Note: English translation is not 100% accurate
جمال غيّر خطاب مبارك الأخير.. وسوزان رفضت مغادرة القصر فحملها الحراس.. وحسين سالم: ثروة الرئيس السابق في البنوك الأجنبية 12 مليار دولار
20 يناير 2012
المصدر : عواصم ـ وكالات


كشف رجل الأعمال المصري الهارب حسين سالم والصديق المقرب من الرئيس السابق حسني مبارك أن رصيد مبارك في البنوك الأجنبية يقدر بـ 12 مليار دولار وأن هذه الأموال قد جمعها مبارك ونجلاه وزوجته من أعمال تجارية على مدار 30 عاما وفقا لما ذكرته صحيفة روزاليوسف المصرية.
وعن ثروة مبارك داخل مصر أكد سالم أن مجمل ثروة مبارك 4 مليارات جنيه وتم تجميدها في 28 فبراير عام 2011، مشيرا إلى أن علاء وجمال ومنير ثابت شركاؤه في 3 قرى سياحية و3 شواطئ خاصة على جزر الكيمان بالمحيط الأطلنطي وان هذه الجزر قد رفضت التعاون القضائي مع مصر بتسلم الطلبات الخاصة بالحجز على هذه الممتلكات، مبررة الرفض بأن هذه الشواطئ والجزر تحكمها قوانين تجارية حرة ولا تخضع لقوانين الاتحاد الأوروبي.
وأشار سالم إلى أنه نشبت بينه وبين حسني مبارك أزمة كبيرة يوم 26 يناير 2011 في قصر الاتحادية بمصر الجديدة بعد أن علم من أحد قيادات أمن الدولة المنحل أن مبارك قد أمر حبيب العادلي وزير الداخلية في ذلك الوقت سرا بترتيب وإعداد قضية ضده من خلال صفقة الغاز لإسرائيل تمهيدا لمحاكمة حسين سالم جنائيا. وأوضح سالم أن قياديا من أمن الدولة أبلغه بأن القضية «تجاوزات صفقة الغاز» وقد أعدت على حد تعبير سالم على نار هادئة تمهيدا للقضاء عليه في حال خيانته لشروط صفقة الغاز.
وأكد سالم أنه واجه مبارك بهذه المعلومات الخاصة بالقضية المعدة ضده «تجاوزات صفقة الغاز» مما اضطر مبارك إلى إصدار أوامره بإفراغ أوراق القضية من جميع الإدانات المتعلقة بسالم في صفقة الغاز.
وأشار سالم إلى أن مبارك أمر العادلي بترتيب هذه القضية لحماية مصالح ابنيه مع سالم، حيث إنهما يتشاركان في عدد كبير من المشروعات المشتركة في عدد من العواصم العالمية، وأن نفس هذه القضية «تجاوزات صفقة الغاز» هي التي قدم بسببها سامح فهمي للمحاكمة.
وكشف سالم أن شراكته مع الرئيس السابق في شركة ايا تسكو المصرية ـ الأميركية لخدمات الشحن المحدودة لاتزال قائمة ويشاركه فيها منير ثابت شقيق زوجته سوزان ثابت بنسبة 12% ويمتلك جمال وعلاء مبارك 48% وهي الحصة التي كان يملكها مبارك حتى عام 1990، حيث باع مبارك حصته في نفس العام لنجليه وتم تسجيل عملية البيع في نيويورك، حيث مقر الشركة الأميركية، وأن السلطات الأميركية على علم كامل بوجود هذه الشركة حتى إن جهاز المباحث الفيدرالية قد زار مقرها في ابريل 2011، وحصلوا على جميع المستندات التي تثبت شراكة حسين سالم وعائلة مبارك التي تؤكد أنه له حق التوقيع المنفرد والإدارة الكاملة.
