Note: English translation is not 100% accurate
يقدمها لواء شرطة متقاعد حمد السريع في دراسة شاملة
الحلول المناسبة لتأمين المنطقة الطينية على الحدود الكويتية ـ العراقية
10 ابريل 2012
المصدر : الأنباء




لواء شرطة متقاعدحمد السريع
دراسة متكاملة وشاملة عن تأمين وحماية حدود المنطقة الشمالية أعدها لواء شرطة متقاعد حمد السريع الذي مارس العمل في الحدود الشمالية وإدارة مكافحة المخدرات ومديراً لإدارة مباحث الجهراء وهي المحافظة الملاصقة للحدود الشمالية ليقدم خبرته الطويلة في هذا المجال مقدما الحلول المناسبة لتأمين وحماية ماتبقي من الحدود الشمالية من الجانبين السيادي والأمني.
استمرت الاعتداءات على الحدود الكويتية رغم وجود البايب الحدودي الذي لم تستطع الحكومة حتى الآن استكماله
إنشاء طريق أسمنتي في المياه الضحلة يعزز تثبيت حدود المنطقة الطينية
نجحت الحكومة في إنجاز السور الخامس ليحمي الكويت من أي اختراقات أمنية ومنع تسلل العراقيين بنسبة تقارب 90%
المنطقة الطينية الواقعة على يمين مركز شرطة البحيت تمثل الثغرة الكبيرة لرجال الأمن في حماية الحدود
زيادة العناصر الأمنية وتشغيل الكاميرات الحرارية الحديثة يساعدان في تأمين الحدود
قضية الحدود الكويتية ـ العراقية من القضايا التي ثار حولها الكثير من الجدل مع رغبة العراق التاريخية والمتجددة في اقتطاع جزء من الكويت ولعل عدم الترسيم المبكر للحدود بين البلدين كان سببا في طمع الحكام الذين تولوا القيادة تاريخيا وكان ابرزهم محاولة عبدالكريم قاسم وصولا الى قمة الغدر مع المقبور صدام بغزوه للكويت.
فالحدود اشكالية دائمة الحدوث بين اغلب البلدان المتحاذية ولكن الاشكالية تتعقد وتصبح اكثر صعوبة عندما تكون الحدود مليئة بتضاريس تتوافر فيها انعطافات ومناطق طينية صعبة.
وقبل حوالي الخمسين عاما وتحديدا في 4 اكتوبر 1963 اعترف العراق رسميا باستقلال الكويت وسيادتها وحدودها، وما بين اعتراف 1963 واليوم قصة دامية وتاريخ مؤلم عنوانه العريض «الادعاءات الكاذبة والاعتداءات الحدودية المتواصلة بالإضافة الى التصريحات المتتالية من مسؤولين وحكام حول الحدود والظلم الواقع عليهم وليس آخرها ما أعلنه علي الدباغ في عام 2010 عن وجود ظلم بترسيم الحدود البرية بين الكويت والعراق، مضيفا ان هناك بعض الملاحظات الشديدة بشأن ترسيم الحدود البحرية بين البلدين، مبينا ان الكويت أخذت في حدودها البحرية مع العراق حق اطلالتنا البحرية.
لموقعها الجغرافي ظلت الكويت تعاني من جار الشمال العراق ليس فقط من قبل النظام أو الدولة بل حتى من العصابات الإجرامية والمواطنين العراقيين لاعتقادهم الراسخ بأن الكويت تعود لهم بكل ممتلكاتها ومقوماتها، فقد هددت الحكومة العراقية الكويت بغزوها بعد إعلان استقلالها مباشرة، كما قامت بالاعتداء على المركز الحدودي الكويتي (مركز الصامتة) وقتل بعض ضباطه وأفراده، واستمرت تلك التجاوزات.
فقراءة التاريخ توجب علينا الحذر الحذر من جار الشمال الذي لا يعترف بأي حدود ومن أجل ذلك تم اعداد هذه الدراسة لالقاء الضوء على الثغرات المتواجدة حاليا والعمل على تلافيها لتأمين حماية المنطقة من الجانبين السيادي والأمني.
ومن هنا أعددت دراسة شاملة وكاملة عن الحدود الكويتية ـ العراقية عندما عملت كضابط بالإدارة العامة للحدود وقبلها كنت ضابطا بإدارة مكافحة المخدرات ومديرا لإدارة مباحث الجهراء وهي المحافظة الملاصقة للحدود الشمالية.
