Note: English translation is not 100% accurate
صالح يرفض التخلي عن السلطة.. ومعارضون يطالبون بمقاضاة 500 رجل دين أفتوا بحرمة الاحتجاجات ضده
طائرة أميركية من دون طيار تقتل العولقي وأوباما يعتبرها ضربة قوية جداً لـ «القاعدة».. وجدل أميركي حول حقوق حاملي الجنسية
1 أكتوبر 2011
المصدر : عواصم ـ وكالات

أكدت مصادر أميركية ويمنية مقتل الأميركي من أصل يمني الزعيم الديني المتشدد أنور العولقي، حيث تم ذلك خلال غارة جوية نفذتها طائرة أميركية من دون طيار على موكب كان يقل رجل الدين الملاحق قضائيا أميركيا بتهم تتعلق بالإرهاب والارتباط بالقاعدة صباح أمس في المنطقة الشرقية باليمن قرب الجوف ومأرب، وقد قتل معه أميركي آخر يدعى سمير خان.
وقد اعتبر الرئيس الأميركي باراك اوباما أن مقتل العولقي «ضربة قوية جدا» تلقاها تنظيم القاعدة، مؤكدا أن بلاده مصممة على القضاء على الشبكات الإرهابية بعد مقتل العولقي.
في هذا الوقت، أعاد مقتل الإمام الاميركي ـ اليمني المتطرف انور العولقي الجدل حول المدى الذي يمكن ان تذهب اليه واشنطن في تعقب وقتل المشتبه بممارستهم الإرهاب ممن يحملون الجنسية الأميركية.
وفي التفاصيل فقد أعلنت السلطات اليمنية امس مقتل الامام الأميركي ـ اليمني انور العولقي المرتبط بالقاعدة والملاحق من قبل الولايات المتحدة التي اكدت مقتله لكن دون توضيح الظروف.
وقال ناطق باسم وزارة الدفاع اليمنية كما نقل عنه التلفزيون الرسمي ان «القيادي الإرهابي في القاعدة انور العولقي قتل مع عناصر من هذا التنظيم كانوا موجودين معه».
وهو ما أكده مسؤول أميركي كبير في واشنطن مقتل الامام المتطرف لكن دون إعطاء تفاصيل.
ولم توضح الوزارة ظروف مقتل انور العولقي لكن مصادر قبلية قالت لوكالة فرانس برس انه قتل في غارة جوية نفذت في وقت مبكر امس مستهدفة سيارتين كانتا تنتقلان بين مأرب (شرق صنعاء) والجوف، المحافظة الصحراوية المتاخمة للسعودية.
وقال مصدر قبلي ان «الهجوم نفذته طائرات أميركية» مضيفا ان طائرات لم تعرف هويتها كانت تحلق فوق المنطقة منذ ايام.
وأشار مصدر قبلي اخر الى معلومات مفادها ان الامام المتطرف قد يكون غادر في الآونة الأخيرة محافظة شبوة في جنوب شرق اليمن متوجها الى محافظة مأرب في شرق العاصمة.
وكشف هذا المصدر ان قوات الأمن اليمنية عززت في الأسابيع الثلاثة الماضية تواجدها في محافظة مأرب الواقعة على بعد حوالي مائة كلم من العاصمة صنعاء.
وأضاف ان الامام العولقي الذي كان يعرف بدون شك انه ملاحق لم يتوقف عن التنقل في الآونة الأخيرة بين غرب وشمال غرب اليمن.
من جهة أخرى، أعاد مقتل العولقي الجدل حول المدى الذي يمكن ان تذهب اليه واشنطن في تعقب وقتل المشتبه بممارستهم الإرهاب ممن يحملون الجنسية الأميركية.
فقد كان العولقي، الذي قتل في اليمن مع عدة أشخاص آخرين يشتبه في انهم من المتشددين الإسلاميين، في صلب قضية رفعت العام الماضي لتطعن في حق الحكومة الاميركية في استهداف مواطنين اميركيين لاغتيالهم على خلفية مسائل تتعلق بالحقوق الدستورية.
وقال الرئيس باراك اوباما ان قتل العولقي سدد «ضربة قوية» للقاعدة واعتبر «علامة بارزة اخرى في الجهد الداعم لهزيمة التنظيم الإرهابي».
وبينما رحب الكثير من اعضاء الكونغرس والاميركيين عموما بمقتل العولقي، قال داعمون لحقوق مدنية ان تلك القضية تثير أسئلة خطيرة.
فقد قال غلين غرينولد، المحامي المعروف في مجال الحريات المدنية انه لم يتم بذل أي جهد لتوجيه اتهامات رسمية للعولقي بناء على اي جريمة وان هناك «شكوكا كبيرة» حول انخراطه في اي جرائم.
