Note: English translation is not 100% accurate
رئيس اتحاد بنوك مصر ورئيس مجلس إدارة «الأهلي» المصري طارق عامر في حوار مع «الأنباء»:
اتفاقية «بازل 3».. «موضة» لا تتلاءم مع أوضاع البنوك العربية
4 يناير 2012
المصدر : الأنباء


أوصي المصارف الكويتية بضرورة تفعيل دورها التمويلي في المشروعات التنموية العربية
يوجد لدينا توجه لفتح فرع للبنك الأهلي المصري في الكويت لخدمة الجالية المصرية والمشروعات الكويتية في مصر
أداء الجهاز المصرفي العربي جيد ومعدلاته جيدة على الرغم من التحديات التي يواجهها من تراجع في الاستثمارات وانخفاض نسب الإقراضحوار: محمود فاروق
أكد رئيس اتحاد البنوك المصرية ورئيس مجلس إدارة البنك الأهلي المصري طارق عامر أن تطبيق المصارف العربية اتفاقية «بازل 3» ستكون فيه مبالغة في الوقت الحالي، موضحا ان تطبيقها سيحد من قدرة البنوك على الاستثمار نظرا لتوجيه نسبة من السيولة التي لديها إلى زيادة رؤوس أموالها حسب الاتفاقية في الوقت الذي تسعى فيه جميع البنوك إلى التوسع في استثماراتها جغرافيا واقتناص الفرص التي كان يصعب الدخول فيها خلال الفترة الماضية. وقال عامر في حوار خاص لـ «الأنباء» ان اتفاقية «بازل 3» تعتبر «موضة» لا تتلاءم مع الأوضاع المصرفية الموجودة لدى البنوك العربية التي تسعى إلى تطبيقها في الوقت الراهن رغم حاجتها الماسة إلى التنمية والنهوض باقتصاديتها بعد تخطيها مرحلة التعافي من الأزمة المالية العالمية. وشدد على ضرورة فتح حدود الائتمان والتسهيلات بين البنوك العربية وإرسال بعثات للدول العربية والافريقية للتفاوض من اجل ذلك الأمر بحيث يتم عمل حدود ائتمانية للبنوك المراسلة وفتح العلاقات فيما بينها، وأوصى المصارف الكويتية بأن يكون لها دور تمويلي ملحوظ في تمويل المشروعات التنموية في البلاد العربية وليس داخل الكويت فقط والعمل على رفع التبادل التجاري مع البلاد العربية، والتفاصيل في الحوار التالي:
بداية نود تسليط الضوء عن مدى التعاون الاقتصادي بين اتحاد بنوك مصر والبنوك الكويتية؟
٭ عندما اجتمعت مع مجلس ادارة اتحاد بنوك مصر وتشاورنا حول استراتيجية الاتحاد في الفترة المقبلة اتفقنا على بذل المزيد من الجهد والوقت والالتزام تجاه تواجدنا العربي في اتحاد المصارف العربية خاصة الكويت ودبي والتجمعات الاقتصادية العربية، ولذلك فإنني حرصت على التواجد خلال مؤتمر الملتقى المالي الثالث الذي عقد مؤخرا بالكويت نظرا لأهمية توطيد العلاقات والتشاور بين الدول العربية وأيضا للإجابة عن التساؤلات وتبادل الأفكار والاطروحات حول مستقبل الاقتصاد العربي في ظل الأوضاع السياسية الراهنة وتأثيرها على الاقتصاد العربي.
ما مدى الترابط والعلاقة بين البنوك المصرية ونظيرتها الكويتية؟
٭ هناك مشروعات مشتركة بين البلدين في مجالات مالية ومصرفية، وقد أكدت خلال اجتماع اتحاد المصارف العربية الذي عقد مؤخرا في دولة قطر انه يجب على البنوك العربية فتح علاقات مصرفية فيما بينها، فلا يصح ان يكون هناك تواجد للبنوك العربية في أوروبا ونقوم بعمل تمويل التجارة عن طريق البنوك الأوربية فلماذا لا يتم ذلك عن طريق البنوك العربية، فعلى سبيل المثال هناك تواجد لبنك الكويت الوطني في ألمانيا فلماذا لا نقوم بعمليات مصرفية في ألمانيا عن طريقه، وأيضا البنك الأهلي المصري يملك بنكا في المملكة المتحدة وبالتحديد في لندن فيجب ان تكون هناك عمليات مصرفية مشتركة بين البلاد العربية فيما بينها، وهذا ما طلبناه من ادارة اتحاد المصارف العربية والذي يضم ممثلين من عدة دول عربية، وطلبنا منهم فتح حدود الائتمان والتسهيلات بين البنوك العربية وبعضها، وأنا شخصيا في البنك الأهلي المصري أرسلت بعثات للدول العربية والأفريقية للتفاوض من اجل ذلك الأمر بحيث يتم عمل حدود ائتمانية للبنوك المراسلة وفتح العلاقات فيما بينها ونأمل ان تزيد خلال الفترة المقبلة.