قبل غزو العراق للكويت عام 1990 وأثناء الحرب العراقية ـ الإيرانية ازدادت الاختراقات العراقية وأصبحت الحدود متلاصقة مع الجانب العراقي بسبب تقدم قوات النظام العراقي وتجاوزها على الحدود الكويتية وضمها الى الأراضي العراقية من قبل السلطات العراقية، خاصة المناطق المحاذية لشط العرب والأراضي المقابلة لجبل سنام العراقي مع عمليات تهريب الخمور وسرقة الأغنام وبعض المعدات من داخل الأراضي الكويتية، حيث كانت في مرات كثيرة تتعرض قوة الجيش (سلاح الحدود) ورجال الشرطة ومراكز الهجانة الى الاعتداءات والمضايقات سواء كانت من قبل السلطات الرسمية أو من قبل عصابات التهريب أو حتى المزارعين العراقيين تجاه مواطنينا وعمالهم بمزارعهم في منطقة العبدلي.
وتتمثل تلك التعديات والتجاوزات بالأشكال التالية:
1 ـ التجاوزات التي تقع على المزارع الكويتية الواقعة في منطقة العبدلي:
٭ إدخال العراقيين الابل وماشيتهم لترعى وتخرب في المزارع الكويتية وتهديد أصحاب تلك المزارع بعدم التعرض لها.
٭ منع أصحاب المزارع من إقامة أي سواتر ترابية أو أسوار من الأسلاك الحديدية.
٭ سرقة الإنتاج الزراعي الكويتي وسرقة الماشية من تلك المزارع.
٭ ولم تكن هناك أي علامات تبين الحدود الكويتية ـ العراقية.
2 ـ أعمال تهريب الخمور إلى الكويت عبر عدة طرق كان يسلكها المهربون وهي:
٭ الطريق الأول: على يمين مركز العبدلي من جهة الكويت، حيث يستخدمها المهربون من منطقة في العراق تسمى منطقة «هندية» بها مركز شرطة عراقي يسمى «أبوموسى» سابقا وحاليا مركز «الصدر»، حيث يدخل المهربون الى منطقة «المزارع» الكويتية مستخدمين طريقا ترابيا يسمى طريق «5» وتعبر سياراتهم المحملة بالخمور تلك المنطقة ويواصلون السير عبر المحمية الموجودة حاليا وصولا الى طريق الصبية القديم متجهين الى مدينة الكويت.
٭ الطريق الثاني: على يسار مركز العبدلي من جهة الكويت حيث تنطلق سياراتهم من منطقة جبال سنام والتي بها مركز شرطة «جبل سنام» وحاليا مركز «الحكيم» حيث يدخل المهربون منطقة «ام سديرة» مستخدمين طريقا ترابيا يسمى «طريق مخيطر» وصولا الى طريق المطلاع الرئيسي ثم الى مدينة الكويت.
٭ الطريق الثالث: على يسار مركز العبدلي من جهة الكويت من منطقة خضر الماء العراقية الى منطقة الصقيهية الكويتية، ومن ثم الى منطقة الشقايا الكويتية، مستخدمين طريقا ترابيا وصولا الى طريق السالمي متجهين الى مدينة الكويت.
٭ الطريق الرابع: وهو الطريق البحري حيث كان المهربون يستخدمون القوارب الصغيرة «البلم» والمستخدم بشط العرب حيث يستخدمون المجرى المائي لخور الشتانيه ومن ثم يدخلون خور البحيت (خور زبير سابقا) الواقع بين جزيرة وربة وبوبيان يسارا ويمين المنطقة الطينية المقابلة لمركز البحيث الكويتي الحدودي الى ان يصلوا منطقة الصبية لتنزيل حمولتهم من مهربات.
٭ كما ان هناك طريقا آخر بحري يستخدمه المهربون إلا انه بعيد ويحتاج الى دراية كبيرة في مسالكه البحرية والبرية وذلك عبر المرور داخل جزيرة بوبيان.
بعد تحرير الكويت من الغزو العراقي ازدادت المشاكل والتعديات العراقية على الأراضي الكويتية، خاصة بعد قرار الأمم المتحدة بإيجاد منطقة عازلة بين البلدين حيث أوجدت منطقة عازلة بمسافة 5 كيلو مترات داخل الأراضي الكويتية ومسافة 10 كيلومترات داخل الأراضي العراقية مع منع أي أسلحة ثقيلة عدا الأسلحة الفردية للدفاع عن أنفسهم.
قامت قوات من الأمم المتحدة مع مراقبين دوليين بمراقبة الحدود والتجاوزات التي تحدث من قبل الطرفين وقد سجلت العديد من المخالفات وأغلبها كان يرتكبها الجانب العراقي ومن تلك التجاوزات:
٭ ادخال أسلحة ثقيلة الى مراكزهم.
٭ اطلاق النار المستمر من قبل مراكزهم الأمنية أو من قبل المهربين على مركز الأمن الكويتية.
