Note: English translation is not 100% accurate
المعهد بقيادة السليم .. «يبيله نفضة»
14 فبراير 2012
المصدر : الأنباء



أحمد الوسمي
استبشرنا خيرا بتولي د.فهد السليم عمادة المعهد العالي للفنون المسرحية خلفا لزميله د.عبدالله الغيث الذي قدم ما عليه وأكثر، نعم كان في السنة الماضية هناك الكثير من المؤشرات التي تؤكد أن السليم كان هو العميد المقبل، خاصة أن الغيث كان عميدا بالتكليف، إلا أن الجميع يعرف التعب والمجهود الذي بذله د.السليم من أجل تحصيله الأكاديمي والعلمي في المسرح، وكيف جال على العواصم العربية والأجنبية من أجل تثقيف نفسه والاستفادة من التجربة الغربية وصقل الجانب الفني والمهني في شخصيته الأكاديمية، لذا عندما أعلن عن ترؤسه لعمادة المعهد العالي للفنون المسرحية وضعنا الكثير من الآمال على عاتقه، وهو الآن لايزال في أول السلم مثلما يقولون ومن الأولى بنا أن ندق ناقوس الخطر أمامه حول بعض القضايا والأمور المتعلقة بالمعهد، علما أننـــــا نعرف تماما أنه ابن هذا الصرح الأكاديمي وخير من يعرف الداء والدواء، وبلا شك الحديث عن المعهد كمنشأة يريد عشرات المجلدات والكتب، لكننا سنضطر اليوم للتطرق للأمور المهمة، ويأتي في مقدمتها ضرورة اتباع أسلوب الحزم والشدة مع طلبة المعهد خاصة، لأن ما عرف أو ما رسخ في أذهان الآخرين أن المعهد ما هو إلا وسيلة عبور للحصول على الشهادة الاكاديمية ولمواصلة المسيرة في جانب آخر، وإذا ما نظرنا الى هذا الأمر بعقلانية فسنجده نوعا من «الإساءة»، خاصة أن المعهد يعتبر أكاديمية عالية المستوى، وبالتالي لابد من تعزيز جانب أهمية الشهادة التي يحصل عليها الطالب ومعادلتها بشهادات أخرى مع فارق التخصص، وهذا لن يحدث ما لم يكن هناك في المقابل حزم من قبل الهيئة التدريسية في الشد على الطلبة وعدم التهاون معهم والسماح للواسطة والعلاقات المشتركة بلعب دور رئيسي وفاعل داخل أروقة المعهد، نحن لا نطالب بممارسة دور ديكتاتوري بقدر ما هي خطوة لدفع منتسبي هذا الصرح الأكاديمي بضرورة احترام الشهادة الأكاديمية. القضية الثانية وهي التعامل مع أساتذة المعهد وطلبته، خاصة من الممثلين يجب أن يعاد النظر فيها، فمن المعروف أن مكانة الاستاذ تفوق الطالب في الكثير من الجوانب إن لم تكن بكاملها، وبالتالي لابد من التشديد على طبيعة مشاركة الأستاذ في الدراما والمسرح والصورة التي يجب أن يظهر عليها من ناحية القيمة الفنية للدور حتى لا تهتز صورة الأستاذ في عين تلميذه، نعم ليس من حق إدارة المعهد التدخل في اختيارات الممثل، لكن عندما يكون هذا «الممثل» يمثل المعهد في أي مجال لابد من وضع لوائح وشروط تحافظ على صورة المعهد أولا وممثله ثانيا، وهذا بطبيعة الحال ينطبق على الطالب الممثل واختياراته، خاصة أن التجارب السابقة أثبتت أن الكثير من الطلبة أساءوا لأنفسهم بتجسيد أدوار متواضعة في القيمة والمضمون طمعا في الانتشار والشهرة، وهذا انعكس سلبا على صورة المعهد، كما أن بعضهم وبذريعة الانشغال المستمر تأخر تخرجه لسنوات في ظل «غض النظر» عنه من قبل إدارة المعهد حتى لا تتهم بأنها تقف ضد أبنائها، لكن هذه المقولة لو ظلت شبحا جاثما على أنفسنا، فسيدفع الطالب والمعهد ثمنا باهظا، كما أن تقنين مشاركة الفنان الأستاذ في الأعمال التلفزيونية مهمة جدا، ودعونا نضرب مثالا بسيطا، إذا ما شارك أستاذ وطالب، وكان المشهد حسب السيناريو يظهر الأستاذ بشخصية انتهازية ونصابة، وبحسب المشهد يضطر الطالب الى صفع أستاذه «كف»، وربما يعاد التصوير مرة وأكثر، السؤال كيف ستكون «هيبة»، الأستاذ أمام تلميذه، هل نكتفي بإجابة: «يبا هذا تمثيل»؟ الاجابة عند د.فهد السليم. قضية أخرى مهمة جدا وهي غياب التقييم العام لمخرجات المعهد، ففي كل سنة يتم تخريج دفعة من الطلبة بعضهم تخرج «بالدز والله أعلم»، هذه قضية لابد من أن تتوقف عندها إدارة المعهد كثيرا، لأن «الشق عود» خاصة فيما يتعلق باختيار رؤساء الأقسام وأعضاء هيئة التدريس، ود.السليم خير من يعرف ذلك، لأنه سبق أن ترأس رئاسة قسم التمثيل والإخراج والطلبة الذين تتلمذوا على يديه كانوا من أفضل الخريجين على عكس الأقسام الأخرى، إذن نحن بحاجة للبحث عن العلة ومداواتها. ولنتحدث عن المعهد العالي للفنون المسرحية كمنشأة آيلة للسقوط وفقر واضح ونواقص لا تعد ولا تحصى في الفصول، غياب المكتبة المتخصصة والثرية بالكتب، التي من شأنها مساعدة الطلبة في دراستهم وتخصصاتهم المختلفة، غياب القاعة المتكاملة لتنفيذ مشاريع التخرج، كما أن المخزن «المحذوف» خلف المعهد ويضم جميع الديكورات التي استخدمت في أعمال المسرح يجب أن يلقى الاهتمام المطلوب، لأنه يحتوي الكثير من الاكسسوارات التي يحتاج إليها الطالب، لكن لأنه «مكركب» وتعيث فيه الفوضى يفضل الطالب الاعتماد على نفسه وشراء حاجياته من الخارج.
وأخيرا لابد أن نتوقف عند مشاركة المعهد العالي للفنون المسرحية، ولابد من الوضع في عين الاعتبار أن غياب المعهد على المشاركة في المهرجانات المسرحية المحلية والخليجية والعربية يعني غيابا لأكبر صرح أكاديمي للحركة الفنية، ولا يمكن قبول أعذار بعدم الجهوزية والميزانية، فلو وجدت هناك خطة مسبقــة وعمل جدولة خاصة بالمشاركات وتكليف فرق تتولى كل منها مسؤولية التحضير لعمل مسرحي للمشاركة تحت إشراف عضو من هيئة التدريس وبضغط من إدارة المعهد على الجهات المعنية لتخصيص موازنات مالية، فستتغير الصورة المأخوذة عن المعهد إلى صورة أفضل، والسليم.. قدها وقدود.