أمام رهانات العجز في الميزانية.
فقد أعلنت ستاندرد اند بورز في بيان انها خفضت درجة واحدة علامة الدين العام الأميركي من «ايه ايه ايه» الدرجة الأعلى على الإطلاق الى «+AA». وأرفقت الوكالة هذا الخفض بتوقعات «سلبية» ما يعني ان ستاندرد اند بورز تعتقد ان التغيير المقبل الذي سيطرأ على هذا التصنيف سيكون للاسوأ وسيتم خفض علامة الدين العام الأميركي مجددا. وبررت الوكالة قرارها بـ «مخاطر سياسية» مع اتخاذ البلاد إجراءات غير كافية لمواجهة العجز في ميزانيتها. وفي نظرها فان النقاش السياسي حول هذه المسائل ليس بمستوى المشكلات التي تسبب بها الدين العام الذي تجاوز الـ 14500 مليار دولار.
وأوضحت الوكالة ان «خطة إعادة التوازن الى الموازنة والتي اتفق عليها مؤخرا الكونغرس مع السلطة التنفيذية ليست كافية قياسا بما هو ضروري من وجهة نظرنا، لاستقرار حركة الدين العام على المدى المتوسط»، مستندة الى القانون المسمى بـ «ضبط الميزانية» الذي تم التصويت عليه الثلاثاء، ويتوقع ان يكون لخسارة هذه العلامة الممتازة انعكاسات قاسية في الأسواق المالية يصعب تصورها في الوقت الحاضر. وسندات الخزينة الأميركية تعتبر مرجعا مسلما به: فهي معيار لكلفة المال واداة تستخدم عادة «ضمانة» في العديد من المعاملات وملجأ للمستثمرين في الفترات المضطربة.
وبحسب تقديرات صندوق النقد الدولي فانه يتوقع هذا العام مع حوالي 9% من إجمالي الناتج الوطني ان يسجل العجز في الميزانية أعلى نسبة بين دول مجموعة العشرين باستثناء اليابان.
ومازال هناك ست عشرة دولة تحظى بعلامة «اي ايه ايه» في تصنيف ستاندارد اند بورز، أربع منها من مجموعة السبع وهي ألمانيا وكندا وفرنسا وبريطانيا.
وقد اتهمت وزارة الخزانة الأميركية أول من أمس وكالة ستاندرد اند بورز للتصنيف الائتماني بأنها اخطأت في حساباتها بألفي مليار دولار في توقعات الموازنة التي استندت إليها لخفض التصنيف الائتماني للولايات المتحدة.
وقال متحدث باسم الوزارة «ان تصنيفا مشوبا بخطأ قدره الفا مليار دولار يتحدث عن نفسه بنفسه»، وذلك في تصريح للصحافيين اثر إعلان ستاندرد اند بورز انها خفضت تصنيف الدين السيادي الأميركي درجة واحدة من «ايه ايه ايه» الى «ايه ايه+»، في أول إجراء من نوعه في تاريخ هذا البلد.
وبررت ستاندرد اند بورز اتخاذها هذا الإجراء، الأول من نوعه لوكالة تصنيف ائتماني عالمية، بـ «مخاطر سياسية» بان تكون اجراءات واشنطن غير كافية لمواجهة عجز الموازنة الفيدرالية.
وأرفقت الوكالة هذا الخفض بتوقعات «سلبية» ما يعني ان ستاندرد اند بورز تعتقد ان التغيير المقبل الذي سيطرأ على هذا التصنيف سيكون للاسوأ وسيتم خفض علامة الدين السيادي الأميركي مجددا.
وأضاف ان وزارة الخزانة عمدت الى إبلاغ الوكالة بان الأرقام الواردة في التقرير خاطئة، وهي الأرقام المتعلقة بالنفقات الحكومية المسماة «تقديرية» (يمكن للكونغرس تعديلها في كل موازنة دون الحاجة الى تعديل القانون) على مدى السنوات العشر المقبلة، ونسبة الدين الى إجمالي الناتج المحلي.
