Note: English translation is not 100% accurate
جابر المبارك رجل المهمات الصعبة.. رصيد هائل من الخبرات وسياسة متوازنة قائمة على الشفافية والاحترام مع مختلف الكتل البرلمانية
1 ديسمبر 2011
المصدر : الأنباء




















رجل استطاع ان يجمع التقدير من أبنائه العسكريين والثقة والاحترام من النواب على مدار 10 سنوات وهو على سدة حقيبة وزارة الدفاع حيث رسم الشيخ جابر المبارك نهجه السياسي فأسس علاقة تعاون واحترام مع الكتل البرلمانية والقوى السياسية.
من الديوان الاميري اكتسب المبارك رصيدا هائلا من الخبرات في العمل العام ما أهله لتقلد مناصب عدة داخل الديوان الاميري فكان مراقبا للشؤون الادارية والمالية، ثم أصبح مديرا للادارة ثم وكيل وزارة مساعدا للشؤون الادارية والمالية ومع نهاية السبعينيات كانت المحطة الثانية في حياته السياسية بتعيينه محافظا لمحافظة حولي وبعد 6 سنوات عين محافظا لمحافظة الاحمدي في عام 1985، ثم جاءت المحطة الثالثة في حياته العملية بتعيينه وزيرا للشؤون الاجتماعية والعمل في 12 يوليو 1986 وبعد 7 أشهر تقلد حقيبة الاعلام الى أن استقال من منصبه أثناء فترة الغزو العراقي.
وعقب التحرير عاد المبارك الى الديوان الاميري الذي استلهم منه خبراته وفي دربه شكل رؤيته ونهجه في العمل المؤسسي، وجاءت عودته بتعيينه مستشارا في مكتب الامير في 25 مارس 1992، وبعد 9 سنوات تلمس ثمار نجاحاته في العمل العام بتعيينه نائبا لرئيس مجلس الوزراء ووزيرا للدفاع في 14 فبراير 2001 ثم شغل المنصب نفسه مع اضافة درجة النائب الاول لرئيس مجلس الوزراء اعتبارا من الحكومة الاولى لسمو الشيخ ناصر المحمد في 9 فبراير 2006 حتى تعيينه رئيسا للوزراء أمس.
شخصية القائد
القراءة القلمية في شخصية المبارك والتي نشرها مركز اتجاهات لا تركز على شخصه وانما تتبع أداء وزارة الدفاع بعد أن باتت جزءا من شخصيته يحكمها فكر العمل المؤسسي والتحرك داخل أطر الدستور والقنوات الرقابية ويحركها عنوان «الشفافية» وطموح التطوير والتحديث والجاهزية لمواجهة التحديات وكل الطوارئ والحرص على منح الثقة للمواطن في قدرة قواته المسلحة على حماية الامن القومي للوطن، من أجل كل هذا عمل الشيخ جابر المبارك منذ اليوم الاول داخل أركان وزارة الدفاع.
عندما تسلم المبارك حقيبة الدفاع كان يحمل معه خبرة العمل الوزاري على مدار سنوات حمل خلالها حقيبتي الشؤون الاجتماعية والاعلام، ما ساعده على وضع خارطة طريق للاصلاح والتطوير، وحمل معه تركة هائلة في فنون التعامل والدهاء السياسي اكتسبها خلال سنوات طويلة من العمل في الديوان الاميري صاعدا السلم من الدرجة الاولى ومزج تلك التركة بصفات شخصية قلبها النابض التواضع والتفاني، والى جوارها تسكن سعة الصدر وعقل يفكر بحزم ورقي في الوقت نفسه، ومن خلال هذا المزج تمكن الشيخ جابر المبارك من اقامة جسور التقدير والحب والاحترام بين القائد وأبناء القوات المسلحة محققا معادلة غاية في الصعوبة وهي التطوير المتواصل لوزارة الدفاع المرتكز على الثقة المتبادلة بين القائد وأبنائه.
وكان من نتيجة جهود الشيخ جابر المبارك في الداخل ودوره في دعم العلاقات العسكرية للكويت مع الدول الاخرى حصوله على عدد من الاوسمة منها وسام جوقة الشرف برتبة ضابط كبير من الدرجة الاولى لدوره في تعزيز العلاقات الثنائية بين الكويت وفرنسا وتقديرا لاهمية الكويت ودورها الفاعل في القضايا الاقليمية والدولية، وكذلك الوسام الاعلى للشمس الساطعة من دولة اليابان «وهو من أرفع الاوسمة اليابانية»، لدوره في دفع العلاقات بين الكويت واليابان.
