Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
«عملية إيلات» تربك إسرائيل حجماً ونوعاً ومكاناً وتوقيتاً
20 أغسطس 2011
المصدر : الأنباء
أسوأ تدهور أمني بين غزة وإسرائيل منذ العام 2008
كانت اسرائيل تستعد لخروقات حدودية شعبية في سبتمبر المقبل بسبب استحقاق الدولة الفلسطينية والاعتراف الدولي بها في الأمم المتحدة سواء نجحت هذه الخطوة أم فشلت على غرار خروقات حدودية جرت قبل أشهر (ذكرى النكسة والنكبة) على حدود لبنان (الجنوب) وسورية (الجولان). لم تكن اسرائيل تتوقع ان يأتي الخرق الحدودي من جهة مصر في اتجاه إيلات، ولم تتوقع ان يكون خرقا أمنيا عبر عملية نوعية معقدة ومركبة أخذت شكل تسلل مجموعة كبيرة من المسلحين (20 مسلحا) واشتباكات امتدت لساعات بين المجموعة والجيش الاسرائيلي أسفرت عن مقتل 8 اسرائيليين بينهم مسؤول في «شعبة مكافحة الارهاب» وإصابة نحو ثلاثين بجراح، وسرعان ما تدهور الموقف الأمني والعسكري في المنطقة وجاء الرد الاسرائيلي بشن غارات على غزة أسفرت عن مقتل قادة كبار في لجان المقاومة الشعبية وشن عمليات في منطقة الحدود المصرية ـ الاسرائيلية الواقعة بين إيلات وطابا أسفرت عن مقتل جنديين مصريين.
هذا التدهور في الموقف أثار تساؤلات كثيرة لجهة توقيت هذه العملية النوعية والجهة الفلسطينية التي قررتها ونفذتها ومدى ارتباطها بخلفيات وأوضاع اقليمية من «استحقاق أيلول» الفلسطيني الى أزمة سورية الاقليمية.
أما تفاعلات ومضاعفات هذه العملية فقد بدأت بشكل فوري وسريع في اسرائيل التي عاشت أجواء اضطراب وقلق وصدمة ازاء هذه العملية النوعية في حجمها ومكانها وتوقيتها.
وتفاعلت «عملية إيلات» في الداخل الاسرائيلي على أربعة مستويات:
1-على المستوى الاستخباراتي: فجرت عملية إيلات خلافا علنيا بين أجهزة الأمن الإسرائيلية. ويدور الخلاف بشكل أساسي حول المعلومات الاستخبارية والتعامل معها. وأصر متحدثون باسم الشاباك مساء أمس على أنهم وفروا للجيش بشأن الخلية التي خرجت من غزة وخططت لتنفيذ العملية. وبحسب جهات في الشاباك فإن معلومات استخبارية أشارت إلى موقع الهجوم المقرر، وطبيعة الهجوم والموعد المفترض لتنفيذه. وفي أعقاب هذا الإنذار عزز الجيش قواته على الحدود مع مصر بوحدات من كوماندوز لواء جولاني ووحدة مكافحة الإرهاب في الشرطة. لكن مسؤولا كبيرا في قيادة الجبهة الجنوبية في الجيش أوضح أنه لم يكن هناك تقدير أن تجري العملية في وضح النهار وعلى مقربة من موقع عسكري مصري.
2-على مستوى العلاقة مع مصر (التنسيق الأمني) ووضع سيناء بعد تزايد الانذارات والمعلومات الأمنية بشأن الحدود مع مصر وبعدما انتشرت حال فوضى أمنية في سيناء منذ انهيار نظام مبارك. ويقول مسؤولون أمنيون في اسرائيل إن الثورات في العالم العربي وخصوصا انعدام سيطرة قوات الأمن المصرية على ما يجري في سيناء، أدت إلى زيادة حجم تهريب الأسلحة إلى قطاع غزة بشكل كبير، وأن «حماس» حصلت في الأشهر الأخيرة على قذائف صاروخية طويلة المدى ومطورة وعبوات ناسفة وقذائف مضادة للدبابات، وعلى ما يبدو أنها حصلت على صواريخ مضادة للطائرات ايضا، ونشأت الآن فرصة لتهريب الأسلحة من ليبيا عقب الثورة هناك ضد نظام القذافي وسيطرة الثوار الليبيين على القسم الشرقي من الدولة، وفقدان القذافي السيطرة على مخازن الأسلحة التابعة للجيش الليبي بهذه المناطق.
3-على مستوى الأزمة الداخلية في اسرائيل ووجود رابط بين العملية وهذه الأزمة. وهناك في اسرائيل من يقول ان تنظيمات الارهاب تشعر أن اسرائيل تعيش حالة توتر وقلق بسبب الاحتجاجات، فقررت ان تضيف اليها توترا جديدا. وفي خيام الاحتجاج تحدثوا عن هذه العمليات كضربة لنشاطهم، اذ انها تساعد نتنياهو على الهرب من التزاماته بالتجاوب مع الاحتجاج. وأعرب العديد عن خشيتهم من ان يستغل نتنياهو هذه العمليات لإسقاط الموضوع الاجتماعي الاقتصادي عن جدول الأبحاث الجماهيرية وإلغاء النية في تقليص الميزانية العسكرية بدعوى «ضرورات الأمن».
4- على مستوى الرد العسكري وحيث تنقسم الآراء على المستويين السياسي والعسكري بين اتجاهين: من يحمل حماس مسؤولية العملية التي انطلق منفذوها من غزة، ومن «يبرئ» حماس ويصدق نفيها لأي صلة لها بالعملية ويعتبر ان ما تقوم به جيد لجهة ملاحقتها جماعات أصولية متطرفة (سلفية) تخطط لشن هجمات على اسرائيل وتستدرج حماس الى حرب لا تريدها.