Note: English translation is not 100% accurate
وقفات في زيارة العلماء
12 مارس 2012
المصدر : الأنباء

سعود البرازي
saudalbrazi@
إن العلماء الأوائل ضربوا أكباد الإبل في طلب العلم الشرعي، وقد ذكر لنا أحد مشايخنا أنه بمجرد سعيك لطلب العلم ولو لم تحقق هدفك فهو طريق موصل إلى الجنة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة» وأوجز مقالي في أهم ثلاث وقفات:
الوقفة الأولى:
مع قصر الرحلة العلمية التي استغرقت يومين ونصف يوم، امتلأ جدول الرحلة بزيارات مكثفة لأهل العلم، وأيقنت بطلان دعوى بعض الناس الزائفة الذين يحتجون بعجزهم عن إيجاد أوقات يستغلونها لحضور مجالس العلم أو حتى سماع محاضراتهم عبر الأشرطة أو أي عمل يقربهم إلى الله عز وجل، وأجزم أنه لا يكاد يوجد شخص منشغل في يومه منذ يقظته حتى نومته، فوالله ما طلعت شمس نهار أو غربت إلا قال الليل والنهار يابن آدم اغتنمني قبل أن أغيب فلن أعود إليك أبدا، وفي اليوم الأخير كان مسك الختام بلقائنا مع وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد السعودي الشيخ صالح آل الشيخ، ومع ازدحام أعماله وكثرتها إلا أنه أفسح المجال لنا بإلقائه كلمة توجيهية ثم استقبل جملة من الأسئلة.
الوقفة الثانية:
ليس الخبر كالمعاينة، فحينما أجلس أمام أهل العلم والفضل أو أسافر معهم ألاحظ أدبهم وسمتهم وأعلم أن أقوالهم تماثل أعمالهم، وتذكرت قول ابن مفلح، رحمه الله تعالى: كان يحضر مجلس أحمد بن حنبل زهاء خمسة آلاف أو يزيدون، أقل من خمسمائة يكتبون، والباقي يتعلمون منه حسن الأدب وحسن السمت. فالشيخ خلف المطلق عضو اللجنة الدائمة للإفتاء كان يجيب عن الأسئلة دون كلل أو ملل وكان يقول: ينبغي على المسلم أن يحتسب في جميع أعماله التقرب إلى الله عز وجل، حتى في نومه أو رياضته يؤجر عليها إذا نوى بهما الإعانة على الطاعة كالصلاة مثلا.
واستذكرت أيضا طيلة الرحلة شيخا فاضلا استفدنا من حسن أدبه ودماثة أخلاقه وهو الشيخ محمد الكوس حفظه الله.
الوقفة الثالثة:
كم من أناس معافين في أجسادهم لكنهم معاقون في عقيدتهم وأفكارهم! وكم من أناس بنوا أجسادهم لكنهم هدموا عقولهم وقلوبهم بمعاول جورهم! فبالله عليكم ما المصيبة الأعظم ممن فقد نور عينيه، وأغلقت نافذة البصر أمامه، أتظنون أنه سينزوي في داره وينتظر أجله؟! كلا والله.
فقد شاهدت بأم عيني جمعا من علماء فقدوا أبصارهم، لكن بصيرتهم نيرة بنور الإيمان والعمل الصالح كأمثال سماحة المفتي عبدالعزيز آل الشيخ والشيخ عبدالله التويجري والشيخ عبدالرحمن البراك والشيخ صالح السدلان، وأحسبهم والله حسيبهم أن الصبر والرضا امتلك أفئدتهم بل تجاوزوا ذلك وطلبوا العلم الشرعي حتى أصبحوا علماء يقصدهم الناس من بقاع الدنيا.