Note: English translation is not 100% accurate
وصف قَسم الزوج على زوجته بانتخاب من يريده بأنه لا يلزمها (3 ـ 3)
د.عجيل النشمي: من تحالف لإسقاط مرشح مشهود له بالفلاح والكفاءة فهو تحالف محرم ومن أقدم عليه استحق من الله الإثم على النية والعمل
10 فبراير 2012
المصدر : الأنباء

للمرأة أن تكون مجتهدة وعائشة رضي الله عنها كانت من المجتهدات يرجع الصحابة إليها عند الخلاف
قاعة البرلمان ميدان الرضا أو السخط على حسن الأداء وظن الناخب قد يخيب فلا يغني عن الحق شيئاً
دخول البرلمان بطريق الديموقراطية ليس انتهازية أو تقية أو نفاقاً كما يفهمه البعض ولكنه سياسة الممكنكيف يكون التأصيل الشرعي للانتخاب بالتصويت المباشر؟
٭ الانتخاب بطريق التصويت المباشر: وهو ان يعطي الفرد صوته لمرشح أو أكثر ـ حسب نظام الترشيح ـ يرى انهم أهل لإعطاء الصوت، ويشترط حينئذ من الناحية الشرعية ان يكون المرشح صالحا من حيث دينه وخلقه وأمانته ومن حيث كفاءته لأداء مهمة النيابة.
فالصوت في هذه الحالة تزكية وشهادة وتوكيل، فالمسؤولية شخصية سواء أكان الفرد المواطن ينتخب منفردا، أم كان ضمن جماعة، وانما يعطي الناخب صوته بناء على غلبة الظن بصلاح المرشح وحسن سمعته والمسموعات عنه، فإن من المتعذر معرفة العدد الكبير من المرشحين معرفة شخصية تامة، ولذا كان الانتخاب في أغلبه تزكية خاصة مبنية على تزكية عامة، أو هو شهادة على الشهادة، ويعزز ذلك الاطمئنان الى حسن المنطق وجودة برنامجه الانتخابي، وهذا يكفي في براءة ذمة الناخب مادام قد تحرى في الاختيار، وقد تكشف الممارسة النيابية الرضى على حسن الأداء أو السخط لسوء أدائه، حتى إذا بلغ سوء الأداء ما يستحق عليه الإثم كان اثمه على نفسه، والناخب إنما انتخبه بحسن الظن، والظن قد يخيب فلا يغني من الحق شيئا، وقاعة البرلمان أو المجلس ميدان اختبار، فمنهم الموفق ومنهم الخائب.
قسم الزوج
هل يجوز للزوج أن يلزم زوجته ويقسم عليها بالله أن تنتخب شخصا هو يريده وهي غير مقتنعة به، وترغب ان ترشح شخصا آخر، هل تطيعه في ذلك من ناحية الشرع، وما الحكم إذا كان من تريد ترشيحه علمانيا؟
٭ إذا كان للمرأة في الإسلام ذمتها المالية المستقلة عن ـ كما هو معلوم ـ فتتصرف بأموالها وليس لزوجها سلطان عليها، فلها من باب أولى رأيها وتقديرها للأمور واجتهاداتها، ولذلك لم يشترط الفقهاء في المجتهد ان يكون رجلا، بل يمكن للمرأة ان تكون مجتهدة وعائشة رضي الله عنها كانت من المجتهدات واليها كان يرجع الصحابة عند الخلاف، والتاريخ الإسلامي مليء بالمجتهدات، ولذلك فحريتها في رأيها وتقديرها للأمور أولى من تصرفها في أموالها، ولذا كانت مكلفة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كالرجال، قال تعالى: (والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون) وعليه فليس للزوج أو الأب أو الأخ أو غيرهم سلطان عليها من جهة الرأي إلا النصح والإرشاد في مناسباته، فلا يلزمها برأيه مادامت غير مقتنعة بمن رشحه، أما إن كان من سترشحه علمانيا كما تقول بأن كان منكرا للدين ويجاهر به فلا يجوز ان تعطيه صوتها، لأن الصوت تزكية وهذا ليس أهلا لها، وهذا الحكم بالنسبة لها أو لزوجها، أما حلف الزوج عليها بأن تنتخب من يريده فلا يلزمها هذا الحلف، لأن الحلف يلزم من حلف به.
