Note: English translation is not 100% accurate
الهدية تدخل البهجة إلى النفس وتزرع المحبة في القلب
4 يونيو 2012
المصدر : الأنباء






الماص: لماذا لا نخصص في كل شهر جزءاً بسيطاً من مصروفنا للهدايا نقدمها للزوجة والوالدين والأبناء تعبيراً عن الحب والوئام؟
البارون: أحب أن أهدي زوجتي وأولادي وزملائي الهدايا خاصة عند عودتي من السفر كما أحب أن يُهدى إليَّ مهما كانت الهدية بسيطة
العويد: امنح هديتك لزوجتك بابتسامة وكلمات رقيقة مداعبة حتى تشعر بأن زوجها يبحث عن وسائل إسعادها
الشويت: تعبير رومانسي عن الذوق والأخلاق والمشاعر النبيلة وهي رد الفعل الذي يعكس الشعور بالفرحة والشكر والكرم وهي كالبلسم الشافي
أبل: هدية الزوج لزوجته مصحوبة بكلمة رقيقة تعبيراً عن تقديره لها مفتاح لحل كثير من المشاكل الأسرية
السويلم: كثير من الناس كان يهدي إلى النبي صلى الله عليه وسلم الهدايا فيقبل هديتهم فالهدية تذهب الكره والبغض والحسدليلى الشافعي
الهدية تدخل الفرحة والبهجة الى النفس وما أجمل أن يشارك المرء الآخرين هذه الفرحة، ويكون سببا في إدخالها عليهم وليس أفضل من الهدية نقدمها لمن نريد إسعادهم من الأهل أو الأقارب أو الأصدقاء، كما أن للهدية فعل السحر على قلوب الناس فهي تزيد الود لمن بينك وبينه ود، وتزيل الضغينة من النفوس، كما أنها وسيلة تعبير جيدة عن تقديرك واعتزازك لمن تهديه وهي رمز له مغزى ومعنى رقيق يشيع في النفس السعادة وعن أثر الهدية كان لنا هذا التحقيق:
قيمة معنوية
أكد د.بدر الماص ان الهدية هي تعبير عن الوفاء والإخلاص والاحسان للصديق والعدو، كما أنها المفتاح لفتح علاقات جديدة وصداقات متينة، كما أنها الحل الامثل والاجدى للقضاء على العداوات والاحقاد والضغائن.
وبيّن أن الهدية لا تقيّم بقيمتها المادية وإنما بقيمتها المعنوية بما ترمز اليه من محبة ونقاء وحسن سريرة وبما تساهم فيه من ترطيب الأجواء وتنقية العلاقات، فالهدية على صغر حجمها وزهادة قيمتها تفعل ما لا يستطيع غيرها فعله في كسب ود الناس وجلب حبهم وقد جاء في الاثر «تهادوا تحابوا» وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يقبل الهدية، ويثيب عليها ما هو خير منها، وكان صلى الله عليه وسلم إذا أتي بطعام سأل عنه، أهدية أم صدقة؟ فإن قيل صدقة، قال لأصحابه: كلوا ولم يأكل وإن قيل هدية ضرب بيده، فأكل معهم، كما أن الرسول صلى الله عليه وسلم ألقى ببردته على الشاعر كعب بن زهير كهدية رمزية منه له بعد أن مدح الرسول صلى الله عليه وسلم في قصيدته المشهورة فما كان من كعب إلا أن أسلم ودخل في دين الله وصار شاعر الاسلام بعد أن كان يهجو المسلمين.
وعن عائشة رضي الله عنها أن الناس كانوا يتحرون بهداياهم يوم عائشة يبتغون بذلك مرضاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بل كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلّم أصحابه ألا يردوا الهدية فكان صلى الله عليه وسلم لا يرد طيبا أبدا، وكلما كان الجار أقرب كان أولى بالهدية من غيره ولذا روى البخاري عن عائشة رضي الله عنها انها قالت: قلت يا رسول الله ان لي جارتين فالى ايهما اهدي قال: الى اقربهما منك بابا.
رمز للحب
وتساءل د.الماص قائلا: لماذا لا نخصص في كل شهر جزءا ولو بسيطا من مصروفنا للهدايا نقدمها الى الوالدين والى الزوجة والابناء فالهدية للزوجة لها اثر كبير في نفسها وتشعرها بأن زوجها لا ينساها وانه يقدرها ويحترمها، فاذا تبادل الازواج الهدايا يكون لها طعم مختلف بين الزوجين وتكون غاية للتعبير عن افضل المحبة والتقدير وتعكس قوة الحب بين الزوجين وتكون بطريقة غير مكلفة للتعبير عن الحب بين الزوجين بابسط الهدايا وتكون بهدية رمزية للتعبير عن الحب بينهما، فان الهدية المقدمة للزوجة عند امرأة تؤكد انها رمز لتجديد الحب وان الذي قدم الهدية لم يشعر بالملل من الشريك الثاني مهما طالت السنوات على الزواج، واكد ان تأثير الهدية ليس بثمنها المادي بل ترتبط بتأثيرها بحسن اختيارها واتقان تقديمها وبالرسالة التي تنقلها هذه الهدية من احد الشريكين الى شريكه الثاني فللهدية وسائل متعددة للتعبير عن الحب في الحياة الزوجية.