العلاقة مع مجلس الأمة
خارج وزارة الدفاع تمتد علاقات الشيخ جابر المبارك بتصديه لملفات ساخنة جميعها تضعه في بؤرة الأضواء وتحت المجهر السياسي منذ تسلمه حقيبة الدفاع في 2001 حيث يمد المبارك جسور التعاون مع غالبية أعضاء مجلس الأمة، ويأخذ بملاحظات بعض النواب على حزمة من القضايا تخص وزارته والجهات التي يترأسها مثل الحديث النيابي عن صفقات السلاح لاسيما صفقة طائرات «الرافال» التي جمدت منذ فترة والتعاون مع فرق ديوان المحاسبة وملف العلاج في الخارج، وقد استطاع رئيس الوزراء الجديد الشيخ جابر المبارك وبتعامله الشفاف مع هذه الملفات تجاوز استجوابه المقدم من عضو مجلس الأمة ضيف الله ابورمية بفعل سياسي وردوده مقنعة جعلت أغلب النواب يدعمون سياسة الوزير وذلك على النحو التالي:
٭ اجتماعات اللجان البرلمانية: قدم الشيخ جابر المبارك درسا في كيفية التعاون مع البرلمان بحرصه الدائم على حضور اجتماعات اللجان البرلمانية وتلبية أي دعوة توجه إليه ما كان له بالغ الأثر في التواصل المستمر بين الوزير والنواب، وبالتالي معالجة أي قضية خلافية داخل اللجان وقبل تصعيدها إعلاميا وتحت قبة عبدالله السالم وتؤكد الإحصائيات أن المبارك يأتي في صدارة الوزراء الذين يلبون دعوات اللجان البرلمانية.
٭ التعاون الفوري مع توصيات النواب: اعتاد الشيخ جابر المبارك على التفاعل مع أي مطالب قانونية للنواب داخل قاعة عبدالله السالم، واستطاع من خلال هذا النهج أن يطوق أي أزمة سياسية مع النواب، وهو ما يفسر علاقته الإيجابية مع غالبية النواب.
٭ الرد على الأسئلة البرلمانية: يأتي الشيخ جابر المبارك في صدارة الوزراء في الرد على الأسئلة البرلمانية.
٭ مواجهة الأدوات الدستورية: واجه الشيخ جابر المبارك الاستجواب الذي وجه إليه من النائب د.ضيف الله ابورمية، وبالرغم من ثقل الاتهامات التي وجهها النائب في صحيفة الاستجواب الذي وجه في عنفوان الاحتقان بين السلطتين، إلا أن المناقشة انتهت إلى توصية فقط وهو ما يؤكد ثقة الأغلبية الكاسحة من النواب في الشيخ جابر المبارك.
التوهج السياسي
التوهج السياسي في مواجهة الأزمات وهو النهج الذي بات لصيقا بالمبارك وقد تلمسه المواطنون في العديد من الأزمات منها على سبيل المثال:
1 - أزمة ياسر الحبيب: وقتها كان المبارك يقود مجلس الوزراء بالإنابة وجاء تدخله الحاسم بقرار جريء بإسقاط جنسية الحبيب إنقاذا للبلد من فتنة نائمة.
2 - أزمة تسرب الغاز: عندما ظهرت مشكلة تسرب الغاز كان المبارك هو رئيس مجلس الوزراء بالإنابة وجاءت مبادرته السريعة بزيارة المنطقة وتفقد أماكن تسرب الغاز ويعلن عن إجراءات فورية وتوفير جميع الإمكانات لحماية أرواح الموطنين.
3 - أزمة التلوث البيئي: كرس المبارك نهجه في مواجهة الأزمات في الميدان حيث تفقد بنفسه المصانع المخالفة للاشتراطات البيئية في منطقة أم الهيمان وأمر بإغلاق أي مصنع مخالف وتعهد بمكافحة التلوث البيئي في كل مكان بالكويت، وكان ذلك وراء تخفيف حدة الانتقادات النيابية للحكومة.
