Note: English translation is not 100% accurate
ندوة «الأنباء»: ميناء مبارك قرار سيادي كويتي وجزء من نشاط اقتصادي وطني متكامل والتصعيد ضد الكويت منحنى خطير لا يخدم العلاقة بين البلدين (1- 2)
2 أكتوبر 2011
المصدر : الأنباء





د. بدر مال الله: يجب أن يتخلى العراق عن العقلية القديمة والإقلاع عن لعب دور الأخ الكبير صاحب الوصاية على جاره الصغير .. والبلدان يجب أن ينعما بعلاقات مستقرة
عامر التميمي: العراق لايزال يعاني من تبعات الفكر الشمولي وتحوله نحو الديموقراطية لم يعزز الانفتاح الثقافي والسياسي الذي يمكنه من معالجة قضاياه بشكل إيجابي
د.نايف العدواني: الكويت تحلت بأعلى درجات ضبط النفس والتزمت الشرعية الدولية والعلاقات الأخوية ولم تدخر جهداً في دعم العراق الجديد
فهد الشليمي: العراق حديث عهد بالديموقراطية بتجربة سياسية تغلفها الطائفية والمذهبية.. وتشتت رؤيته السياسية سبب مباشر في تعقيد مشهده السياسي
أدار الندوة: أسامة دياب
أجمع المشاركون في ندوة منتدى الخليج للأمن والسلامة برعاية «الأنباء» بعنوان «ميناء مبارك.. الشرعية والتحديات» على أن جزيرة بوبيان هي درع الكويت ومن ثم يجب استغلالها بالصورة المثلى التي تحقق للكويت أكبر الفوائد الإستراتيجية، الأمنية والاقتصادية، موضحين أن ميناء مبارك قرار سيادي كويتي وجزء من نشاط اقتصادي وطني متكامل، مستنكرين التصعيد العراقي ضد الكويت، مؤكدين أنه منحنى خطير لا يخدم العلاقة بين البلدين، داعين العراق للتخلي عن العقلية القديمة والإقلاع عن لعب دور الأخ الكبير صاحب الوصاية على جاره الصغير. وأوضحوا أن حدود الكويت مسجلة في وثائق وخرائط واتفاقيات معروفة وموثقة دوليا، لافتين إلى أن الادعاءات العراقية بلا سند قانوني أو شرعي وأن تهديد العراق باللجوء للمحاكم الدولية لا جدوى منه وسيؤكد سيادة الكويت على كامل أراضيها، مشيرين إلى أن تقارير الأمم المتحدة تشير إلى أن العراق يعاني من ظروف اقتصادية طاحنة ولديه 9 ملايين مواطن تحت خط الفقر بمعدل دخل أقل من 36 دولارا شهريا، داعين العراق للاستفادة من المنافع الاقتصادية الكبيرة لميناء مبارك والتي ستنشط حركة النقل، تجارة الترانزيت عبر الأراضي العراقية وستربط العراق بخطوط تجارة بحرية جديدة.
في البداية أكد أستاذ العلوم السياسية وعضو المجلس الأعلى للتخطيط وأمين عام التجمع الكويتــي المستقــــل د. بدر مال الله أن التصعيد ضد الكويت لم يعد مقصورا على أصوات في الحكومة العراقية أو داخل المجلس النيابي ولكنه وصل أيضا للشارع ويمثل منحنى خطيرا لا يخدم العلاقة بين البلدين ولا يجوز التوقف عنده، كما لم تتوقف العلاقات المشتركة على أحداث أكثر من هذا الموضوع جسامة وخطورة تمثلت في احتلال بلد ومحوها من على خريطة العالم.