إلى ذلك، يكشف كتاب للمدير السابق للتلفزيون المصري عبداللطيف المناوي ـ الذي كان يتمتع بنفوذ كبير في الإعلام المصري ـ نشرت صحيفة «التايمز» البريطانية، صورة عن محتوياته، ان زوجة الرئيس سوزان مبارك، التي يثار الكثير من الأسئلة حول تدخلها بشؤون الحكم، كانت وراء تأخير إعلان رحيله عن السلطة وسفره في طائرة خاصة مع أولاده الى المنفى الداخلي في شرم الشيخ، الذي اختاره بنفسه رافضا اللجوء الى الخارج، حيث نقل الى مستشفى ليقبع في غرفة صغيرة فيه.
ويصف المناوي الساعات الأخيرة في حكم مبارك قبل الرحيل القسري، ويقول انها كانت فوضوية في كل شيء، وعانت الحكومة كلها من الشلل التام والتخبط، وانه أصيب بالتوتر وعدم اليقين ولم يكن يعرف على من يرد، على وريث الرئيس المحتمل جمال، ام على الجيش ام على أنس الفقي، وزير الإعلام القوي.
ويشرح الكاتب الذي لعب دورا في دفع مبارك الى الاستقالة حالة سوزان الجنونية، التي رفضت مغادرة فيلتها في القصر وحملها الحراس حملا بعد ان قفزت من الطائرة التي كانت ستغادر لشرم الشيخ، ووجدها الحرس ساجدة على الأرض تبكي بصورة جنونية وحولها الصناديق وذكريات 30 عاما من الإقامة في القصر، واضطر الحرس لحملها وهي تجهش بمرارة، وقد بللت دموعها كتفيها وملابسها وهي تحمل بعض الأشياء التي لم تكن قادرة على تركها. وظلت سوزان طوال الأزمة تنوح في القصر الفارغ، وهي تقول «خلص خلص» وتناشد الحراس البقاء وحماية فيلتها، حيث كانت تخشى من دخول المتظاهرين للمكان.
وكان موقف سوزان التي ظلت الى جانب زوجها طوال الأزمة سببا في ابقاء المصريين والعالم في حالة ترقب لإعلان مبارك عن رحيله، حيث يقول الكاتب ان احدا من الخارج لم يعرف ما حدث في الساعات الاخيرة «لكن سوزان ظلت تبكي وتنوح في القصر الفارغ». فيما ظل المناوي ينتظر في مكتبه كي يصدر له الأمر ببث الشريط المسجل الذي يعلن فيه مبارك تنحيه عن السلطة.
ويرسم المناوي مشهدا فوضويا للساعات الاخيرة، حيث قرر مبارك ان يقوم نائبه عمر سليمان بقراءة البيان القصير، الذي لم تتجاوز مدته 37 ثانية، وهو ما وافق عليه قائد الجيش المشير طنطاوي، ولأن الوقت كان ضيقا لذهاب سليمان الى استوديو التلفزيون فقد تم وضع كاميرا في الممر خارج مكتبه.
ويكشف المناوي ان الرجل الغامض الذي كان يقف وراء سليمان، واعتقد الجميع انه من صناع السياسة لم يكن إلا مساعده ودخل الى الصورة بالخطأ، معلقا ان حظ الرجل كان سيئا فقد كان في المكان والوقت الخطأ.
ويصف الكاتب كيف أصيبت حاشية مبارك بالشلل التام، وظل خلال فترة تصاعد الأزمة يتلقى اوامر متناقضة من كل الأطراف وكلهم كانوا يطالبون ببث بيانات لا صلة لها بحالة الحكومة التي كانت تتداعى ولا صلة لها بالوضع في ميدان التحرير.
ويتحدث المناوي عن الوضع الساخر داخل القيادة المصرية في حينه، حيث أيقن ان مبارك لم يعد أمامه اي فرصة للبقاء في السلطة، ومن هنا اقنع احد قادة الاستخبارات الكبار كي يتحدث مع وزير إعلام مبارك القوي انس الفقي، الذي كان يعامله مبارك كابنه الثالث، وينقل لمبارك وعائلته صورة عن الوضع في الشارع.