4 - أزمة صفقة طائرات «الرافال»: جسد الشيخ جابر المبارك قدرته على مواجهة أي أزمة مع النواب والتي بلغت ذروتها في قضية صفقة طائرات «الرافال» لكنه استبق الجميع وبادر بنفسه بطلب عقد اجتماع للجنة الداخلية والدفاع البرلمانية بحضور حشد من النواب وتحدث بكل شفافية عن المعلومات المتعلقة بالصفقة مسجلا في محضر الاجتماعات جملته الشهيرة لن تمر صفقة سلاح خارج «الأطر الدستورية وبعيدا عن القنوات الرقابية»، وبعدها اختفت تهديدات النواب بالمساءلة السياسية، وخرج من الأزمة السياسية منتصرا.
مراحل التطوير
ارتكزت سياسات تفعيل أداء وزارة الدفاع الكويتية، في عهد الشيخ جابر المبارك، على مستويين رئيسيين، من خلال اتخاذ عدد من الإجراءات وانتهاج سياسات نوعية على النحو التالي:
أولا: مستوى التطوير الداخلي
اعتمد عدة سياسات داخلية كان من شأنها الارتقاء بوزارة الدفاع، وفق المحاور التالية:
1 - التسليح: من أهم جهود المبارك للنهوض والارتقاء بقدرة الدولة التسليحية الآتي:
٭ تسليح ودعم القوات البرية والبحرية والجوية بأحدث الأسلحة والمعدات بصورة دورية ومستمرة من أجل تطوير المنظومة العسكرية، وتزويد الجيش بأحدث الآليات والمنظومات الدفاعية. وفي هذا السياق صرح الشيخ جابر المبارك في مستهل العام 2009 بأن «الجيش الكويتي أصبح قادرا على التصدي لأي اعتداء، ويمتلك كثافة نارية غير مسبوقة».
٭ طموح تأهيل القوات المسلحة: لقد مثل هذا الهدف هاجسا مستمرا للشيخ جابر المبارك، وهو ما عكسته تصريحاته المتكررة، في هذا الشأن منها قوله «إن المسؤولية جعلتنا نفكر ونسعى لتزويد الجيش بأحدث الآليات والمنظومات، وتدريب القوات المسلحة مع الجيوش ذات الخبرة العريقة لاكتساب مزيد من الخبرات القتالية». وفي سبيل تحقيق المبارك لهذا الطموح كان حريصا على إقامة المناورات العسكرية للقوات الكويتية بمختلف قطاعاتها منفردة، أو بالمشاركة مع قوات أخرى عربية أو أجنبية، لمواكبة أحدث النظم العسكرية ورفع مستوى القدرات القتالية للقوات المسلحة.
٭ اللجان الفنية: كان من أهم العوامل التي أدت إلى تطوير قدرات القوات المسلحة الكويتية فكر المبارك في الاستعانة بالخبراء، حيث كلف المبارك في فترات كثيرة لجانا فنية من الخبراء والقادة ذوي كفاءات عالية بتحديد احتياجات الجيش ومتطلباته.
٭ اتخاذ القرار وتطبيقه: هكذا كان ولايزال المبارك حيث أدرك منذ اليوم الأول في سدة وزارة الدفاع أنه يحمل حقيبة رأسمالها هو اتخاذ القرار وتطبيقه حرفيا، لذلك عمل بجهد ودأب على اعتماد تلك السياسة وهو ما مكنه من توفير متطلبات الجيش من تسليح وتدريب.
2 - العنصر البشري: حرص على الاهتمام بالعنصر البشري، لأنه الركيزة الأساسية للدفاع عن الوطن، فالعاملون في وزارة الدفاع سواء العسكريون أو المدنيون يعتبرونه بمثابة أب وأخ لهم، ومن أهم ما يوليه من اهتمام في هذا الصدد:
٭ تلبية متطلبات منتسبي الوزارة وأسرهم من الاحتياجات الصحية والاجتماعية والإنسانية لتوفير الأجواء المناسبة لهم للعمل والارتقاء بقدراتهم والوصول بهم إلى مستويات متقدمة، وفي هذا السياق ينسب للشيخ جابر المبارك توفير أحدث الخدمات الصحية للعاملين بوزارة الدفاع وأسرهم، بعقد اتفاقيات مع أحدث وأرقى المستشفيات وتوفير العلاج بالخارج للمرضى الذين يحتاجون لذلك.
