Note: English translation is not 100% accurate
العرب الأميركيون: لا لتأييد المثلية والتصويت للأقل ضرراً
29 مايو 2012
المصدر : واشنطن ـ إيلاف ـ وكالات

منذ أن أعلن الرئيس الأميركي باراك أوباما تأييده لزواج المثليين، سادت حالة من الجدل حول تبنيه مثل هذا الموقف في هذا الوقت تحديدا، الذي ينطوي على مجازفة كبيرة، قد تهدد فرصته الانتخابية لفترة ولاية ثانية، سواء في الولايات التي تعارض هذا الزواج، أو لدى الأقليات العرقية الأخرى التي تحرم هذه العلاقة دينيا وأخلاقيا واجتماعيا. وكان أوباما قد صرح لشبكة «بي.بي.سي» في مقابلة أجريت معه بأنه توصل إلى ذلك بعد تفكير طويل ومناقشة الأمر مع الأصدقاء وأفراد العائلة والجيران.
ويرى بعض المراقبين أن أوباما لم يكن يحتاج التصريح بهذا الرأي في هذا الوقت تحديدا، لكونه يتعارض وتوجه الجمهوريين المحافظين، الذين من المؤكد أنهم سيستغلون هذه النقطة لمصلحة مرشحهم رومني، الذي يعارض هذا الزواج، كما عارضه من قبله الجمهوريون.
وظهر ذلك جليا عندما سارع المرشح الجمهوري إلى استغلال ذلك، والإعلان عن أنه لا يؤيد الزواج بين فردين من الجنس نفسه، ولا حتى الارتباط المدني بينهما، ان لم يكن يختلف عن الزواج بالتسمية.
إلا أن المؤشرات حتى اللحظة تشير إلى أن حظوظ أوباما هي الأقوى للفوز بفترة ولاية ثانية. على اعتبار أنه الأقل ضررا من المرشح المنافس الذي يمتلك برنامجا لا يرقى إلى طموح العرب الأميركيين، ولا يختلف عن الخط العام لسياسة الحزب الجمهوري المعروف بتشدده تجاه قضايا السياسة الخارجية والأمن القومي الأميركي الخارجية وتبنيه للخط العام لسياسة إدارة جورج دبليو بوش، والذي صرح بأنه سيفرض عقوبات صارمة على إيران، وسيزيد المساعدات لإسرائيل من دون التطرق إلى القضايا العربية.
ويعود عدم اهتمام الناخب العربي بقرار زواج المثليين الذي أيده الرئيس أوباما أخيرا إلى طبيعة المجتمع الأميركي، الذي لا يحبذ هذا النوع من العلاقات، لكنه لا يحاربه، وذلك من منطلق المفهوم السائد للحريات العامة. فبوادر الرأي العام الأميركي تشير إلى تقبل فكرة زواج المثليين، على الرغم من تصدي الجماعات المحافظة لما تعتبره «خللا فكريا».
ويرى المحلل السياسي مختار كامل أن أوباما ما كان بحاجة إلى الإقدام على خطوة كهذه كي يزيد من حظوظه الانتخابية، وكان بإمكانه أن يكون محايدا، وليس مؤيدا، عندما سئل عن موضوع المثليين من قبل المذيع، معتقدا بوجود أسباب عدة دفعته إلى اختيار ذلك التوجه، منها وجود كتلة انتخابية لم تحسم أمرها بعد، ومن الممكن أن تحسمه لمصلحته. هذه الكتلة تتطلب الاعتراف بحقوقها. والرأي العام يتجه إلى تقبلها نوعا ما، حتى وان كان لا يحبذها، ثم إن تقديرات الجهاز الذي يعمل معه والمحيطين به وجدوا أن المكسب في حالة الاعتراف بحقوق تلك الفئة يفوق الخسارة، خاصة أن استطلاعات الرأي الأخيرة الصادرة من معهد جالوب تفيد بأن 50% من الأميركيين يؤيدون زواج المثليين، و48% منهم يعتقدون بوجوب تشريعه.
ويستبعد كامل تقويم الجالية العربية الأميركية لأي مرشح من منطلق الاعتراف بزواج المثليين. فهم على دراية كاملة بانفتاح المجتمع الأميركي، الذي يتقبل تعايشه مع تلك الفئة، وإن كان بعضهم يرفضها ولا يحبذها. كما انه يعيد ذلك إلى أن جل اهتمام الجالية العربية منصب على شؤونها وقضاياها العربية، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، وكيفية تعامل المرشح المقبل مع ملف الشرق الأوسط وإخراج الجيش من العراق، والملف الإيراني. واختيارها لمرشحها أيضا سيكون على أساس برنامجه الاقتصادي وبرنامج الرعاية الصحية والبطالة.
ويرى الكثير من العرب الأميركيين أن إعلان أوباما عن تأييده زواج المثليين غير محبذ، لكن يجب عدم التوقف عند هذه النقطة فقط، ذلك أن الحزب الديموقراطي المنبثق منه الرئيس باراك أوباما يؤمن بحقوق المثليين، وإن كانت المرة الأولى التي يتم فيها تأييد زواجهم من قبل رئيس أميركي، خاصة أن هنالك ولايات كثيرة محافظة، وترفض العلاقة بين أبناء الجنس الواحد.
وينظر الكثير من العرب الأميركيين قبل انتخابهم أي مرشح إلى أي منهم هو أقل ضررا، ذلك أن لكل مرشح أجندة وبرنامجا خاصا قد يتعارض وقضايا العرب والمسلمين الأميركيين بالنسبة إلى بلدانهم الأصلية. ما يجعل تأييد زواج المثليين أو غيره من القضايا الأخرى مسألة ثانوية أمام الناخب العربي الأميركي.
وكان ممثل الجالية المسلمة في ولاية أوكلاهوما د.عماد أنشاصي قد صرح في وقت سابق من انتخابات الرئاسة الأميركية بأن الجالية المسلمة المتواجدة في أميركا قد تشارك في عملية التصويت، وستحسم أمرها لمصلحة المرشح «الأقل ضررا» في الانتخابات.
في هذا السياق ايضا، يواصل فريق حملة الرئيس الأميركي باراك أوباما توجيه الضربات إلى المرشح الجمهوري رومني بما في ذلك استخدام الدعاية السلبية التي تحمل مجازفة بالشعبية التي يحظى بها شخصيا الرئيس المنتهية ولايته وتشكل إحدى نقاط تقدمه في الاستطلاعات قبل الانتخابات الرئاسية المرتقبة في 6 نوفمبر المقبل.
واعتمد فريق أوباما منذ الأسبوع الماضي إستراتيجية هجومية على رومني تستهدف خصوصا مسيرته في القطاع الخاص عندما كان يتولى إدارة صندوق للاستثمار، وتصفه أشرطة فيديو دعائية بأنه «مصاص للدماء» و«مدمر للوظائف» و«نقيض روبن هود»، أي يسلب الفقراء ليعطي الأثرياء، وذلك على خلفية صور لمصانع تمت تصفيتها وموظفين فصلوا من أعمالهم.
وفي نهاية هذه الأفلام يسمع الرئيس وهو يقول «أنا باراك أوباما وأؤيد هذه الرسالة».
ولفت كلايد وليكوكس أستاذ العلوم السياسية في جامعة جورج تاون إلى أن أنصار أوباما قرروا محاولة وضع العراقيل أمام زيادة شعبية رومني، وذلك يمكن أن يكون خطرا بعض الشيء «على صورة الرئيس المرشح».