٭ الدخول الى الأراضي الكويتية وسرقة أي شيء يقع في ايديهم.
٭ تهريب الخمور والمخدرات الى الأراضي الكويتية سواء كان عن طريق البر أو البحر.
٭ دخول الإرهابيين لتهريب الأسلحة أو لمحاولة ارتكاب العمليات الإجرامية.
وعندما أقرت هيئة الأمم المتحدة الحدود الدولية بين الكويت والجمهورية العراقية باشرت الكويت في تنفيذ البايب الحدودي لتثبيت تلك الحدود. وقد واجهت أجهزة الدولة والشركة المنفذة للمشروع العديد من المشاكل والاعتداءات اليومية حتى مع وجود مراقبي هيئة الأمم المتحدة، ولم تستطع الحكومة حتى هذه اللحظة استكمال البايب الحدودي على جميع الحدود، حيث توجد عدة ثغرات وان كانت صغيرة في بعض المناطق المتفرقة.
قامت الكويت بإنشاء السور الخامس وهو السور الأمني الذي يمتد من خور أم قصر وخور الشتانية الى مركز السالمي الكويتي المحاذي للحدود السعودية بطول يمتد حوالي 300 كيلومتر حرصت الدولة على تصميمه بشكل متكامل ليحمي الكويت من أي اختراقات أمنية. نعم استطاع السور من منع تسلل العراقيين الى داخل الكويت بنسبة تقارب 90% ولكن ظلت هناك حالات من التسلل تتمثل في:
٭ قيام بعض من العراقيين بالدخول الى الأراضي الكويتية وسرقة أي ممتلكات تخص الحكومة الكويتية والتي تقع خلف البايب الحدودي وقبل السياج الأمني، خاصة معسكر اليونكوم الواقع في منطقة البحيت.
٭ اختراقات تمت عبر قطع السياج الأمني والدخول الى الكويت أو الهروب منها خاصة للأشخاص المطلوبين أمنيا وهي حالات قليلة.
٭ قيام بعض من العراقيين بإطلاق النار تجاه الدوريات الكويتية.
ورغم ان العاملين بالإدارة العامة للحدود يبذلون الجهود الكبيرة في حماية الحدود دونما ملل ولكن تبقى الثغرة الكبيرة الهاجس الكبير لرجال الأمن في تلك المنطقة والتي هي موضوع دراستنا هذه:
المنطقة الطينية الواقعة على يمين مركز شرطة البحيت الى خور البحيت (خور زبير سابقا).
عندما باشرت العمل في الإدارة العامة للحدود بمنصب مساعد مدير عام الإدارة أجريت مع زملائي العاملين بالإدارة دراسة كاملة لتأمين مناطق الحدود الشمالية وسد الثغرات لمنع تسلل العراقيين كمواطنين أو مهربين من تجاوز الحدود الكويتية، وكما ذكرت فإن أغلب الحدود تم تأمينها بواسطة رجال الشرطة والسور الخامس، وان كانت تحتاج الى تعزيزات أمنية تتمثل في:
٭ زيادة العناصر الأمنية.
٭ تشغيل كل الكاميرات الحرارية الحديثة في المراكز الحدودية.
٭ استبدال الكاميرات القديمة بكاميرات جديدة في بعض المراكز.
أما بالنسبة لتأمين المنطقة الطينية فقد تمت دراستها وتبين التالي:
٭ مساحة المنطقة الطينية الواقعة ما بين:
1 ـ خور البحيت (الزبير سابقا) بطول 3.770 كيلومترات.
2 ـ من الجانب البري باتجاه الكويت بطول 2.540 كيلومتر.
3 ـ الطريق البري المحاذي لمركز شرطة البحيت الى الرصيف البحري في خور أم قصر بطول 6.570 كيلومترات.
4 ـ الطريق الطيني من رصيف ميناء أم قصر قديما الى مدخل خور البحيت من جهة خور الشتانية بطول 5.640 كيلومترات (انظر الخريطة 4).
حيث تبلغ مساحة تلك المنطقة 18.540 كيلومترا وهي مكونة من الرواسب الطينية (الطمي) المترسبة من نهر شط العرب، حيث انها منطقة طينية يصعب السير فيها كما ان بها مجرى مائيا بطول 2 كيلومتر تقريبا يتأثر بعوامل الطبيعة، حيث يجف في فترة الجزر، اما فترة المد فيمتلئ المجرى، وتلك المنطقة من الصعب تغطيتها أمنيا بسبب الطبيعة الجغرافية والبيئية التي سيتم ذكرها وهي:
1 ـ عدم قدرة السيارات العادية أو ذات الدفع الرباعي في الدخول اليها.