٭ الاهتمام برفع مستوى معيشة العسكريين من خلال الحرص على تلبية بعض مطالبهم مثل التوصية بزيادة رواتبهم، وفي هذا السياق تشهد الأسابيع المقبلة وفاء الشيخ جابر المبارك بوعده للعسكريين بإقرار الزيادات المالية لهم.
٭ دعم المشروعات التي من شأنها تطوير عمل قطاعات الوزارة المختلفة، وتبني البرامج الإدارية الرائدة.
٭ تقديم الخدمات للمتقاعدين العسكريين في جميع وزارات ومؤسسات الدولة.
3 - الهيكل التنظيمي: اتبعت وزارة الدفاع إستراتيجية لزيادة كفاءة مهامها من خلال الآتي:
٭ التنسيق والتعاون بين القوات المسلحة ووزارة الداخلية والحرس الوطني لتحقيق وتعزيز الدفاع والأمن الوطني.
٭ دعوة الخريجين الجدد خصوصا ذوي الكفاءات إلى التقدم للعمل في وزارة الدفاع والانخراط في السلك العسكري.
٭اتباع سياسة الشفافية والوضوح وخاصة فيما يتعلق بالصفقات العسكرية فأي صفقة عسكرية لابد أن تمر على الأجهزة الرقابية في الدولة ويكون التوقيع وفق الشروط الدستورية والقانونية، والتمسك بالضوابط في قبول طلاب الكليات العسكرية وفقا للشروط المطلوبة وعدم قبول أي استثناءات، وهو ما عبر عنه الشيخ جابر قائلا «أتحدى أن يثبت احد دخول أي طالب إلى الكلية دون أن يكون حائزا الشروط المطلوبة، فمنذ تسلمي منصبي لم أصادف أو أوقع أي استثناء لطالب لا تنطبق عليه الشروط وأرجو أن يكون هذا الأمر واضحا»، وقد أصبحت الوزارة أكثر انضباطا في عهده، حيث يحيل القضايا التي يدور حولها جدل وشبهات إلى الجهات القانونية المختصة وكذلك لا يتوانى في تقديم المخطئين للمحاسبة.
٭ تبنى نهج الاستفادة من خبرات القادة العسكريين المتقاعدين.
٭ دراسة الموضوعات والقضايا المتعلقة بوزارة الدفاع مثل قضية التجنيد الإجباري.
٭ تطوير الجوانب الإدارية في الوزارة، ومن أبرز قرارات الشيخ جابر المبارك إيجاد مجلس الدفاع العسكري ومنحه صلاحيات اتخاذ القرارات العسكرية بعيدا عن المركزية.
ثانيا: مستوى التطوير الخارجي
في عهد الشيخ جابر المبارك تحركت وزارة الدفاع باتجاه دعم أواصر التعاون الخارجي، والاستفادة منه في رفع كفاءة القوات المسلحة التسليحية، عبر 3 محاور أساسية:
٭ المحور الخليجي: نظرا لأهمية التعاون الأمني بين دول الخليج لمواجهة ما تشهده المنطقة من بعض الاضطرابات والتهديدات الأمنية فقد تجسد هذا التعاون الذي يدعمه المبارك بقوة في الآتي:
٭ الأمن الجماعي: يرى المبارك أن تحقيق الأمن الجماعي لدول مجلس التعاون هو هدف استراتيجي يطمح الى تحقيقه بشكل فاعل، ووفقا لرؤية المبارك فان أي اعتداء على أي دولة يستدعي استعدادا جماعيا للدفاع عن هذه الدولة وعن المنطقة بأسرها، وفي هذا السياق جاء تصريحه خلال اجتماع الدورة التاسعة لمجلس الدفاع المشترك لوزراء الدفاع لدول الخليج العربية والذي عقد في الكويت وجاء فيه «إن هذه الاجتماعات واللقاءات الأخوية تزيد من استقرار دول المجلس وتعزز من قدراتها وإمكانياتها وأمنها الاجتماعي في مواجهة المخاطر والأوضاع الأمنية والعسكرية التي تواجه دول المنطقة والتي تهدد أمن واستقرار المنطقة بشكل عام، ودول المجلس بشكل خاص».