تفرح النفس
ويرى استاذ علم النفس د.خضر البارون ان للهدية اثر السحر في نفس من يتبادلها، وقال: فالهدية تجلب المحبة والرحمة وصفاء النفوس وهي تعبر عن اجمل المعاني لما لها من وقع على كيان الانسان، كما قد يكون لها اثر سيئ عندما تكون مبطنة بمصالح شخصية او نفاق او لتحقيق رغبات لا تتماشى مع القوانين والاعراف.
وزاد: فبالهدية يعبر الانسان عن وده وحبه او شكره وامتنانه او تقديره واحترامه للشخصية المهدى اليها، ففي الهدية تكمن معاني كثيرة عن الوفاء والذكرى وصفاء النفوس خاصة اذا كانت بين الزوجين، فالرسول صلى الله عليه وسلم يقول «تهادوا تحابوا» ولهذا المعنى يجب ان يتبادل الزوجان الهدايا.
وقال: انا شخصيا احب ان اهدي زوجتي واولادي وزملائي خاصة عندما ارجع من السفر، فالهدية هنا تجعل النفوس فرحة وخاصة بعد غياب كما انني امارس اعطاء الهدايا لاني كثير السفر كما احب ان يهدى الي فانا شخصيا احب الهدية مهما كانت بسيطة لان قيمتها في التعبير عن مشاعر صادقة أمينة خالصة.
واضاف: كما افضل ان افاجئ زوجتي ببعض الهدايا وخاصة الورد لان قيمة الهدية تكون اكبر عندما لا يتوقعها الفرد ووقعها كذلك يكون له اهمية افضل.
واشار د.البارون الى انه يفضل ان يهدي الزوج زوجته في مناسبة او من غير مناسبة، وتكون مفاجئة حتى تزداد قيمتها لعدم توقعها، وعندما احضر الى زوجتي هدية يتكالب الأولاد (أبنائي) للسطو على هذه الهدية وأخذها خاصة اذا كانت من النوع الذي يؤكل مثل الشكولاته او يمكن استخدامها عادة، والأم تتنازل راضية لهذا السطو، مما يثير «فيني» الغبطة والفرح لانها لم تذهب بعيدا وهي اولا واخيرا هدفها اشاعة الفرح في الاسرة، «فالطرار يطره والفار يجره».
وقال: نادرا ما قدمت هدية لكي يقبل عذري او لكي اعتذر عن خطأ ارتكبته، لأنني حريص عادة على ألا اخطئ مع الناس لانني اكن لكل الاشخاص الاحترام والود.
كما انني لا احب ان اقدم لابنائي الهدية لكي اكافئهم على نجاحهم لأني لا اريد ان اربط نجاحهم الذاتي بشيء مادي واريد بذلك ان اغرس في نفوسهم حب الاعتماد على النفس والثقة في قدراتهم، فالانجاز والنجاح هو لانفسهم وليس لشيء مادي.
تُسعد الزوجة
الخبير الأسري د.محمد رشيد العويد يؤكد ان الهدايا بين الزوجين رمز للحب والتقدير وتعبير عن الامتنان والعرفان، فالهدية تقوي الحب والانسجام وليست الهدية بقيمتها المادية ولكن مجرد تذكر الزوج زوجته بهدية فهذا شيء يسعدها ويفرحها وتكون قيمتها قيمة روحية عظيمة الا وهي الحب وتنمية أواصر ومشاعر الود والمحبة. وزاد: لقد لفت الرسول صلى الله عليه وسلم انتباهنا الى اهمية الهدية في عدة مواضع منها قوله صلى الله عليه وسلم «تهادوا تحابوا» مما للهدية من تأثير كبير في المهدى له، فهي خطاب للنفس وخطاب للقلب وتترك أثراً نفسياً عميقاً في نفس الزوجة او الزوج.
واشار الى ان اختيار الزوجة الهدية المناسبة للزوج يكون بحسن اختياره للهدية وتأثيرها اكبر فيجب ان يراعي الزوج ماذا تحب زوجته لكي يهديها ما يسعدها ويفرحها، ولا ينسى الزوج حين يعطي زوجته الهدية ان ينظر لها بحب ومودة لان ذلك يزيد من المشاعر بينهما كما يوصل لها الزوج بنظرة حانية وابتسامة معبرة مدى حبه كما قال النبي صلى الله عليه وسلم «تبسمك في وجه اخيك صدقة» فالابتسامة والكلمات الرقيقة والمداعبة تشعر الزوج والزوجة بان شريكه يحبه ويتمنى اسعاده بكل الوسائل.
