Note: English translation is not 100% accurate
خلال ندوة أقامتها جمعية الدفاع عن المال العام في مقر جمعية الخريجين مساء أمس الأول
جوهر: مكافحة الفساد ليست بمبادرات شخصية والأمر يتعلق بكيان الدولة
9 سبتمبر 2011
المصدر : الأنباء

العصيمي: أخبار عن تضخم حسابات عشرة نواب
العبيد: أزمتنا الحقيقية اليوم تبدأ من البرلمانناصر الوقيت
شدد النائب د.حسن جوهر على ضرورة حضور الحكومة الجلسة الطارئة المخصصة لمناقشة الإيداعات المليونية للنواب وعدم إجهاضها وأن يكون موضوع محاربة الفساد والذمة المالية عنوانا وطنيا نلتف حوله. وقال جوهر خلال الندوة التي أقامتها جمعية الدفاع عن المال العام في جمعية الخريجين مساء امس الأول بعنوان «أؤدي أعمالي بالأمانة والصدق».
وثمن النائب جوهر جهود القوى السياسية والاتحادات الطلابية ومؤسسات المجتمع المدني على جهودهم وتفاعلهم الكبير مع المعلومات والأحداث الأخيرة بخصوص الإيداعات المليونية وهو يدل على حيوية هذا الشعب وحرصه ومتابعة الأمور المهمة، وأضاف جوهر نحن الآن أمام استحقاقات سواء بجانب التشريعي او الرقابي لاستيضاح هذا الملف واستكمال جوانبه المعلوماتية والتأكد من صحة هذه الأخبار ومن ثم اتخاذ الاجراءات المناسبة لهذا الحدث. وتساءل جوهر: لماذا مثل هذه الأنباء والمعلومات التي تنشر بين كل فترة وأخرى؟ وما سبب الزوبعات الإعلامية التي تنفجر أمامنا كالقنابل مدوية؟ مشيرا الى اننا دولة قانون تحكمه مؤسسات دستورية ولها اختصاصات، وأوضح ان هناك تشريعات قائمة لا يتم العمل فيها وغياب هذه المؤسسات الرسمية وأداء دورها بالتأكيد نكون أمام مثل هذا الموقف. وحرص جوهر على التأكد من المعلومات التي وردت وان كانت غامضة لحد هذه اللحظة ومجهولة، ونحن ضد ان يكون هناك اي تشهير او تداول أسماء وعدم وجود سند حقيقي او أدلة حقيقية الى أن تأخذ الإجراءات القانونية مداها كاملة، واضاف في ظل وجود قانون البنك المركزي والبنوك تمارس بشكل دقيق ويومي ومباشر، سيحل كثير من المشاكل الكبيرة التي نشاهدها الآن. وأضاف جوهر لو كنا من خلال المجلس التشريعي بادرنا إلى إقرار مجموعة من القوانين تكون موضوعية وثابتة وموحدة وتحت مظلة هيئة الأمم المتحدة وحزمة قوانين مكافحة الفساد وقانون الكشف عن الذمة المالية، واستغرب من بعض النواب ان يفوض البنك المركزي بالكشف عن حساباته، لافتا الى انها ليست مبادرات شخصية وإنما هي مسألة بلد وكيان دولة، وأضاف ان هذا القانون موجود في مجلس الأمة منذ سنة 1992 وتم تعديله على مدى الفصول التشريعية السبعة المتعاقبة، متسائلا: ما مصير مثل هذا القانون؟ لافتا الى ان الحكومة في الأمس القريب رفضت ان يكون قانون الذمة المالية جزءا من حزمة قوانين مكافحة الفساد، موضحا ان يكون هذا القانون قمة الأولويات. واستذكر جوهر عام 2009 عندما كانت الكويت رئيسة منظمة برلمانيون عالميون ضد الفساد والمؤتمر كان تحت قبة البرلمان وبرعاية الحكومة وبحضور 40 دولة تعهدنا بأن حزمة التشريعات الخاصة في مكافحة الفساد تقر بعد 6 شهور. متسائلا: أين نحن من هذه القوانين؟ موضحا لو مثل هذه القوانين كانت مطبقة ومقرة وجار تنفيذها لما وصلنا إلى ما نحن عليه الآن. وأضاف ما تبقى في الكويت غير المؤسسة التشريعية والآن تحاول الحكومة ان تضرب هذه المؤسسة من الداخل وتجعل الناس تكرهها، وبدأ مع الأسف الشديد ان بعض الأصوات تظهر وتعمم انطلاقا من البيانات التي نراها ونسمعها وتتداولها الأوساط الإعلامية ونحن اليوم أمام جلسة طارئة، وسنناقش فيها الاجراءات التي اتخذتها الحكومة بشأن الإيداعات المليونية التي أثارتها جريدة القبس والشيء الآخر النظر بمجموعة من التشريعات التي تتعلق بالذمة المالية وبعض الإخوان تمت إضافة التعديلات بقانون غسيل الأموال، وشدد على الحكومة ان تحضر وأن تأتي بكامل أعضائها ولا تكون هناك محاولات الالتفاف وإجهاض هذه الجلسة مثل ما حدث بالجلسات الطارئة السابقة، مستغربا من بعض النواب عدم حضور الجلسة لأنه لم يوقع على هذه الجلسة، مشيرا الى انه إذا كانت هناك دعوة ومرسوم موقع من صاحب السمو بدعوة المجلس لجلسة طارئة ليس هناك عذر، وعن حل مجلس الأمة أشار جوهر هذا الأمر بيد صاحب السمو وله كل التقدير والاحترام في ذلك، وعلينا ان نمارس دورنا حتى آخر يوم في هذا المجلس، وفي الختام قال جوهر: نحن كقوى سياسية نضع من هذا الموضوع «محاربة الفساد والذمة المالية» عنوانا وطنيا نلتف حوله.
من جانبه، قال النائب السابق مشاري العصيمي ان هناك أخبارا عن تضخم حسابات 10 نواب بأرقام مليونية، فإذا كانت رشوة حكومية سواء كانت مالا عاما أو خاصا فهي مصيبة وإذا كانت أموالا خارجية فهي كارثة وطامة كبرى.
محاولات الحكومة
وسرد العصيمي تاريخ محاولات الحكومة شراء ذمم بعض النواب، قائلا: كانت الحكومة تشتري ضمائر بعض النواب بطريقة بسيطة وهي عرض معاش استثنائي عليه، وقد حدث ذلك معي مجلس 92 عام 94، حيث عرضت الحكومة على مجموعة من النواب (كنت واحدا منهم) معاشا استثنائيا بأثر رجعي عامين، والثمن معروف هو الطاعة والرضوخ لأوامرها، وقد كنت أحد الرافضين، وكتبت كتابا بالرفض قلت فيه انها رشوة «أشكرة»، وظلت الحكومة على هذا المنوال حتى وصلت لمنح إقامات لجنسيات صعبة ممنوعة من دخول البلاد للنواب، وأحد النواب أخذ 3 آلاف إقامة باع الواحدة بـ 3 آلاف دينار، وكون ثروة في ذاك الوقت، ثم تطور الأمر وأصبحت الرشوة مناقصات وشيكات تصرف نقدا من أموال عامة أو خاصة وعندما أثار النائب د.فيصل المسلم قضية الشيك انقلب السحر على الساحر وصار المسلم متهما، والمسؤول الذي قدم الرشوة معفيا من العقاب، فما يحدث هو الذي جرأ المفسدين والفاسدين وللأسف أن مجلس الأمة أصبح «سوق نخاسة» بعض الأعضاء يباعون فيه ويشترون.
وشكك العصيمي في أن تكون الحسابات المليونية أموالا داخلية متوقعا أن تكون أموالا من خارج البلاد جاءت للعبث بأمن البلد، وقال انها لو لم تكن حكومية فقد تكون غسيل أموال، مؤكدا أن قانون غسيل الأموال واضح وملزم للبنوك وشركات الاستثمار والوساطة المالية بالإبلاغ عن أي عمليات مشبوهة أو تضخم في الأرصدة بإيداعات غير منطقية.
وأشار إلى أن هناك عقوبات للمسؤولين في البنوك إذا لم يبلغوا عن مثل هذه العمليات المشبوهة بعقوبات تصل إلى 3 سنوات، لافتا إلى أن هناك جهة عليها متابعة البلاغات وهي وحدة الاستخبارات المالية التي يرأسها محافظ البنك المركزي، مؤكدا أن هناك 115 بلاغا من البنوك حولتها النيابة إلى وحدة الاستخبارات المالية حول شبهات غسيل أموال لم يتخذ فيها قرار حتى الآن.
