الحديث مقحم في مبحث «الملائكة وعصاة المؤمنين» وكان الأولى ذكر أحاديث أخرى في هذا الباب
القرآن يوجب حب وتقدير الصحابة والرضا عنهم ويحرّم انتقاصهم والطعن فيهم والنيل من كرامتهم
لا توجد أي ضغوط على اللجنة من أي جهة لتعديل المناهجليلى الشافعي
أكد عميد كلية الشريعة والدراسات الإسلامية ورئيس لجنة تحكيم الكتب الإسلامية الجديدة والبروفيسور المتخصص والأستاذ في الحديث الشريف وعلومه د.مبارك الهاجري ان اللجنة المختصة بالنظر في المناهج التعليمية تراقب الله سبحانه وتعالى فيما وكل إليها من عمل، ولا يجوز اثارة مثل ما حدث حول الاستغناء عن حديث «من سبّ أصحابي» او غيره من الآيات او الأحاديث الواردة في كتب التربية الإسلامية.
جاء ذلك بعد اطلاع «الأنباء» على تصريح وزير التربية ووزير التعليم العالي أحمد المليفي بأن اللجنة المختصة التي شكلت منذ العام الدراسي الفائت هي برئاسة عميد كلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة الكويت، وبناء عليه طلبنا مقابلة العميد للاستفسار وتوضيح ما حدث، ورحب د.الهاجري ووافق فورا على مقابلتنا التي تناولت كل ما يخص الموضوع، فكان هذا الحوار، الذي بدأه بقوله: ان المسلم يؤمن بوجوب محبة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، لما لهم من فضل حيث انهم عايشوا النبي صلى الله عليه وسلم، وشهدوا التنزيل، وحافظوا على ميراث النبوة من العلم حتى أوصلوه لمن بعدهم، فهم أصحاب الفضل على الأمة كلها، وبهم حفظ الله لنا هذا الدين، بما كان من تضحيتهم وجهادهم بالمال والأنفس في سبيل الله.
لذا فمن فضل الله تعالى علينا في الكويت ان مناهجنا التربوية تدور في فلك شريعتنا الغراء، ولا يمكن ان تنفك عنها، خاصة فيما يتعلق بمحبة اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
متى وكيف تم انشاء اللجنة المعنية بالنظر في مناهج التربية الإسلامية بدءا من الصف الأول الى الصف الثاني عشر؟
٭ كان القرار الأول بتشكيل اللجنة أيام الوزيرة د.موضي الحمود وكذلك القرار الثاني صدر بقرار من الشيخ د.محمد الصباح خلال سفر د.الحمود الى الخارج يضم أساتذة من كلية الشريعة وأحد الموجـــــهين للتربية الإسلامية في المناهج وهي برئاسة عميد الكلية.
التزام تام
وما مهمة اللجنة بالتحديد؟ وهل هي مشكّلة من أساتذة كلية الشريعة فقط؟ وهل رأيهم وتوصياتهم نافذة بالفعل؟
٭ مهام اللجنة مراجعة كتب التربية الاسلامية بصورة علمية دقيقة مع الأخذ بالاعتبار التحقق من المحتوى العلمي والشرعي للمادة ومدى مناسبتها لسن المتعلمين وأيضا مدى التزام المنهج الجديد لما ورد في الوثيقة الوطنية مادة التربية الاسلامية توجهات ومعايير.
واللجنة مشكّلة من بعض اعضاء هيئة التدريس بالكلية ورئيس وحدة التربية الاسلامية ادارة تطوير المناهج تمثيل وزارة التربية، واللجنة توصي وترسل تقريرها الى ادارة المناهج بوزارة التربية وتتخذ هناك اجراءات معينة لهذا الأمر.
هل اللجنة معنية بالنظر في تغيير مناهج التربية الاسلامية بشكل عام ام ان الأمر متعلق بالمراجعة فقط؟
٭ اللجنة مهامها مراجعة المناهج في جميع مراحل التعليم ونحن نوصي بالتغيير والإضافة والحذف وغيرها وما تراه اللجنة مناسبا لمستوى المتعلمين.
كون فضيلتكم متخصصا في الحديث النبوي الشريف وعلومه ما رأيكم في حديث «من سبّ أصحابي فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين» هل هو حديث صحيح أم مختلف فيه؟
٭ حديث «من سب أصحابي فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين» لا يثبت بهذا اللفظ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد حسنّه الشيخ الألباني ـ رحمه الله ـ بمجموع طرقه، ولكن من تدبر تلك الروايات، فإنها لا تسلم من راو ضعيف او مجهول، هذا من جهة السند.
