Note: English translation is not 100% accurate
الغنيم: قرية الفنطاس تميزت بنزعتها الفنية وكثرة الفرق الشعبية
27 نوفمبر 2011
المصدر : كونا

قال الباحث في التاريخ الكويتي د.يعقوب يوسف الغنيم ان قرية الفنطاس تميزت عن باقي القرى الكويتية بنزعتها الفنية واشتهر فيها فن الغناء السامري وكثرة الفرق الشعبية ومن روادها الشاعر الشعبي فهد بورسلي حيث كان يحضر جلسات الفن ويشارك بقصائده.
وأضاف الغنيم في لقاء مع وكالة الانباء الكويتية (كونا) انه كان لسكان الفنطاس قديما اهتمام بالعرضة أسوة بغيرهم من أهالي القرى الكويتية وكانت لهم فرقة تقوم في المناسبات الوطنية بتقديم عرضتها للجمهور «وإذا كنا نعرف أن العرضة نوعان بحرية وبرية فإن أهل الفنطاس ابتدعوا عرضة خاصة بهم تجمع بين هذين النوعين أسموها العرضة العميرية وكانت تؤديها فرقة الفنطاس الشعبية وتمزج فيها بين الفنين السابقين وأصبح لها الطابع المميز الذي اشتهر به أبناء الفنطاس».
وذكر ان قرية الفنطاس تميزت قديما بالمخيمات الربيعية نظرا لجمال الطبيعة وقربها من البحر فهي معروفة بزراعتها وأعشابها وساحلها الرائع وكان اهتمام الناس بالرحلات الخلوية في أيام الربيع كبيرا حيث يضربون خيامهم على الأرض المخضرة أو على شاطئ الخليج ويقضون أسعد الأوقات وأهنأها. وأشار الغنيم الى ان من اهم القصائد الشعبية التي قيلت بالفنطاس قصيدة للشاعر المرحوم أحمد مشاري العدواني مطلعها:
يا ساحل الفنطاس يا ملعب الغزلان
يا متعة الجلاس يا سامر الخلان
واوضح انه في الخمسينيات من القرن الماضي كانت قرية الفنطاس قرية صغيرة تنام على ساحل البحر شرقا وتستيقظ على زهور الربيع غربا وتبعد عن العاصمة حوالي 28.5 كيلومترا وعدد سكانها الى سنة 2004 بلغ 21375 نسمة وازداد عدد سكانها نتيجة ارتباطها بالقرى التي كانت قريبة منها مثل أبوحليفة والمنقف والفحيحيل.
وقال الغنيم ان الرحالة البريطاني لوريمر ذكر في مذكراته ان «قرية الفنطاس تبعد 16 ميلا الى الجنوب عن بلدة الكويت» كما قال عنها الرحالة ديكسون انها «قرية من قرى القصور فيها 170 بيتا وسكانها من العرب الذين ينتمون إلى قبائل مختلفة كما في الكويت والفحيحيل وفي القرية حوالي 30 بئرا بعضها ذات مياه مالحة وبعضها الآخر ذات مياه عذبة على عمق 20 قدما ويبلغ اتساع فوهة البئر 20 قدما من كل جانب مما يجعل من الممكن أن تعمل بسحب المياه منها ثلاث فرق من الحمير في وقت واحد».
واكد ان المحاصيل الزراعية في الفنطاس أغنى منها في الجهراء مع أن الأرض المزروعة في الفنطاس أقل مساحة ويزرع أهالي القرية الشعير والعدس والبطيخ والفجل والبصل وتوجد فيها 600 شجرة نخيل وبعض أشجار السدر والبمبر وذكرها الشيخ عبدالعزيز الرشيد قائلا «الفنطاس تبعد عن الكويت نحو ستة عشر ميلا جنوبا عنها وتقدر نفوسها بثلاثمائة نسمة وفيها مسجد تقام فيه الجمعة وعدة بساتين».
وقال الغنيم «انشئ في الفنطاس مدرسة للبنين في سنة 1945 على الرغم من قلة عدد الطلاب الذين كانوا في سنة 1951 لا يزيدون عن 45 طالبا كما أنشأت دائرة معارف الكويت مدرسة للبنات هناك في سنة 1951 أما المركز الصحي فقد أنشأته دائرة الصحة العامة في سنة 1953 وكانت تقدم خدماتها الطبية قبل ذلك بوساطة سيارة خاصة فيها طبيب وممرض وكافة الأجهزة والأدوية المناسبة». وأضاف انه نبغ في الفنطاس وما حولها عدد من الشعراء الشعبيين منهم نقيان بن سالم وسلطان بن فرزان وقد تأثرا بالبيئة البحرية التي كانا يعيشان فيها فانطبع ذلك على شعرهما فورد ذكر البحر كثيرا فيه ونشرت مجلة «البعثة» أبياتا نظمها الأستاذ عبدالله زكريا الأنصاري عنوانها «تحية الفنطاس».
وقد ذكر د.عبدالرزاق العدواني قرية الفنطاس باعتبارها موضعا يرتاده الناس خلال الربيع وقد نشر مقاله في «البعثة» أيضا في سنة 1946 وكانت أول سنة صدرت فيها هذه المجلة الراقية ومما قاله عن الفنطاس «وسكانها القليلون ينتحون منها ناحية أما المتربعون فينصبون خيامهم بعيدا عن السكان أو يحلون في بيوتهم الخاصة».
وقال الغنيم ان للشاعر نقيان اغنية جميلة رددها محبو الغناء وغناها اكثر من مطرب وغنتها الفرق الشعبية وقد أعجب بها الكثيرون ولاتزال تعيش في وجدان أولئك الذين يستهويهم الغناء الشعبي ولاسيما السامري منه.