جماعة معينة
هل يجوز التحالف بين جماعة إسلامية والتيار العلماني من أجل فوز مرشح إسلامي وآخر ليبرالي، وما الحكم إذا أدى هذا التحالف أو قصد منه اسقاط مرشح لجماعة إسلامية أخرى؟
٭ الأصل هو التحالف بين المتوافقين في التوجه أو المتقاربين، والخروج عن هذا الأصل إما ان يكون وفق أحكام وضوابط الحالة الثانية أو الثالثة.
فإذا كان لمجرد وصول المرشح الإسلامي ووصول المرشح الآخر دون اتفاق على منهج عمل يكون حده الأدنى عدم اقتراح قوانين مصادمة للشريعة، فلا يجوز شرعا هذا التحالف لأن الغاية منه الوصول الى البرلمان ولو تسبب التحالف بوصول مرشح لا يتقيد بأي ضوابط، فيحتمل ان يكون معاديا فيكون الهدف مشوبا بحرمة، وحينئذ تكون وسيلة الترشيح وهو التحالف لتبادل الأصوات غير مشروعة فالتحالف غير جائز.
أما إذا ارتقى التحالف الى المرحلة الثانية فتم التحالف والتزام بعدم معاداة أو رفض ما كان طرحا إسلاميا ولو مع عدم التزام التصويت معه فالتحالف في حيز القبول، إذا رجحت الجماعة الإسلامية ان هذا التحالف يحقق لها مصالح ظاهرة.
ولكن هذا التحالف يفقد مبرره الشرعي إذا قصد منه أو كان سيؤدي الى سقوط مرشح إسلامي مستقل، أو مرشح لجماعة إسلامية لأن إسقاط أو سقوط مرشح صالح مفسدة فدرؤها مقدم على المصلحة المرتجاة من التحالف مع غير الملتزمين من التيارات الأخرى، ولأن التحالف كان ينبغي أن يكون مع المرشح الصالح مستقلا كان أو مرشح الجماعة الإسلامية الأخرى.
تحالف محرم
ما حكم تحالف مرشح مستقل أو مرشح جماعة إسلامية مع جماعة إسلامية اخرى على إسقاط مرشح مشهود له بالصلاح والقوة والكفاءة مستقلا أو يمثل جماعة إسلامية أخرى؟
٭ هذا من أسوأ المقاصد وأفسدها، وهو من التعاون على الإثم والعدوان، لذا فهو تحالف محرم، لأنه وسيلة الى محرم، وهو خارج عن الموازنات الشرعية، في قواعد المصالح والمفاسد، ومن أقدم عليه استحق من الله الإثم على النية والعمل.
لا يليق بالمسلم
ما حكم تحالف الجماعات الإسلامية على إسقاط مرشح أو مرشحين معادين للإسلام من الليبراليين والعلمانيين ويعتبرون هذا من الجهاد؟
٭ الجهاد أكرم من أن يكون في هذا الميدان، ولا يليق بالمسلمين وضع مثل هذه الأهداف للوصول الى المجلس بهذه الوسائل التي تتنافى والخلق القويم، وطبيعة الانتخابات النزيهة، فالميدان ميدان تنافس نظيف، فالجماعات الإسلامية فيما بينها تتحالف، أو كل جماعة تنزل بمرشحيها إذا لم يكن ثمة تحالف أو تنسيق، والجماعات والأحزاب الأخرى باختلاف توجهاتها تعرض نفسها وبضاعتها، وللمواطنين عقول وموازين في اختيار من يمثلهم، وكل يعمل، والصناديق تفرز.
مع ملاحظة ان الأوصاف أو التسميات بالعلمانيين والليبراليين قد لا تكون كما يظن السائل، فبعض الناس يعتبر كل من ليس في جماعته ليس إسلاميا وقد يصفه بهذه الأوصاف، وكثيرا ما لا تصح، فقد يوصف بهذه الألقاب من يصلي ولا يرتكب المحرمات، ولا يظهر العداء، أو قد يكون مسلما عاصيا غير معاد، فالعبرة ليست في إطلاق الألقاب ولكن بحقيقة ما عليه الأشخاص، والله أعلم بالسرائر، اللهم إلا من أظهر لنا صفحته وأعلن بفسقه أو كفره عياذا بالله.