وأشار مال الله الى أطراف داخل النظام السياسي العراقي تعبث بالعلاقة بين البلدين ومن مصلحتها كفلول نظام سابق ألا تستقيم الأمور والدليل على ذلك هو أن هذه الأطراف مازالت تتعامل مع القضايا المشتركة بنفس نهج نظام المقبور صدام حسين والتهديد والوعيد وتبعية الكويت للعراق، معربا عن أمله في أن تتجاوز الحكومة العراقية هذه الدائرة من العثرات غير المبررة وأن تصل سريعا لصيغة ملائمة بحلول بسيطة للقضايا العالقة بين البلدين للنهوض بالعلاقة بينهما، موضحا أن قضية ميناء مبارك هي قرار سيادي كويتي وجزء من نشاط اقتصادي وطني متكامل نتطلع من خلاله الى إحياء المنطقة الشمالية وتوسيع دائرة النشاط الاقتصادي ونعمل على تنميته لتوفير فرص عمل جديدة تفتح آفاق الاستثمار بصورة تعتبر إضافة للقواعد الاقتصادية في الكويت، مشددا على أن هذا كله لا علاقة له بالشأن العراقي ولا يمسه من قريب أو بعيد، فالمشروع على أرض كويتية، لافتا إلى أن الحديث عن بعض الجوانب الفنية التي تتعلق بسعة خور عبدالله ومدى استيعابه للناقلات حديث غير منطقي أثبتت الدراسات الفنية عدم جدواه مثلما دحضت مزاعم الترسبات الطينية وتأثيرها على الشواطئ العراقية.
وبين امكانية استفادة العراق من النمو الاقتصادي الكويتي وانتعاشه والعكس صحيح، مشيرا إلى أن المطلوب لدعم العلاقات بين البلدين هو أن يتخلى العراق عن العقلية القديمة وأن يقلع عن لعب دور الأخ الكبير الذي يجب أن تكون له الوصاية على الجار الصغير، فنحن وفق القرارات الأممية جاران شقيقان لكل منهما سيادة على كامل أراضيه ويجب أن ينعما بعلاقات مستقرة تعود بالنفع على البلدين، أما قطع العلاقات أو على الأقل توترها فلن يصب في مصلحة أي من الطرفين.
تبعات النظام الشمولي
من جهته أكد الخبير الاقتصادي عامر التميمي أن العراق لايزال يعاني من تبعات الفكر الشمولي في التعامل مع مختلف القضايا بما في ذلك القضايا الاقتصادية، فبدلا من تقييم قضية ميناء مبارك بشكل إيجابي وحصر الفوائد التي من الممكن أن يجنيها الاقتصاد العراقي من الميناء، قامت بعض القوى بتهييج الشارع وتأليبه ضد المشروع واستفزاز الشارع الكويتي، وهذه تبعات نظام القيم الشمولي الذي تحكم في العراق على مدى سنوات طويلة، وللأسف عملية التحول نحو الديموقراطية لم تعزز الانفتاح الثقافي والسياسي الذي يمكن العراق من معالجة قضاياه مع دول الجوار بشكل إيجابي وبعيدا عن الآليات القديمة.
والمتابع لما يدور في العراق على مدار السنوات الـ 8 الماضية منذ سقوط نظام صدام يكتشف تفشي ظاهرة الابتزاز السياسي، بالإضافة إلى أن تعامل القوى السياسية لايزال يتسم بالتشنج والتطرف فما بالك بتعاملهم مع دول الجوار والكويت بشكل أساسي والتي تنتشر ثقافة معادية لها في المجتمع العراقي، لافتا إلى أن عددا من القضايا العالقة بين البلدين كان من الممكن أن يستفيد منها العراق مثل ديون العراق إبان الحرب العراقية ـ الإيرانية والتي تتجاوز 17 مليار دولار، كان من الممكن استبدالها باستثمارات كويتية وشراكة اقتصادية تسهم في نهضة العراق.
ادعاءات عراقية
بدوره أكد المحامي د.نايف العدواني أنه منذ تحرير العراق على يد القوات الدولية وبناء على قرارات أممية، دأب العراق على توجيه الادعاءات الباطلة والزائفة والتي لا تستند إلى أي سند قانوني أو شرعي للكويت ومنها أن الكويت هي سبب معاناة الشعب العراقي بدعمها نظام صدام في حربه ضد إيران، واتهام الكويت بتسهيل دخول القوات الأجنبية (الأميركية والبريطانية) عبر أراضيها لاحتلال العراق والاستيلاء على ثرواته، وعدم اعترافهم بالحدود الدولية لأن الكويت استولت على مساحات من الأراضي العراقية، سرقة النفط العراقي بتعمدها الحفر بشكل مائل مما يسبب أضرارا بالثروة النفطية العراقية، التعدي على المزارعين العراقيين في المنطقة الحدودية وقتلهم، خنق العراق اقتصاديا بإنشائها ميناء مبارك الكبير في جزيرة بوبيان، مزاعم حول سعي الكويت لبناء 4 محطات نووية على بعد 4 أمتار من السواحل العراقية بالقرب من ميناء أم قصر عام 2022 والترويج لفكرة أن كل ما تقوم به الكويت هو جزء من خطة أميركية للسيطرة على العراق تمهيدا لتمديد بقاء القوات العراقية في أراضيه وأن الكويت إدارة أميركية تعمل لإضعاف العراق واقتصاده ومركزه السياسي.