2 ـ عدم قدرة الدوريات على الوصول الى البحر من أي طريق.
3 ـ الزوارق البحرية التابعة للإدارة العامة لخفر السواحل تستغرق وقتا يصل الى أكثر من نصف ساعة للوصول الى أطراف خور البحيت من جهة خور الشتانية (انظر الخريطة 3).
4 ـ الزوارق البحرية لا تستطيع الدخول الى خور الشتانية من الجهة المقابلة للعراق باتجاه اليسار حتى لا تتجاوز الحدود الدولية التي اقرتها هيئة الأمم المتحدة (انظر الخريطة 2).
ومن هنا تم اعداد دراسة لتأمين وحماية تلك المنطقة والتي لا يوجد لها اسم، حيث تتبع اسم المنطقة بالكامل وهي منطقة البحيت (أم قصر سابقا)، وتتمثل في الآتي:
1 ـ ايجاد وسائط نقل تستطيع الوصول الى الأطراف وتغطي الساحل من جهة البحر وتستطيع التجول داخل تلك المنطقة بسهولة.
2 ـ ايجاد وسيلة تستطيع التنقل بسهولة في المناطق الطينية والمناطق المائية (الحوامة) وقد سبق ان أحضرت وتم العمل بها عند تقديم الدراسة.
3 ـ إنشاء طريق اسمنتي يمتد من مركز شرطة البحيت الى الزاوية المقابلة لخور البحيت مع جسر يعبر المجرى المائي الموجود في المنطقة (انظر الخريطة 5).
4 ـ إنشاء مهبط للطيران العمودي في نهاية الطريق الاسمنتي.
5 ـ إنشاء مرسى لزوارق خفر السواحل بالجانب البحري في نهاية الطريق الاسمنتي.
ولمعرفة مدى امكانية إنشاء هذا الطريق تمت الاستعانة في الشركة التي انشأت الطريق الاسمنتي المؤدي الى مركز البحيت العسكري وتلك المنطقة شبيهة بمنطقة الدراسة، حيث قدمت الشركة الدراسة والتي أفادت بإمكانية إنشاء الطريق الاسمنتي مع الجسر العابر للمجرى المائي مع مهبط للطيران العمودي ومرسى للزوارق دون التأثير على البيئة:
1 ـ الجانب السيادي:
عندما أقرت الأمم المتحدة الحدود ما بين الكويت والجمهورية العراقية كانت كل الحدود البرية واضحة ومحددة، اما الحدود البحرية فتنقسم الى جانبين:
٭ جزيرة وربة وبوبيان وهما مثبتتان بأنهما تابعتان للكويت.
٭ المنطقة الطينية التي أشرنا اليها غير واضحة المعالم، ولا توجد أي علامات واضحة تبين الحدود.
ولهذا فإن إنشاء طريق اسمنتي محاذي للحدود الرئيسية الموجودة في المياه الضحلة يعزز تثبيت تلك الحدود، حيث ان جار الشمال لا يتورع من محاولة انكر أي حدود بيننا أو الاعتراف بها.
2 ـ الجانب الأمني:
٭ تأمين وتغطية الحدود الشمالية البحرية في منطقة البحيت.
٭ إيجاد مرسى للزوارق العسكرية تكون قريبة من الحدود البحرية الشمالية.
قامت وزارة الداخلية بتنفيذ ما اقترحته الدراسة:
1 ـ تزويد الإدارة العامة للحدود بعدد من سيارات الدفع ذات الثمانية عجلات والمغطاة بزنجير بلاستيكي وهي خاصة للمناطق الطينية، تم استخدامها ووصلت الى أطراف الحدود المنطقة الطينية، إلا ان هناك عقبتين واجهتهما تلك الآليات وهي:
٭ في حال هطول الأمطار ليس لها القدرة على السير حيث تكون الأرض مائية أكثر من طينية.
٭ كما انها تأخذ وقتا طويلا للوصول الى نهاية المنطقة، حيث انها بطيئة السير.
2 ـ تم استخدام «الحوامة» وهي ايضا تأخذ وقتا طــويلا للوصول الى أطراف المنــطقــة.
كما قامت الوزارة بمخاطبة وزارة الأشغال العامة لإنـشاء الطريق المقترح والذي مضى على كتاب وزارة الداخلية أكثر من سنتين ولم يتم تنفيذه رغم أهميته للأسباب الــتي تم ذكــرهـــا. ولهذا فإنني أناشد مجلس الوزراء بسرعة إصدار أوامره بتنفيذ هذا المشروع الأمني الحيوي.
خريطة دولة الكويت بالعلامات الحدودية « الخريطة رقم 2 »
العلامات الحدودية البحرية لمنطقة البحيت « الخريطة رقم 3 »