Note: English translation is not 100% accurate
قلبي.. والعلماء
11 مارس 2012
المصدر : الأنباء

أوصانا الله عز وجل بالرجوع للعلماء والتأسي بهم، بل وعطف طاعة رسوله صلى الله عليه وسلم بطاعتهم، وفي مخالطة العلماء أثر كبير على النفس والهمة، فمما أثر في نفسي ورأيت من بعض العلماء زهدا لم أره قط، كما رأيت منهم بذلا في سبيل الله، ومن جملتهم الشيخ عبدالعزيز الراجحي والشيخ صالح السدلان حفظهما الله، ووجدت ان في قلوبهم شفقة لحال الأمة، تجدهم مع الشعب السوري يواسونهم ويعزون قتلاهم، بل ويصبرونهم.
الشيخ عبدالعزيز الراجحي التقيت به مع مجموعة من شباب العارضية وفقهم الله، ومما كان له الأثر علي، اننا صلينا بالمسجد الذي يجاور مكتب الشيخ صلاة العشاء، وبعد الصلاة أتيته وقلت: شيخنا حفظك الله ورفع قدرك عندي سؤال، فقال: انتظرني أكمل الأذكار ثم أجيبك..
فكأنه منبه عجيب، الذي أصل في نفسي أن أحرص على الأذكار بعد الصلاة، ثم من لطف العالم صافحني ووضع يده فوق يدي وقال: تفضل، وسألته وقلت في نفسي ربما سأنسى جوابه لكني لن أنسى خلقه الجم.
في رحلتي إلى الرياض مع شباب العارضية لزيارة هيئة كبار العلماء واللجنة العلمية للبحوث والإفتاء، تأملت حال العلماء وأنهم حقا من صفوة من اختارهم الله للعلم به وبشريعته ـ تبارك وتعالى ـ ووجدت أن كل عالم قد فتح الله عليه في جانب من الجوانب، فالشيخ عبدالكريم الخضير في الحديث والشيخ الفوزان في العقيدة والشيخ عبدالله الجبرين في الفقه وهكذا، وكلهم - حفظهم الله - يأصلون في نفوس الطلبة العلم الشرعي والعناية به ومداومة مراجعته وسؤال أهل العلم متى ما استشكل على الطالب شيء.
ومنهم الشيخ د.محمد بن حسن آل الشيخ، فتح الله عليه بالعلم الشرعي وكذلك بالتعامل مع من هم أقل منه علما، وهو صاحب أدب عظيم وكذلك غيره من العلماء ـ حفظهم الله ـ أثر في نفسي أننا جئناه في مكتبه الساعة 2 ظهرا، وكل العلماء قد غادر وكان هو سيخرج من الهيئة إلا إنه آثرنا على وقته وتعبه وأشغاله، وتكلم عن أصول وضوابط في علاقة الأخ بأخيه، تكلم عن الرحمة والألفة والوحدة وحسن الظن والنصح وطيب الكلام والذب عن الأعراض، وحين تأملتها وجدت أن فقدان ما ذكره الشيخ هو من جعل عالمنا الذي نعيش فيه بهذه القسوة، وقع الشيخ في حديثه على جروح الأمة وبين ما يصلحها بالرجوع لكتاب الله وسنة نبيه عليه الصلاة والسلام والرجوع للعلماء فهم صمام أمان الأمة.
fahadalmoteary@