Note: English translation is not 100% accurate
«الأنباء» تكشف عن معاناة الأطباء في معالجة 200 مريض في اليوم
1 ابريل 2012
المصدر : الأنباء


المراكز الصحية غارقة في «مستنقع» النقص.. وهجرة بعض الأطباء للإدارات للحصول على المسميات الإشرافية.. والمرضى هم «الضحية» الكبرى
أطباء طالبوا «الصحة» بالتدخل لزيادة عدد الأطباء بالمراكز الصحية لتخفيف الضغط عنهم
الأطباء «سكربوا» بسبب زيادة العدد عليهم.. والمرضى لا يتلقون خدمة جيدةعبد الكريم العبدالله
«طوابـير التموين» بدأنا نراها في المراكز الـصحية بسبــب النقص الشـــديد في عدد الأطباء وانحصار المرضى على طبيب أو طبيبين سبـــب زحمة شديدة ساهمــت في ضغط شديد على الأطباء، وتقلـيل الخدمة الصحية المقدمة للمرضى.
زيادة عدد السكان في المناطق السكنية المختلفة زادت الضغط على مراكز الرعاية الصحية الأولية، خصوصا مع النقص الذي تعانيه هذه المراكز في عدد الأطباء من مختلف التخصصات مثل العائلة والسكر وغيرها، يقابله في نفس الوقت هجرة عدد من هؤلاء الأطباء من المراكز الصحية إلى الإدارات المركزية والفنية التي توفر لهم الراحة بعيدا عن أجواء المرضى الشاقة، علاوة على البحث عن مسميات إشرافية لضمان الاحتفاظ بجميع البدلات التي كان يتقــاضاها عنــدما كان طبيبا في المركز الصحي أو حتى المـستشفى، خاصة مع قرار وزارة الصحة الذي قضى أن يوقف بـدل الخفارة عن الأطباء في الإدارات المركزية من غير شاغــلي الوظائف الإشرافية في الإدارات المركزية أو الفنية سواء كانوا من المنقولين أو المنتدبين، فضلا عن انه في حال رغبة الطبيب خاصة أطباء العائلة في الحصول على بدل الخفارة فعليه أن يشارك بخفارة المركز الذي نقل منه وذلك ليحظى بهذا البدل، ما يجعل بعض الأطباء يتسابقون للحصول على مسمى وظيفة إشرافية في هذه الإدارات للتمتع بالبدلات كاملة لتجنب العودة إلى المراكز الصحية من جديد، ما أدى الى تكدس مجموعة من الأطباء في عدد من الإدارات المركزية من غير شاغلي الوظائف الإشرافية دون الاستفادة منهم في هذه الإدارات، علما أن الدولة صرفت عليهم للحصول على مؤهلات عليا لخدمة المرضى، وليس للجلوس خلف مكتب لا يفيد المريض بشيء، الأمر الذي جعل الطبيب والمريض «ضايعين بالطاسة»، حيث ان الأول «سكرب» بسبب زيادة عدد المرضى عليه، والثاني لا يتلقى خدمة جيدة بسبب الضغط على الطبيب بزيادة عدد المرضى نتيجة النقص الحاصل، ما أدى الى طرح الكثير من الأسئـلة بدايتها: من هو المسؤول عن نقص الأطباء في المراكز الصحية؟
النقص الشديد
النقص الشديد في عدد الأطباء بمخـتلف المراكز الصحية يجعل الـطبيب المتواجد فــي المركز يكشف على عدد كبير من المرضى، مع العلم أن المعدل العالمي هو ألا يزيد عــدد المرضى الذين يكشف عليهم الطبيب في اليوم عن 25 مريضا، لكن الكارثة الكبيرة التي تكشفها «الأنباء» من خلال بعض الاحصائيات لمراكز صحية لعدد المرضى الذين يتم الكشف عليهـــم من قبل الأطباء هي ان بعض الأطباء في المراكز الصحية يقومون بالكشف على أكثر من 200 مريض في اليــوم، وهذا مخالف للقوانين المــهنية لمـعدل الكشف عن المرضى، علما ان هذه الأمور جميعها تحدث بسبب النقص الشديد في عدد الأطباء بمختلف التخصصات في هذه المراكز سواء في تخصص طب العائلة او السكر او غيرهما، كما ان معظم رؤساء المراكز الصحية بمختلف المناطق الصحية أكدوا لـ «الأنباء» على أنهم عجزوا من مخاطبة مناطقهم الصحية لتزويد مراكزهم بالأطباء لتعويض النقص الحاصل وتجنيب الطبيب الكشف على أكثر من 200 مريض في اليوم ما يقلل من جودة الخدمة التي يتلقاها المريض عندما يتم الكشف عليه بسبب الضغط الشديد على الأطباء بزيادة عدد المرضى الذين يتم الكشف عليهم، خصوصا في محافظات يزيد عدد السكان فيها على مليون نسمة مثل الفروانية والجهراء.