الديموقراطية
ما حكم ممارسة الديموقراطية للوصول الى البرلمان؟ وما حكم ممارستها في الأصل؟ وهل في النظام السياسي الإسلامي نظام معين لا نحيد عنه لممارسة النظام الرقابي والمحاسبي على السلطة التنفيذية؟
٭ الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم أجمعين وبعد: فالديموقراطية بمفهومها السائد هي حكم الشعب للشعب، وان الشعب مصدر السلطات، اي في التشريع وغيره، وهذا مفهوم لا يقره الإسلام، فالحكم لله، قال تعالى: (إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه ذلك الدين القيم ـ يوسف: 40)، وقال صلى الله عليه وسلم: «تركت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما: كتاب الله وسنتي» (صحيح الجامع للألباني رقم: 2937) والشريعة كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم مصدر السلطات، ولكن نقبل الديموقراطية باعتبارها الوسيلة الممكنة المتاحة لدرء الفساد، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهي بهذا وسيلة تحقق للمسلمين مصالح كثيرة لا تتحقق دونها، وقد تكون سبيلا لتطبيق الشريعة، وإذا تعينت سبيلا وحيدا لتطبيق الشريعة وجبت، لأن «ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب» ولا تترك هذه البرلمانات لغير الملتزمين والمعادين للشريعة، يضيقون على المسلمين، ويشرعون للناس من دون الله ما لا يرضاه، وليس دخول البرلمانات بطريق الديموقراطية انتهازية أو تقية أو نفاقا مما قد يفهمه البعض، ولكنه سياسة الممكن، واعتراف بأن في الديموقراطية ميزات يقرها الإسلام ويدعو اليها من مثل حرية الكلمة، واحترام الرأي الآخر، والوصول للبرلمان بطريق الانتخاب الحر، ومراقبة السلطة التنفيذية، وإصدار النظم والقوانين ونحو ذلك، فهذه كلها إجراءات ومصالح يقرها الإسلام، ويحث ويدعو اليها، ما لم تكن مصادمة لشرع الله، ويزيد من صلاحية البرلمانات اليوم ان يلتزم البرلمان بالدستور الذي ينص على ان الشريعة الإسلامية مصدر السلطات أو المصدر الرئيسي للسلطات، فهذا يعطي نوعا من الشرعية لأعمال البرلمان باعتباره وسيلة للإصلاح لما فيه صالح الوطن والبلاد والعباد، ويحفظ على الناس أنفسهم وأعراضهم وأموالهم وأمنهم.
ترشيح المرأة المؤهلة
هل يجوز للمرأة ان ترشح نفسها لانتخابات مجلس الأمة، وهي مؤهلة لهذا وذات كفاءة عالية، وعندها قدرات وخبرات في العمل الوظيفي وتقلدت عدة مناصب إدارية واحتمال نجاحها كبير، فهل يجوز لها ان ترشح نفسها؟
٭ الجواب مبني على التكييف الشرعي أو النظرة الشرعية للمجلس النيابي أو غير ذلك من التسميات، هل هو ولاية عامة أم لا، فإن كان ولاية عامة، فهل يجوز للمرأة تولي الولاية العامة؟ والذي يظهر ان مهام المجلس النيابي، البرلمان، مهام الولاية العامة، فكل نائب يمثل الأمة أي المواطنين كلهم، وإن كان الذين يختارونه ناخبو منطقته، والمجلس تشريعي يسن قوانين تلزم الجميع، وله سلطة رقابية على السلطة التنفيذية، فيتساءل ويحاسب الوزراء ورئيسهم، وهذه مواصفات ولائية عامة.
