Note: English translation is not 100% accurate
الحاي: الأضحية واجبة عند القدرة على الأرجح والأفضل ذبحها في بلد المضحي موافقةً للسنة النبوية
5 نوفمبر 2011
المصدر : الأنباء

الراجح أن حكم الأضحية الوجوب على القادر، وإلى هذا ذهب أبو حنيفة وقيده بالمقيم، ومالك ولم يقيده بالمقيم، ورواية عن الإمام أحمد رحمهم الله تعالى وربيعة الرأي والأوزاعي وبعض المالكية والليث ومحمد بن الحسن، واختار الوجوب شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى.
قال شيخ الإسلام: وأما الأضحية فالأظهر وجوبها فإنها من أعظم شعائر الإسلام، وهي النسك العام في جميع الأمصار، والنسك مقرون بالصلاة في قوله تعالى: (قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين)، وقد قال تعالى: (فصل لربك وانحر) فأمر بالنحر كما أمر بالصلاة.
ووجوب الأضحية مشروط بأن يقدر عليها بحيث يكون ثمنها فاضلا عن حوائجه الأصلية.
وأدلة القائلين بالوجوب:
1- حديث البراء بن عازب، قال رضي الله عنه: ذبح أبو بردة بن نيار رضي الله عنه قبل الصلاة، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أبدلها، قال: ليس عندي إلا جذعة، قال: هي خير من مسنة، قال: اجعلها مكانها ولن تجزئ عن أحد بعدك» رواه الشيخان.
قال أبو عمر بن عبد البر: وأما قوله في حديث: فأمره أن يعيد بأضحية أخرى فبهذا احتج من ذهب إلى أن الأضحية واجبة فرضا، لأن ما لم يكن واجبا فرضا لم يؤمر فيه بالإعادة، ثم قال: وحجة من ذهب إلى إيجابه: أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بردة بن نيار بأن يعيد قبل وقتها، وقال له صلى الله عليه وسلم في الجذعة: «العناق لا يجزئ عن أحد بعدك»، ومثل هذا إنما يقال في الفرائض الواجبة لا في التطوع.
2- الحديث الثاني: عن جندب بن سفيان البجلي رضي الله عنه قال: شهدت النبي صلى الله عليه وسلم يوم النحر قال: «من ذبح قبل أن يصلي فليعد مكانها أخرى، ومن لم يذبح فليذبح» رواه البخاري ومسلم.
حكمها
قال الحافظ ابن الملقن رحمه الله تعالى: واختلف أهل العلم في وجوبها على قولين:
أحدهما: أنها لا تجب بل هي سنة يثاب فاعلها ومن تركها لا إثم عليه وهو قول ابن المسيب وعطاء بن أبي رباح وعلقمة والأسود والشافعي وأحمد وأبي يوسف وأبي ثور، قال ابن التين:
وهو المعروف من مذهب مالك وذكر عنه أبو حامد الوجوب.
قال ابن المنذر: وروينا أخبارا عن الأوائل تدل على أن ذلك ليس بفرض، روينا ذلك عن أبي بكر وعمر وأبي مسعود البدري وسعد وبلال رضي الله عنهم.
وقال الليث وربيعة: لا نرى أن يترك الموسر المالك لأمر الضحية والضحية. انظر التمهيد، قال مالك: لا يتركها فإن تركها بئس ما صنع إلا أن يكون له عذر.
وذكر ابن حبيب وغيره أنه قال: هي سنة لا رخصة لأحد في تركها، وعنه إن وجد الفقير من يسلفه ثمنها فليستسلف.
وفي المدونة: من اشترى أضحية ثم حبسها حتى ذهب أيام الذبح أنه أثم إذ لم يضح بها.
وقد روي عن الصحابة رضي الله عنهم ما يدل أنها ليست واجبة، ذكر عبد الرزاق عن الثوري عن إسماعيل عن الشعبي عن أبي سريحة قال: رأيت أبا بكر وعمر وما يضحيان. أخرجه عبد الرزاق في المصنف، قلت: وإسناده صحيح، وعن ابن عمر رضي الله عنه «من شاء ضحى ومن شاء لم يضح» أخرجه عبد الرزاق.والبخاري رحمه الله تعالى بوب بابا سماه: باب سنة الأضحية، وقال ابن عمر رضي الله عنهما: هي سنة ومعروف.
والقول الثاني:أنها واجبة وهو قول أبي حنيفة ومحمد وعن النخعي أنها واجبة على أهل الأمصار ما خلا الحاج وقال محمد: هي واجبة على كل مقيم في الأمصار إذا كان موسرا.
قال ابن حزم: وممن روينا عنه إيجابها مجاهد ومكحول، وعن الشعبي: لم يكونوا يرخصون في تركها إلا لحاج أو مسافر.
نقل الأضحية إلى الخارج
أما عن نقل الأضحية إلى الخارج فهذا الأمر يتعلق بالوكالة وهي مشروعة بنص الكتاب والسنة، كما قال عز وجل: (فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة)، وقال ابن قدامة ويجوز التوكيل في الشراء والبيع ومطالبة الحقوق والعتق والطلاق حاضرا أو غائبا.