٭ التعاون العسكري: من بين إستراتيجية الشيخ جابر المبارك تحقيق تنسيق على مستوى متقدم بين دول الخليج العربي لتطوير القدرات العسكرية المشتركة من أجل تكوين قوة السلام في الخليج العربي والمنطقة، وهنا يقول الشيخ جابر المبارك: «إننا نمثل مع إخواننا بدول مجلس التعاون قوة من أجل السلام في الخليج العربي والمنطقة، ولكن إذا تم الاعتداء علينا فإننا سنكون مستعدين للدفاع عن أوطاننا وعن منطقتنا وعن القيم التي نؤمن بها».
٭ مواجهة الإرهاب: يدرك الشيخ جابر المبارك أهمية التعاون بين دول الخليج في مواجهة ظاهرة الإرهاب وما قد يهددها من الخلافات الطائفية، وفي هذا السياق يقول الشيخ جابر المبارك «إن الأعمال الإرهابية والتخريبية التي تعرضت لها دول المنطقة والمصادمات العسكرية والأعمال العدائية التي جرت في دول مجاورة وقريبة والأوضاع غير المستقرة التي تجاور محيط دول الخليج الاستراتيجي تدعو إلى البحث في كل ما من شأنه تعزيز المنظومة الجماعية وتطويرها سعيا إلى ضمان أمن دول الخليج واستقرارها ورخائها»، ويتابع قائلا في موضع آخر: «أمننا في الخليج واحد وما يحدث في أي بلد يعنينا جميعا، والخطر علينا واحد ولا يتجزأ، ونحن على أعلى درجات التنسيق والمتابعة مع الدول الشقيقة».
٭ المحور العربي: تسعى الكويت إلى دعم وتعزيز التعاون الأمني مع العديد من الدول العربية، وذلك من خلال إرسال الضباط إلى بعض هذه الدول في بعثات خارجية لاكتساب الخبرات العسكرية، وتفعيل اتفاقيات التعاون العسكري بين الكويت وهذه الدول، فضلا عن تطوير طرق التعاون بين الجيش الكويتي بقواته الثلاث البرية والبحرية والجوية وبين قوات وجيوش تلك الدول من خلال اقامة المناورات والدورات التدريبية.
٭ المحور الدولي: كان هناك سعي دؤوب من قبل وزارة الدفاع أثناء تولي الشيخ جابر المبارك وزارة الدفاع لعقد اتفاقيات لشراء أسلحة ونظم دفاعية متقدمة وإجراء تدريبات ومناورات مشتركة وتنسيق التعاون العسكري مع الدول المتقدمة وخاصة الولايات المتحدة التي اختارت الكويت حليفا استراتيجيا لها من خارج حلف الناتو، وفي هذا السياق يرتبط الجيشان البريطاني والكويتي بعلاقات قوية منذ تأسيس الجيش الكويتي خاصة أن بريطانيا تمتلك أسلحة متقدمة ومنظومات دفاعية هامة يمكن أن يستفيد منها الجيش الكويتي، كما أن هناك قضايا ذات اهتمام مشترك بين بريطانيا والكويت مثل مكافحة الإرهاب. وكذلك يوجد تعاون أمني وتنسيق عسكري مع فرنسا، هذا إضافة إلى العلاقات الأمنية مع عدد من الدول المتقدمة الأخرى، ولا تتوقف علاقات الكويت العسكرية على الدول المتقدمة فقط وإنما تحاول التنسيق والتشاور مع مختلف الدول التي ترغب في تعزيز العلاقات العسكرية معها مثل بعض دول أميركا اللاتينية كالأرجنتين.
المبارك: تربينا في الكويت على ألا نفرق بين بدوي وحضري أو سني وشيعي
تضاعف المسؤولية ليس بجديد على الشيخ جابر المبارك الذي استطاع طوال مسيرته السياسية ان يسجل نجاحات متتالية لعل ابرزها قيادة تحديث المنظومة الدفاعية الكويتية من خلال توجيهات القيادة السياسية العليا.
في جعبة الشيخ جابر المبارك الكثير ليقدمه لبلده وشعبه وله في كل المناصب التي تولاها شواهد بارزة على ذلك تدل عليها تصريحات كثيرة ابرزت جوانب من شخصية رئيس الوزراء الجديد نقتطفها في هذا التقرير من حوارات ولقاءات سابقة اجريت مع الشيخ جابر الذي يتمتع بعلاقات طيبة مع غالبية مكونات مجلس الأمة لاسيما الكتل البرلمانية الرئيسية.