وأكد المصدر ان ستاندرد اند بورز اختارت عندها حذف بعض هذه الأرقام من تقريرها الذي نشرته في النهاية على موقعها الالكتروني.
وقد أعلن البيت الأبيض ان الرئيس باراك اوباما بحث أول من أمس في اتصالين هاتفيين منفصلين مع كل من نظيره الفرنسي نيكولا ساركوزي والمستشارة الألمانية انغيلا ميركل في «آخر تطورات الأزمة في منطقة اليورو».
وقالت الرئاسة الأميركية في بيان ان اوباما «نوه بالإجراءات الهامة التي اتخذت خلال قمة قادة منطقة اليورو في 21 يوليو وأهمية وضعها موضع التنفيذ»، كما انه «رحب بالدور القيادي للرئيس ساركوزي والمستشارة ميركل في مواجهة التحديات التي يواجهها الاقتصاد الأوروبي». وكانت الرئاسة الفرنسية أعلنت في وقت سابق ان اتصالا هاتفيا سيجري مساء بين الرئيسين ساركوزي واوباما.
وتحرك القادة الأوروبيون بعد ان أدركوا ان الاتفاق الذي توصلوا إليه في 21 يوليو لمواجهة أزمة الديون العامة في منطقة اليورو لم يطمئن الأسواق.
وأعلن رئيس الحكومة الايطالية سيلفيو برلوسكوني انه قرر مع ساركوزي الدعوة في غضون بضعة أيام إلى عقد اجتماع سابق لأوانه لوزراء مالية مجموعة السبع (الولايات المتحدة وألمانيا واليابان وفرنسا وكندا وايطاليا وبريطانيا) بغية إعادة الهدوء الى الأسواق.
وقال رئيس وزراء لوكسمبورج ورئيس مجموعة اليورو جان كلود يونيكر إن على قادة منطقة اليورو مواجهة «حالة اللاعقلانية التي تشهدها أسواق المال مؤخرا بتحرك هادئ». ودعا القادة إلى المضي قدما في تطبيق الإجراءات التي تم الاتفاق عليها الشهر الماضي خلال القمة الخاصة التي عقدها قادة أوروبا يوم 21 يوليو الماضي.
استعادة التصنيف ممكنةفي غضون ذلك أكد محللون أنه من الممكن ان تستعيد الولايات المتحدة اعلامتها "ايه ايه ايه" للدين العام لكن بصعوبة بالغة كما تبين من تجارب كندا واستراليا والبلدان الاسكندنافية.ونادرة هي الدول التي نجحت في التسلق الى هذا المستوى.لكن لدى الولايات المتحدة مثالا قريبا جدا منها وهو كندا التي خسرت في 1992 علامتها "ايه ايه ايه" بشأن دينها السيادي المقوم بعملة اجنبية لدى ستاندارد اند بورز ثم استعادتها في العام 2002. لكن في المقابل صنفت علامة دينها العام المقوم بالدولار الكندي ب"ايه ايه ايه" منذ 1992.في هذه الاثناء اعادت البلاد التوازن الى ميزانيتها الفدرالية بما يوازي اكثر من 8% من اجمالي ناتجها الوطني بحسب منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، عبر سلسلة من القوانين التي تحد من حجم الانفاق المسموح به في اوتاوا وعملية تفكير واسعة بشأن النموذج الاقتصادي ومشروع المجتمع في البلاد.وهذه الاهداف والتدابير لبلوغ المبتغى كانت موضع توافق وطني يصعب تصوره اليوم في الولايات المتحدة.كذلك نجحت ثلاث دول اسكندنافية معروفة ايضا بقدرتها على التوافق السياسي في مساعيها لتصحيح المالية العامة التي تكللت باستعادة علامة "ايه ايه ايه" بعد خسارتها في تسعينات القرن الماضي: الدنمارك في 2001 وفنلندا في 2002 والسويد في 2004.