تعبير رومانسي
ويضيف الاخصائي النفسي د.صالح الشويت: الهدية تعبير رومانسي عن الذوق والأخلاق والمشاعر النبيلة وكذلك هي رد الفعل الذي يعكس الشعور بالفرحة والامتنان والشكر على فعل الكرم والواجب الأخلاقي الإنساني الذي حصل عليه الفرد من الآخر، ولما كانت جوانب الانسانية وأسس العلاقات الاجتماعية تشمل الكثير من التعاملات بالأخذ والعطاء ضمانا لاستمرار التواصل بين بني البشر، فإن المجاملات الطيبة هي شيء ضروري نمارسها أخذا وردا في صورة الهدايا مع تبادل المشاعر الطيبة والتهاني الحارة في مختلف المناسبات السارة وأيضا الأليمة.
وأشار الشويت الى ان الهدايا هي بمثابة رمز لكل ما هو جميل وهي إما أن تكون معنوية وإما مادية عينية، وإما ان تكون ثمينة ذات قيمة مالية عالية، وإما مجرد رمز له معنى معنوي رقيق ومعبر عن الموقف والمناسبة التي جعلت من أجله، فحياة الإنسان كلها عبارة عن فعل ورد فعل، وكذلك مجاملة ورد مجاملة في صور شتى ومناسبات متنوعة والهدية تعبير عن المجاملة والعرفان بالجميل، تعبر عن حال مقدمها وعن طبيعة شخصيته واهتماماته، فصاحب الشخصية الرومانسية الحالمة يهتم بتقديم هدية في صورة باقة ورد أو كرت يحمل عبارة جميلة، أما صاحب الشخصية الجادة والتي تهتم بالمحتوى الفكري فيهتم بتقديم هدية في صورة كتاب او أدوات كتابية.. الخ، وبشرط ان تكون الهدية ذات منفعة خاصة لمن تقدم اليه او تكون مكملة لاحتياجاته في وقت تقديمها الى درجة امكانية استبدال الهدية بقيمتها نقدا في حالات معينة، حتى يستخدمه المهدى في شراء ما يحتاج اليه.
أثر إيجابي
ولفت د.الشويت الى ان الهدية عادة للزوج والزوجة والأبناء تزيد من الروابط الأسرية وتترك أثرا نفسيا عميقا في النفس وتبعث على الارتياح حتى لو كانت الزوجة واسعة الثراء فالغني يحب الهدية كالفقير وربما أكثر وهذا يؤكد ان الجانب المعنوي للهدية أهم وأخطر من الجانب المالي.
وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «تهادوا تحابوا» فالهدية قديمة قدم البشرية نفسها فقد ذكر في القرآن الكريم ان النبي سليمان عليه السلام أرسلت له بلقيس ملكة سبأ هدية لتكون بداية تحاورهما وقد ردها سليمان وقال (بل أنتم بهديتكم تفرحون) مما يستدل على ان الهدية عرفت منذ زمن طويل ولاتزال موضع التبادل بين الناس الى يومنا هذا، وهي ذات أثر اجتماعي واقتصادي كبير نظرا لما تقوم به من توثيق للعلاقات الاجتماعية وتكثيف التفاعل بين البشر.
وبيّن الشويت ان أجمل الهدايا من الزوج لزوجته هي التي تأتي من دون سبب او مناسبة اجتماعية ويكون سببها ودافعها هو الحب فيكون وقعها الزوجة او الزوج كالبلسم الشافي.
قيم متوارثة
ويقول الاخصائي النفسي د.كاظم ابل عن الهدية: هي قيمة اجتماعية متوارثة عن الآباء والاجداد تقدم في الاعياد والمناسبات، فعرفت الهدية منذ نشأة العلاقات الانسانية، ومنها اسلوب انساني يكسب الأبناء عادة المشاركة والعطاء ويخلق جوا له القدرة على حل كثير من المشاكل والمتاعب، فالهدية يختلف نوعها، فالاهداء يزيد الوصال ويكسب المهدى اليه متعة نفسية لكي يسعده، والهدية ليست في ثمنها المادي انما في قدرتها التعبيرية عن المشاعر الانسانية لان الانسان دائما يحتاج الى الدعم النفسي المستمر وخصوصا من اقرب الناس اليه في صور مختلفة تشيع البهجة وتضفي نوعا من التعبير عما تحمله النفس من مشاعر طيبة، وحبذا ان يعود الآباء اولادهم على تبادل الهدايا المادية الملموسة وغير الملموسة بمعنى العامل العاطفي المبني على الود والمحبة، والاسرة لديها المقدرة على ذلك لما لها من اظهار هذه المشاعر التي تترك اثرا في الابناء.
مفتاح السعادة
واشار د.ابل الى ان هدية الزوج لزوجته مصاحبة بكلمة رقيقة معبرا لها عن تقديره، فهذا مفتاح لحل كثير من المشاكل الاسرية مهما كان، فتترك روعة وجمالا في الحياة الزوجية وان كلمة تقدير او عرفان من كل من الزوجين تجعل للحياة معنى آخر، كما ان الاولاد حين يقدمون للوالدين هدية مهما كانت بساطتها فلا قيمة عظيمة في نفوسهم تشعرهم بالسعادة كما يشعر الآباء والامهات ان اولادهم قد اعتادوا التعاطف والود من محيط الاسرة فتزداد ثقتهم واعتزازهم بأولادهم.