وأما من جهة المتن فإن هذه الرواية لا تذكر لعن الملائكة الذي هو موضوع الدرس المشار اليه في كتاب الصف السابع، وأقوى تلك الروايات ما جاء من رواية عطاء بن أبي رباح ـ رحمه الله ـ عن النبي صلى الله عليه وسلم ولفظه «من سب أصحابي فعليه لعنة الله» هكذا لفظه، وعطاء ـ رحمه الله ـ كان يأخذ عن كل أحد، ولذا لا يمكن تقوية مرسله بالطرق الأخرى الضعيفة.
وقد قال العقيلي ـ رحمه الله (المتوفى سنة 322 هــ): «وفي النهي عن سب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أحاديث ثابتة من غير هذا الوجه، وأما اللعن فالرواية فيه لينة، وهذا يروى عن عطاء مرسلا»، ولذا فاعلم ان لفظ «من سب أصحابي فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين» غير صحيح، والله الموفق.
وقد أشرت في التقرير ان ينظر في هذا الحديث، والرجوع لمصادره الأصلية، والقصد من هذا التثبت من نسبته بلفظه الى النبي صلى الله عليه وسلم.
الحقيقة كاملة
نرجو إجلاء الحقيقة الكاملة في هذا المجال هل حذف حديث لعن من سب الصحابة أم تم نقله؟
٭ بالنسبة لذكر هذا الحديث في كتاب التربية الاسلامية للصف السابع (الجزء الأول) صفحة 30، في الطبعة الأولى، فقد جاء في موضوع الدرس الذي يتحدث عن الإيمان بالملائكة الأبرار وصفاتهم وحقوقهم، ثم في آخر الدرس جاء مبحث بعنوان «الملائكة وعصاة المؤمنين» وجاء فيه ما يلي: «والملائكة الكرام لا يحبون العصاة من المؤمنين، ولذا فإنها تلعن من فعل بعض الذنوب مثل من روّع أخاه فرفع عليه حديدة لحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «من أشار الى أخيه بحديدة فإن الملائكة تلعنه حتى وان كان أخاه لأبيه وأمه».
وهذا كاف، ثم جاء بعد هذا «كما انها تلعن من سب أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم، لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «من سب أصحابي فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين» انتهى الدرس.
فهذا الحديث مقحم في مبحث «الملائكة وعصاة المؤمنين»، فسب الصحابة رضي الله عنهم من صفات المنافقين لا المؤمنين، وكان الأولى ان تذكر أحاديث أخرى في هذا الباب، كحديث «وذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم، فمن أخفر مسلما فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين»، وهو في الصحيحين، أو غيره من الأحاديث، وان كان ما ذكر كاف أصلا، مع ما تقدم من الكلام على عدم صحة الحديث بهذا اللفظ «من سب أصحابي فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين»، كذلك لما ذكر لم يتم معالجته بالصورة المطلوبة.
حق عظيم
هل ورد في الكتاب ما يعالج مسألة الصحابة وحقهم والدفاع عنهم؟
٭ أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم حقهم عظيم، وأثرهم في هذه الأمة جليل لا ينكره إلا منافق بيّن النفاق، وقد جاء في كتاب التربية الإسلامية للصف السابع نفسه، صفحة 180، ما يتعلق بحقهم رضوان الله عليهم تحت عنوان «واجبات المسلم تجاه الرسول صلى الله عليه وسلم وأهل بيته وأصحابه» فقد جاء ما نصه: «وأما محبة أصحابه صلى الله عليه وسلم ففي كتاب الله ما يوجب حبهم وتقديرهم والرضا عنهم وما يحرّم انتقاصهم والطعن فيهم والنيل من كرامتهم، فقد قال تعالى: (لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة) سورة الفتح الآية 18. فهل يرضى الله عن عبده ويجوز السخط عليه من قبل عباده؟ ويقول تعالى: (محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا) سورة الفتح الآية 29 إلى قوله تعالى: (ليغيظ بهم الكفار)، ففي هذه الآية مدح للصحابة رضي الله عنهم، وتكفير لمن يغتاظ منهم ويسبهم ويكرههم.
ويقول صلى الله عليه وسلم: «لا تسبوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده لو ان أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما أدرك مدّ أحدهم ولا نصيفه» صحيح مسلم، كتاب فضائل الصحابة، باب تحريم سب الصحابة رضي الله عنهم.