وكتب غرينولد على موقع صالون دوت كوم «ببساطة امر الرئيس بقتله باعتباره القاضي والمحلفين والجلاد ايضا».
وتابع: «الأمر المذهل ان مواطنيه لن يلزموا الصمت فحسب بل سيقفون مهللين للحكومة الأميركية لاغتيال مواطنيهم، بعيدا عن اي ساحة قتال، من دون حد ادنى من العملية القضائية».
وكانت مجموعات حقوقية قد رفعت العام الماضي دعوى بالنيابة عن والد العولقي، ناصر العولقي، قالت فيها انه من غير الدستوري ان تأمر وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية سي آي ايه بقتل مواطن اميركي من دون عملية قضائية.
ورفض القاضي الدعوى مشيرا في الوقت نفسه الى انها تثير مسائل دستورية مهمة.
وقال القاضي جون بيتس في ديسمبر «هل يستطيع (الرئيس الاميركي) اصدار امر باغتيال مواطن اميركي من دون إتاحة الفرصة له اولا ببلوغ اي عملية قضائية كانت، استنادا فقط الى تأكيدات أنه عضو خطير بمنظمة إرهابية؟».
وقالت برديس كبريائي المحامية بمركز الحقوق الدستورية والتي عملت على الدعوى انه اذا كان العولقي قد قتل فعلا على أيدي قوات اميركية او بمساعدتها، فسيكون ذلك امرا غير قانوني.
في شأن يمني آخر، لم يبد الرئيس اليمني الذي يواجه حركة احتجاج قوية في الشارع منذ نهاية يناير أي نية فعلية لمغادرة السلطة. وكرر امس الأول التعبير عن ذلك موضحا انه لن يتخلى عن السلطة ان أتيح لشركائه السابقين الذين انشقوا عنه المشاركة في انتخابات ومحذرا من ان ذلك سيقود الى حرب أهلية.
وقال صالح في مقابلة أجرتها معه مجلة تايم وصحيفة واشنطن بوست ان الخطة التي قدمتها دول الخليج لنقل السلطة بشكل سلمي تنص على إزالة «كل العناصر» التي تثير توترا في اليمن وحذر من نشوب حرب اهلية في حال لم يتم ذلك.
وكان الرئيس اليمني يشير بكلامه هذا الى اللواء محسن الأحمر الذي انشق عن الجيش اليمني وانضم الى حركة الاحتجاج والى قبيلة الأحمر الواسعة النفوذ (ليست على علاقة باللواء المنشق). وقال صالح في اول مقابلة تجري معه منذ عودته بشكل مفاجئ الجمعة الماضية الى صنعاء بعد غياب استمر ثلاثة أشهر في الرياض لتلقي العلاج اثر هجوم استهدف قصره، انه يرفض التخلي عن السلطة ان احتفظ اللواء الأحمر وقبيلة الأحمر بنفوذهما.
وأكد انه «اذا تخلينا عن السلطة وهم مازالوا هنا، فهذا سيعني أننا تنازلنا امام انقلاب».
وحشد الرئيس اليمني مناصريه في مواجهة حركة الاحتجاج امس الجمعة فقد دعا الى التظاهر بعد الصلاة في مواجهة مسيرة للمعارضين في العاصمة.
الى ذلك، طالب المعارضون في اليــمن بمقاضاة 500 من رجال الـــدين الــذين أفتوا أمس الاول بحرمة الاحــتـــجاجات المطالبة بإســقاط نظـــام الرئيس علي عبدالله صالح وأسرته من حكم اليمن المستمر منذ 1978.
وقال بيان لشباب ثورة التغيير امس إنه يجب «رصد وتوثيق كل من أفتى بتلك الفتوى ضد شباب الثورة ونزولا عند رغبة صالح تمهيدا لمقاضاتهم عن كل جريمة ارتكبت ضد الثوار».
وأشار الى انه «سيتم نشر قائمة بأسماء كل الموقعين على تلك الفتوى ليوثق التاريخ لمن باعوا دينهم بعرض من الدنيا».
وأضاف أن «يد العدالة والقضاء ستطول كل عالم من علماء السلطة» مذكرين بـ «علماء الرئيس الليبي المختفي عن الأنظار معمر القذافي الذين أفتوا له بفتاوى تتماشى مع رغبته في الحكم».
واتهمت المعارضة اليمنية الرئيس صالح انه حصل على ما يريده من رجال الدين كغطاء لقمع الثورة التي تطالبه بالرحيل عن السلطة.
وكانت جمعية علماء اليمن المرتبطة بالنظام أصدرت الخميس فتوى مذيلة بتوقيع 500 رجل دين بحرمة المظاهرات الاحتجاجية السلمية ودعت السلطات الى القيام بمسؤوليتها في تأمين المرافق والأحياء وإخلاء المدارس والجامعات لأن ذلك يعد «جهادا في سبيل الله».