هدية المرأة
وعن اثر الهدية في حياة الاصدقاء والجيران يقول المربي والداعية يوسف السويلم: حتى تدوم المودة بين الجيران قد طلب الرسول صلى الله عليه وسلم ذلك من النساء قبل الرجال وهو ما يجعل من الهدية سلوكا اجتماعيا ذا بعد ايماني، وفي ذلك يروي ابوهريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يا نساء المسلمات لا تحقرن جارة جارتها ولو فرسن شاه» وذلك يدل على المبالغة في اهداء الشيء اليسير وقبوله لا الى حقيقة الفرسن، وهو العظم قليل اللحم لانه لم تجر العادة باهدائه، اي لا تمنع جارة من الهدية لجارتها من الموجود لديها، بل ينبغي ان تجود لها بما تيسر وان كان قليلا فهو خير من العدم، فلا تمنع الهدية لعدم امتلاكها الشيء الكبير، بل تبقى الهدية شيئا دائما في علاقات الناس، ويهدي الناس ما عندهم تعبيرا عن حبهم وألفتهم لجيرانهم ومع المهداة اليه ان يقبلها وان كانت شيئا غير نافع له على الاطلاق اجراء لسنة الهدية.
الرسول صلى الله عليه وسلم قَبِلها
ولفت السويلم الى ان كثيرا من الناس كان يهدي الى رسول الله صلى الله عليه وسلم الهدايا فيقبل هديتهم ولا يعيدها، وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يهدي بعض اصحابه فيسعدون بهديته لكنه كان يرفض الصدقة، لان الصدقة تعني الحاجة، ولكن الهدية يقصد بها الألفة والمحبة، واكد ان للهدية فوائد كثيرة حيث تزرع الألفة في القلوب وتذهب الكره والبغض، كما ان الهدية علاج لأمراض قلوب الناس، فمن رأى من جاره كرها له او حسدا منه عليه فعليه بالهدية فانها تذهب نار الغيرة والضغينة وتحرق الشوك بماء المحبة وتبدله وردا وصفاء، فالهدية تعبير مادي يقصد تبليغ رسالة من مقدم الهدية ان من قدمت له يحتل مكانة مميزة في القلب قبل اي شيء، وقد حثت السنة النبوية على الهدية بشكل عام ولم تحدد فيها هل الهدية كبيرة أم صغيرة لأن المقصود ما وراء هذه الهدية، لأن الحديث عن الحاجة ومساعدة الآخرين ليس مجاله الهدية ولكن مجاله الزكاة والصدقة، فالزكاة والصدقة خطاب الأبدان اما الهدية فهي خطاب النفس والقلب.
روى البخاري بسنده عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: أهدت خالة ابن عباس الى النبي صلى الله عليه وسلم اقطا وسمنا وضبا فأكل النبي صلى الله عليه وسلم من الأقط والسمن وترك الضب تقذرا، بل يصل الأمر الى ان الناس كانوا ينتقون الوقت الأنسب للهدية، فالهدية مستحبة والأحب منها اختيار الوقت الأفضل وفي ذلك يروي البخاري عن عائشة رضي الله عنها ان الناس كانوا يتحرون بهداياهم يوم عائشة يبتغون بها أو يبتغون بذلك مرضاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بل كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلم أصحابه ألا يردوا الهدية، فكان صلى الله عليه وسلم لا يرد طيبا أبدا وكلما كان الجار أقرب كان أولى بالهدية من غيره، ولذا روى البخاري عن عائشة رضي الله عنها قالت: قلت يا رسول الله إن لي جارين فإلى أيهما أهدي، قال: إلى أقربهما منك بابا، قالت عائشة رضي الله عنها: يا نساء المؤمنين تهادوا ولو فرسن شاة فإنه ينبت المودة ويذهب الضغائن.
الفرق بين الهدية والرشوة
وعن الفرق بين الهدية والرشوة قال: الرشوة تكون وراءها مصلحة مباشرة، وغالبا ما تكون مخالفة وغالبا أيضا تكون لأشخاص لا نعرفهم ولكن أهم صفة فيهم انهم أصحاب سلطة ما، والهدية وتكون غالبا لأشخاص بيننا وبينهم علاقة ما ولا يكون وراءها مصلحة مباشرة. وللأسف بعض المرتشين يبحثون عن معنى للرشوة على انها هدية والحديث واضح «لعن الله الراشي والمرتشي والرائش» والرائش هو الوسيط بين المرتشي والراشي واللعنة هي الخروج من رحمة الله، وأيضا في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنهما جاء أحد الولاة بخراج هذا البلد وأخذ يخرج الخراج امام أمير المؤمنين قائلا: هذا أهدي إلي وهذا لبيت المال فلما فرغ قال له عمر: هلا قعدت في بيت أبيك وأمك وانتظرت ما يهدى إليك؟!
