Note: English translation is not 100% accurate
في ختام المؤتمر الفقهي الرابع للمؤسسات المالية الإسلامية الذي تنظمه «شورى»
خبراء: الأزمة المالية ونقص السيولة دفعا الأفراد والشركات المتعثرة إلى «قلب الدين»
23 ديسمبر 2011
المصدر : الأنباء


أحمد مغربي
اختتم المؤتمر الفقهي الرابع للمؤسسات المالية الإسلامية أعماله أمس بمناقشة تجديد الوكالات الاستثمارية (قلب الدين) وصوره وأحكامه وبدائله الشرعية في معاملات المصارف الاسلامية المعاصرة، حيث ناقش الخبراء المشاركون في الجلسة الثالثة والأخيرة موضوع قلب الدين والذي يعني إحلال دين جديد مؤخر محل دين سابق التقرر في الذمة بعد حلول أجله.
وقال المشاركون في الجلسة الأخيرة من المؤتمر الذي تنظمه شركة شورى للاستشارات الشرعية ان أهمية موضوع «قلب الدين» تأتي وسط تعثر العديد من الأفراد والشركات في سداد ديونهم متأثرين بالأزمة المالية ونقص السيولة، فأصبحوا أمام خيارين، إما أن تجدد الوكالة أو المرابحة عن طريق الدخول في وكالة ومرابحة أخرى جديدتين، وإما الذهاب إلى القضاء مما يعني إفلاس المدين أو الشركة، فيؤثر على اقتصاد البلد بشكل عام، والمتضرر الأكبر سيكون البنوك التي هي عماد وصلب الاقتصاد في أي بلد، ولهذا أجازت أكثر من هيئة شرعية تجديد عقود المرابحات والوكالات بشروط وضوابط.
في البداية قال عضو هيئة كبار العلماء في السعودية عبدالله بن سليمان المنيع ان المصرفية الإسلامية قائمة على تحريم الربا والصورية في العقود وانتفاء الجهالة والغرر والغش والتدليس والغبن وغير ذلك، مشيرا الى ان التمويل الإسلامي جاء عن طريق منتجات مستمدة من عقود التعاملات الإسلامية من بيوع وإجارة ومشاركة وعقود مرابحات وبيوع سلم وعقود استصناع وبيوع تورق وتقسيط.
وعن المقاصد الشرعية لحكم قلب الدين قال المنيع ان المدين المعسر لا يجوز قلب الدين عليه لقوله تعالى: «وإن كان ذو عسرة فنظرة الى ميسرة»، فيجب إنذاره ولا تجوز مطالبته بالدين حتى يقدر على السداد، ومن كان مدينا لغيره وكان ذا مال إلا أن ماله مرتبط بما يحول دون تصرفه فيه كأن يكون محجوزا لدى الدولة أو مرتبطا بدعاوى قضائية وليس لديه غير ذلك للسداد فهذا في حكم المعسر فلا تجوز مطالبته بالسداد ولا بقلب الدين عليه حتى تتم له القدرة على التصرف بماله.
وفي الورقة الثانية التي قدمها الأستاذ الدكتور نزيه حماد في الجلسة، شرح وحلل في بدايتها كل ما يتعلق بقلب الدين، وقال انه بعد أن استقرأ أقاويل الفقهاء، وتتبع آراء المذاهب في موضوع قلب الدين وتجديده واستبداله، وتحليلها، ومناقشة أدلتهم وحججهم على ما ذهبوا إليه في كل صورة من صوره، استنبط الضوابط الشرعية الآتية:
1 ـ تأخير الدين الذي حل أجله عن المدين مقابل زيادة في قدره أو وصفه محرم شرعا، سواء أان دين سلم أو ثمن مبيع أو بدل قرض أو عرض إتلاف أو غير ذلك، إذ إنه يعتبر بإجماع أهل العلم من ربا الجاهلية.
2 ـ تأخير الدين الذي حل أجله عن المدين مقابل زيادة في مقداره، يتوصل إليها عن طريق حيلة ظاهرة، تتمثل في إبرام عقد أو عقود غير مقصودة لذاتها، ولا معنى لها إلا التحايل لبلوغ ذلك الغرض محرم فاسد شرعا، سواء كان المدين موسرا أو معسرا ـ ويعتبر ذلك في حكم بيع العينة المحظور شرعا ـ غير أن إلجاء الدائن مدينه المعسر إلى ذلك أعظم قبحا وأشد إثما وأكثر ظلما، لأنه مأمور بانظاره، فلا يجوز له إلجاؤه إلى ذلك.
3 ـ بيع الدائن دينه الذي حل أجله للمدين نفسه بثمن مؤجل من غير جنسه ـ مما يجوز أن يباع به نسيئة ـ جائز.
4 ـ اعتياض الدائن عن دينه الذي حل أجله، يجعله رأس مال سلم لدى المدين نفسه، في مقابل مسلم موصوف في ذمته إلى أجل معلوم جائز.
5 ـ اعتياض الدائن عن دينه الذي حل أجله بمنافع عين مملوكة للمدين – كدار أو دكان أو سيارة أو غير ذلك- إلى أجل محدد، كسنة أو خمس سنين أو غير ذلك جائز.
6 ـ بيع الدائن دينه الذي حل أجله للمدين نفسه بعين يتأخر قبضها ـ كعقار وسلعة غائبة وثمر بدا صلاحه ولا يجد في الحال ـ جائز.