وإذا كان المجلس أو البرلمان يكيف أو يصنف على انه ولاية عامة، فهل يجوز للمرأة ان ترشح نفسها مادامت الشروط متوافرة فيها والنظام لا يمنعها من الترشيح؟
٭ هذا ما اختلف فيه الفقهاء قديما وحديثا، فأغلب الفقهاء قديما وحديثا يمنعون المرأة من الولاية العامة، وبعض الفقهاء القدامى والمعاصرين يجيزون تولي المرأة الولاية العامة، ومنها في هذا الوجه مجلس الأمة أو البرلمان أو مجلس الشعب أيا كانت التسمية، أما الفريق الأول فاستدلوا بأدلة كثيرة نذكر أهمها مختصرة:
٭ أولا: حديث أبي بكرة رضي الله عنه قال: «ما نفعني الله بكلمة أيام الجمل، لما بلغ النبي صلى الله عليه وسلم ان فارس ملّكوا ابنة كسرى قال: «لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة» رواه البخاري وأحمد والترمذي.
ويفهم من الحديث نهي النبي صلى الله عليه وسلم ان يقعوا فيما وقع فيه الفرس، فقد جعل التولية مرتبطة بعدم الفلاح حين يولي المسلمون امرأة، واللفظ عام في كل امرأة وفي أي زمان أو مكان، وتخصيص المرأة بالذكر يقصد منه وصف الأنوثة، وليس الذكاء والعلم والفطنة والكفاءة والقدرات، فهذه وإن وجدت فلا تغير الحكم لأنه منوط بالأنوثة.
ثانيا: إن تكوين المرأة وخلقتها وطبيعتها الأنثوية مجبولة على العواطف ومهيأة لمهمة تربية النشء ورعاية الأبناء والقيام بشؤون بيتها وزوجها، ومهام الولاية العامة يستلزم أمورا كثيرة تتعارض وطبيعة المرأة، فيستدعي خروجها، وبروزها للرجال ومجادلتهم، والخوض في أمور الناس العامة التي تحتاج الى متابعات ومواجهات، المرأة مصونة عنها لما هو أهم، وهو بيتها وتربيتها أبنائها والمهام التي يحتاجها المجتمع من الوظائف من مثل التدريس والتطبيب وما الى ذلك.
ثالثا: ان التاريخ الإسلامي اختص الرجال بالولايات العامة في قيادة الجيوش والإمارة والقضاء، وما علم إسناد مهام الولاية العامة لامرأة، ولا ورد نص يجيز، بل النص مائع كما سبق، مع وجود أكفاء من النساء فقيهات وعالمات متبحرات في العلم.
وأما المجيزون فاستدلوا بأدلة منها:
أولا: ان الرجال والنساء مسؤولون عن إدارة المجتمع والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لقوله عز وجل: (والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ـ التوبة: 71) وعمل المجالس النيابية لا يخرج عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
ثانيا: بايعت النساء رسول الله صلى الله عليه وسلم كما بايعه الرجال، والله أمر بقبول بيعتهن فقال سبحانه وتعالى: (يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على ألا يشركن بالله شيئا ولا يسرقن ولا يزنين ولا يقتلن أولادهن ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن ولا يعصينك في معروف فبايعهن واستغفر لهن الله إن الله غفور رحيم ـ الممتحنة: 12) ومقتضى المساواة في البيعة المساواة في التكاليف والمسؤوليات ومهام الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
ثالثا: عائشة رضي الله عنها، وهي فقيهة مجتهدة خرجت تطالب بإقامة الحد على قتلة عثمان رضي الله عنه، وتولت مسؤولية ذلك، ولما سئلت عن خروجها ذلك وهو عمل سياسي بحت قرأت قوله جل جلاله: (لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله فسوف نؤتيه أجرا عظيما ـ النساء: 114) ثم قالت: «فهذا معروف نأمركم به ومنكر ننهاكم عنه» وقد كان هذا اجتهادا منها.
وايضا فإن الشفاء بنت عبدالله ولاها عمر رضي الله عنه ولاية الحسبة في السوق، وهي ولاية عامة على الناس تمنع بمقتضاها ما قد يحدث في السوق من الغش والربا، وغيره.