هذا هو الفارق بين الهدية والرشوة، والرشوة من الكبائر عند بعض العلماء خاصة اذا كانت على الحكم حيث ورد في الحديث السابق اللعنة على الراشي والمرتشي واللعن لا يكون إلا على ذنب عظيم، ومنكر كبير.
أما الهدية فيقصد بها إكرام الشخص إما لمحبة او لصداقة او لعلم او إصلاح او لطلب حاجة مباحة ليست واجبة البذل على المهدى إليه، فالمهدي قصده استجلاب المودة والمعرفة والإحسان، وليس قصده التوصل بعطيته الى إبطال حق او إسقاط واجب وهي مستحبة إذا كانت على الصفة الشرعية (وتعاونوا على البر والتقوى).
من الحديث
عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ـ قال: وهب رجل لرسول الله صلى الله عليه وسلم ناقة فأثابه عليها، فقال: رضيت؟ قال: لا، فزاده، فقال: رضيت؟ قال: لا. فزاده، فقال: رضيت؟ قال: نعم.
الهدية في اللغة
يقول (المعجم الوجيز): ان الهدية هي ما يقدم من التحف والألطاف للمجاملة، وجميعها هدايا، و«أهدى» الهدية: قدمها او بعث بها و«هادى» فلان فلانا: أرسل كل منهما بهدية للآخر، و«تهادى» القوم: تبادلوا الهدايا، و«استهدى» فلانا: طلب منه هدية، و«المهداء» كثير الهدايا والإهداء، و«الهادي» من أسماء الله الحسنى و«الهدي» ما يهدى للحرم الشريف من النعم.
الهدية في القرآن الكريم
وقد جاء في القرآن الكريم ذكر الهدية، فقالت ملكة سبأ ـ بلقيس ـ لما خافت من سليمان عليه السلام، للملأ من حولها: (وإني مرسلة إليهم بهدية فناظرة بم يرجع المرسلون، فلما جاء سليمان قال أتمدونن بمال فما آتاني الله خير مما آتاكم بل أنتم بهديتكم تفرحون) النمل: 35 ـ 36، فأرادت استمالة قلب سليمان لدفع الضرر عنها، وأرادت مصانعته، وأن تثنيه عن دعوته لها ولقومها وتهديده لهم، وسليمان لم يقبل الهدية، لأنها لم تكن لوجه الله، ولا كان فيها معروف، وإنما أرادت إيقافه عن جهادها، وقتال هذه البلدة وهي اليمن، فلما رأى سليمان عليه السلام ان هذه الهدية ليس فيها خير ولم يرد بها وجه الله ردها، وقال: (بل أنتم بهديتكم تفرحون، ارجع إليهم فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم بها) النمل: 36 ـ 37، ليعلموا اننا نريد الجهاد وإقامة الدين، وليست القضية مجاملات وهدايا، كما هي العادة بين الملوك (ارجع إليهم فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم بها ولنخرجنهم منها أذلة وهم صاغرون) النمل: 37، حتى لا ينخدعوا بحطام هذه الدنيا او يظنوا اننا نغتر بالهدايا او اننا سنترك الجهاد لأجهل هديتهم: ومما يدخل ـ أيضا ـ في الهدية مثل العطية والهبة، او مما يقرب من معناها ما جاء في قوله تعالى: (وآتوا النساء صدقاتهن نحلة فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا) النساء: 4، فالله عز وجل أمر بإيتاء النساء المهور. (وآتوا النساء صدقاتهن نحلة) النساء: 4، ومعنى نحلة: عطية عن طيب نفس. وقال: (فإن طبن لكم عن شيء) وهبنه لكم، وتنازلن عنه لكم: فإذا تنازلت عن جزء من الصداق لزوجها او أعطته إياه بعدما تسلمته منه دون ضغط منه ولا إكراه، وإنما عن طيب نفس منها ورضا (فكلوه هنيئا مريئا) فان من الأموال الحلال الطيبة ما تتنازل به المرأة من مهرها لزوجـــها، قال الله عز وجل: (فكلوه هنيئا مريئا) ولذلك جاء عن بعضهم انه قال: إذا أردت ان تستشفي فاستوهب درهما من زوجتك عن طيب نفس منها، ثم اشتر به عسلا، وهات إناء واجمع فيه من ماء المطر، ثم اقرأ عليه القرآن وأذب العسل فيه واشربه، قال: أما ماء المطر فإنه ماء مبارك، والعسل فيه شفاء للناس، والقرآن ـ أيضا ـ فيه شفاء، ودرهم الزوجة هنيئا مريئا، فإنك تبرأ بإذن الله.
