Note: English translation is not 100% accurate
تقرير: الأنظمة الملكية العربية تتمتع بدرجة استثنائية من الشرعية
23 ديسمبر 2011
المصدر : الرياض ـ إيلاف
قال تقرير أميركي أن الأنظمة الملكية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مازالت تتمتع بدرجة استثنائية من الشرعية في نظر شعوبها، إلا أن هذه الملكيات «لا تسعى إلى استغلال شرعيتها فعليا للمباشرة بعملية إصلاح يتم الإشراف عليها من فوق وهي عملية من شأنها تفادي تصاعد المطالب من تحت».
وأوضح تقرير أصدرته مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي ومقرها العاصمة الأميركية واشنطن ضمن أوراقها البحثية الشهرية للشهر الجاري بعنوان «الأنظمة الملكية العربية: فرصة للإصلاح لم تتحقق بعد» أعدتها وحررتها الباحثة الأولى بالمؤسسة لقضايا التحول السياسي في منطقة الشرق الأوسط وأمن الخليج العربي مارينا اوتاوي بالاشتراك مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الأردني سابقا ونائب الرئيس للدراسات في مؤسسة كارنيغي حاليا مروان المعشر، «أن الملكيات والأسر الحاكمة في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا (المملكة العربية السعودية ومملكة البحرين ودولة الإمارات العربية المتحدة ودولة الكويت ودولة قطر وسلطنة عمان والمملكة الأردنية والمملكة المغربية) مازالت تتمتع وعلى النقيض مما يمكن أن تعكسه الاحتجاجات المتواصلة في أرجاء المنطقة بدرجة استثنائية من الشرعية في نظر شعوبها».
وقال التقرير ـ الذي تسلمته عدد من الدوائر والجهات المختصة في دول المنطقة واطلعت «إيلاف» على نسخة منه ـ «ان معظم المواطنين في الملكيات العربية يرغبون في أن تطال التغييرات حكوماتهم لا النظام بأكمله وهو الأمر الذي يتيح فرصة للحكام كي يسيروا على طريق إصلاح سياسي أشمل من دون أن يخسروا عروشهم وكي يحظوا بالثناء والشعبية في الداخل كما الخارج».
وأضاف «إلا أن الحقيقة هي أن أيا من تلك الملكيات لم تبذل جهدا لتحقيق هذه الغاية فهذه الملكيات لا تسعى إلى استغلال شرعيتها فعليا للمباشرة بعملية إصلاح يتم الإشراف عليها من فوق وهي عملية من شأنها تفادي تصاعد المطالب من تحت كما أن أولئك الحكام لا يبدو أنهم يتقبلون أن التغيير الذي يلف المنطقة تغيير عميق وأن الفرصة الوحيدة السانحة لهم ليقودوا بلدانهم نحو برنامج إصلاحي حازم لن تدوم إلى الأبد».
وأشار إلى أن جميع الملكيات في المنطقة اتخذت خطوات لتهدئ مواطنيها لكن تلك الخطوات «إما وفرت لهم منافع مادية في محاولة لاسترضائهم وإما أدخلت إصلاحات ضيقة النطاق لا تمنحهم إلا صوتا محدودا في مجال الحوكمة».
وأوضحت الورقة البحثية أن تلك الخطوات والتدابير السياسية تراوحت بين إجراءات شجاعة ظاهريا لكن محدودة في الواقع كما في المغرب مرورا بأخرى مترددة وغير واثقة كما في الأردن انتهاء إلى غيابها عمليا في البلدان الخليجية وفيما عدا القليل من الاستثناءات الجزئية لا يبدو من ذلك الأمر أن الملكيات العربية تسير ببلدانها باتجاه الحكومات التمثيلية التي يطالب بها المحتجون.
وقالت انه باستثناء البحرين، البلد الوحيد حيث المحتجون يطالبون بملكية دستورية حقيقية، لايزال الوقت متاحا للملكيات العربية كي تغير مسارها، فالخطورة أقل إذا تحركت الآن ولم تنتظر إلى أن تصبح المطالب عارمة فتنزلق إلى عملية تغيير خارجة عن السيطرة.
وأشارت إلى أن الفكرة هي أن إقدام الأنظمة الملكية العربية على إصلاحات سياسية قد يكون أسهل بكثير من قيام الأنظمة الجمهورية بذلك حظيت بدرجة من الشعبية دوما على أساس أن الملكيات لديها ميزة أو خاصية كامنة فيها تسمح لها بالإصلاح بشكل أكثر يسرا من الجمهوريات لأن الملك يستطيع دائما أن يتخلى عن الكثير من سلطته السياسية لا بل حتى عنها كلها ومع ذلك يبقى ملكا مع كل ما يتضمنه ذلك من ثروة وجاه في حين أن الرئيس في المقابل يصبح مواطنا عاديا حالما ينزع صولجان السلطة من يده.
وقالت ان ردود الفعل في الملكيات العربية الثماني على الانتفاضات التي هزت المنطقة العام الحالي 2011 اثبت أن هذه الملكيات والأسر الحاكمة في العالم العربي لاتزال تتمتع بالفعل بدرجة استثنائية من الشرعية في نظر مواطنيها وهذا وفر لها الفرصة لتدشين انطلاقة نحو إصلاح سياسي واسع النطاق من دون خسارة عروشها بل تحظى في خضمه بالثناء والإطراء في الداخل كما الخارج، إلا انها بدت لا تميل إلى الإفادة من تلك الشرعية لدفع بلادها قدما نحو الحكم الديموقراطي الذي يطالب به المحتجون العرب.
وأوضحت أن النظام في السعودية اتخذ في الشأن المحلي موقفا راسخا للغاية ضد كل مظاهر السخط في الوقت نفسه الذي أغدق فيه كمية هائلة من المال على زيادات في الرواتب والمزايا الإسكانية وتقديم الدعم لمجموعة واسعة من المؤسسات في جميع أنحاء المملكة.
وأشارت إلى أن الحكومة السعودية أعلنت تشكيل لجنة لمكافحة الفساد واتخذت بعض التدابير لتحسين كفاءة السلطة القضائية كما أعلنت أنها ستمنح المرأة حق التصويت والترشح في الانتخابات البلدية القادمة.