ويخشى مراقبون أن تطلق هذه الفتوى شرارة العنف بشكل أكبر وتقود البلاد إلى حرب أهلية في ظل انقسام العلماء بعد انقسام الجيش والقوى السياسية والقبائل بين مؤيد ومعارض للنظام في مشهد يكرس المخاوف من انزلاق البلاد إلى حرب شاملة.
ماذا تعرف عن العولقي؟
فيما يلي بعض المعلومات عن انور العولقي رجل الدين الأميركي المولد المرتبط بتنظيم القاعدة:
٭ ولد في نيو مكسيكو في الولايات المتحدة عام 1971 وهو مواطن أميركي، حصل على شهادة في الهندسة المدنية من جامعة كولورادو ويحمل درجة الماجستير في القيادة التربوية من جامعة سان دييجو.
٭ وعائلة العولقي معروفة في اليمن. وكان والده وزير الزراعة السابق ناصر العولقي.
٭ والعولقي إمام سابق لمساجد في دنفر وسان دييجو وفولز تشيرش وفرجينيا. وكان بعض منفذي هجمات 11 سبتمبر عام 2001 على الولايات المتحدة يصلون في مسجدين من تلك المساجد.
٭ سافر الى اليمن عام 2004 حيث كان يقوم بالتدريس في جامعة قبل اعتقاله وسجنه عام 2006 للاشتباه في صلاته بالقاعدة وضلوعه في هجمات.
٭ أفرج عنه في ديسمبر 2007 لأنه أعلن توبته وفقا لما ذكره مسؤول أمني يمني. وجهت له نفس الاتهامات فيما بعد واختبأ.
٭ في العام الماضي فوضت الإدارة الأميركية بتنفيذ عمليات لاعتقال العولقي او قتله. وقال مسؤول أميركي حينذاك «العولقي مصدر تهديد مؤكد، إنه مستهدف».
٭ اعتبرت أجهزة مخابرات العولقي متعاطفا مع القاعدة يقوم بتجنيد العناصر المدافعة عن قضايا الإسلاميين المتشددين وله صلات محتملة ببعض منفذي هجمات 11 سبتمبر 2001.
٭ تغير هذا التقييم في أواخر عام 2009 حين تم الكشف عن صلاته بمشتبه به نيجيري في محاولة لتفجير طائرة فوق ديترويت في 25 ديسمبر أعلن تنظيم القاعدة بجزيرة العرب مسؤوليته عنها وعقب اتهام الطبيب النفسي بالجيش الأميركي بقتل 13 فردا في قاعدة فورت هود العسكرية بتكساس في الخامس من نوفمبر.
٭ بعد المحاولة الفاشلة لتفجير الطائرة في يوم عيد الميلاد قال مسؤولون أميركيون ويمنيون إنهم علموا أن العولقي التقى بمنفذ التفجير الفاشل عمر الفاروق عبد المطلب.
٭ أرسل الميجر نضال مالك حسن الطبيب النفسي بالجيش رسائل بالبريد الالكتروني للعولقي اعترضتها اجهزة المخابرات الأميركية وفحصتها قوة تدخل أميركية مشتركة لمكافحة الإرهاب.
٭ كان حسن «بطلا» هذا ما كتبه العولقي على مدونته بعد الهجوم. وقال إن حسن رجل عنده ضمير لم يستطع تحمل العيش في التناقض بين كونه مسلما والخدمة في جيش يقاتل ضد أهله. وأغلق موقع العولقي بعد حادث فورت هود.
٭ كان العولقي بارعا في التعامل مع الإنترنت ويتحدث الإنجليزية والعربية بطلاقة وشجع الهجمات على الولايات المتحدة وكان يعتبر رجلا قادرا على استقطاب المزيد من المجندين لصفوف القاعدة من الدول الغربية.
٭ خص جون ساورز رئيس المخابرات البريطانية العولقي بالذكر ووصفه بأنه مصدر تهديد كبير في كلمة ألقاها في اكتوبر تشرين الأول الماضي قائلا «من قاعدته النائية باليمن يبث القيادي بالقاعدة والمواطن الأميركي أنور العولقي دعاية وتعاليم إرهابية باللغة الإنجليزية بطلاقة على الإنترنت».
٭ ولا يحتل العولقي مكانة بارزة كرجل دين مسلم. وهو ليس زعيم تنظيم القاعدة بجزيرة العرب وإنما ناصر الوحيشي لكنه يعتبر أفضل المروجين الموهوبين للتنظيم الذين يتحدثون الإنجليزية بطلاقة.