Note: English translation is not 100% accurate
تقرير إخباري
من مدريد إلى نيويورك.. تظاهرات ضد الأزمة والتفاوت الاجتماعي
9 ديسمبر 2011
المصدر : نيويورك ـ أ.ف.پ
عكس «الغاضبون» في أوروبا ومناهضو وول ستريت في الولايات المتحدة في العام 2011 الاستياء المتزايد بين الشعوب من التفاوت الاجتماعي وعالم المال، الذي زاد من حدته تفاقم الأزمة الاقتصادية.
واختصرت لافتة كتب عليها «ربيع عربي، صيف أوروبي، شتاء أميركي»، حملتها متظاهرة من حركة «احتلوا وول ستريت» في نيويورك، الرابط بين هذه الاحتجاجات الشعبية الناجمة عن إحباطات متكررة اقتصادية وسياسية واجتماعية.
صحيح ان الاختلافات متعددة بين تلك الحركات لكن النقاط المشتركة كثيرة: المتظاهرون من الشباب وغالبيتهم من حائزي شهادات جامعية يواجهون صعوبات في بناء حياتهم بسبب البطالة.
كما ان المتظاهرين من الطبقة الوسطى التي تراوح مكانها ولم تعد ممثلة من قبل القادة السياسيين. عالم المال الذي ينظر إليه على انه متعاظم النفوذ وبات يتدخل في السياسة، بالاضافة الى الفوارق الاجتماعية المتزايدة.
وتجمع «الغاضبون» للمرة الاولى في 15 مايو في ساحة بوريتا ديل سول في مدريد بعد بضعة اشهر على نشر كتيب للديبلوماسي الفرنسي السابق ستيفان هيسل بعنوان «عبروا عن غضبهم»، حقق مبيعات كبيرة.
وانتشرت الحركة بفضل الشبكات الاجتماعية بشكل سريع. وظهرت مخيمات اعتصام بأحجام مختلفة في برشلونة وفالنسيا وسرقسطة وأثينا ولشبونة وباريس وبايون وبروكسل وحتى في تل أبيب.
وشارك 200 ألف شخص في تظاهرة في مدريد في 19 يونيو. ونددوا خلالها بالأزمة الاقتصادية والبطالة وأيضا بفساد السياسيين والنفوذ المتزايد للمصارف.
ومطلع سبتمبر بلغ عدد المتظاهرين 400 ألف في تل أبيب وفي نحو 15 مدينة إسرائيلية.
وفي 17 سبتمبر، تمركزت حركة «احتلوا وول ستريت» التي لم تعلن عن قادة لها على غرار «الغاضبين»، بدورها في إحدى ساحات حي وول ستريت في نيويورك.
ومن أوائل «المحتلين» مونيكا لوبيز (25 عاما) من «الغاضبين» في مدريد، والتي عبرت المحيط الأطلسي لتكون من أول المعتصمين في نيويورك.
ونددت حركة الاحتجاج بنفوذ قطاع المال وبجشع وفساد الأثرياء.
وردد المتظاهرون شعار «نحن الـ 99%» (مقارنة مع 1% هم الأكثر ثراء في الولايات المتحدة).
وفي الولايات المتحدة ايضا لعبت الشبكات الاجتماعية دورا كبيرا في تسهيل الاحتجاجات.
فالرسالة تمر بسرعة في الولايات المتحدة التي تعاني من البطالة حيث تزايد نفوذ القطاع المالي في السياسة بشكل غير مسبوق.
وأقيمت مخيمات اعتصام في عشرات من المدن الاميركية بالاضافة الى تظاهرات شارك فيها آلاف الأشخاص أحيانا خصوصا في نيويورك للتنديد بنفوذ قطاع المال والتفاوت الاجتماعي. وعبّرت حركة الاحتجاج الحدود لتصل الى كندا والمحيط الأطلسي لتبلغ لندن وفرانكفورت والمحيط الهادئ لتنتقل الى سيدني.
وفي 15 أكتوبر نفذ «الغاضبون» و«المحتلون» يوم تظاهرات عالميا أسفر عن مواجهات عنيفة في روما.
وقامت الشرطة بعدها بإزالة غالبية هذه المخيمات سواء في أوروبا او في أميركا الشمالية. إلا ان «الغاضبين» و«المحتلين» يواصلون تطوير إستراتيجيتهم والقيام بأنشطة محددة والتنديد بمصادرة الممتلكات وطرد السكان منها والمطالبة بفرض المزيد من الضرائب على الأكثر ثراء، ولو ان التظاهرات بدأت تراوح مكانها مع حلول الشتاء.
لكنهم يرفضون التراجع، وتعتزم حركة «احتلوا وول ستريت» استخدام الاستحقاق الرئاسي في نوفمبر 2012 لصالحها، خصوصا ان الشعور بالإحباط يتفاقم بينما التفاوت الاجتماعي يزداد.
وفي 5 نوفمبر، دعت منظمة الأمن والتعاون في اوروبا الحكومات الى التدخل «دون إبطاء لمحاربة» التفاوت المتزايد، حتى في الدول المعروفة بعدم الفوارق الكبيرة بين الطبقات.
وأضافت المنظمة ان «الهوة التي تفصل بين الأثرياء والفقراء في دول منظمة الأمن والتعاون هي في أعلى مستوى منذ 30 عاما».
وأكد الرئيس الأميركي باراك أوباما في 6 ديسمبر ان «الفوارق على مستوى لم نشهده منذ الركود الكبير».
وهذا الواقع سيغذي دون شك الغضب الشعبي.