دمشق ـ هدى العبود
بروين إبراهيم
أعلنت السلطات السورية أمس أن «عمليتين إرهابيتين نفذهما انتحاريان بسيارتين مفخختين استهدفتا إدارة أمن الدولة وأحد الأفرع الأمنية في دمشق» صباح أمس. وأسفرت العمليتان عن سقوط عدد من الشهداء المدنيين والعسكريين وغالبية الشهداء من المدنيين، بحسب المصادر.
وفي تصريحات لـ «الأنباء» قال نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد ان «المعلومات التي وردتنا هي أن هناك ما يزيد على ثلاثين شهيدا ومئات الجرحى».
وردا على سؤال لـ «الأنباء» حول إمكانية أن يكون الجماعات المسلحة الليبية هي من يقف وراء هذه التفجيرات قال المقداد «سورية لا تتسرع بإطلاق التهم لكن المجموعات الإرهابية التي أعلنت أمام العالم كله أنها ستقوم بتفجيرات من هذا النوع حتما هي مسؤولة عن ذلك».
وأضاف «نريد للعالم أن يعرف أن سورية ومنذ عدة أشهر تتعرض لأعمال إرهابية حقيقية وأن الذين حاولوا تشويه صورة سورية وتصوير الأحداث على أنها رد فعل من الجماهير على قوى الأمن أثبتوا اليوم أنهم شركاء في هذه الجريمة إذا استمروا بإطلاق مثل هذه التصريحات». وتابع «بصمات الإرهاب، بما في ذلك القاعدة، واضحة جدا على هذا العمل ومن يدعم مثل هذه القوى».
وبشأن بعثة مراقبي الجامعة العربية وإشارات الاستفهام حول محمد أحمد مصطفى الدابي قال المقداد «نحن سنرحب بسيادة الفريق لكي نقوم بإنجاز مهمة محددة نيابة عن الجامعة وقد وعدنا والتزمنا بتقديم كل التسهيلات لكي ترى الجامعة العربية من يقف خلف قتل الشعب السوري والمجازر وهي عصابات إرهابية».
وتابع الفيصل «نحن نأمل من الجامعة العربية ومن مجلس الأمن الدولي أن تتوثق لديهم اليوم مثل هذه الأعمال الإرهابية وأن يتصرفوا كما يتصرفون مع أي عمل إرهابي يقع سواء في نيويورك أو في أي بلد آخر من العالم».
وفي رده على سؤال آخر لـ «الأنباء» عن رد سورية في حال اتهام «المراقبون» لقوات الأمن السورية أنها تقف خلف هذا التفجير قال المقداد «سنقول بما يسمى «المراقبون» انهم مجرمون وأنهم جزء لا يتجزأ من هذا العمل الإرهابي إذا أصروا على مثل هذه التهم والتلفيقات التي ثبت بطلانها منذ وقت طويل».
وحذر نائب وزير الخارجية السوري من أن «من يسمح للإرهاب أن ينجح في سورية فإن هذا الإرهاب سيطالهم آجلا أم عاجلا».
وأوضح المقداد أن «كل من يعمل على تشويه سورية يدعم هذه الأعمال الإجرامية ويقف خلفها، وكل من يقف مع الجرائم ويدافع عن هذه المجموعات يقف خلف هذه الأعمال الإرهابية».
من جهته قال رئيس مراقبي الجامعة العربية سامي سيف اليزل لـ «الأنباء»: «أسفي للضحايا ونحن هنا لنرى الواقع، تعازينا الحارة للشهداء، شيء مؤسف ما نراه اليوم المهم أن تهدأ الأمور في سورية».
بدوره قال اللواء رستم غزالي في تصريح خاص لـ«الأنباء»: «لا نستبعد أن تكون هناك عمليات أخرى» مشيرا إلى أن هذه العملية هي نتيجة اشتراك مجموعة تنظيمات إرهابية «القاعدة ومجلس اسطنبول والتكفيريين واخوان مسلمين». وأضاف غزالي أن عدد الشهداء أكثر من أربعين شهيدا وهناك شهداء جثثهم متفحمة ولذلك الحصيلة النهائية ستكون مختلفة بالإضافة إلى عدد كبير من الجرحى».
وقدر غزالي حجم العبوة المتفجرة بـ 300 كغ إضافة إلى اشتباك تم بين مسلحين وحرس مبنى ما أدى الى استشهاد العميد معين موراني».
وفي السياق نفسه قال أحد المسؤولين رافضا الكشف عن اسمه «دخلت السيارة من النفق المجاور لإدارة أمن الدولة ووصلت إلى مدخل الإدارة وحاولت السيارة اقتحامه ثلاث مرات وعندما فتح الباب كان هناك حاجز كبير فتم تفجير السيارة لأنه لم يكن يتوقع وجود حاجز غير الحاجز الذي قام باقتحامه وكان يقود السيارة الانتحاري نفسه».
وأضاف تم تبادل لإطلاق النار بين عناصر الحراسة وبين مسلحين كانوا يقومون بعملية تغطية للسيارة.
من ناحية أخرى قامت «الأنباء» بزيارة الجرحى في مشفى دمشق الوطني «المجتهد» وقال الجريح فراس إبراهيم كنت داخل النفق متجها إلى عملي وعندما حصل الانفجار لم أشعر إلا وأنا موجود بالمشفى نتيجة إصابتي برأسي وأذني.
أما الجريح عبدالله مرسال فكانت إصابته في رأسه وهو موظف في محافظة دمشق صادف مروره مع لحظة الانفجار.
الجريح نشوان نجم كانت إصابته في رأسه وبقية أنحاء جسده نتيجة ضغط الانفجار.. أما علاء رضوان فقال الانفجار حصل الساعة العاشرة وخمس دقائق وأنا متجه لعملي في إدارة أمن الدولة وأصبت بشظايا في رقبتي أما هيثم سعيد فكانت الإصابة في رأسه وكان يبكي لأنه لا يعلم عن زملائه السبعة في المحرس شيئا.
وفي السياق نفسه قال شاهد عيان ان سيارة «شفروليه» قامت باقتحام الباب وعند قدوم الحرس للتعامل معه وقع الانفجار.. وقدر الشاهد كمية المتفجرات بـ 200 كيلوغرام من الـ «ت.ن.ت»، وقد وصلت آثار التشظي بحسب الشاهد إلى أكثر من 200 متر. وتجمعت حشود من المواطنين في ساحة السبع بحرات بدمشق استنكارا للعمليتين الإرهابيتين في دمشق وللجرائم وعمليات التخريب التي ترتكبها المجموعات الإرهابية المسلحة وتستهدف أمن سورية وشعبها.
وفي السويداء تجمعت حشود من الفعاليات الشعبية والأهلية والشبابية في ساحة الشعلة بالمدينة استنكارا للتفجيرين الإرهابيين في دمشق ورفضا لمحاولات التدخل الخارجي في الشؤون الداخلية للشعب السوري وتأكيدا على الوحدة الوطنية واستقلالية القرار الوطني.