فكرة الهدية كافية لتجديد العلاقات بين الناس ومنها علاقة الزوجين
التعبير عن صدق المشاعر والعواطف.. هل يحتاج إلى هدية؟
سوسن: أحب الهدايا المفاجئة في كل وقت
إيناس: البحث عن الهدية المناسبة أهم بكثير من الهدية باهظة الثمن
د.الطريفي: الإهداء حافز نفسي على القبول بما يراد تنفيذه
رندى مرعي
للهدية أثرها في نفس المهدى إليه مهما كانت العلاقة التي تربط الطرفين، ففي الهدية معان كثيرة سامية تدخل البهجة والفرح إلى قلوب الناس. ولتحقق الهدية هذه الغاية ليس بالضروري أن تكون هدية باهظة الثمن ومكلفة لتكون ذات أثر في النفس، ولكن فكرة الاهتمام بالآخر التي تحملها الهدية كافية لتجديد العلاقات بين الناس، وهذه العلاقات تشمل كل العلاقات الاجتماعية ولا تقتصر على العلاقات الثنائية وحسب. حتى الأطفال يهتمون بالهدية ويعرفون قيمتها وتلعب بحياتهم دورا كبيرا، فمن أهم عوامل التحفيز لدى الأطفال المكافأة بالهدية، وغالبا ما تكون الهدية ذات أثر كبير في النفس، وذلك لأن الطفل لا ينسى من يهديه هدية ما أو ما هي هذه الهدية ومناسبتها، فذاكرة الطفل غالبا ما تحمل الأشياء الجميلة وتحافظ عليها، والهدايا هي إحدى تلك الذكريات الجميلة.
ولكن اليوم نجد أن هناك نوعين من الناس، الأول هم الذين يحبون أن يهدوا ويتهادوا، والآخر هم الذين يعتبرون أن صدق المشاعر والعواطف لا يحتاج إلى هدية للتعبير عنها وأنه غير دقيق ما يتحدث عن المعاني العاطفية ورمزية الهدية. كما أن مسألة الهدية ونوعها في حد ذاته يختلف من شخص لآخر.
فإيناس غريب ترى أن أهمية الهدية تكمن في الجهد المبذول لانتقائها وليس في قيمتها المادية، وتعتبر أن الوقت الذي يمضيه الفرد في البحث عن هدية لشخص مقرب منه مهما كان نوع هذه العلاقة يدل على مدى محبته له واهتمامه به، فهي لا تحب من يشتري أول هدية يجدها في طريقه، بل ترى أن البحث عن الهدية المناسبة ذو فائدة أهم بكثير من هدايا باهظة الثمن لا فائدة منها. وتقول إيناس إنه للأسف في أيامنا هذه بات الناس يتعاملون مع الهدية على أنها واجب وأمر يجب قضاؤه والانتهاء منه بأسرع وقت ومن دون جهد، ناسين أهمية الهدية المعنوية وتأثيراتها العاطفية لدى الشخص الآخر. وتوافقها الرأي سوسن ضاني التي تقول إنها تحب المفاجآت والهدايا وفي كل الأوقات وليس بالضروري أن ترتبط الهدية بالمناسبات، فالمبادرات التي تدخل الفرح والسرور لا تحتاج إلى أسباب، وقد يمر الإنسان بأوقات أكثر ما قد يحتاجه هو لفتة صادقة، وليس بالضرورة أن تكون هذه اللفتة مكلفة وباهظة الثمن، فالهدية ليست فقط أشياء مادية ومكلفة بل ممكن أن تكون أبسط مما يمكن تخيله وتكون كافية لتغيير الحالة النفسية ومزاج الشخص الآخر.
وتختلف أنواع الهدايا المفضلة باختلاف الشخصيات ومن شخص لآخر، فليس كل الناس يؤمنون بأن الهدية الرمزية كافية، فالأمر بالنسبة لسلام مختلف قليلا، فهي ترى أن المناسبات التي تتلقى فيها الهدية قليلة ومعدودة لذا تفضل أن تكون الهدية مميزة كعقد لؤلؤ أو خاتم ذهب أو أي هدية من هذا النوع، معتبرة أن هذا النوع من الهدايا يحافظ على ذكرى المناسبة مدى الحياة. من جانبه ينتقد سامر ما يشاع عن أن الإناث يتفوقن دائما على الذكور في اختيار الهدايا وتذكر المناسبات، مشيرا إلى أن مسألة اختيار الهدايا تتطلب من الشاب جهدا أكبر من ذلك الذي تبذله الفتاة لشراء الهدية، كما أن مسألة الحرص على تذكر المناسبات لا ترتبط بالفتيات، بل غالبا ما يكون الشاب خلاقا أكثر من الفتاة في ابتكار وسائل وأساليب الاحتفال بتلك المناسبات. وفي دراسة نشرها موقع مؤسسة الدعوة الاسلامية للدكتورة الجوهرة بنت صالح بن حمود الطريفي (الأستاذ المساعد في قسم الدعوة والاحتساب بكلية الدعوة والإعلام بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية) أوضحت أهمية الهدية قائلة ان التهادي هو أن يهدي بعضهم إلى بعض، والجمع هدايا وهداوي وامرأة مهداء بالمد إذا كانت تهدي لجاراتها وإذا كانت كثيرة الإهداء، وكذلك الرجل مهداء إذا كان من عادته أن يهدي. ويدخل في معنى الهدية، الهبة والعطية، والهبة في اللغة: العطية الخالية عن الأعواض والأغراض، والهبة في الاصطلاح: تمليك العين بلا عوض. كما تناولت في دراستها أهمية الهدية، مشيرة إلى أن الإسلام دين يدعو إلى المحبة والألفة والأخوة، فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا»، ويقول صلى الله عليه وسلم: «مثل المؤمنين في تراحمهم وتوادهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر جسده بالسهر والحمى»، ودعا إلى ترك ما يضاد هذه المعاني من كره وتباعد وتباغض، فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «لا تباغضوا، ولا تحاسدوا ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخوانا».
