عواصم ـ وكالات: اشتد التوتر بين روسيا والدول الغربية في الأمم المتحدة بشأن سورية واتهم الغربيون موسكو بالعمل على صرف الانتباه عن دمشق من خلال طلب اجراء تحقيق حول اعمال حلف شمال الاطلسي في ليبيا. وخلال اجتماع لمجلس الامن حول ليبيا، طلب سفير روسيا فيتالي تشوركين مجددا ان تجري الامم المتحدة تحقيقا حول «الضحايا المدنيين الذين سقطوا جراء حملة القصف التي نفذها حلف شمال الاطلسي» واستهدفت نظام معمر القذافي.
وازعج هذا الطلب الدول الغربية في مجلس الامن الدولي والتي تشكك في ان روسيا تسعى بكل الطرق الى حماية حليفتها سورية.
وقالت السفيرة الاميركية سوزان رايس ان طلب روسيا الجمعة هو «مناورة لصرف الانتباه عن ملفات اخرى وتشويه النجاح الذي حققه حلف الاطلسي وشركاؤه ومجلس الامن في حماية الشعب الليبي». وقال السفير الفرنسي جيرار ارو «هناك تحقيقان جاريان. لماذا يطلب تحقيق ثالث في حين انه ليست لدينا لجنة تحقيق في سورية حيث قتل خلال الايام الاربعة الاخيرة 250 شخصا».
ويأتي التوتر الجديد بعد سلسلة من الخلافات بين الروس والغربيين بشأن سورية.
والاسبوع الماضي قدمت موسكو مشروع قرار يدين العنف الذي «ترتكبه كل الاطراف في سورية»، ولكن الدول الغربية اعتبرت انه لا يسمي الاشياء باسمائها. وقالت روسيا انها قد لا تتمكن من استكمال مشروع قرار جديد بشأن الاضطرابات العنيفة في سورية لأن التعديلات التي قدمتها الدول العربية في مجلس الامن تتعارض مع محتويات النص الاصلي الذي قدمته روسيا.
ولم يكن فيتالي تشوركين السفير الروسي لدى الامم المتحدة رئيس مجلس الامن الشهر الجاري متفائلا عندما سئل عما اذا كان مشروع القرار الخاص بسورية جاهزا للتصويت عليه قبل حلول العطلات.
وصرح للصحافيين بأن التعديلات التي قدمتها بريطانيا وفرنسا والمانيا والبرتغال «تتعارض مع كل شيء قلناه (في النص)، ولا يمكن ان نجري مناقشات للخروج بنص جديد».
واضاف ان احتمالات استكمال مشروع القرار في الايام المقبلة ربما تبدو «غير واقعية».
وبدأ الخبراء القانونيون في مجلس الامن مناقشة النص الروسي هذا الاسبوع.
وقال تشوركين انه على الرغم من الخلاف مع السفراء الغربيين، الا «اننا نحاول ان نحصل على نص افضل. اننا نتحرك صوب نص متحد».
وحاولت السفيرة الأميركية سوزان رايس ونظراؤها الاوروبيون تعديل النص الروسي ليشمل ادانة قوية للنظام السوري بقيادة الرئيس السوري بشار الاسد بسبب انتهاكاته الخطيرة لحقوق الانسان. وتجنب النص الروسي ان يختص دمشق بالمسؤولية عن هذه الانتهاكات وقتل المحتجين.
من جهته دعا وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الى الاستعانة بالنموذج اليمني في معالجة الازمة السورية.
وقال لافروف في تصريح بث على موقع وزارة الخارجية الروسية «يجب الاستعانة بالنموذج اليمني وليس الليبي في معالجة الازمة السورية» منتقدا المعايير المزدوجة في التعامل مع التطورات الجارية في الشرق الاوسط وشمال افريقيا.
واضاف «طالبنا منذ بداية هذه الاحداث بضرورة الالتزام بحقوق الانسان ووقف العنف ولا يجوز التعامل بمقياسين في هذه الامور».
واكد على مطالبة النظام السوري بضرورة وقف العنف ضد المدنيين معتبرا انه «اكثر من ذلك فقد طرحنا مشروع قرار في مجلس الامن الدولي يدين استخدام القوة ضد المدنيين من قبل الجانبين لكي تتوقف المجموعات المتطرفة كذلك عن اللجوء للاستفزازات المسلحة التي تؤدي الى قتل مدنيين ايضا».
وأكد انه «اذا اغلقنا اعيننا عن هذه الحقيقة فان الوضع سينزلق نحو الحالة الليبية حيث لقي آلاف الناس حتفهم لأن الدول الغربية انتهكت بصورة فظة قرار مجلس الامن الدولي بوقوفها الى جانب احد اطراف النزاع».
ورفض لافروف بشدة اللجوء للنموذج الليبي في معالجة الازمات المماثلة مشيرا الى ضرورة التسلح بالتجربة اليمنية حيث مارس اللاعبون الخارجيون دورهم بصبر وثبات وبدون انذارات من اجل دفع الاطراف اليمنية للقبول بالحلول الوسط قائلا «هكذا يجب العمل مع سورية».
في غضون ذلك، قال العقيد بحري فاديم سيرغا المتحدث الرسمي باسم الاسطول الشمالي الروسي ان مجموعة السفن الحربية الروسية مرت امس بمضيق جبل طارق ودخلت مياه البحر المتوسط.
وأضاف المتحدث في تصريح انه من المقرر وفقا لخطة الرحلة ان تقوم مجموعة السفن التي تضم السفينة المضادة للغواصات «الاميرال تشابانينكو» وسفينة الحراسة «ياروسلاف مودري» التابعة لأسطول البلطيق والناقلة سيرغي اوسيبوف بزيارة ميناء سبتة الاسباني، اما الطراد الحامل للطائرات الاميرال كوزنيتسوف فسيتوجه قريبا مع مجموعة من سفن الاسناد الى مرسى في غرب المتوسط لرفد الاحتياطيات من مياه الشرب والغذاء.