Note: English translation is not 100% accurate
رئيس الوزراء ألقى كلمة مفصلة في أول اجتماع للحكومة الجديدة بعد أداء القسم
المبارك: ضمان نزاهة الانتخابات وحفظ مقومات وحدتنا الوطنية وحسم الملفات العالقة ومواجهة الفساد أهم أولوياتنا في المرحلة المقبلة
15 ديسمبر 2011
المصدر : الأنباء

سرعة وضع أسس إعداد عملية التخطيط وبرنامج عمل الحكومة
الإصلاح ليس شعاراً جميلاً نردده ونتغنى به بل مشروع وطني شامل وإيثار للمصلحة العامة وإيمان صادق بأهدافه وجدواه
بعد أداء القسم الدستوري للحكومة الجديدة أمام صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد، امس تابع مجلس الوزراء عقد اجتماعه في قصر السيف برئاسة رئيس مجلس الوزراء الشيخ جابر المبارك.
وقال وزير العدل ووزير التربية ووزير التعليم العالي أحمد المليفي في تصريح بعد الاجتماع ما يلي: استهل المجلس اجتماعه بكلمة من رئيس مجلس الوزراء التي أعرب فيها عن أسمى آيات الامتنان والاعتزاز بالثقة الغالية التي أولانا اياها صاحب السمو الأمير بتولي مسؤولية العمل الوزاري في هذه المرحلة من تاريخ الكويت، منوها بالشكر والتقدير للجهود المخلصة التي قام بها سمو الأخ الشيخ ناصر المحمد طيلة رئاسته لمجلس الوزراء خلال الفترة السابقة وما تحقق فيها من انجازات مشهودة رغم ما أحاط بها من ظروف عصيبة وبحرص سموه الدائم على تطبيق القانون وبما اتسم به تعامله مع اخوانه وزملائه الوزراء من حسن الخلق وطيب الخصال وكرم التواضع، متمنيا لسموه موفور الصحة ومواصلة عطائه المعهود في خدمة الوطن والمواطنين.
وقد أشار الشيخ جابر المبارك الى أهم الأولويات التي تقتضي الاهتمام من الحكومة في العمل من أجل ترجمة توجيهات نصائح صاحب السمو الأمير معبرا عن أمله في مواصلة العمل للنهوض ببلدنا وانتشاله من عثرته وهو ما يتطلب اعداد ملامح نهج عملي مدروس للتعامل مع معطيات الواقع الراهن ومعالجة مشكلاته واختلالاته وتجنب تكرارها والانطلاق نحو بناء بلدنا وتعزيز استقراره.
كما طرح الشيخ جابر المبارك بعض الأفكار والمقترحات التي تشكل عناوين عامة لبعض القضايا والمسائل التي تحظى بأولوية خاصة في تقديره كجزء من معالم النهج المقترح.
وفيما يلي نص الكلمة التي ألقاها رئيس مجلس الوزراء في أول اجتماع لمجلس الوزراء:
ظروف عصيبة
يطيب لي في البدء أن أعرب عن أسمى آيات الامتنان والاعتزاز بالثقة الغالية التي اولانا اياها صاحب السمو الأمير بتكليفنا جميعا بتولي مسؤولية العمل الوزاري في هذه المرحلة من تاريخ الكويت الحبيبة منوها بالشكر والتقدير للجهود المخلصة التي قام بها سمو الأخ الشيخ ناصر المحمد طيلة رئاسته لمجلس الوزراء خلال الفترة السابقة وما تحقق فيها من انجازات مشهودة رغم ما احاط بها من ظروف عصيبة وبحرص سموه الدائم على تطبيق القانون وبما اتسم به تعامله مع اخوانه وزملائه الوزراء من حسن الخلق وطيب الخصال وكرم التواضع متمنيا لسموه موفور الصحة ومواصلة عطائه المعهود في خدمة الوطن والمواطنين.
كما لا يفوتني ان أتوجه بخالص الشكر للاخوة الوزراء في الوزارة السابقة على ما بذلوه من جهود طيبة في أداء مهامهم ومسؤولياتهم خلال الفترة الماضية.