ما ردكم على الاتهامات الموجهة للجنة والطعن في عملها؟
٭ أقول: أبعد هذا الكلام كلام في النيل والطعن من اللجنة وإدارة المناهج بوزارة التربية، سبحانك هذا بهتان عظيم، وهذا الحديث المذكور «لا تسبوا أصحابي» أخرجه الإمام مسلم في صحيحه، وهو في كتاب فضائل الصحابة، باب تحريم سب الصحابة رضي الله عنهم، والآية السابقة له، وقوله عز وجل (ليغيظ بهم الكفار) كفاية، فهذا الباب لطلبة الصف السابع، والعجب ممن يلقي الكلام على عواهنه دون تثبت أو تريث. وبالإضافة الى هذا جاءت في أسئلة التقويم ما يؤكد أهمية هذا الجانب في حق الصحابة رضوان الله عليهم، ونصه:
(السؤال السابع: علل ما يأتي:
أ ـ محبة الرسول صلى الله عليه وسلم توصلنا لمحبة الله.
ب ـ يحرّم سب صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم).
مجرد معالجة
هل يفهم من عملية التعديل ان عقوبة سب الصحابة مقررة جزما في الشريعة؟ ولماذا لم يستبدل الحديث بحديث آخر يفيد المعنى نفسه؟
٭ لا علاقة لهذا الدرس أصلا بأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والكلام كما قلت يتعلق ببعض صفات الملائكة وما يتعلق بباب الصحابة وحقوقهم ثم معالجته في موضوع خاص بهم رضي الله عنهم جميعا كما ذكرت.
ما يرضي الله تعالى
بصراحة هل مورست على اللجنة ضغوط من أي جهة لتعديل المناهج لمصلحة أو هدف معتبر؟
٭ هذا غير صحيح، ولا توجد اي ضغوط من اي جهة أصلا واللجنة تعمل بهذا العمل بناء على ما أوجبه الله سبحانه عليهم.
خطأ فاحش
ينظر أهل السنّة لهذا التعديل على انه جزء من عملية ممنهجة لتغيير المناهج لصالح مذهب محدد فما ردك؟
٭ هذا خطأ كبير فاحش وسوء ظن ولا يجوز إلقاء التهم والكلام على عواهنه قبل التثبت.
عدم الاطلاع
يحتج بعض العلماء بأن حذف هذا الحديث أو نقله كما يقولون يهدم الأساس الذي بني عليه توقير النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ويفتح المجال للطعن فيه كما يفعل البعض ماذا تقول؟
٭ من الواضح ان من قال هذا الكلام لم يطلع على كتاب الصف السابع ففيه ما يدل على تكفير من يغتاظ من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ويسبهم ويكرههم كما في صفحة 180 التعديل.
برأيك وأنت أستاذ للشريعة هل تحتاج مناهج التربية الإسلامية في مدارسنا الى تعديل؟ وكم نسبة هذا التعديل؟
٭ بعد الاطلاع على الكتب من السنة الأولى الى السنة الثانية عشرة تمت كتابة تقرير مفصل بهذا الى ادارة المناهج وأقول ان المناهج والمواضيع المطروحة تؤدي الغرض المنشود وموافقة لما جاء في الوثيقة الوطنية ومادة التربية الاسلامية من توجيهات ومعايير، وأشكر القائمين على تأليف هذه الكتب، ولكن هناك ملاحظات شكلية كما وقع في هذا الحديث وغيره حيث لاحظت اللجنة طول الدروس العلمية وكثرة عرض الأدلة من الكتاب والسنّة فكان من أبرز ملاحظات اللجنة اختصار لهذه الدروس والاقتصار على بعض الآيات والأحاديث ثم أيضا طلبت اللجنة التركيز على ما يناسب مستوى الطالب في كل مرحلة واختيار العبارات التي يستطيع استيعابها في جميع الدروس العلمية.
لا مساس
ينادي البعض بتطوير المناهج، فما آلية التغيير في نظرك وكيف يتم ذلك وهل يعتبر هذا التطوير للثوابت الدينية في عقيدتنا؟
٭ لا يجوز المساس بثوابت هذا الدين من القرآن والسنّة وإجماع الأمة ويكون التطوير والتغيير في مواكبة العصر بما يناسب مستوى الطالب في عرض الدروس والفوائد المستفادة، في حياتهم العملية وابراز الجانب الخلقي وتزكية النفس.
د.مبارك سيف الهاجري في سطور
الاسم: أ.د.مبارك سيف الهاجري.