وبالنظر الى أدلة الفريقين يلحظ أن ما ذكر من أدلة كلها إما انها تحتمل التأويل أو انها لا تدل على المطلوب، وهو الولاية العامة، فدليل الجمهور من قوله صلى الله عليه وسلم: «لن يفلح قوم ولوا امرهم امرأة» وفي لفظ «ملكوا» ودلالة الحديث على المطلوب مجمله: فهو لفظ مجمل يحتمل التأويل في معنى الفلاح، ومعنى الولاية، وفي المراد بالقوم، وهل الحديث خاص بالفرس أو هو عام، وليس هنا محل تفصيله ـ وقد فصلته في موضع آخر خارج هذه الفتاوى ـ فأما أدلة المجيزين: فالآيات ليست دلالتها صريحة ولا ظاهرة في أمر الولاية، ومبايعة النساء كذلك وليس من موضوعها الولاية، وأكد ذلك أحاديث أخرى لم تذكر فيها الولاية من قريب أو بعيد.
أما خروج عائشة رضي الله عنها فقد كان اجتهادا واعترفت بخطئها، أما تولية الشفاء فليس ذلك ولاية عامة.
والذي أراه راجحا رأي الجمهور: فالحديث وإن لم يكن نصا إلا انه يدل بعمومه على المنع، ويؤيده عدم تولية النبي صلى الله عليه وسلم ولا صحابته، ولا من بعدهم من القرون المفضلة، ولا ما بعدها، فلم يولوا امرأة بطريق الولاية الصحيح، ثم إن العمل البرلماني في حقيقته والترشيح له، لا يتناسب وطبيعة المرأة لما يتطلبه في مرحلة الترشيح من الظهور، وإقامة المقر، ودخول المقار الانتخابية، ومواجهة الرجال، والجدل الذي لا طائل من ورائه، وهذا كله سيكون على حساب بيتها وزوجها وأبنائها، وإن دخلت البرلمان فالمسؤولية أكبر، فالأولى بالمرأة ان تتفرغ لمهامها التي جبلها الله عليها، وتترك هذه المجالس والولايات ومشاكلها للرجال فهم أقدر على ادارتها ومواجهتها، فالحكم على ما يرجح وهو المنع، مبني على ما سبق من عموميات، وعلى سد الذريعة صيانة للمرأة وتفرغا لدورها الأهم في البيت والمجتمع، والرجال يسدون ويكفونها المهام. ويكفي في تحقيق الغرض والمصلحة مزاولة حقها في الانتخاب، فتنتخب من توكله ويمثلها في المجلس، وهذه مشاركة مؤثرة بلا ريب ودور مهم لا يخفى على أحد، ومن خلال الواقع والتجارب فإن مشاركة النساء هي التي تقرر نتائج الفوز، لذا فالكل يخطب صوتها ويبتغي رضاها، وعلى كل حال فهذا الذي نرجحه، والأمر يسع فيه المخالفة فهو في دائرة الاجتهاد.
التأصيل الشرعي
ما التأصيل الشرعي للانتخاب بطريق التحالف؟ وما معنى التحالف؟
٭ التحالف لغة: من الحلف وهو العهد بين القوم على التناصر والتعاضد والتساعد، ويأتي الحلف بمعنى الصداقة والأخوة (لسان العرب والقاموس المحيط).
ويطلق الفقهاء التحالف بمعنى التعاقد والتناصر، فإن كان خيرا جاز وإن كان شرا حرم.
والحلف والتحالف في القانون الدولي: هو علاقة تعاقدية بين دولتين أو اكثر يتعهد بموجبها الفرقاء المعنيون بالمساعدة المتبادلة في حالة الحرب (الأحلاف والتكتلات الدولية شكري محمد ص11 نشر عالم الفكر).
ويمكننا تعريف التحالف بأنه: اتفاق طرفين أو أكثر: دولتين أو جماعتين أو حزبين فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين فرد على موضوع يحقق مصلحة للطرفين، أو يحقق مصلحة عامة، والأصل في التحالف باعتباره مصطلحا أن يكون موضوعه وغرضه سياسيا، فيتم التحالف لتحقيق أغراض سياسية، وقد يكون هذا التحالف مؤقتا ينتهي بتحقيق أغراضه، وقد يكون دائما لا تحده مدة، ويدخل في هذا ما يسمى «التحالفات الإستراتيجية».
