Note: English translation is not 100% accurate
"الثورة الوردية" تحمل لمصر نموذجاً للديموقراطية وأخطاء يجب تلافيها في الإصلاحات
21 نوفمبر 2011
المصدر : تبليسي أ.ش.أ
بعد مرور 8 سنوات على حدوث الثورة الوردية في جورجيا، لايزال الشعب الجورجي يتطلع إلى بعض الإصلاحات التي كان يصبو إليها قبل الإطاحة بنظام شيفرنادزه عام 2003.
فعلى الرغم من إرساء نموذج ديموقراطي ناجح يحتذى، لم تنقطع التظاهرات المناهضة للنظام الجديد في البلاد تحت قيادة الرئيس ميخائيل ساكاشفيلي، الأمر الذي فرض تساؤلات عديدة حول جدوى الاصلاحات التي أجراها النظام عقب الثورة والأخطاء التي يمكن تفاديها في مصر، خاصة في ظل وجود تشابه كبير بين الثورة الوردية في جورجيا، وثورة 25 يناير في مصر.
فقد تصاعدت التظاهرات في جورجيا بعد عام 2007 للمطالبة بتحسين الأوضاع المعيشية في البلاد، ثم ما لبثت أن تطورت هذه الاحتجاجات واتسع نطاقها لتطالب باستقالة الرئيس ساكاشفيلي، الذي قال بدوره -خلال لقاء عقده مؤخرا مع وفد من الصحافيين المصريين في العاصمة الجورجية تبليسي- إن «التظاهرات التي تشهدها جورجيا بعد الثورة ليست موجهة ضد الفساد، وإنما من أجل رفع مستوى الرفاهية عند البعض».
لكن الرئيس الجورجي تطرق إلى وجود أخطاء بعد الثورة الوردية كان من أبرزها تبني الحلول الوسط، مشيرا إلى أن تأجيل تنفيذ بعض الاصلاحات يعد أيضا من بين هذه الأخطاء، لكنه قال إن «الآن تم تدارك هذا الخطأ في جورجيا وأنصح بعدم الانتظار في إجراء الاصلاحات بعد الثورات».
لكن بعيدا عن التظاهرات التي تطالب برفع مستوى المعيشة، طفت على السطح قضية أخرى تمس المواطنين بشكل مباشر وهي التعليم الذي لم يحقق طفرة كبيرة كما كان يأمل الجورجيون بعد الثورة، وفقا لما قاله مسؤول جورجي -رفض الكشف عن اسمه- لوكالة أنباء الشرق الأوسط.
لكن هذا المصدر أشار في الوقت نفسه إلى أن الدولة بدأت تتدارك هذا الأمر مؤخرا من خلال توقيع اتفاقيات مع جهات دولية لدعم العملية التعليمية في البلاد وانشاء مدارس وكليات متخصصة في مختلف المجالات.
كما أوضح المصدر نفسه أن هناك خطأ آخر وقعت فيه الحكومة بعد الثورة الوردية وهو تأجيل الاصلاحات في مجال الزراعة وعدم تبني سياسات تدعم النهوض بالانتاج الزراعي الذي تأثر بسياسات سابقة فرضها الاتحاد السوفييتي المنحل.
وعلى الرغم من الاحتجاجات المتزايدة في جورجيا، إلا أن هناك نجاحات كبيرة على الأرض تمثل نموذجا يحتذى للدول التي شهدت ثورات مؤخرا في العالم العربي، لاسيما فيما يخص اجراء انتخابات نزيهة وديموقراطية وصولا إلى برلمان قوي يحقق أهداف التنمية في البلاد.
ويقول الرئيس الجورجي إن نظامه تبنى العديد من الاصلاحات الداخلية التي بدأت بتولي الشباب المناصب القيادية داخل الدولة عقب الثورة الوردية.
وأوضح أن كل الوزراء في بلاده حاليا من الشباب عدا وزير الخارجية فقط الذي يتجاوز عمره الخمسين عاما، وقال إنه من السهل أن يكتسب الشباب الخبرة وأن يقوموا بأداء جيد لخدمة وطنهم.
أما في مجال مكافحة الفساد، فقد حققت جورجيا طفرة كبيرة جدا في ملاحقة المسؤولين المتورطين في قضايا الرشوة والفساد، وفقا لما يؤكده عدد من المسؤولين الجورجيين، وعلى رأسهم الرئيس ساكاشفيلي الذي قال إن كل القرارات التي تم اتخاذها في بلاده تمت بعد مناقشات عميقة لاستئصال جذور الفساد الذي كان مستشريا في مختلف قطاعات الدولة.
ونوه في هذا الصدد بإلقاء القبض على 5 آلاف من المسؤولين المتورطين في قضايا فساد في البلاد، مشيرا إلى أن الفساد كان يطال قطاعات واسعة من الدولة، من بينها التعليم حيث كانت الجامعة تشهد فسادا كبيرا وانتشارا للرشوة، لكن الاصلاحات التي تم تبنيها غيرت هذا الوضع ورفعت نسبة الملتحقين بالجامعة من الأقاليم الجورجية إلى 80%.
وعلى الصعيد الاقتصادي، تبنت جورجيا العديد من الاصلاحات التي شملت الضرائب وجذب الاستثمارات، إلى جانب بذل مساع على الصعيد الدولي للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي.
ويشير الرئيس ساكاشفيلي إلى أن التقدم نحو تحقيق مصلحة الوطن يتطلب تنفيذ الإصلاح بشكل سريع لكي يشعر المواطنون بجدوى الإصلاحات، موضحا أن الشروع بسرعة في إجراء اصلاحات أدى إلى رفع الميزانية بنسبة 40 % خلال عام واحد، ثم زادت لتصل إلى 3 أضعاف فيما بعد.