ولتأصيل هذه المعاني الجليلة وترك ما يضادها، فقد دعا إلى الوسائل التي تتحقق بها هذه المعاني، بالدعوة إلى الإحسان إلى الناس، فإن النفوس مجبولة على حب من أحسن إليها، ومن هذه الوسائل التي تتحقق بها معاني الأخوة والتحاب والتواد الهدية، حيث جاءت النصوص التي فيها الحث على التهادي، وبرر هذا الحث بأنها جالبة للمحبة، ومذهبة للشحناء كقوله صلى الله عليه وسلم: «تهادوا تحابوا وتذهب الشحناء» وبأنها مذهبة لوحر الصدر كقوله صلى الله عليه وسلم «تهادوا فإن الهدية تذهب وحر الصدر».
والإسلام يدعو إلى تحاب الناس وتآخيهم وتعاضدهم، من أجل الرقي بالمجتمع المسلم، ليكون مجتمعا فاضلا مترابطا، كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم بعد هجرته إلى المدينة المنورة وحينما شرع في بناء الدولة الإسلامية، كانت من أساسيات بناء هذه الدولة ومجتمعها أن شرعت المؤاخاة، إذ شرعت في السنة الأولى من الهجرة.
مشروعية الهدية
وفي دراستها قالت الطريفي ان الشرع المطهر حث على التهادي، وقد جاءت الأدلة حاضة على ذلك منها ما رواه أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «تهادوا فإن الهدية تذهب وحر الصدر ولا تحقرن جارة لجارتها ولو فرسن شاة».
وعن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل الهدية ويثيب عليها»، فالهدية مندوب إليها وهي سنة غير واجبة.
وأضافت أن الإهداء يعد من الحوافز النفسية التي رغب بها علماء النفس من أجل حفز المتلقي على قبول ما يراد منه، وهذا ما كان يستخدمه رسول الهدى صلى الله عليه وسلم، حيث كان يكثر العطاء والإهداء للمسلمين الجدد ولأصحابه كسبا لقبولهم، وتثبيتا لهم على الاستقامة، وإعانة لهم عند الحاجة، وكي تعطي الأثر المطلوب في حسن العلاقة بينه وبينهم. وقد كان استخدام النبي صلى الله عليه وسلم لهذه الوسيلة سببا في ترك من يراد دعوته عن سلوك مشين، ومعصية، وكم حول قلوب عدد من أعدائه من الكره إلى المحبة، وبدل مواقفهم من العداوة إلى الصداقة، وبدل سلوكهم من المعصية إلى الطاعة. فالهدية مما كان يتألف به رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس، لما لها من وقع في نفس المهدى له، لأنها إشعار بالاهتمام به، فالهدية تفعل ما لا تفعله الخطب والمواعظ، وتجعل القلب على أتم الاستعداد للتلقي عن المهدي، كما أنها أثر نعمة ويد لم تزل تذكّر بصاحبها، وتستحضر صفاته الحميدة، وسجاياه الطيبة، كما أنها رسول مباشر إلى القلوب يدخل إليها من دون استئذان فيأسرها، ويجعل المشاعر تجيش بالمودة، وتستشعر بالرفق والمحبة.
وهي وسيلة تربوية ودعوية ذات أثر فعال، فكم من قلب كان ممتلئا حنقا وحقدا، أبدلته حبا ورضا، وكم من صدر اشتعلت فيه نار العداوة فأطفأتها لطافة الهدية، وكم من عدو صيرته صديقا، وصديق صيرته أخا.
المشاعر الصادقة مفتاح قبول الهدية
هدية الرجل للمرأة هي وسيلة للهمس في اذنها بكلمة الحب..
وان الهدية تفتح الطريق لقلب المرأة بشرط ان تشعر بأن وراءها مشاعر صادقة تسيطر على الرجل الذي يقدمها..
وهناك من يقول: ان الهدية وسيلة سريعة وفعالة لاختراق القلوب..
وانه يختلف وقع الهدية على نفس الانسان.. رجلا او امرأة.. باختلاف تكوينه..
الاشخاص الماديون لا يهتمون بالمشاعر بشكل كاف..
ولا تقع على رأس قائمة اولوياتهم..
لهذا فان الهدية بالنسبة لهم لا تساوي سوى قيمتها الرقمية..
