Note: English translation is not 100% accurate
إلى اللقاء يا «فيلسوف»!
30 ابريل 2012
المصدر : الأنباء
علي بولند
ما إن تم إعلان قرار المدرب الإسباني بيب غوارديولا بعدم الاستمرار مع برشلونة، حتى بدأت مشاعر الحزن تنتاب جماهير النادي الكتالوني، مشاعر حزن على فراق اللاعب والقائد والمدرب الذي أعطى كل ما يملك بإخلاص لهذا الصرح الكبير، ليكون جزءا لا يتجزأ من تاريخ النادي على جميع الأصعدة، فهو اللاعب الخلوق، والقائد المثالي، والمدرب الذي سحر بجمال أفكاره التكتيكية جميع العالم ليجلب الإنجازات واحدا تلو آخر. وحقيقة لا أعلم سبب رحيل غوارديولا عن برشلونة، ولكني متيقن من أنها خسارة كبيرة للطرفين، فالفيلسوف قدم مع برشلونة أربعة أعوام مثالية، صنع خلالها فريقا صنف على أنه الأمتع والأقوى على مر التاريخ، فما قدمه غوارديولا مع «ملوك الاستحواذ» أمر يستحق الوقوف والتحية، ولا أجد مبررات مقنعة برأيي الشخصي حول من يدعي أن غوارديولا مدرب عادي، وأن كل ما حققه مع البلوغرانا خلال السنوات الأربع ليس من عبقريته، وإنما ترجع للترسانة التي يمتلكها برشلونة، لن أنكر أن برشلونة يمتلك عناصر قوية من شأنها إعطاء أي مدرب القدرة على الإبداع وتحقيق النتائج، ولكن هل من المنطق إنكار عبقرية غوارديولا في توظيف اللاعبين داخل الملعب؟ وهل من المنطق تجاهل تفعيل غوارديولا لدور مدرسة (اللاماسيا) في صناعة وإنتاج اللاعبين الخاصة بالنادي الكتالوني؟
وإذا كان من يدعي أن غوارديولا فقيرا تكتيكيا ولا يقرأ المباريات بالشكل الصحيح، فكيف لمدرب فقير تكتيكيا ولا يعرف قراءة المباريات أن يحقق 13 بطولة على المستوى المحلي والأوروبي والعالمي في غضون أربع سنوات، وكيف تفوق على مدربين كبار كفيرغسون ومورينيو بأكثر من مواجهة؟ وإذا كان من يدعي أن اللاعبين هم أصحاب الفضل بما وصل إليه «بيب»، فهل ميسي يتحرك في الملعب بشكل عشوائي أم وفق تعليمات غوارديولا؟ وهل تشافي أصبح أفضل لاعب وسط في العالم بموهبته فقط أم بالواجبات التي أعطاها غوارديولا له؟ وهل بيدرو وبوسكيتس وألكنتارا وتييو وغيرهم من النجوم جاؤوا نجوما أم أعطاهم غوارديولا الفرصة ليصبحوا نجوما ؟ وهل وصول برشلونة إلى قمة التكتيك الهجومي جاء بمحض الصدفة أم من خلال عقلية وأفكار غوارديولا التكتيكية؟ كل تلك التساؤلات تعطيني يقينا بأن غوارديولا هو الرجل الذي مزج بين جمال فكره وقوة عناصره ليقدم لنا فريقا مرعبا ترتجف أكبر الفرق عند مواجهته، وبما أنني محب لكرة القدم، ومتذوق لتفاصيلها التكتيكية، فإنني لن أقول وداعا يا غوارديولا بل إلى لقاء قريب، لأستمتع بالمزيد من أفكارك التكتيكية.