ترأس صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد اجتماعا استثنائيا لمجلس الوزراء ظهر أمس في قصر بيان بحضور سمو ولي العهد الشيخ نواف الأحمد ورئيس مجلس الوزراء الشيخ جابر المبارك ونائب وزير شؤون الديوان الأميري الشيخ علي الجراح.
وبعد الاجتماع صرح الناطق الرسمي باسم الحكومة وزير العدل ووزير التربية ووزير التعليم العالي أحمد المليفي بما يلي: شرح صاحب السمو الأمير للمجلس النتائج الطيبة التي أسفرت عنها أعمال الدورة الثانية والثلاثين للمجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية والتي اختتمت أعمالها أمس الأول في الرياض والتي بحث فيها قادة دول مجلس التعاون الخليجي جميع القضايا التي تهم دول المجلس والسبل الرامية الى تعزيز مسيرة المجلس المباركة.
كما أطلع سموه المجلس علما بالمبادرة التي تقدم بها خادم الحرمين الشريفين والمتمثلة في تجاوز مرحلة التعاون الى مرحلة الاتحاد في كيان واحد لمواجهة التحديات وذلك تماشيا مع ما نصت عليه المادة الرابعة من النظام الأساسي لمجلس التعاون بشأن التحقيق والتنسيق والتكامل والترابط بين الدول الأعضاء في جميع الميادين وصولا الى وحدتها، وتشكل هذه المبادرة اضافة جديدة الى رصيده وانجازا عظيما لخادم الحرمين الشريفين وحرصه على تحقيق التلاحم ووحدة دول مجلس التعاون وذلك عبر تشكيل هيئة يتم اختيار أعضائها من قبل قادة الدول تتولى تقديم التوصيات الخاصة بشأنها، وقد تبنى قادة وزعماء دول المجلس هذه المبادرة وذلك إيمانا منهم بأهمية المقترح وايجابيته لشعوب المنطقة وهو يحقق الخير استجابة لتطلعات مواطني دول المجلس ومواجهة التحديات التي تواجهها.
ودعا الإعلان الى تسريع مسيرة التطوير والإصلاح الشامل داخل دول الخليج بما يحقق المزيد من المشاركة لجميع المواطنين والمواطنات ويفتح آفاق المستقبل الرحب مع الحفاظ على الأمن والاستقرار وتماسك النسيج الوطني والرفاه الاجتماعي، كما دعا البيان الختامي الى تحسين الجبهة الداخلية وترسيخ الوحدة الوطنية استنادا الى المساواة بين الجميع أمام القانون وفي الحقوق والواجبات والتصدي للمحاولات الخارجية من جهات تحاول تصدير أزماتها الداخلية عبر اثارة الفتنة والانقسام والتحريض الطائفي والمذهبي.
كما أكد الإعلان ضرورة العمل الجاد لتحقيق أعلى درجات التكامل الاقتصادي بين دول المجلس وتجاوز العوائق التي تعترض مسيرة الانجاز للاتحاد الجمركي والوحدة النقدية والسوق المشترك لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربي، ودعا الى تطوير التعاون الدفاعي والأمني بما يكفل التصدي بسرعة وفاعلية بشكل جماعي وموحد لأي مخاطر أو طوارئ والى تفعيل ديبلوماسية مجلس التعاون لخدمة القضايا الوطنية والعربية والإسلامية والتواصل الجماعي الموحد مع كل القوى الاقليمية والدولية وصون المصالح المشتركة لدول المجلس في مختلف المحافل الدولية. وقد أكد على ضرورة تعميق الانتماء المشترك لشباب دول مجلس التعاون وتحسين هويته وحماية مكتسباته عبر تكثيف التواصل والتعاون والتقارب بينهم وتوظيف الأنشطة التعليمية والإعلامية والثقافية والرياضية والكشفية لخدمة هذا الهدف. وقد أحاط صاحب السمو الأمير المجلس بدعم زعماء دول الخليج لموقف الكويت بشأن إنشاء ميناء مبارك الكبير باعتباره يقام على أرض كويتية وضمن مياهها الاقليمية وعلى حدود مرسومة وفق قرارات الأمم المتحدة.
كما جدد القادة تأكيد مواقفهم الثابتة تجاه العراق والمتمثلة في احترام استقلاله ووحدة أراضيه وسلامته الاقليمية وعدم التدخل في شؤونه الداخلية تجنبا للتقسيم والحفاظ على هويته العربية والإسلامية معربين عن أملهم في أن يراعي العراق العلاقات الأخوية التي تربطه بدول مجلس التعاون الخليجي وشدد القادة على ضرورة استكمال العراق تنفيذ جميع قرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة كما دعوا بغداد للإسراع في التعرف على من تبقى من الأسرى والمواطنين من الكويت وغيرهم من مواطني الدول الأخرى وإعادة الممتلكات والأرشيف الوطني للكويت.
كما أحاط صاحب السمو الأمير المجلس بأن البيان الختامي للقمة قد عبر عن قلقه لاستمرار التدخلات الإيرانية في الشؤون الداخلية لدول المجلس ومحاولة بث الفرقة وإثارة الفتنة الطائفية بين مواطنيها في انتهاك لسيادتها واستقلالها.
هذا وأكد سموه أن زعماء وقادة دول المجلس يقفون الى جانب اليمن حتى يتجاوز ظروفه وانهم مستمرون في دعمه خلال المرحلة الانتقالية.
وفي الشأن السوري أكد سموه أن قادة وزعماء دول المجلس ثمنوا الجهود التي تبذل من قبل جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية بشأن الوضع في سورية ودعا القادة الحكومة السورية الى تطبيق جميع بنود المبادرة العربية وتنفيذ البروتوكول الخاص بمهمة بعثة مراقبي جامعة الدول العربية مطالبين الحكومة السورية بالوقف الفوري لآلة القتل ووضع حد لإراقة الدماء وإزالة أي مظاهر مسلحة والافراج عن المعتقلين كخطوة أولى للبدء بتطبيق القانون وذلك حرصا على الشعب السوري الشقيق وحمايته وتحقيق تطلعاته والحفاظ على أمن ووحدة سورية.
كما أطلع سموه المجلس على فحوى المحادثات واللقاءات الأخوية الجانبية التي أجراها سموه مع أشقائه رؤساء الوفود المشاركة على هامش اجتماعات القمة والتي تناولت العلاقات الأخوية بين دول المجلس وسبل تقويتها تجسيدا للأهداف والأسس التي قام عليها مجلس التعاون الخليجي.
وقد أشاد مجلس الوزراء بالجهود التي بذلها صاحب السمو الأمير في أعمال القمة الخليجية الثانية والثلاثين والتي أسهمت في تحقيق النتائج المرجوة وكذلك الجهود التي بذلها قادة دول مجلس التعاون الخليجي في هذا اللقاء الأخوي، معربا عن ارتياحه للنتائج الايجابية والمثمرة التي أسفرت عنها أعمال القمة والتي جسدت حرص قادة دول المجلس على تلبية تطلعات شعوبهم في تحقيق المزيد من الانجازات ودعم الأهداف الخيرة التي أنشئ من أجلها المجلس بما يعود بالخير والاستقرار على شعوبهم ويسهم في ترسيخ دعائم السلام والأمان للمنطقة والعالم أجمع.