الإخلاص للوطن
لقد أقسمنا جميعا قسما عظيما يتطلب منا ان نعمل مخلصين من أجل الوطن وأن نكون دائما عند حسن ظن وثقة صاحب السمو الأمير وقد تابعنا الجهد الكبير الذي بذله سموه خلال المرحلة الماضية في متابعة الأحداث المتلاحقة وتطوراتها وما عبر عنه من مشاعر القلق والاستياء في العديد من المناسبات ازاء ما تشهده البلاد من أوضاع مؤسفة وما حذر سموه من تداعيات الاستمرار في حالة الفوضى والانفلات والتسيب وأثرها على الأمن الوطني وتعثر مسيرة العمل والانجاز.
وعلينا ان ندرك ان مشاعر سموه ودعواته ونصائحه وتوجيهاته لم تنطلق من فراغ بل هي نتيجة قلق مشروع لقائد مسؤول يحمل مسؤولية وطن وشعب وهي أمانة عظيمة ومسؤولية جسيمة علينا جميعا كل في موقعه ان نستوعب أبعاد تلك النصائح والتوجيهات السامية وأن نعمل من أجل ترجمتها وتحقيق غاياتها.
فقد تحمل سموه ما يكفي ويزيد بما يستوجب منا ان نخفف العبء عنه ونشمر عن سواعدنا جميعا لمواجهة مسؤولياتنا الوطنية بكل جدية وإخلاص.
اننا في الكويت بفضل الله على إجماع تام على حب كويتنا الغالية والإخلاص لها والتمسك بوحدتها الوطنية وان تباينت الاجتهادات فالغاية واحدة فكلنا كويتيون والفوارق وهمية.
وكما قال صاحب السمو الأمير الكويت للجميع ومعيار التفاضل فيها هو الإخلاص لها والتفاني من أجلها.
اننا ايها الاخوة والاخوات مواطنون قبل ان نكون مسؤولين والأمر يتصل بوطننا الغالي فعلينا ان نواصل الليل بالنهار للنهوض ببلدنا وانتشاله من عثرته وهو ما يتطلب اعداد ملامح نهج عملي مدروس للتعامل مع معطيات الواقع الراهن ومعالجة مشكلاته واختلالاته وتجنب تكرارها والانطلاق نحو بناء بلدنا وتعزيز استقراره.
كفاءة وخبرة
انطلاقا مما تقدم فإنني ادعوكم كاخوة ومسؤولين بما اعرفه فيكم من كفاءة وخبرة وإخلاص بأن نتعاون لصياغة مضامين منهج عمل وفق مرئيات وتوجهات تحقق الصالح العام وتوفر الرخاء لأبناء الكويت جميعا.
وفي هذا الخصوص فإننا في محاولة لتحديد مقومات هذا النهج ومرتكزاته والأسس التي ينبغي العمل بموجبها للاضطلاع بمسؤوليات هذه الأمانة العظيمة لكي نحقق ما يتطلع اليه أهل الكويت من آمال مستحقة فإنه يسرني أن أطرح أمامكم بعض الأفكار والمقترحات التي تشكل عناوين عامة لبعض القضايا والمسائل التي تحظى بأولوية خاصة في تقديري كجزء من معالم النهج المقترح وذلك على النحو التالي:
أولا: اتخاذ جميع الاجراءات والخطوات اللازمة بما فيها اعداد مشروعات القوانين اذا اقتضى الأمر لضمان نزاهة العملية الانتخابية والنأي بها عن أسباب ومظاهر الإغراء والضغوط والتدخلات المختلفة للتأثير على الناخبين وتوجيههم ومن بينها ما يتصل بتنظيم الحملات الانتخابية وضبط مظاهر الدعاية فيها وفق الحدود التي تكفل تكافؤ الفرص التنافس الشريف بين جميع المرشحين كما يسري ذلك على انجاز المعاملات والخدمات في الجهات الحكومية المختلفة.
ثانيا: المحافظة على مقومات الوحدة الوطنية ومواجهة كل ما من شأنه المساس بها وتقسيم أبناء المجتمع الكويتي الى قبائل وطوائف وفئات وتطبيق القانون على الجميع بلا استثناء وهنا تجدر الاشارة الى الدعوات التي عبرت عن رفض مظاهر الفرقة وتقسيم المجتمع والالتزام بأحكام القانون نصا وروحا والتي تعكس روح المسؤولية والتمسك بالوحدة الوطنية ليكون كل كويتي يمثل جميع الكويتيين ولا يمثل قبيلته أو طائفته أو جماعته والمعيار دائما هو الكفاءة في العمل.