ولعل استراليا تشكل النموذج الاصعب. فهذه البلاد خسرت في 1986 علامة "ايه ايه ايه" لدينها المقوم بالعملة الاجنبية من قبل ستاندارد اند بورز، ولم تستعدها الا في العام 2003. وخلال سبعة عشر عاما انتهجت كانبيرا سياسة تقشف صارمة ومنضبطة في ميزانيتها وتوقفت اعتبارا من 1997 عن زيادة حجم دينها بالدولار.وسجل النمو قفزة مع تحول الاقتصاد واجراء تحديث للنظام المالي وتعطيل قطاعات عديدة فقدت قدرتها على التنافس وتنمية صناعة منجمية قوية افادت انطلاقة الصين الاقتصادية.وفي وقت احدث تمكنت ثلاث دول اوروبية من الحصول على علامة "ايه ايه ايه" لكنها لم تستطع الاحتفاظ بها. وكان لديها نقطة مشتركة تتمثل بفقاعة المضاربات في السوق العقاري الامر الذي زاد عائداتها الضريبية، وهي ايرلندا من 2001 الى 2009، وايسلندا من 2005 الى 2008 واسبانيا من 2003 الى 2010.وفي حالتين تراجعت العلامة بشكل كبير. ايرلندا تراجعت علامتها الى "بي بي بي" لدى ستاندارد اند بورز، ولم تعد قادرة على الاقتراض من اسواق الدين منذ اواخر 2010، على غرار ايسنلدا (بي بي بي-) التي استمرت على هذا المنوال خلال ثلاث سنوات بين 2008 و2011.اما اسبانيا وبالرغم من علامتها التي ما زالت "ايه ايه" فهي تقترض اليوم بمعدلات فائدة هي الاكثر ارتفاعا منذ قيام منطقة اليورو.
احتمال إفلاس إيطاليا على المدى البعيد
على صعيد متصل توقع مركز أبحاث الاقتصاد "سي ايه بي آر" البريطاني احتمال افلاس أيطاليا ذات الديون المرتفعة على المدى البعيد، مشيرا في دراسة له الى ان إيطاليا تقف على حافة فقدان القدرة على تسديد الديون. وقال ان درجة الاستدانة لإيطاليا عام 2017 سترتفع من 128% إلى 150% من اجمالي الناتج الاقتصادي السنوي.
الصين تنتقد مشاكل الديون الأميركية
وجهت الصين انتقادات مباشرة لما قالت إنه «إدمان» الولايات المتحدة على الديون وسجال سياسي «ينم عن قصر النظر» وقالت إن العالم يحتاج إلى عملة مستقرة جديدة للاحتياطيات العالمية. وفي تعليق حاد اللهجة أدلت الصين بأول تصريحات رسمية بشأن خسارة الولايات المتحدة تصنيفها الائتماني، وقالت وكالة «شينخوا»:« يحق الآن للصين أكبر دائن للقوة العظمى الوحيدة في العالم مطالبة الولايات المتحدة بمعالجة مشاكل ديونها الهيكلية وضمان سلامة الأصول الدولارية للصين».
وحثت الصين الولايات المتحدة على اتباع «المنطق السليم» لأجل «معالجة إدمانها على الديون» عن طريق خفض الإنفاق العسكري والاجتماعي.
وكتبت «شينخوا»:«أدركت الولايات المتحدة الحقيقة المؤلمة بأن الأيام الخوالي عندما لم يكن عليها سوى أن تقترض للخروج من كل ورطة تصنعها هي قد ولت أخيرا».
وقالت الصين إن من شأن تعرض الولايات المتحدة لمزيد من خفض التصنيفات الائتمانية أن يقوض التعافي الاقتصادي العالمي وأن يوقد شرارة موجات جديدة من الاضطرابات المالية.
وقالت شينخوا: «ينبغي استحداث إشراف دولي على إصدار الدولارات الأميركية وقد تكون عملة جديدة مستقرة ومضمونة للاحتياطيات العالمية خيارا لتفادي كارثة تتسبب فيها أي عملة منفردة».