7 ـ حصول المدين على تمويل نقدي مقابل بدل مؤخر ـ عن طريق التورق أو بيع السلم أو الاستصناع أو غير ذلك من العقود الشرعية ـ من أجل وفاء دينه غير متوافر لديه عند محل أجله جائز صحيح، ولو كلفه ذلك زيادة على المبلغ الذي حصل عليه لأداء دينه. ولا حرج شرعا في قيام المؤسسات المالية الإسلامية بإجراء ترتيبات للعملاء لتحقيق هذا الغرض، بشرط ألا تعود تلك الزيادة بوجه من الوجوه إلى الدائن (المؤسسة المالية الإسلامية)، وأن تنتفي في الأسلوب المتبع لبلوغ هذا الغرض تهمة الذريعة الربوية أو الحيلة إلى ربا النسيئة.
وفي الورقة الثالثة المقدمة في الجلسة، والتي قدمها سامي بن إبراهيم السويلم من البنك الإسلامي للتنمية، شرح أقسام بيع الدين فقال انه يباع إما بدين، أو بعين، وأورد تفاصيل ذلك مبينا جواز أو عدم جواز كل حالة.
ثم استعرض صور قلب الدين، وحكمة التشريع في تحريم أصل الانحراف. وانتقل إلى الحديث عن أصل الربا، ثم اختلال الأجل. وعند الحديث عن وضع المصارف الاستثمارية الإسلامية قال إن كثيرا من المصارف الاستثمارية الإسلامية تعرضت لأزمة سيولة حادة في 2009 نتيجة تفاوت الآجال.
وفي عام 2008 بلغت نسبة التمويل قصير الأجل 38% من مجموع الالتزامات، وأن عجز السيولة أدى إلى إفلاس عدد منها بعد أن كانت تحقق عوائد تصل إلى 40% من رأس المال، ولهذا فهناك ضرورة للبحث عن نموذج مختلف.
وفي تناوله لعملية التوريق المركب، قال إنها عبارة عن بيع سلعة بثمن آجل على المدين على أن يتم بيعها نقدا وسداد الدين الأول من ثمنها، وهذا الاشتراط ممنوع باتفاق الفقهاء، ثم قدم طرق العلاج التي منها منع اختلال الآجال لأنه منبع المشكلة كما أن المدين الموسر يجب أن يتجنب قلب الدين بكل صوره لأنه قادر على الوفاء ويجب إنذار المدين المعسر، وهذا أحد أهم أركان الاستقرار المالي في التمويل الإسلامي.
من ناحيته ركز د.عصام العنزي في الورقة الرابعة المقدمة في الجلسة على موضوع «تجديد عقود المرابحات والوكالات الاستثمارية»، فعرض طريقة تجديد هذه العقود قبل حدوث الأزمة المالية العالمية. وقال إن الهيئات الشرعية أجازت تجديد عقود المرابحات والوكالات الاستثمارية إذا كانت المؤسسة المالية الإسلامية دائنة لهذه الضرورة الملحة إلا أنها وضعت شروطا وضوابط لذلك.
وبعد تناوله لجوانب تجديد عقود المرابحات ومواقف المذاهب في كل منها، قال العنزي ان الشركات الإسلامية لم تواجه مشكلة في تجديد المرابحات والوكالات الاستثمارية قبل الأزمة المالية، إلا أنه بعد الأزمة المالية العالمية التي أصابت العالم ظهرت مشكلة تجديد المرابحات والوكالات الاستثمارية، إذ شحت السيولة بيد المؤسسات، فلم تستطع تسييل الأصول التي تملكها لتوفير السيولة لمخاطبة الدائنين بإعادة استثمار أموالهم، كما أن البنوك أوقفت أو تشددت في منح الائتمان للمؤسسات بسبب الوضع العام للاقتصاد الذي نشأ بسبب الأزمة المالية العالمية. ويرى د.العنزي أنه إذا أمكن لجهة ما أن تمنح ائتمانا لهذه المؤسسة لكي توفر السيولة اللازمة لسداد الدين، حتى تتمكن من تجديد المرابحة والوكالة الاستثمارية، فان الإشكال الشرعي سيزول بشكل كبير.
واقترح حلا بديلا لهذه الإشكالية يتلخص في أن تقوم مؤسسة دولية كالبنك الإسلامي للتنمية أو مؤسسات بيوت السيولة بمنح مرابحة ليوم أو يومين للمؤسسة المدينة وبعد حصولها على السلع الناتجة من بيع المرابحة ودخولها في ملكها تقوم ببيعها لطرف ثالث تتحصل منه على السيولة اللازمة، وتقوم المؤسسة المدينة بسداد الدين الذي عليها للمؤسسة الدائنة ويتم إقفال هذه المديونية وتقوم المؤسسة الدائنة بمنح ائتمان جديد للمؤسسة المدينة وبعد حصولها على الائتمان تقوم بسداد دين المرابحة للمؤسسات الدولية.
ثم ختم العنزي ورقته بخمس توصيات منها أن منح المؤسسة المالية الدائنة للمؤسسة المدينة ائتمانا جديدا خلال مدة سريان الائتمان الأول جائز شرعا، ولو استخدمت المؤسسة المدينة جزءا من الائتمان الجديد لسداد الائتمان الأول ما لم يكن هناك شرط بين الطرفين على ذلك. كما أن تجديد المرابحات والوكالات الاستثمارية عن طريق التورق بضوابطه الشرعية بأن يتم إغلاق المديونية الأولى وإنشاء مديونية أخرى بأجل جديد جائز شرعا إذا كانت المعاملة الثانية منفصلة تماما عن الدين الأول، فلا يراعى فيها المدة والمبلغ، مع تمكين المدين من مبلغ التورق.