Note: English translation is not 100% accurate
قانون إعدام المسيء للرسول صلى الله عليه وسلم يتعارض مع المادة 35 من الدستور
22 ابريل 2012
المصدر : الأنباء
بقلم : رياض الصانع
فوجئنا بتشريع جديد من قبل المجلس خاصة من أغلبية متشددة اسلامية وان كانوا مختلفين في المذهب أو المراجع.. ونظرا لما شهدته الساحة العالمية والمحلية من بعض الاطروحات او الاساءات أو القذف والتعدي.. خاصة للنبي صلى الله عليه وسلم والصحابة ما بين السنة (السلف الصالح) وبعض المعتقدات والمذاهب والاطروحات في المذهب الجعفري.. ونظرتهم للوقائع التاريخية والصحابة والتابعين.
مما يجعل هذه الاغلبية السنية ومن يناصرهم من الشيعة والمتشددين دينيا يتجهون مباشرة وباندفاع غير مدروس الى تعديل نص المادة (111 جزاء) والتي تنص (...... أو بإحدى هاتين العقوبتين).
مرة واحدة يقر المجلس تعديل هذه المادة الى الآتي: مادة 111 مكرر: «يعاقب بالإعدام أو الحبس المؤبد كل من طعن علنا أو في مكان عام أو في مكان يستطيع فيه سماعه أو رؤيته من كان في مكان عام، عن طريق الاستهزاء أو السخرية أو التجريح بالقول أو الصياح أو الكتابة أو الرسم أو الصور أو أي وسيلة أخرى من وسائل التعبير عن الفكر الى الذات الالهية أو الانبياء أو الرسل أو طعن في عرض الرسول صلى الله عليه وسلم أو في عرض أزواجه. ولا يجوز للمحكمة عند تطبيق حكم المادة 38 من هذا القانون ان تستبدل بعقوبة الاعدام سوى عقوبة الحبس المؤبد أو ان تستبدل بعقوبة الحبس المؤبد سوى عقوبة الحبس المؤقت الذي لا تقل مدته عن عشر سنوات ويحكم بمصادرة الأشياء المضبوطة المستعملة في الجريمة».
ثم اضافة مادة 111 مكرر(أ) + مادة 111 مكرر (ب).
هذه الفقرة الخطيرة بالعقوبة يرى فيها النواب أولا ردعا لمن تسول له نفسه الاساءة الى الذات الالهية أو الرسول صلى الله عليه وسلم في عرضه وأزواجه كما انها تكون مكافأة لانصارهم الذين انتخبوهم.. الخ.
علما أن النص القديم كان يشمل كل الاديان والمعتقدات والشعائر والطقوس اما هذا التعديل فيستهدف الدين الاسلامي سواء النظرة الاسلامية لله عز وجل أو للرسول صلى الله عليه وسلم.
ولهذا فان هذا التعديل سوف يصطدم بردود فعل كثيرة وكبيرة.. خاصة الخارجية كما ان تطبيقه فيه استحالة عملية.. فضلا عن انه سوف يثير زوبعة كبيرة خاصة ان كلمة اساءة فضفاضة.. كما انه سوف تترتب عليه آثار وردود فعل كثيرة وكبيرة.
قبل كل شيء طبعا انا انسان مسلم موحد وحريص أشد الحرص على فداء ديني وإلهي الله عزّ وجلّ ورسولي صلى الله عليه وسلم.
ولكن هذا لا يمنع وبحكم تخصصي ان اطرح وجهة نظري آملا ان تكون محل انتباه وتقدير فيما قد يكون خافيا على السادة الاعضاء، قبل اقرار هذا القانون بصورة نهائية كالآتي:
حرية الاعتقاد مكفولة بموجب نص المادة 35 من الدستور والكويت في مختلف الجاليات كالآتي:
أولا: الجاليات المقيمة في الكويت تعتنق عدة ديانات:
وللتوضيح فالديانات المنتشرة في العالم تنقسم الى عدة فئات يمكن حصرها اختصارا على النحو التالي:
الديانات السماوية الثلاث: الإسلام والمسيحية واليهودية.. وقد خرجت كلها من الشرق الاوسط، ويقدر عدد اتباع الديانات الثلاث بثلاثة مليارات واربعمائة مليون شخص.
الديانات الهندية وهي بالعشرات ابرزها الهندوسية والبوذية والسيخ لكنها تتفق على ان القوانين الكونية في الطبيعة هي وحدها التي تتضمن السعادة والاكتفاء والانضباط الروحي.
وتنتشر هذه الديانات في شبه القارة الهندية وفي شرق اسيا وجنوبها وفي بعض مناطق روسيا.
الديانات الأفريقية المهاجرة: وهي الديانات التي حملها الافارقة معهم الى الارض الجديدة في أميركا خلال وبعد رحلات السفن والرقيق.
وكانت هذه الديانات التي تعد بالعشرات قد نشأت وسط وغرب افريقيا.
الديانات المحلية، وهي موجودة في معظم قارات العالم وتعد بالمئات.
الديانات الجديدة، وهي تنتشر بسرعة في أميركا وكندا وأوروبا والمبدأ الذي تجمع عليه معظم هذه الديانات هو التحرر من الديانات التقليدية.
وبالاضافة الى اتباع الديانات السماوية الثلاث، نورد فيما يلي بعض الاعداد التقريبية لاتباع الديانات الاخرى:
الهندوسية: 830 مليونا ـ مليار شخص.
البوذية: 400 مليون ـ مليار وخمسمائة شخص.
الفولك (في افريقيا): 600 مليون شخص.
الطاوية (في الصين): 400 مليون ـ مليار شخص.