هل استعرضتم مع المصارف الكويتية خلال زيارتكم إلى الكويت آليات فتح الاستثمار بين الكويت ومصر؟
٭ تعتبر الكويت من الدول السباقة دائما في تمويل المشروعات في مصر عبر الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية، فدوره كبير في تمويل مشروعات البنية التحتية في مصر خاصة في قطاع الكهرباء فدائما كان معنا في جميع الظروف، كما تم الاجتماع مع العديد من البنوك الكويتية لوضع آليات محددة لفتح أبواب الاستثمار بين البلدين خلال الفترة المقبلة.
توصيات مصرفية
ما توصياتكم لمجالس إدارات البنوك الكويتية فيما يخص التعاملات المصرفية؟
٭ أوصي المصارف الكويتية بأن يكون لها دور تمويلي في تمويل المشروعات التنموية ليس على الصعيد المحلي فقط بل الخارجي والعمل على رفع التبادل التجاري بينها وبين البلاد العربية وأطالب دوما بضرورة الخروج باستثمارات البنوك من حيز الاستثمار المحلي والعمل بشكل اكبر مع دول المنطقة، وعلى سبيل المثال فقد قام البنك الأهلي المصري بعمل تسهيلات لبنوك سودانية فضلا عن فتح مكتب كامل في مركز دبي المالي، ونعمل حاليا على تأسيس بنك جديد في السودان وبالفعل حصلنا على الترخيص اللازم لذلك، فنحن نحاول في مصر الخروج من حيز العمل الداخلي والانفتاح على الدول الشقيقة عبر المزيد من التسهيلات.
توسعات مصرفية
هل هناك نية للتوسع داخل الكويت سواء من خلال إنشاء فرع جديد للبنك او الدخول في استثمارات؟
٭ نعم يوجد لدينا توجه لفتح فرع للبنك الأهلي المصري في الكويت حيث توجد في الكويت جالية مصرية كبيرة، وسيكون فرعا واحدا حتى يحدث ذلك نوعا من التواجد الذي يؤكد على وجود تعاون اقتصادي.
السياسة والاقتصاد
بعد الثورة المصرية وتعاقب الربيع العربي في عدة دول عربية ما مدى تأثر المصارف العربية بتلك الثورات؟
٭ ان الأوضاع السياسية مهمة جدا للاقتصاد والمال بل وفي غاية الأهمية، والأوضاع السياسية لاسيما سياسات الدولة والإصلاح السياسي مهم جدا بالنسبة للاقتصاد، فنحن نمر حاليا بمرحلة مهمة من مراحل الإصلاح السياسي ولكن مازالت في بدايتها ولها تداعيات كبيرة والاقتصاد يتأثر في بدايات عمليات الإصلاح السياسي بالسلب بسبب الاضطراب وعدم الاستقرار فالاستثمار يتأثر بذلك مع الأخذ في الاعتبار أهمية الاستثمار في عمليات التنمية ونأمل ان تتحسن الأوضاع في المرحلة المقبلة وفي حديثنا عن مصر أتمنى ان تختصر المرحلة الانتقالية من اجل توفير الموارد الاقتصادية التي تصرف من الاحتياطات وتبدأ الدولة تستعيد معدلاتها في التنمية ولكن بالطبع فإن التغيرات السياسية التي تحدث حاليا لها تأثير كبير في المدى القصير يختلف تماما عن المدى الطويل، فالاستثمار الجديد توقف في مصر حاليا والاستثمارات الموجودة حاليا تعمل بكفاءة معقولة نوعا ما زادت معها الصادرات ولكن الاستثمار الجديد الذي كان يشكل جزءا كبيرا من الأموال المطلوبة للتنمية، فقد كان يأتينا استثمار أجنبي مباشر بحدود 7 مليارات دولار في السنة ومن المهم استعادة ذلك النوع من الاستثمار نظرا لكون هذه الاستثمارات تخلق فرص عمل، كما كان هناك استثمار أجنبي في محافظ مالية بحدود 10 مليارات دولار واختفى حاليا ونحن بحاجة لاستعادة جزء منه لتوفير السيولة، وستتم استعادة تلك الأنواع من الاستثمارات مع استقرار الأوضاع السياسية في البلاد.
استثمارات البنوك
وماذا عن نسب تراجع استثمارات البنوك الموجودة في البلدان التي حدثت فيها ثورات عربية؟
٭ ان أداء الجهاز المصرفي العربي جيد ومعدلاته جيدة على الرغم من التحديات التي يواجهها من تراجع في الاستثمارات وانخفاض نسب الإقراض خاصة بعد التوترات السياسية التي تشهدها اغلب البلدان العربية.