ولفت الى بيان مجلس الوزراء الأخير الذي أكد ان محافظ البنك المركزي أعلن أنه لم يتلق أي بلاغ، وقال: من الذي يضحك علينا مجلس الوزراء أم محافظ البنك المركزي؟ مطالبا الحكومة بتفعيل اجتماعات وحدة الاستخبارات المالية، ومطالبا النواب بتفعيل دورهم الرقابي للكشف عن زملائهم من أصحاب الذمم الخربة.
وأكد أن ما حدث اليوم يشبه ما حدث من قبل حيث تم تكليف النائب السابق حمد الجوعان بالتدقيق في حسابات النواب وفي اليوم الذي كان مقررا له زيارة البنك المركزي تم حل المجلس، مطالبا النواب بأن يكونوا حماة للمال العام.
وأضاف ان فضائيات في الخارج تناولت هذه القضية بشكل يسيء لسمعة الكويت بسبب بعض الفاسدين، لافتا إلى مسؤولية المواطنين عن الإتيان بهذه الشرذمة التي يجب أن «نشيلها» ونطهر البلد منها.
وقال: نحن يائسون من الحكومة منذ زمن لكننا لن نسكت على شراء الذمم وآن أوان المظاهرات والتجمعات ولنرفع جميعا شعار «الشعب يريد إسقاط الفساد».
وردا على أسئلة الحضور قال العصيمي: لم نتوقع من رئيس مجلس الأمة جاسم الخرافي هذا التصريح السلبي، لم نتوقع منه أن يطلب من الصندوق الدولي الاعتذار، كنا نتوقع منه مطالبة الحكومة بالتحقيق فيما قاله الصندوق أو تشكيل لجنة نيابية للتحقيق.
أزمة أخلاق
من جانبه قال رئيس الجمعية الكويتية للدفاع عن المال العام أحمد العبيد: كنا نعتقد أن أزماتنا تبدأ من الحكومة ولكن أزمتنا الحقيقية اليوم هي في البرلمان، انها أزمة أخلاق برلمانية بدأها البعض من قاعة البرلمان بتدني لغة الحوار وتطور هذا الانحدار في مايو الماضي من كلمات نابية الى لكمات برلمانية تحت سقف المؤسسة التشريعية وتوجت هذه الممارسات في أغسطس الماضي بخبر الشبهة المليونية لنواب يمثلون الشعب الكويتي فكان الأثر أكبر وأعمق من المتوقع، ذلك أن المعاملات المالية المشبوهة كثيرة ومتعددة فخلال السنوات الـ 5 سنوات الماضية هناك أكثر من 115 بلاغا، اضافة إلى 120 قضية غسيل أموال و39 عملية تفتيش على البنوك، وهذه المعلومات والأخبار رغم جديتها وخطورتها وانعكاساتها إلا انها كالعادة لم تتداول أو يتم التعاطي معها كحقائق تستلزم المعالجة بل انها جميعها ظهرت بعدما تم إلقاء حجر الـ 25 مليون دينار في البحيرة البرلمانية والتي جعلت الكثير من البرلمانيين في دائرة الشبهة والاتهام والكسب غير المشروع الى أن يثبت عكس ذلك.
وأضاف ان الوضع في الأسابيع الـ 3 الماضية يعكس قدرا كبيرا من الملاحظات المتعلقة بالجوانب التشريعية المرتبطة بالنظام القانوني الذي يحكم كل هذه التعاملات المالية، فهناك قصور يشمل الإجراءات الوقائية وعدم تغطية جميع الجرائم المالية ويضاف لذلك عدم تمتع الجهات الرقابية بسلطات كافية للعقاب والأهم هو أن العقوبات ضد المؤسسات المالية المتورطة غير مناسبة مقارنة بما يدور في جميع دول العالم فالغرامات المالية التي طبقت على العمليات غير القانونية في هذا المجال حتى نهاية العام 2009 بلغت 180 مليون دولار وشملت أكثر من 10 من أكبر البنوك العالمية في 3 قارات وتزامن ذلك مع إجراءات صارمة ومشددة تدعمها سياسة التحقق من هوية العملاء والإبلاغ عن المعاملات المشبوهة وإعداد التقارير المحترفة إضافة للإحالة الى الجهات القانونية.