الزيادات المالية
وفي دور الانعقاد الثالث حقق المبارك نجاحا بتمرير الزيادات المالية للعسكريين وإلغاء صفقة طائرتي الشحن، كما قاد بنجاح دفة الحكومة أثناء سفر سمو رئيس الوزراء الشيخ ناصر المحمد في أكثر من مناسبة أبرزها قضية ياسر الحبيب، وتعامل بحسم مع موضوع الاعتصامات والاضرابات للمطالبة بكوادر وبدلات مالية وفق بيان صادر عن مجلس الوزراء، لكن عشوائية التعاطي الحكومي وبعض الوزراء مع هذا الملف تاليا حملت الحكومة مجتمعة تفاقم الاحتجاجات خصوصا بعد زيادة العاملين في النفط ورفض كادر المعلمين.
المبارك وسط عتمة أزمة الايداعات المليونية أعرب عن امله في أن تسود الحكمة جميع القرارات خلال دور الانعقاد المقبل، وان يسود الهدوء والطمأنينة البلد من أجل امن ورفاهيـــة الشــعب.
الارتقاء بالقدرة التسليحية
ارتكزت سياسات تفعيل اداء وزارة الدفاع، في عهد الشيخ جابر المبارك، على مستويين رئيسيين، الأول داخلي حيث التحدي الأول هو النهوض والارتقاء بقدرة الدولة التسليحية وتزويد الجيش بأحدث الآليات والمنظومات الدفاعية على أن يواكب ذلك تفعيل الاهتمام بالعنصر البشري، لانه الركيزة الاساسية للدفاع عن الوطن.
وعلى الصعيد الخارجي تحركت وزارة الدفاع في عهد الشيخ جابر باتجاه دعم أواصر التعاون الخارجي، عبر المحور الخليجي حيث يؤمن المبارك بالأمن الجماعي وبالتعاون العسكري وباتت تلك الاهداف ملحة في الوقت الراهن مع الظرف العربي الراهن حيث تحتاج منظومة الامن القومي رؤية استراتيجية جديدة وتعزيز الجهود من قبل وزارة الدفاع لعقد اتفاقيات لشراء اسلحة ونظم دفاعية متقدمة واجراء تدريبات ومناورات مشتركة.
المبارك شرح بداياته مع العمل السياسي قائلا: لم اكن اتمنى الانخراط في العمل السياسي وكانت عندي أمنية لازمتني منذ الصغر واستمرت معي طوال مرحلة الشباب، وهي ان اعمل في القضاء، لكن ليس كل ما يتمناه المرء يدركه، وعلى الانسان ان يسعى لخدمة بلده ووطنه من اي موقع للمسؤولية يصل اليه، حتى ان كان ذلك على حساب امنية ظلت تلازمه سنوات الطفولة والشباب.
واضاف: «اما بدايتي مع العمل السياسي فلا يمكن تحديدها بوقت معين، فاهتمامي بالسياسة سبق عملي الوظيفي، ويمكن القول انني امارس السياسة منذ سنوات عمري المبكرة، سواء بحكم تكويني الفكري الذي يهتم بالآخرين ويسعى الى التعامل مع الاحداث والمعطيات المحيطة به، او بحكم وجودي ضمن عائلة يعمل اغلب افرادها بالسياسة».واعتبر الشيخ جابر المبارك ان الشعب الكويتي لا يرتضي عن الديمقراطية بديلا، قائلا: الديموقراطية هي الخيار الذي ارتضاه الكويتيون حكاما ومحكومين لانفسهم والديموقراطية في الكويت بخير لان الشعب الكويتي كله يدعمها ويحميها ولا يرضى بغيرها بديلا ولا يمكن ان اخشى على الديموقراطية في الكويت لا حاليا ولا مستقبلا لان الديموقراطية في الكويت لا تعني الفوضى والعشوائية بل تعني المسؤولية والالتزام في اطار احترام القانون والدستور لذلك فهي في مأمن ولا يخشى عليها.
الاغراض السلمية
وعن العلاقة مع ايران قال رئيس الوزراء الجديد في لقاء مع جريدة «عكاظ»: موقفنا واضح وهو لا يختلف عن موقف دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية وما صدر عنها من قرارات وبيانات ونحن لسنا ضد امتلاك اي بلد الطاقة النووية للاغراض السلمية، والكويت تعمل على انشاء مفاعل نووي يلبي اغراضها السلمية وما نتمناه ان تتعاون ايران مع العالم لوضع نهاية سلمية لهذا الملف.