ثالثا: العمل بشكل جاد لحسم وإغلاق جميع الملفات والمشكلات والمسائل العالقة والتي كانت سببا للأزمات المتكررة بما ترتب عليها من اهدار لجهد ووقت ثمين على حساب القضايا والاهتمامات الجوهرية الأخرى التي تهم المواطنين.
رابعا: مواجهة جميع أشكال الفساد وأنواعه والقضاء على أسبابه وعدم الاكتفاء بمشروع القانون الذي تقدمت به الحكومة السابقة بشأن مكافحة الفساد والكشف عن الذمة المالية بل بالمبادرة الى اتخاذ اجراءات فاعلة جادة تشترك في اعدادها جميع الجهات ذات الصلة وخصوصا ديوان المحاسبة ولجنة المناقصات المركزية وغرفة التجارة والصناعة ومؤسسات المجتمع المدني بما يمثل جهدا متكاملا يحقق الأهداف المرجوة في الحد من الفساد وتجسيد الشفافية والعدالة.
خامسا: سرعة وضع الأسس العملية المناسبة للإعداد لعملية التخطيط وبرنامج عمل الحكومة على نحو يراعي الواقعية وامكانية التنفيذ ويتضمن آليات حسن المتابعة والتقويم وأدوات المحاسبة على أي تقصير وضمان معايير الشفافية والوضوح في جميع المراحل على أن يكون للإعلام دور فاعل في توعية المواطنين بأهداف الخطة ومضامينها وجدواها وانعكاس نتائجها الايجابية عليهم.
سادسا: ايجاد الآليات المناسبة لضمان حسن الإعداد لمشاريع الدولة المختلفة ومتابعة تنفيذها وتسريع انجازها واختصار الدورة المستندية فيها متضمنة أدوات عملية تكفل المحاسبة على التقصير ومكافأة المجد وضبط مظاهر العبث والتسيب وهدر المال العام بما في ذلك ايجاد نظام عملي ثابت لصيانة المشاريع بعد انجازها.
سابعا: تعزيز دور وسائل الإعلام والاتصال في تحقيق الرسالة الإعلامية المنشودة في تكريس الثوابت الوطنية والحفاظ على الأمن الوطني والتمسك بمكتسباتنا الوطنية وقيم مجتمعنا الأصيلة والعمل وفق الأطر القانونية التي تجسد الحرية المسؤولة وترفض الفوضى والانفلات وشق وحدة المجتمع وتماسكه والاستعانة بتجارب الدول المتقدمة في هذا المجال بما يعكس الوجه الحضاري للكويت وحرص شعبها على ممارسة الحرية والديموقراطية في اطار من الوعي والمسؤولية والرقي يضع المصلحة الوطنية في المقام الأول.
ثامنا: لقد عبر صاحب السمو الأمير عن اهتمام خاص بأبنائنا الشباب واعتبارهم أمل الكويت في حاضرها ومستقبلها وقد آن الأوان لأن يلقى أبناؤنا وبناتنا الشباب ما يستحقونه من اهتمام ورعاية واشراكهم في تحمل المسؤولية والانتقال الى مرحلة جادة من العمل الايجابي تلامس همومهم وطموحاتهم وسبل التعامل معها في مختلف ميادين التعليم والعمل والتأهيل والترفيه وغيرها وتشجيع ابداعاتهم ومشاركتهم في بناء وطنهم.
وهنا فإنني أتوجه الى أبنائي الشباب منوها بأن الوطن يبني عليكم الكثير من الآمال والتطلعات وقد كان لكم دور في انتقاد الأوضاع السلبية وأوجه الخلل في البلاد وهو بلا شك عمل طيب ومطلوب ولكن ميادين العمل الوطني أوسع من اختزالها في هذا الجانب فقط وعليه ينبغي أن يتناول الحراك الشبابي مواجهة الأمراض الاجتماعية التي تهدد وحدة أبنائه ورفض الدعوات والممارسات التي تهدم مصالح الوطن وتبني تفعيل الجهد الايجابي في متابعة أي خلل يصيب المجتمع ودعم توجهات وجهود البناء والتنمية والإصلاح لتكون الكويت في المكانة المستحقة.