الشينتو: 27 مليونا ـ 65 مليون شخص.
السيخ: 24 مليونا ـ 28 مليون شخص.
البهائية: 8 ملايين شخص.
فالمسيحية تعتبر المسيح ابن الله.
والهندوسية تقدس الحيوانات وتعتبرها آلهة.
والبوذية تعبد مظاهر الطبيعة وتؤمن بقوى الخير والشر وتقدس بوذا.
والفولك يعبدون الله في اطار طقوس سحرية.
والطاوية تؤمن بمعتقدات النور والظلام ولا تؤمن بالوحدانية.
اما السيخ فهم يمزجون خليط من الديانات.
واما البهائية فهي تركيب معقد من معتقدات هندوسية ومذاهب اسلامية.
وفي اطار هذا التنوع والتعدد للأديان والمذاهب لا يعتبر من الظلم تطبيق قانون الاساءة للذات الالهية ورسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم على اناس يعتنقون ديانات اخرى طريقة العبادة فيها تعتبر اساءة حسب التعريف الضيق للمشرع.
ولهذا فإن الكتب والمنشورات والخطب الخاصة بهذه الديانات وممارسات افرادها اذا ما ضبطت اعتبرت حسب التعديل اساءة تستوجب تطبيق العقوبة عليهم.
علما بأن هذا يتعارض مع المادة 35 من الدستور والتي تنص (حرية الاعتقاد مطلقة، وتحمي الدولة حرية القيام بشعائر الاديان طبقا للعادات المرعية على الا يخل ذلك بالنظام العام أو ينافي الآداب) ولهذا فان التعديل بصورته السابقة فيه تعارض دستوري مما يوصم هذا التعديل بأنه غير دستوري بالإضافة لتعارض هذا مع منطق الامور وطبيعة الاشياء. وعدم وضوح أو تحديد التهمة محل العقوبة بالإضافة لتعارضه مع النظام الدولي والمعاهدات الدولية.
الإساءة اصطلاحا: هي مفهوم نسبي وحركي يتحمل عدة معان حسب الخلفيات الثقافية والفكرية والاجتماعية والعقائدية للمجتمعات والاشخاص.
فالاساءة هي لفظ شامل يطلق على الفعل القبيح ويطلق على الخطيئة ويطلق على الفعل المكروه بالغير، ويطلق على المعصية، والمنكر، وقالوا فيه كثير على مدى التاريخ مثل قول الحياني (انه اسم جامع للآفات والداء).
ولهذا لا نستطيع ان نترك مفهوم الاساءة من دون ضابط، وضوابط كثيرة محددة، خاصة ان العقوبة اعدام.
فقد يكون التصرف أو القول هو سب غير مقصود كما هو دارج في المجتمعات العربية وغيرها مثلما هو دارج في مصر مثلا (يلعن دين...) أو في العراق والنواحي المجاورة لها كالاهواز (مذهب الطرمية)، هذا خلاف ما يقال من سب يومي في بلاد الشام وغيرها.
هذا حول ما هو دارج في عادات الشعوب...
هذا خلاف المعتقدات وكتب الديانات الاخرى.. وما بها من قول ورسومات تعتبر في الاسلام اساءة بل شرك والعياذ بالله تستوجب المساءلة حسب هذا النص.
هذا بالإضافة لما هو موجود من اختلاف في المذاهب خاصة السنية والشيعية حول أهل البيت والصحابة والروايات التاريخية في هذا الخصوص.
فكل هذا او غيره يجعل ما هو وارد في النص المعدل حول معيار الاساءة وحدها محل للاختلاف خاصة ان الجريمة تعتبر واقعة بناء على القصد العام دون ما يطلب المشرع قصدا خاصا لتوقيع العقوبة، وهنا مكمن الخطورة، وصعوبة التطبيق، والإثارة المعاداة الدولية، الواقع الدولي: العالم اليوم أصبح قرية صغيرة، والمعلومات والافكار والمعتقدات لم تعد حكرا على احد خاصة مع تطور وسائل الاتصالات وانتشارها.
ولهذا فان أي مجتمع في العالم لا يستطيع ان يعيش بعزلة عن غيره.. أو يحجب ما هو موجود او متداول لدى الغير من مجتمعه وأفراده وبلده عموما.
لذا فأنا مهما عملنا فان ما يقال او ينشر بالخارج سوف يصل الينا والعكس صحيح، كما انه لا يوجد في المقابل في الديانات والدول الاخرى المسلمة وغير المسلمة مثل هذا القانون، وعليه فانه سوف يثير حفيظة الغير والعالم علينا، على الرغم من وجود نشاط واسع للجمعيات والجهات والأفراد الدينية المسلمة في كل العالم والتي تعمل وتباشر نشاطها بكل حرية دون قيد أو شرط سواء احترام الغير وعدم الضرر فاذا ما أضيف الى هذه المعاهدات الدولية في هذا الخصوص والاعلان العالمي لحقوق الانسان المصدق عليه منا والوارد به عدة نصوص منها (لا يجوز حرمان الانسان من حياته تعسفيا...)، (حرية الاعتقاد... والتعبير... الخ) بالإضافة الى اتجاه العالم وهيئة الامم المتحدة والمؤسسات التابعة لها الى السعي الى الزام كل دول العالم والمنطقة بالغاء عقوبة الاعدام والحد منها على اضيق نطاق.
فلهذه الاسباب ورغم ايماني بالهدف النبيل الذي يسعى اليه السادة الاعضاء الا انني أرى ضرورة اعادة النظر في هذا التعديل مع الاخذ في الاعتبار هذه الملاحظات.
www.riyad_center.com