وما مشروعية التحالف؟
٭ يستدل للتحالف بعمومات القرآن الكريم من مثل قوله جل جلاله: (يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود ـ المائدة: 1) وقوله سبحانه وتعالى: (فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم إن الله يحب المتقين ـ التوبة: 7)، وقوله عز وجل: (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان ـ المائدة: 2).
ويستدل له من السنة: بما روى جبير بن مطعم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا حلف في الإسلام وأيما حلف كان في الجاهلية لم يزده الإسلام إلا شدة» وفهم العلماء من الحديث ان ما أبطله الإسلام من الحلف هو ما كان يتعاقد عليه أهل الجاهلية من عادات سيئة وظالمة، مثل الأخذ بالثارات والغارات على القبائل وما إلى ذلك.
وبما روى أنس رضي الله عنه قال: «حالف رسول الله صلى الله عليه وسلم بين قريش والأنصار في داره في المدينة، فقيل له أليس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «لا حلف في الإسلام» فقال: «حالف رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين والأنصار في دارنا مرتين أو ثلاثا» (مسلم 16/82 رقم 1401 والبخاري 10/ وأحمد 4/325، 502).
وقد شارك النبي صلى الله عليه وسلم في حلف الفضول وامتدحه، وعقد عدة تحالفات ومعاهدات في الإسلام منها تحالفه مع بني ضمرة، وتحالفه مع قبيلة خزاعة بعد صلح الحديبية.
وما أنواع التحالف؟
٭ ينقسم التحالف من حيث موضوعه الى قسمين:
أ ـ التحالف على موضوع هو خير ويحقق مصلحة للطرفين ولأطراف عامة اخرى، مثل التحالف على نصرة المظلومين، ورد الحقوق الى أصحابها، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فهذا التحالف لا شك في جوازه، وانه مرغوب فيه ومندوب اليه، بل قد يكون واجبا إذا كان هو السبيل الوحيد لرفع الظلم وتحقيق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وأمكن القيام به تحقيقا للمصلحة العامة، أو المصلحة الوطنية وتحكمه حينئذ قواعد جلب المصالح ودرء المفاسد فالمصلحة تجلب بوسيلة مشروعة تناسب تحقيق هذه المصلحة، والمفسدة تدفع بوسيلة مشروعة تناسب تحقيق دفع هذه المفسدة، وتتحمل المفسدة الأقل في سبيل درء المفسدة الأكبر، وإذا تعارضت المصالح والمفاسد قدم درء المفسدة على جلب المصلحة.
الفرق بين التصويت والانتخاب
ما الفرق بين الانتخاب بطريق التصويت المباشر والانتخاب بطريق التحالف؟
٭ يختلف الأمران اختلافا جوهريا أساسيا في قضية الانتخاب، فالانتخاب بطريق التصويت يرجع الى أصله وهو اختيار المرشح وفق مواصفات وشروط تشترط فيمن يصلح أو لا يصلح من الناحية الشرعية، ليكون عضوا في مجلس الأمة، فيشترط ان يكون صالحا في نفسه، من حيث الخلق والدين والكفاءة، باعتبار ان اعطاء الصوت حينئذ تزكية وشهادة وتوكيل، فلا يصلح لها إلا من كان أهلا، والأهلية المطلوبة هي ما ذكر من مواصفات، ويكون الناخب حينئذ مسؤولا مسؤولية شرعية شخصية عن اختياره، ولو كان ضمن جماعة فالتصويت يخصه، أما الانتخاب بطريق التحالف فلا يشترط ان يكون المرشح وفق المواصفات الشرعية المنضبطة، لأن غايته تحقيق مصالح متبادلة، قد تكون مصالح سياسية أو مالية، وما الى ذلك، وينظر حينئذ الى الشروط المتفق عليها في موضوع التحالف قبل الانتخاب، وقد يكون أثناءه، وها هنا ثلاث حالات مختلفة الأحكام:
الحالة الأولى: ان تشترط الضوابط والمواصفات وتذكر في الاتفاق، وقد لا تحتاج الى ذكر المواصفات باعتبار انها مفترضة فيمن سيمثلونهم مع الأشخاص الذين تم التحالف على تمثيلهم للطرفين أو الأطراف.