تاسعا: تطوير منهجية العمل في مؤسساتنا الحكومية المختلفة واجراء ما يلزم من تعديل وتغيير وتطوير في الأجهزة الادارية في مختلف مستوياتها الوظيفية واعادة النظر في مفهوم الوظيفة القيادية ومتطلباتها والتي ينبغي ان يكون المعيار الأساسي فيها هو النزاهة والكفاءة والإبداع بما في ذلك تفعيل المشاركة الشعبية في أعمال اللجان الوزارية الدائمة من أجل اثراء بحث الموضوعات المعروضة عليها والاستفادة القصوى من الطاقات والكفاءات الوطنية المتخصصة.
عاشرا: تنفيذ الالتزام بتطبيق القانون على الجميع ويتطلب ذلك أن تعكف كل جهة على مراجعة ما يخصها من قوانين بعد تقادم الكثير منها وتتقدم بما تراه من تعديلات عليها وان تلتزم كل جهة بإعداد لائحة تنفيذية تفصيلية ملزمة لكل قانون بما يمنع الاجتهاد والانتقائية في التطبيق ويدرأ سلبيات السلطة التقديرية للمسؤولين ويحقق العدالة والمساواة بين الجميع.
حادي عشر: تطوير العلاقة مع مجلس الأمة عن طريق تشخيص وتحديد أسباب الاختناقات والأزمات التي تعيق التعاون بين المجلس والحكومة ومظاهر التداخل في الحدود الفاصلة بين اختصاصات كل منهما وسبل التنفيذ الصحيح لأحكام الدستور واللائحة الداخلية لمجلس الأمة وذلك وفق أسس موضوعية دقيقة تحفظ لكل طرف حقه على نحو يعين مجلس الأمة على ممارسة دوره الرقابي والتشريعي ولا يعيق الحكومة في عملها التنفيذي ويسهم في وضع الأمور في نصابها الصحيح الذي يدفع بعملية الشراكة الايجابية والتعاون المنشود بين السلطتين على اعتبار ان المصلحة العامة هي الهدف المشترك.
مشروع وطني شامل
ان الإصلاح ليس شعارا جميلا نردده ونتغنى به بل هو مشروع وطني شامل وايثار للمصلحة العامة وايمان صادق بأهدافه وجدواه في الحاضر والمستقبل وهو عمل شاق والتزام وتضحيات نحن بمشيئة الله قادرون عليها.
اننا امام تحديات لا مجال للتراجع عنها: تحدي الحفاظ على امن الكويت واهلها.. تحدي التمسك بثوابتنا وقيمنا الراسخة.. تحدي الارتقاء بممارستنا الديموقراطية.. تحدي المحافظة على نعم الله العديدة علينا.. تحدي التنمية الشاملة لبلدنا وتحقيق آمال المواطنين المعقودة علينا ولن يتحقق كل ذلك بغير الإرادة الجادة وتجسيد روح المسؤولية الوطنية ومفاهيم المواطنة الايجابية والقدرة على تقديم التضحيات في سبيل مصلحة الوطن والتعاون البناء بين جميع طاقات المجتمع وامكانياته ـ مؤسسات وافرادا ـ لتحقيق الأهداف الوطنية المنشودة.
ان أهل الكويت على قدر كبير من التفاؤل والأمل ويتطلعون بكل ثقة الى ان تلقى خطوة صاحب السمو الأمير في العودة الى الشعب الكويتي لكي يحسن اختيار ممثليه للمرحلة المقبلة بعد ان اصاب الكويت ما اصابها على نحو ينسجم مع مقتضيات المرحلة وتحدياتها ممن يضع فيهم ثقته في تكريس الأمن والاستقرار واستعادة السكينة في البلاد وخلق الأجواء الكفيلة بدفع مسيرة البناء والتنمية فيها ورص الصفوف وتوحيد الجهود لتحقيق المزيد من الانجازات في مختلف الميادين.