هناك اتفاقيات بين البنوك العربية مثل اتفاقية «بازل 2» و«بازل 3» ما رأيك في تلك الاتفاقيات وتطبيقها على البنوك التقليدية والإسلامية؟
٭ أنا غير موافق على اتفاقية «بازل 3» وأرى ان تطبيقها في المصارف العربية سيكون به مبالغة، نظرا لأنه عندما تتطلب زيادة نسب رؤوس الأموال للبنوك يعني الحد من قدرة البنوك على الاستثمار نظرا لأن رؤوس الأموال اليوم أصبحت مادة نادرة، وأنا لست مع تطبيق كل ما هو وارد من الغرب مباشرة، فالغرب يصدر أحيانا موضة قد لا تلاءم البلاد العربية فيجب انتقاء
ما يناسبنا، خاصة ان مجتمعاتنا العربية بحاجة الى التنمية فمصر على سبيل المثال لديها نسب كبيرة للنمو، ولا يوجد في مصر المحافظ الخطرة مثل الدول العربية كمحافظ المشتقات والمضاربات ومحافظ في البورصات كما لا يوجد محافظ في الأوراق المالية والبورصات العالمية وأوراق الدين وأوراق رؤوس الاموال لذا لسنا بحاجة لزيادة نسب رؤوس اموالنا، فالغرب لديهم محافظ من طبيعتها الخطورة أعلى ومروا بظروف صعبة، ولكننا دول نعمل وفق نظام مصرفي يقوم على الودائع والاقراض للمشروعات والشركات وخطورة ذلك النظام محدودة واصبحت لدينا خبرة كبيرة به، ودولنا العربية بحاجة الى النمو وان تكون البنوك قادرة على ضخ الاموال من اجل التنمية، لذا فلا داعي للمبالغة في احتياجات رؤوس الاموال، فالوضع اصبح اليوم عبارة عن مباراة بين البنوك المركزية لتغطية نسب متطلبات رؤوس اموال بنوكها.
إدارات المخاطر
ما هو رأيكم في توصيات العديد من المؤتمرات المصرفية خاصة تأكيدها على ضرورة الاهتمام بتواجد ادارات المخاطر في البنوك وتطويرها بشكل دوري؟
٭ لابد من وجود إدارات مخاطر جيدة في البنوك العربية ولكن لابد ايضا ألا تكون هناك مبالغة، فالمخاطر تحتاج الى ميزان والمبالغة في تدقيق المخاطر تعني حد المؤسسات من اقتناص الفرص فلابد من وضع ميزان بحيث تحافظ المخاطر على سلامة المودعين دون مبالغة حتى تحد من قدرة المؤسسات على اقتناص الفرص الاقتصادية وضخ الاموال المناسبة.
الحسابات السرية
لوحظ في الآونة الأخيرة انكشاف العديد من الحسابات السرية للعملاء في بعض البنوك سواء داخل الكويت او خارجها، فبرأيك هل سرية الحسابات اصبحت ضرورية داخل البنوك خاصة بعد الكشف عن حسابات الرئيس السابق حسني مبارك وابنائه في البنك الاهلي؟
٭ حسابات اسرة الرئيس السابق حسني مبارك موجودة من عشرات السنين في البنك الاهلي وفي تلك السنين لم تصرف او تحول منها اي مبالغ تذكر فهي في الحقيقة اقل من 200 مليون جنيه مصري ولم يصرف منها اي شيء يذكر، والنائب العام يحقق في مصادر تلك الأموال ويحقق عن اصحابها ونحن لا نلام لان أسرة مبارك لم تأخذ أموالا من البنك على شكل اقتراض او غيره بل هم مودعون في البنك، وخلال الفترة التي توليت فيها المسؤولية في القطاع العام المصرفي لم نسمح بأي اموال تمنح او تقرض الا بمشروعات مدروسة جيدا وعلى اساس مصرفي سليم ولم نمنح اموالا بسبب علاقات شخصية او مناصب ومراكز، وحافظنا على اموال المودعين وعلى سمعة البنوك واخذنا مواقف تحسب حقيقة للقطاع المصرفي كونها مواقف صعبة وقد منع تماما التدخل في شؤون البنوك بقيادة البنك المركزي، وهذا ما انقذ القطاع المصرفي المصري خاصة، مكنه من القيام بدوره في مساندة الاقتصاد المصري في جميع الأزمات التي مرت به وفي ظل الظروف الصعبة كالظروف الحالية، مما ساهم في زيادة ودائعنا بالعملات المختلفة.
قرارات أو تشريعات
هل هناك حاجة لإصدار قوانين او قرارات او تشريعات بخصوص سرية المعلومات في البنوك للعملاء فعلي سبيل المثال نرى في الوقت الحالي أن الكويت تواجه ازمة الكشف عن الإيداعات المليونية؟
٭ بالنسبة لمصر لدينا قانون سرية الحسابات ولدينا بنك مركزي قوي وجهاز مركزي للحسابات قوي ويقومون بعملية الرقابة لجميع العمليات المصرفية بدقة متناهية، اما بالنسبة إلى الكويت فلديها ايضا بنك مركزي صلب يتخذ كل القرارات وفق معايير ومنظومة مصرفية متبعة عالميا، وبشكل عام فإن البنوك العربية لديها معايير وادوات رقابية تتفق مع المعايير الدولية فيما يخص عملية كشوفات حسابات العملاء.