والدليل من السنة على جواز الوكالة: حديث عروة بن الجعد رضي الله عنه: عرض للنبي صلى الله عليه وسلم جلب، فأعطاني دينارا فقال: «يا عروة ائت الجلب فاشتر لنا شاة»، قال: فأتيت الجلب، فساومت صاحبه فاشتريت شاتين بدينار فجئت أسوقهما وأقودهما فلقيني رجل بالطريق فساومني فبعت منه شاة بدينار، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم بالدينار وبالشاة، فقلت: يا رسول الله هذا ديناركم وهذه شاتكم، قال: «وصنعت كيف؟» قال: فحدثته الحديث، فقال: «اللهم بارك له في صفقة يمينه».
وعن عروة بن أبي الجعد البارقي رضي الله عنه قال: أعطاه النبي صلى الله عليه وسلم دينارا يشتري به أضحية، أو شاة فاشترى شاتين فباع إحداهما بدينار فأتاه بشاة ودينار فدعا له بالبركة في بيعه فكان لو اشترى ترابا لربح فيه. صحيح رواه ابن ماجه، وعن ابن ماجه وعن عروة بن أبي الجعد البارقي قال: قدم جلب فأعطاني النبي صلى الله عليه وسلم دينارا فذكر الحديث.
فالأفضل في ذبح الأضاحي أن تكون في بلد المضحي حيث إنه سنة النبي صلى الله عليه وسلم ولم يثبت عن الصحابة رضي الله عنهم والسلف الصالح أنهم ذبحوا الأضاحي خارج بلدتهم بل إن حديث: «اذبحوا وادخروا وتزودوا» يدل على أن سنة الأضحية الأكل منها والادخار كذلك أما ما يفعله كثير من الناس أنهم لا يضحون إلا خارج بلدهم كإندونيسيا والسنغال وغيرها من بلاد المسلمين فهذا يؤدي إلى إماتة سنة الأضحية وكونها تذبح داخل بلد المضحي فمن ذبح بالخارج فله أجر من الله عز وجل أجر الصدقة وليس له أجر الأضحية وقد يحتج بعضهم بأن الضحايا في الكويت وفي بلد المضحي غالية ولتكن غالية فقد يأتي معنا أن السنة استسمان الأضحية والأفضل فيها أغلاها.
الأفضل في ذبح الأضاحي
الأفضل فيها: الإبل ثم البقر ثم الغنم والذكر والأنثى سواء، ثم شرك في بدنة ثم شرك في بقرة، وبه قال أبو حنيفة والشافعي، وقال به مالك في الهدي وقال في الأضحية: الأفضل الجذع ثم الضأن ثم البقرة ثم البدنة، لأن النبي صلى الله عليه وسلم ضحى بكبشين ولا يفعل إلا الأفضل ولو علم الله سبحانه خيرا منه لفدى به إسحاق عليه السلام.
ويسن استسمانها واستحسانها لقول الله تعالى: (ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب)، قال يحيى بن سعيد: سمعت أبا أمامة بن سهل قال: كنا نسمن الأضحية بالمدينة وكان المسلمون يسمنون.
قال ابن عباس رضي الله عنه: تعظيمها استسمانها واستعظامها، استحسانها، والأفضل في لون الغنم البياض لما روى عن مولاة أبي ورقة بن سعيد رضي الله عنه قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «دم عفراء أزكى عند الله من دم سوداوين» وفي رواية: «أفضل» حديث جيد.
العمر الذي يضحى به
لابد أن تبلغ الأضحية السن المعتبرة شرعا ثني الإبل ما كمل خمس سنين ومن البقر ما له سنتان ومن المعز ما له سنة فلا يجزئ إلا الجذع من الضأن والثني من غيره، والجذع من الضأن ما له ستة أشهر ودخل في السابع ويعرف إذا مالت الصوفة على ظهره علم أنه أجذع.
تجزئ الشاة عن واحد والبدنة البقرة عن سبعة
تجزئ الشاة عن الرجل وأهل بيته لحديث أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه حينما سئل عن الضحايا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «كان الرجل يضحي بالشاة عنه وعن أهل بيته فيأكلون ويطعمون حتى تباهي الناس فصارت كما ترى». حديث صحيح: أخرجه الترمذي.
العيوب في الأضاحي
لابد للأضحية أن تكون سالمة من العيوب المانعة من الأجزاء لأن الله طيب لا يقبل إلا طيبا كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما رواه مسلم.
عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصابعي أقصر من أصابعه وأناملي أقصر من أنامله فقال: أربع لا تجوز في الأضاحي: العوراء البين عورها والمريضة البين مرضها والعرجاء البين ظلعها والكسيرة التي لا تنقي. وفي رواية الترمذي: لا يضحى بالعرجاء بين عرجها ولا بالعوراء بين عورها ولا بالمريضة البين مرضها ولا بالعجفاء التي لا تنقي. حديث صحيح: أخرجه النسائي وأبو داود والترمذي. قال ابن قدامة رحمه الله عن هذه الأربع المذكورة: «لا نعلم بين أهل العلم خلافا في أنها تمنع الإجزاء» المغني.
عيوب مكروهة في الأضحية
٭ العوراء: التي انخسفت عينها أو برزت.
٭ المريضة: فيها حمى أو جرب ظاهر.
٭ العرجاء: لا تستطيع مرافقة السليمة.
٭ الكسيرة: الهزيلة.
٭ التي لا تنقي: التي ليس فيها مخ أي مخ العظم.
٭ العجفاء: هي الكسيرة الهزيلة الضعيفة.
٭ العضباء: مقطوعة الأذن.
٭ المقابلة: التي شقت أذنها من الأمام مرضى.
٭ المدابرة: التي شقت أذنها من الخلف.
٭ الشرقاء: التي شقت أذنها طولا.
٭ الخرماء: التي شقت أو خرقت أذنها.
٭ المصفرة: هي التي تستأصل أذنها حتى يبدو صماخها.
٭ المستأصلة: التي ذهب قرنها من أصله.
٭ البخقاء: أن يذهب بصرها، وفي القاموس البخق أقبح من العور.
٭ المشيحة: هي التي لا تتبع الغنم عجفاء.
وألحق بعض العلماء هذه العيوب:
٭ البتراء: التي قطع ذنبها من الإبل والبقر والمعز، فتكره التضحية بها أو قطعت الإلية من الغنم لحديث علي رضي الله عنه: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نستشرف العين والأذن وألا نضحي بمقابلة ولا مدابرة ولا بتراء ولا خرقاء.
أحكام فقهية لابد من مراعاتها في الأضحية:
إذا اشترى المسلم أضحيته ونواها لله تعالى قربه له جل وعلا فهناك أحكام فقهية:
1- لقد زال تملكه عن الأضحية فهي صارت لله تعالى فيحرم عليه بيعها وهبتها ولا تبديلها إلا بأفضل منها.
2- لا يتصرف فيها تصرفا عاما مطلقا فلا يستعملها في حرث ولا يحلب من لبنها ما فيه نقص عليها أو يحتاجه ولدها المتعين معها ولا يجز شيئا من صوفها ونحوه إلا أن يكون أنفع لها وإذا جزه فليتصدق به أو ينتفع به والتصدق به أفضل وإن ولدت ذبح ولدها معها.
3- إذا وقع لها عيب كالعرج البين فإن كان بتفريط منه لزمه إبدالها بأخرى سليمة وإن كان من غير تفريط فله أن يذبحها وتجزئه.
4- إذا سرقت أو ضاعت بغير تفريط منه فلا ضمان عليه إلا أن تكون واجبة في ذمته قبل التعيين لأنها أمانة والأمين لا ضمان عليه إذا لم يفرط وإذا وجدها أو استنقذها من السارق لزمه ذبحها ولو فات وقت الذبح.
5- لا يجوز بيع جزء من الأضحية لا جلدا ولا لحما ولا يعطي الجزار أجرته منها كما جاء من حديث علي رضي الله عنه قال: أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقوم على بدنة وأن أتصدق بلحمها وجلودها وأجلها وألا أعطي الجزار منها، وقال: ونحن نعطيه من عندنا» أخرجه البخاري، ولفظ مسلم: أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن يقوم على بدنة وأمره أن يقسم بدنة كلها: لحومها وجلودها وجلالها في المساكين ولا يعطي في جزارتها منها شيئا. أخرجه مسلم في كتاب الحج باب الصدقة بلحوم الهدايا وجلودها وألا يعطي الجزار منها شيئا لكن إذا دفع إلى جزارها شيئا لفقره أو على سبيل الهدية فلا بأس والأفضل أن يعطيه أجرته كاملة أولا ثم يعطيه منها لئلا تقع مسامحة في الأجرة لأجل ما يأخذه، فيكون من باب المعاوضة.
يستحب لمن ضحى أن يأكل ويتصدق ويدخر من أضحيته.
قال تعالى: (فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير)، وعن عبدالله بن واقد عن النبي صلى الله عليه وسلم في الأضاحي: «فكلوا وادخروا، وتصدقوا» أخرجه مسلم، وفي لفظ: «كلوا وتزودوا» أخرجه مسلم الأضاحي.
وعن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه: «كلوا وأطعموا وادخروا» متفق عليه البخاري ومسلم.
وعن أبي سعيد رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: «كلوا وأطعموا واحبسوا أو ادخروا» أخرجه مسلم، ولهذه الأحاديث استحب أهل العلم أن يقسم المضحي أو الضاحي أضحيته أثلاثا: ثلث للأكل وثلث للادخار وثلث للتصدق لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «فكلوا وادخروا وتصدقوا» أخرجه مسلم.