وحول ما يدور من أحاديث عن الاحتقان الدائر بين البدو والحضر والسنة والشيعة نفى الأمر قائلا: كلا، فقد نشأنا وتربينا في الكويت على ألا نفرق بين بدوي وحضري او سني وشيعي وحين تعرضنا للاحتلال لم يكن الاحتلال موجها لفئة او طائفة دون اخرى، فنحن نسيج واحد، والمغالاة في التطرف هي السبب، نعم قد يكون هناك من يريد الاساءة الى هامش الحريات والمكتسبات الدستورية بتحميلها المسؤولية لكننا نعي ذلك وتلك مكتسبات متأصلة وراسخة.
الحريات مصونة
واكد في حديث له مع ممثلي وسائل الاعلام العام الماضي قائلا: لن يتم المساس بالحريات او شيء من هذا القبيل، مؤكد ان الحريات مصونة وانه لا يوجد اي مانع من عقد اي ندوة لا تتطرق الى الطائفية.
كما دعا مرات عدة لتحمل الاعلام مسؤولياته قائلا لهم: انتم تملكون الاعلام الذي يقود الرأي العام وانتم قادرون على تهدئة الامور او تصعيدها والبلاد لا تحتمل اي تصعيد في هذا الموضوع.
النسيج الاجتماعي
واكد المبارك في لقاءات سابقة ان الاختلاف في وجهات النظر فيما يتعلق بالقضايا المحلية والاجتهادات في الشأن العام لا يوصلنا الى مرحلة الخطر بل ما يوصلنا الى تلك المرحلة هو توظيف الاختلاف في الطائفية بقصد اشعال الفتنة المذهبية.
واشار المبارك الى دعوة صاحب السمو الأمير وسمو ولي العهد وسمو رئيس مجلس الوزراء في شأن حماية النسيج الاجتماعي.
وشدد الشيخ جابر المبارك في اللقاء على ان الكويت اكبر من القبائل ولا يوجد شيء اسمه قبيلة بل انا كويتي قبل كل شيء، مستذكرا في هذا الصدد قراره الغاء اسم القبيلة عند الالتحاق بالكلية العسكرية لان الجميع هم من اهل الكويت قبل ان يكونوا ابناء لقبيلتهم او اسرهم.
وقال ان الحكومة مسؤولة عن رفع الظلم عمن يقع عليه او يتعرض لمشكلة ما مهما كان اصله او انتماؤه فهو من اهل الكويت.
كارثة الاحتلال العراقي
وعن كارثة الاحتلال العراقي وصفه بانه من اصعب المحن قائلا: فاذا كانت الخيانة والغدر من اصعب المحن التي يتعرض لها الانسان وتسبب له الآلام التي يصعب نسيانها، فان الآلام تتزايد ويتضاعف اثرها على النفس عندما تأتي الخيانة والغدر من الجار الذي طالما احسنت اليه وكنت له نصيرا على مدار التاريخ.
وحول فترة عمله مستشارا لسمو الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد، رحمه الله، قال في حديث لمجلة الرجل عام 2003: لقد كان لي شرف العمل مستشارا للأمير الشيخ جابر الأحمد واعتز كثيرا بهذه الفترة من حياتي واعتبرها من المراحل المهمة جدا التي صقلت شخصيتي السياسية والانسانية على حد سواء، وقد اضافت لي هذه الفترة الكثير والكثير، واستفدت فيها من حكمة سمو الأمير كقائد، ومن خبرته وحنكته كزعيم، ومن اخلاقه كانسان، فالشيخ جابر، رحمه الله، قائد ماهر.
واعتبر ان كل المواقع التي شغلها كان لها اثرها في حياته قائلا: كل المواقع التي توليتها تشكل مراحل مهمة في حياتي، بل ان هذه المواقع تعد مكملة لبعضها بعضا، ففي الديوان الاميري مارست اعمالا ادارية ومالية وفي المحافظة طغى الجانب الامني على عملي وفي وزارة الشؤون احتل العمل الاجتماعي جانبا كبيرا من وقتي، ثم في وزارة الاعلام استحوذ العمل الاعلامي بكل مفرداته لي اغلب اهتماماتي والان في وزارة الدفاع امارس عملا عسكريا، وكل هذه المواقع اضافت اشياء كثيرة على حياتي العملية الانسانية، وتشكل جميعها مراحل مهمة في حياتي ويمكن القول ان التفوق في العمل الاداري هو اساس النجاح ومن ينجح في الادارة يستطع الانتقال من نجاح الى اخر في جميع المواقع التي يعمل بها.