وتساءل العبيد: لماذا تحول البرلمان في جزء من ممارساته كما الحكومة الى نموذج للفساد والاهتراء وتدني القيم؟
وطالب بإغلاق هذا الملف بشرط إثبات عدم وجود شبهات بالأدلة والبراهين أو محاسبة المتورطين إذا كانت هناك جريمة يعاقب عليها القانون وكشف الحقائق ومحاسبة كل الأطراف المرتبطة بها فإن كان هناك طرف قد تسلم فبالتأكيد هناك طرف آخر قد دفع وبينهما رابط واحد، ويستطيع 5 نواب تشكيل لجنة تحقيق برلمانية بما منحه لهم الدستور في المادة 114 واللائحة الداخلية للمجلس في المادة 147 ـ استدعاء جميع الأطراف سواء كانوا أفرادا أو مؤسسات وترفع تقريرها للمجلس في مدة زمنية محددة وليست ممتدة، كما حدث سابقا، ويناقش التقرير بكل تفاصيله بجلسة علنية خاصة، والأهم من هذا كله هو فرض العقوبة المناسبة حتى تكون رادعا لضمان عدم عودة المدان للجريمة، ما يترتب عليه صرف الآخرين في المجتمع عن سلوك الجريمة، والعقوبات المقترحة تبدأ بالعزل من الوظيفة أو بالغرامة من 1000 دينار لتصل لمليون دينار أو الحبس من 3 الى 7 سنوات.
متسائلا عن عدد الأحكام التي صدرت في حق المدانين في قضايا فساد، موضحا أن سياسة العقاب مفقودة في الكويت، فهناك من اتهم في قضايا أكبر من الـ 25 مليون دينار ولم يعاقب.
وأكد ان هناك عدم جدية في تطبيق القانون وتراخيا في مكافحة الفساد الذي نشكو منه جميعا ونسمع عنه في كل مكان، فالبرلمان عجز عن إنجاز مشاريع القوانين التي قدمت من مؤسسات المجتمع المدني، ومنها مقترح جمعية حماية المال العام لتعديل قانون ديوان المحاسبة والذي قدمته قبل سنتين وتضمن مجموعة من التعديلات التي تمنح ديوان المحاسبة صلاحية الإحالة للنيابة في الحالات التي تشكل جرائم جنائية وكذلك قانون هيئة النزاهة والمتضمن حماية المبلغ وتعارض المصالح وحق الاطلاع والذمة المالية، هذا المشروع الذي دعمه المجتمع المدني وكثير من النواب وقدمته جمعية الشفافية، وقال ان الحكومة ليست أفضل حالا من البرلمان فقد ساهمت بتعطيل تنفيذ اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد والصادرة بقانون رقم 47 لسنة 2006 ـ وذلك بعدم إصدارها للائحة التنفيذية لهذا القانون.
المحاكمة التأديبية
مشيرا إلى قصور في الذراع الرقابية للحكومة والمجلس ـ ديوان المحاسبة ـ في تطبيق الفصل الرابع والخاص بتشكيل الهيئة المختصة بالمحاكمة التأديبية والتي تمنح جملة من العقوبات في حالة المخالفات المالية للموظفين.
وأضاف ان كل ذلك يعكس سلبية تعامل المسؤولين وعدم جديتهم في أكثر من موقع وسلطة ويضعهم في دائرة عدم تطبيق القانون.
وشدد على ضرورة أن يبدأ المجتمع المدني والمواطنون بحملة لتنظيف البرلمان من الشوائب وتأديب السياسيين المرتبطين بالفساد المالي والإداري وكذلك مراقبة السلوك السياسي لنوابنا واتخاذ قرارات تتسم بالمواجهة والمصارحة مع النواب بعيدا عن المجاملات والمساومات وهذه القرارات تتطلب تغييرا ايجابيا.
وقال: نحن لسنا أرقاما فارغة تنتهي صلاحيتها بإغلاق الصناديق الانتخابية فمثلما منحنا الصفة النيابية للبعض فإننا قادرون بالتأكيد على سحبها منهم ومن يثبت تورطه منهم بهذه الفضيحة فان الناخبين الذين أوصلوه للبرلمان شركاء بذلك وعليهم تصحيح خطئهم بتغييرهم بآخرين.
وأشار الى ان الحكومة لم تستعن بجمعيات النفع العام المعنية بمكافحة الفساد للاستماع إليها في قوانين مكافحة الفساد وقوانين هيئة مكافحة الفساد، لافتا إلى أن أعضاء مجلس الأمة ليسوا أفضل حالا من الحكومة. وأضاف «يريدوننا في مخباتهم ونحن لسنا في مخباة أحد».