الحالة الثانية: ان تشترط شروط وضوابط ومواصفات معينة بين الطرفين تكون هي الحد الأدنى لقبول التحالف.
الحالة الثالثة: ان يكون التحالف لمجرد وصول المرشحين الى المجلس بغض النظر عن الأشخاص ومواصفاتهم وتوجهاتهم.
وما الأحكام الشرعية للتحالف؟
اما الحالة الثالثة: فلا يجوز التحالف على أساس مجرد الوصول، لأنه دخول على مجهول يختلط فيه الصالح والطالح، الحلال والحرام، فيغلب الحرام، سدا لذريعة الفساد، فقد تكون توجهات الطرف الآخر تتعارض وضوابط الشرع، وقد يظهرون خلاف ما يبطنون، حتى إذا وصلوا المجلس أو البرلمان ظهروا على حقيقتهم من التسيب في الأخلاق، أو معاداة الإسلام وما الى ذلك، وقد لا يحصل شيء من هذا ومع ذلك يقدم المنع والحظر، سدا للذريعة ولخطورة الأمر وأهميته.
واما الحالة الثانية: وهي اشتراط الحد الأدنى، فهذا التحالف يحتمل الجواز إذا اتفقت الأطراف على عدم المبادرة بطرح مشاريع قوانين مخالفة لأحكام الشريعة الإسلامية، أو تأييدها، وتبقى مساحات التعاون في محاربة الفساد، والحفاظ على الأخلاق، والقضايا الوطنية التي تعود مصالحها على العامة، فهذا حد أدنى، وحينئذ لا تشترط شروط التزكية، فقد يكون الطرف الآخر مسلما غير مصل، أو يعاقر الخمر، ونحو ذلك من المعاصي، أو كانوا واحدا أو جماعة ليبرالية، أو غير مسلمين، فنحن نريد ان نستثمر موقفهم أو موقفه دون أشخاصهم أو شخصه، فهو شخص غير محسوب على المرشحين الدعاة حتى نشترط شروط التزكية، ويحتمل قبوله فردا في قائمة المرشحين الإسلاميين، وقد يكون الإسلاميون أقلية فيتحالفون مع قائمة غير الإسلاميين، كل ذلك يحتمل في قواعد التحالف سالف الذكر، فليس المقام مقام التصويت الفردي والتزكية، ولكنه - وإن كان خلاف الأصل – مقام المصالح والسياسة الشرعية هي الداعية إليه، فتقدر مصالحه حسب الظرف والزمان والمكان، فالمرشح في بلاد المسلمين غيره في غيرها، وبشرط ان يكون هذا التحالف في حده الأدنى وهو شرط عدم العداء للإسلام، أو المبادرة بطرح ما كان كذلك من مشاريع قوانين، هذا من جانب، ومن جانب آخر ينبغي ان تكون شروطه واضحة ابتداء، ويعلن لقواعد الناخبين الإسلاميين، بأن هذا التحالف لتحقيق مصالح شرعية لا تتحقق إلا عن طريق هذا التحالف، فإن كان هناك طريق آخر أسلم منه لتحقيق المصالح، فلا ريب حينئذ بعدم جواز هذا النوع من التحالف، لأنه على خلاف الأصل، وانما دعت اليه الأحوال والظروف، ولذلك وضعنا لجوازه الضوابط.
وأما الحالة الأولى: وهي اشتراط الضوابط والمواصفات الشرعية تامة فهذا هو التحالف المحمود، وهو الذي ينبغي ان يكون بين الجماعات أو الأحزاب الإسلامية فتجتمع على برنامج عمل إسلامي واضح، وترشيح أسماء تمثل سائر الجماعات والأحزاب بمواصفات التزكية والشهادة والتوكيل والكفاءة، بحيث لو رشح كل واحد منهم نفسه منفردا انطبقت عليه الشروط، وهذا هو التحالف الأمثل وهو على الأصل الشرعي في تعاون المسلمين على البر والتقوى، وهذا ما ينبغي ان تسعى له الجماعات والأحزاب الإسلامية، بل هي مطالبة بالسعي له، فإن نصوص الشرع في التعاون على البر والتقوى أو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر جاء الخطاب فيها لجماعة أو طائفة المؤمنين، وعلى سبيل الوجوب بغية الفوز برضا الله والفلاح فقال سبحانه وتعالى (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون) (آل عمران: 104).