استحقاقات أممية
وأشار العدواني للتجاوزات العراقية تجاه استحقاقات الأمم المتحدة وعدم تعاونه فيما يتعلق بحل المشاكل والقضايا العالقة مع الكويت منذ 2004، ومنها التخاذل في كشف مصير 622 أسيرا ومفقودا، التقاعس عن إعادة الممتلكات الكويتية المسروقة والمنهوبة منذ العام 1990، عدم تسديد العراق التزاماته المالية المتعلقة والمتبقية من نصيبه في تكاليف صيانة العلامات الحدودية والبالغة 600 ألف دولار للأمم المتحدة، تجاهل رسائل لجنة التعويضات في الأمم المتحدة فيما يتعلق بمصير سداده للتعويضات الكويتية جراء العدوان العراقي عام 1990 ووقفه للمباحثات الثنائية حول التعويضات دون مبرر، ناهيك عن توقفه عن دفع الديون الكويتية المستحقة عليه والبالغة 40 مليارا، موضحا أن حقوق الكويت استحقاقات قانونية وفق قرارات أممية ولا يجوز التنصل منها.
وأوضح أن الكويت تحملت التجاوزات العراقية من منطلق دعم العراق الجديد، مشيرا للاعتداءات المتكررة من قبل مليشيات عراقية علي الحدود الكويتية وإزالة العلامات الحدودية، الاختراقات البحرية المستمرة للحدود الدولية البحرية للكويت، قتل أحد أفراد قوات خفر السواحل الكويتي الشهيد العنزي من قبل عراقيين، خطف المواطنين الكويتيين داخل العراق ومبادلتهم بفدية مالية، قصف السفارة الكويتية في بغداد بالصواريخ، تهديد حزب الله العراقي بضرب المنشآت الكويتية وتهديد الشركات العاملة بالإضافة لتصاعد نبرة التهديد من قبل أعضاء الحكومة والبرلمان العراقي ضد الكويت بشكل مباشر.
ولفت إلى أن الكويت تحلت بأعلى درجات ضبط النفس والتزمت بالشرعية الدولية والعلاقات الأخوية ولم تدخر جهدا في دعم العراق الجديد من خلال المساعدة الدولية لقوات التحالف لتحرير الشعب العراقي وفق قرارات أممية، تقديم المساعدات الإنسانية للشعب العراقي عبر إنشاء مركز المساعدات الإنسانية ليكون نواة للمنظمات الدولية كاليونيسيف وغيرها وتسهيل دخول هذه المساعدات عبر الأراضي الكويتية، إمداد العراق بالمياه ومعدات الإغاثة، إمداد العراق بالوقود، تسهيل دخول العراقيين للكويت، تسهيل دخول ورعاية الحجاج العراقيين، بناء مستشفيات في العراق، تأكيد الكويت على وحدة العراق ومساندته دوليا في المحافل الإقليمية والدولية، تسليم رفات الجنود العراقيين بالتعاون مع الأمم المتحدة والصليب الأحمر كان آخرها في شهر يوليو 2011، تنازل الكويت عن بعض حدودها البحرية لصالح العراق عند ترسيم الحدود البحرية من قبل لجنة الأمم المتحدة عام 1993 ووفقا للقرار الأممي رقم 833 وليس على أساس خط المنتصف الذي يقسم الممرات البحرية المتنازع عليها وفق خط المنتصف أي بنسبة 50% لكل دولة مع التأكيد على المرور بحرية آمنة للعراق بل أصبح للعراق 80% مقابل 20% لصالح الكويت وهذا يعد في العرف الدولي تنازلا عن حدود رسمية بهدف علاقات حسن الجوار وإبراز حسن النية (وقد تم توثيق ذلك رسميا في وثائق الأمم المتحدة).