222 مريضاً
وفي احصائية حصلت عليها «الأنباء» لعدد المرضى الذين يتم الكشف عليهم في عدد من المراكز الصحية، حيث كشفت أن هناك طبيبا في احد المستوصفات وصل عدد المرضى الذين كشف عليهم في اليوم 222 مريضا، علاوة على طبيب آخر كشف على 156 مريضا، وهـكذا و«الحسابة بتحسب» ولا عـزاء لهؤلاء الأطباء الذين «عانوا الأمـرين» مع سكوت المناطق الصحية التي عجز رؤساء المراكز الصحية عن مخاطبتهم لتزويدهم بالأطـباء لسد النقص ولكن «مكانك راوح».
كما أكدت إحصائية أخرى حصلت عليها «الأنباء» لعدد الأطباء بـ 20 مركزا صحيا في إحدى المناطق الصحية التي تعاني من زيادة السكان، حيث يصل عددهـم إلى 202 طبيب من مختلف التخصصات العائلة والسكر والأمومــة وغيرها، منها مراكز صحية لديــها طبيب واحد فقط، والأخرى متفاوتة في العدد مع العلم أن المراكز التي يتفـاوت فيها عدد الأطباء يقابلـها عدد قليل من المرضى في المنطقة التي يوجد بها المركز الصحي، وكل هذه الأشياء تقلل من تقديم الخدمات الصحية الأفضل للمرضى.
هجرة الأطباء
الأسباب السابقة زادت من هجرة أطباء المراكز الصحية إلى الإدارات المركزية والفنية للابتعاد عن هذه الأجواء والسعي للحصول على مسميات إشرافية للتمتع بجميع البدلات الطبية بعيدا عن الضغط ومشاكل المرضى، وكل هذه الأمور تؤدي إلى تردي الخدمات الصحية وتقليل جودة خدمة المرضى، إذ ان النقص الشديد في عدد الأطباء يقلل تقديم الخدمة للمريض بسبب الضغط اليومي الذي يتلقاه بسبب زيادة عدد المرضى، على الرغم من أن وزير الصحة د.علي العبيدي أكد في تصريحاته منذ توليه حقيبة الوزارة على كسب ثقة المواطن في الخدمات الصحية من خلال تلمس معاناته في تلقي الخدمة، والنهوض بالخدمات الصحية للمواطنين إلى أقصى حد ممكن.
التدخل
طالب عدد من الأطباء خلال «الأنباء» وزارة الصحة بالتدخل بأسرع وقــت لزيــادة عدد الأطباء بالمراكز الصحية بمختلف المناطق الصحية، وتوزيعهم على حسب الزيادة في عدد السكان في المناطق لتجنيب الأطباء الكشف عن عدد كبير من المرضى يفوق الحد المسموح به في ذلك ما يقلل من جودة الخدمة التي تقدم للمريض، قائلين في نفس الوقت: نحن بشر ولسنا مكينة، مبينين أن النقص الشديد يجعل الطبيب لا يركز في تقديم خدمة أفضل للمرضى ما يجعل المريض الضحية الأولى.
الأطباء المتكدسون
أما بالنسبة للأطباء المتكدسين في الإدارات من غير شاغلي الوظائف الإشرافية، فيجب على وزارة الصحة قبل نقلهم إلى أي إدارة أو قطاع أن تعرف مدى استفادة هذا المكان من هذا الطبيب قبل نقله من المستشفى او المركز الصحي، خاصة أن بعضهم متكدسون في بعض إدارات الوزارة «لا شغل ولا عمل»، على الرغم من حاجة المراكز الصحية لهم او المستشفيات، كما أن الدولة صرفت مبالغ طائلة عليهم للحصول على مؤهلات عليا في تخصصات مهمة ليستفيد منها المرضى لتقديم أفضل خدمة صحية لهم، ولكن بعض هؤلاء الأطباء فضلوا الذهاب إلى هذه الإدارات للبحث عن مسميات اشرافية تبعدهم عن العمل الفني في المركز الصحي او المستشفى.
وفي النهاية، «الأنباء» ليست ضد أي أحد، لكنها تعرض مشكلة تهم المريض والطبيب في نفس الوقت، فالأول يحتاج إلى رعاية صحية متطورة، والثاني يحتاج إلى توفير الأجواء المؤهلة للإبداع في تقديم الخدمة الأفضل، ونتمنى من وزارة الصحة أن تأخذ بهذه المشكلة من خلال زيادة عدد الأطباء في المراكز الصحية لتقديم أفـضل خدمة للمرضى، خاصة ان المراكز الصحية تعتبر خط الدفاع الأول عن المرضى، بالإضافة إلى معالجة مشكلة تكدس الأطباء في الإدارات من غير شاغلي الوظائف الإشرافية بالاستفادة منهم في خدمة المرضى في المراكز الصحية والمستشفيات.