وعودة إلى شخصية رئيس الوزراء الجديد وهواياته فقد أجاب عن سؤال لمجلة الرجل حول هواية الرماية قائلا: نعم أمارس هواية الرماية منذ فترة طويلة، بل لعلها هوايتي الأولى التي كنت امارسها اثناء الطفولة ثم زاد عشقي لها في مرحلة الشباب وكنت اقضي ساعات طويلة في نادي الضباط في الرماية، خاصة الاطباق الطائرة اما كوني متفوقا في الرماية فذلك يعود الى حبي لهذه الهواية، والحب رديف التفوق، فمن أحب عمله يسهل عليه التفوق فيه، ومن أحب هواية معينة يستطيع التفوق فيها، بل ان الحب اساس التفوق، ولا تفوق من دون حب، وعلى كل حال فقد تركت ممارسة هذه الهواية منذ سنوات، فالعمل السياسي كما قلت لا يترك وقتا لشيء آخر.
موقف لن يغيب عن ذاكرتي
عن أبرز المواقف التي لا تغيب عن ذاكرته يقول رئيس الوزراء الجديد: الموقف الذي يرد في خاطري باستمرار هو الموقف العظيم للأخ الكبير الأمير سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، خلال محنة الاحتلال العراقي للكويت، فوقتئذ كنت وزيرا للإعلام واضطرتني الظروف الى البقاء في الكويت فترة من الزمن، ولما شعرت بأن الأوضاع آخذة في التدهور خرجت من الكويت باتجاه مدينة الخفجي، طبعا عملية الخروج بحد ذاتها لم تكن سهلة، لأن العراقيين يعتقلون الشخصيات المهمة، فما بالك حين يكون هذا الشخص وزيرا للإعلام ومن أبناء الأسرة الحاكمة، وبمجرد وصولي إلى اول مدينة سعودية استقبلني المغفور له بإذن الله الأمير فهد بن سلمان بن عبدالعزيز وكان حينئذ نائبا لأمير المنطقة الشرقية فأبغلني بأن الأمير كان قلقا علي طوال الفترة الماضية وأن سموه يتحين وصولي الى السعودية في اي لحظة، وانه كلف الأمير فهد بمتابعة اخبارنا.
وما هي إلا لحظات وكان الأمير سلمان على الخط الآخر من الهاتف وطمأنته على سلامتي، ولم يكتف بذلك بل طلب مني زيارته في الرياض. العلاقة التي تربطني بالأمير سلمان وآل سعود الكرام هي علاقة تاريخية، تعززت اثناء كارثة الاحتلال العراقي، وهي تظل دائما في تطور نحو تلاحم الأسرتين والشعبين، فالأمير سلمان أشرف بنفسه على تأمين راحة إخوانه الكويتيين الذين توافدوا على الرياض، فكان نعم المعين ونعم السند لنا.
السيرة الذاتية
٭ مواليد: 1942.
٭ الحالة الاجتماعية: متزوج.
٭ المؤهل الدراسي: الثانوية العامة.
تدرج في المناصب التالية:
٭ مراقب الشؤون الإدارية بالديوان الأميري (1968 ـ 1971).
٭ مدير الشؤون الإدارية بالديوان الأميري (1971 ـ 1975).
٭ وكيل مساعد للشؤون الإدارية والمالية بالديوان الأميري (1975 ـ 1979).
٭ محافظ محافظة حولي (1979 ـ 1985).
٭ محافظ محافظة الأحمدي (1985 ـ 1986).
٭ وزير الشؤون الاجتماعية والعمل (1986 ـ 1988).
٭ وزير الإعلام (1988 ـ 1990).
٭ مستشار بمكتب صاحب السمو الأمير (1992 ـ 2001).
٭ نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع (2001).
٭ رئيس المجلس الأعلى للبيئة (2004).
٭ النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية ووزير الدفاع (2006).
٭ النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع (2007).