من جهته أكد الخبير الأمني والإستراتيجي ورئيس منتدى الخليج للأمن والسلامة العقيد الركن متقاعد فهد الشليمي، أن العراق لايزال حديث عهد بالديموقراطية بتجربة سياسية تغلفها الطائفية والمذهبية فلا يخفى على الجميع أن لكل حزب مرجعيته الدينية التي يناور من خلالها، لافتا إلى أن الحكومة العراقية الحالية تعاني من هشاشة تركيبتها السياسية مما يجعلها عرضة للضغوط الحزبية والجماعات المدعومة من إيران.
وعزى الشليمي تشتت الرؤية السياسية العراقية، والتي تعتبر سببا مباشرا في تناقض التصريحات، الاهتمامات والمواقف، إلى تعقيد المشهد السياسي العراقي نظرا للتداخل الديني السياسي والمذهبي بين أعضاء الحكومة، بالإضافة إلى غلبة الولاء الحزبي على الولاء الوطني من خلال استغلال القضايا القومية والدولية كوسيلة لتسجيل انتصارات شعبية وكسب تأييد الجماهير ومنها العلاقات مع الكويت.
وعلى الصعيد الاقتصادي، أوضح أن تقارير الأمم المتحدة تشير إلى أن العراق يعاني من ظروف اقتصادية طاحنة، فلديه 9ملايين مواطن، 30% من سكان العراق، يعيشون تحت خط الفقر بمعدل دخل أقل من 36 دولارا شهريا، 17% منهم في بغداد و13% في البصرة، فضلا عن عدد من الالتزامات الدولية المتبقية من برنامج التعويضات والتي يتعين على العراق تسديدها والتي تقدر بـ 19 مليار دولار للكويت فقط، ناهيك عن باقي الدول الأخرى ولذلك يتم استقطاع 5% من عائدات العراق السنوية لصالح صندوق التعويضات التابع للأمم المتحدة.
وبين أن الحكومة العراقية عاجزة عن مواجهة وحل مشكلة المهاجرين في الداخل والخارج ولولا جهود المنظمات الدولية ومساعداتها لأنذر الأمر بكارثة محققة، لافتا إلى أن الهاجس الأمني من خلال محاولات بسط السيطرة واستعادة الهدوء والاستقرار يظل التحدي الحقيقي أمام الحكومة العراقية.
جزيرة بوبيان والادعاءات العراقية
وأشار الشليمي إلى أن جزيرة بوبيان من اكبر الجزر الكويتية وتمثل 5% من مساحة الكويت وتقدر بأكثر من 890كم مربع، لافتا إلى أن موقع الجزيرة الفريد يضعها بين بلدين كبيرين فهي تبعد عن الساحل العراقي بحدود 1500 متر وتبعد عن الساحل الإيراني بحدود 40كم، فضلا عن أنها كانت مسرحا للنشاطات العسكرية الكويتية عبر تواجد قوات حرس الحدود السابق وبعض وحدات الجيش الكويتي خلال فترة الحرب العراقية الإيرانية من عام 1980 إلى 1988 حيث تم نقل بعض وحدات المشاة الخفيفة لها لتأمين أعمال المراقبة والحماية في تلك الفترة، كما كانت تتواجد بها مراكز مراقبة للجيش الكويتي عبر مراكز قوة حرس الحدود الكويتي.
ولفت إلى أن العراق بدأ مطالباته وادعاءاته حول جزيرتي وربة وبوبيان منذ عام 1932، كما طالب العراق في عام 1975 بحقوق وهمية فيهما أو على الأقل استئجارهما وفي عام 1990 احتل الجيش العراقي جزيرة بوبيان ابان احتلاله للكويت، إلا أنه أجبر على الانسحاب منها بعد هزيمته في عمليات عاصفة الصحراء 1991، مشيرا الى أصوات عديدة على الجانب الكويتي تطالب بزيادة التواجد الكويتي في جزيرة بوبيان واستثمارها بشكل يؤطر الحق السيادي التاريخي الكويتي في هذه الجزيرة ويؤكد سيادة الكويت على جميع الحدود البرية والبحرية المواجهة للعراق خصوصا بعد صدور قرار مجلس الأمن رقم 833 لسنة 1993 والذي حدد ورسم الخط الحدودي الفاصل البرى والبحري بين العراق والكويت.