وبعد ذلك تلقى المناوي مكالمة مثيرة للسخرية من المسؤول الأمني، وتشير الى ان عائلة مبارك كانت تنتظر معجزة، حيث قال المسؤول الأمني انه ان كان الله ذكر مصر 5 مرات في القرآن ولم يذكر مكة الا مرتين، وعليه فإن الله قادر على حمايتها ويعلق «رجل كهذا وفي قمة القيادة يخبرني انهم ينتظرون معجزة فيما لم يكن الوقت بالتأكيد وقت معجزات».
ذهب المناوي بعد ذلك الى الفقي وشرح له الوضع الحرج، وأكد على ظهور مبارك في ذلك اليوم في التلفزيون وبدأ بإعداد الخطاب الذي يجب على الرئيس ان يلقيه، استمع الفقي لكلامه وأخذ بعض الملاحظات واتصل بجمال شارحا له الوضع، وأصر المناوي على ان يلقي مبارك خطابه في الساعة الرابعة من ذلك اليوم. ولكن تلقيه امرا من الجيش «البيان رقم واحد» كان إشارة الى ان الجيش بدأ يمارس ضغوطا على مبارك.
ويصف آخر خطاب لمبارك وهو الذي انتظره الشعب بأنه أسوأ خطاب وتميز بالغطرسة «كان كارثة»، مشيرا الى ان جمال ربما قام بتعديل الخطاب وشطب كل ما له علاقة باستقالة والده، في مقامرة اخيرة للوريث المحتمل. ويبدو ان جمال قام بتعديل خطاب والده وشطب كل الإشارات عن استقالته، حيث كانت هذه المقامرة آخر تدخل فج لجمال ومشروع توريثه السلطة.
ومع تزايد التظاهرات بعد الخطاب، طلب الجيش من المناوي ان يعمم خبرا عن التحضير لذهاب مبارك الى شرم الشيخ. ويشير الى ان سليمان سأل مبارك قبل ان يركب المروحية ان كان يريد الخروج من البلاد، فرد مبارك «لا، لم ارتكب خطأ أريد ان اعيش في هذا البلد وسأظل فيه بقية حياتي». وعندما وصل مبارك الى شرم الشيخ اتصل بطنطاوي واخبره انه الآن في موقع القيادة في القاهرة، يقول المناوي انه بعد ترقب وصل الناطق الرسمي باسم الجيش ومعه خطاب الاستقالة.
ويصف الجو العاطفي في المبنى وكيف ان العاملين كانوا يبكون خائفين وفرحين، فقد زال عن ظهورهم حمل ثقيل، وبخطاب لم يتجاوز 37 دقيقة انتهى كل شيء ومعه عهد مبارك.
وتقول مصادر لصحيفة «التايمز» ان مبارك عندما وصل للمستشفى المجهز بأحدث الأجهزة اصيب بحالة من الكآبة، وظل يتجنب الأخبار ويتابع مباريات القدم، عوضا عن ذلك، وكان ضعيفا وفي مرحلة معينة عانى من أزمة قلبية خفيفة.
حالة مبارك الصحية كانت ضعيفة في الأصل، حيث كان يتعافى من عملية ازالة ورم من امعائه، ورفض مبارك تناول الطعام، وظل في غرفته الصغيرة. وفي احدى المرات دخلت عليه واحدة من زوجتي ابنيه ووجدته مغمى عليه والدموع تملأ عينيه، وعندما احضروا الطبيب تحدث معه لنصف ساعة وذكره بتاريخه العسكري المجيد، وتدريجيا استجاب المريض، وقال «طلبوا مني التنحي فتنحيت». وعندما عاد للقاهرة ليواجه المحكمة كان على حمالة لضعفه، ولم يكن يمثل كما يشاع في التعليقات.