اللقب العلمي: أستاذ.
القسم العلمي: التفسير والحديث.
التخصص: الحديث الشريف وعلومه.
الكلية: الشريعة والدراسات الاسلامية بجامعة الكويت.
البريد الالكتروني:
[email protected]
حاليا: عميد كلية الشريعة والدراسات الاسلامية بجامعة الكويت.
سابقا:
٭ رئيس قسم التفسير والحديث.
٭ العميد المساعد للشؤون الطلابية بكلية الشريعة (لمدة أربع سنوات متتالية).
٭ رئيس هيئة تحرير مجلة الشريعة والدراسات الاسلامية.
٭ عضو هيئة تحرير مجلة الشريعة والدراسات الاسلامية.
٭ مدير برنامج الماجستير في الحديث الشريف وعلومه (كلية الدراسات العليا).
٭ رئيس مكتب التوجيه والارشاد بكلية الشريعة والدراسات الاسلامية.
٭ الماجستير سنة 1991.
٭ عنوان رسالة الماجستير: «التابعون الثقات المتكلَّم في سماعهم من الصحابة ممن لهم رواية عنهم في الكتب الستة، من حرف الألف الى آخر حرف الزاي جمع ودراسة».
٭ اسم الجامعة: الجامعة الاسلامية بالمدينة المنورة ـ المملكة العربية السعودية.
٭ التخصص: الحديث الشريف وعلومه.
٭ الدكتوراه سنة 1995.
٭ عنوان رسالة الدكتوراه: «التابعون الثقات المتكلم في سماعهم من الصحابة ممن لهم رواية عنهم في الكتب الستة، من حرف السين الى آخر حرف العين جمع ودراسة».
٭ اسم الجامعة: الجامعة الاسلامية بالمدينة المنورة ـ المملكة العربية السعودية.
٭ التخصص: الحديث الشريف وعلومه.
٭ عضو مجلس الجامعة.
٭ عضو لجنة عمداء كليات جامعة الكويت.
٭ عضو اللجنة الاستشارية للنظر في تعيينات وترقيات أعضاء هيئة التدريس في الكليات الانسانية والاجتماعية.
٭ عضو اللجنة المشكلة من قبل مدير الجامعة للنظر في لائحة تعيينات وترقيات أعضاء هيئة التدريس في الجامعة.
٭ عضو لجنة تخطيط مواقع الجامعة.
٭ رئيس هيئة تحرير مجلة الشريعة.
٭ عضو هيئة تحرير مجلة الشريعة.
٭ مدير برنامج الماجستير في الحديث وعلومه بكلية الدراسات العليا سابقا.
٭ عضو لجنة برنامج الماجستير في الحديث الشريف وعلومه بكلية الدراسات العليا.
٭ عضو لجنة التأليف والترجمة والنشر والتعريب بجامعة الكويت.
٭ رئيس لجنة الشؤون الطلابية.
٭ رئيس لجنة التوجيه والارشاد.
٭ رئيس لجنة الجدول الدراسي.
٭ رئيس اللجنة العليا للاخطاء التدوينية في التقديرات النهائية.
٭ رئيس لجنة الشؤون العلمية.
٭ عضو لجنة عمداء شؤون الطلبة.
٭ عضو لجنة البت في الحالات الاستثنائية.
٭ عضو لجنة النظام الجامعي.
٭ تقديم تصور حول التوصيات العامة لعمادة القبول والتسجيل لتطوير سياسة القبول بجامعة الكويت بما يخدم الجامعة والمجتمع.
٭ ابداء الرأي حول مذكرة عميد كلية العلوم الاجتماعية بخصوص وضع المدرسين الذين لم يتقدموا للترقية بالجامعة.
واقرأ ايضاً:
علماء الشريعة والدعاة يزيلون لبس نقل حديث لعن من يسب الصحابة
الشمري: تصريحات وزير التربية تناقض أفعال وزارته
مواطنون للمليفي: أعيدوا الحديث المحذوف وإلا فسنلجأ للقضاء ومجلس الأمة
وعود الشمالي تعلّق إضراب الجمارك
صفر: إعادة تشغيل محطة مشرف رسمياً وبنسبة 100%
صفر يوقّع عقود صيانة طرق وشبكات ودراسة وتنفيذ مبانٍ بقيمة 15.688 مليون دينار
«حماية البيئة» تحقق نقلة نوعية في استزراع المرجان
العفاسي شكّل وفد الكويت باجتماعات العمل في «التعاون»