والتحالف هاهنا بخاصة محمود ومطلوب، لأن ميدان الانتخابات البرلمانية ميدان تكتلات وتجمعات وتحالفات سياسية، فإذا جمعت المصالح السياسية الآخرين، فلأن تجمع الجماعات الإسلامية المصالح الشرعية السياسية وغيرها أخص وأولى، فالبرلمانات اليوم باب الدعوة المفتوح، وسبيل من سبل الدعوة الى الخير، واصلاح المجتمعات تمهيدا لتطبيق شريعة الله قرآنا وسنة، وهذه هي الغاية المأمولة من الانتخابات والبرلمانات، فالانتخابات وسائل لا غايات، والبرلمان غاية في الوصول اليه، وهو في الوقت نفسه وسيلة للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولتطبيق شريعة الله عز وجل ورد ما يضادها.
وبعد، فهذا تمهيد اجتهادي في الضوابط والمعايير الشرعية في الانتخاب بطريق وأسلوب التحالف، أظن تأصيله قد تم على وفق الكتاب والسنة، وقواعد ومبادئ الشرع الحنيف، فإن يكن صوابا فمن الله، وإن يكن الثانية فالنصيحة واجبة للسامع والقارئ، والتصويب فرض على من علمه، وما أردت إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله.
حلف الفضول
ومن قبيل التحالف على موضوع هو خير ويحقق مصلحة، «حلف الفضول»، وقد شارك فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل بعثته وكان سنه يومها عشرين سنة، وكان الحلف في بيت عبدالله بن جدعان، وكان موضوع الحلف التعاقد على نصرة المظلوم، فلا يجدون في مكة مظلوما دخلها من سائر الناس، إلا قاموا معه، وكانوا على من ظلمه حتى ترد عليه مظلمته، وفيه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «شهدت حلف المطيبين ـ أي حلف الفضول ـ مع عمومتي وأنا غلام فما أحب أن لي حُمر النعم وأني أنكث» (رواه أحمد بسند صحيح رقم 1567) وهذا الحلف في مشمولات قوله جلا وعلا: (وتعاونوا على البر والتقوى) النساء: 101، وقوله جل وعلا: (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون) آل عمران: 104.
ومن هذا القبيل التحالفات التي تحدث في الانتخابات لتحقيق أغراضه المشروعة من ايصال اشخاص صالحين ذوي كفاءة للوصول إلى البرلمان ليتخذ وسيلة لمواجهة الفساد والظلم، وإيصال الحقوق لأصحابها، وتحقيق مكاسب شرعية مأمور بها، من مثل القوانين التي تحرم فيها الربا، وشرب الخمر، وما إلى ذلك من مصالح شرعية واجتماعية ووطنية، وفي كل ما لا يتعارف مع أحكام الكتاب والسنة المطهرة، والمبادئ والقواعد العامة المعتبرة في الشريعة.
وقد يكون التحالف بين أفراد أو جماعات أو أحزاب على الشر، وتحقيق المفاسد من مثل سلب الحقوق، وإعانة الظالم، وإرهاب الناس، ومنه: «حلف الصحيفة» وهو حلف كان بعد بعثة النبي صلى الله عليه وسلم حين تحالفت قريش ضد بني هاشم وبني عبدالمطلب على ألا يبايعوهم ولا يناكحوهم حتى يسلموا إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم. فحاصروهم في شعب أبي طالب، وكتبوا بذلك الصحيفة، واستمر حصارهم قرابة ثلاث سنوات. ومن أحلاف الشر جرائم الاستعمار في تحالف الدول على تقسيم البلاد واستنزاف خيراتها، فهذه التحالفات موضوعها وهدفها محرم، باعتباره وسيلة إلى محرم، فيكون التحالف محرما، إذ الوسائل تأخذ حكم المقاصد والغايات.