ومثل هؤلاء يسعدون بالهدية كلما ارتفع ثمنها..
أما الافراد الذين يهتمون بالمشاعر اكثر فتكون الهدية بالنسبة لهم اشبه باللمسات الحانية..
بغض النظر عن قيمتها ومثل هؤلاء تكون الهدايا وسيلة لاقتحام قلوبهم..
اما الهدايا من الزوج فلها وقع شديد الخصوصية..
لانه من خلالها يؤكد انه لم ينس مشاعر واهتمامات زوجته..
في خضم ضغوط الحياة..
وأن افضل هدية هي اهتمام الرجل بعمل المرأة واحترامه لظروفها وتقديره لطموحاتها..
وتفهمه لطبيعة الاستقلالية.. تاركا لها مساحة للتحرك بمفردها بكل ثقة..
وهذا افضل ما يمكن ان يهديه الزوج لزوجته..
الحنان أفضل هدية
وهنا رأي آخر: ان افضل هدية معنوية يقدمها الرجل للمرأة التي يحبها هي ان يكون مخلصا حنونا..
وألا «تزوغ» عيناه هنا وهناك بمناسبة وبدون مناسبة..
«يمكن الوصول الى قلوب الفتيات او السيدات بسرعة اذا شعرت احداهن بالاهتمام الشديد من الرجل، والمساندة النفسية منه في كل المواقف».
اما الهدايا المادية فان وجودها بصحبة الهدايا المعنوية شيء جميل بلا شك..
ويفرح قلب اي امرأة..
اما وجود الهدايا المادية بدون الهدايا المعنوية فهو وجود بلا معنى..
لانه لا توجد مشاعر جميلة تعكسها هذه الهدايا..
ويخطئ الرجل كثيرا اذا ظن ان هداياه.. مهما كانت قيمتها..
تغنيه عن ابداء الاهتمام والمساندة للمرأة التي يحب..
وهنا رأي اقل رومانسية في النظر الى هدايا الرجل:
ان الهدية مجرد تذكار في مناسبة معينة..
اقول من خلالها لشخص ما في مناسبة ما: اني اتذكرك..
وهناك وسيلة اسرع واسهل وهي الاخلاص في الافراح او في الاحزان..
وهناك رأي ذو نظرة شاعرية للهدايا:
انه اذا كانت الهداية من القلب فانها تدخل القلب مباشرة..
ويكون تأثيرها كبيرا على النفس ايا كان شكلها..
قد تكون زهورا.. وقد تكون في شيء طفولي احيانا..
مثلا العرائس التي على شكل دببة..
نظرة عامة وشاملة يقول اطباء علم الاجتماع:
للهدية اثر على نفس المرأة كما ورد في الحديث الشريف «تهادوا تحابوا».
فالهدايا تزيد من المحبة والالفة بين من يهدي ومن يهدى اليه..
لان المرأة بتكوينها اكثر عاطفية من الرجل..
فانه من الطبيعي ان يكون تأثير الهدايا على نفسها اعمق..
شرط ان تكون الهدية تعبيرا عن الحب او المودة..
اما ان تكون مجرد روتين في مناسبات معينة..
او ان تكون بهدف ان يعطيها الرجل باليمين ليأخذ بالشمال..
فانها تفقد اي تأثير لها..
وان افضل هدية للمرأة هي شيء تتمناه وتذكره بشكل عفوي..
ثم تفاجئ بزوجها او خطيبها او ابيها وقد تذكرها واحضرها لها..
هذا موقف جميل يسعد قلب اي امرأة..
لانه يعني ان رجلها مهتم بها ويتذكرها دائما..
مثلا ان يحضر لها نوعا معينا من العطور كانت تبحث عنه ولا تجده..
او ملابس اعجبت بها..
او كتابا لكاتب تحب القراءة له..
ان اجمل الهدايا تلك التي تكون لمفاجأة المرأة بشيء تحبه..
والتي تحمل معنى المشاركة بين الطرفين..
ان المشاركة والاهتمام هي التي تدفع الانسان لان يحب..
وبفقدانها يفقد الانسان الحب..
وايضا: ان هدايا الرجل للمرأة تفقد معناها تماما اذا لم تكن هناك علاقة حب بينهما..
وكثير من الرجال يتخيلون ان الهدية بديل عن العلاقة العاطفية بمفهومها الصحيح..
وهذا خطأ، العلاقة العاطفية الصحيحة هي تفاهم وحب ومشاركة..
والهدية مجرد وسيلة تعبير مثل الكلمة.. والنظرة.. والرسائل..
قيمة الهدية انها تعبر عن شيء.. فاذا لم تعبر فهي بلا قيمة..
خصوصية العلاقة
يختلف معنى الهدية ومفهومها باختلاف المرحلة التي تمر بها العلاقة بين الرجل والمرأة..
كما يرى اساتذة الطب النفسي..
عندما تقبل المرأة هدية من رجل في بداية علاقته بها.. فان هذا يعني انها تقبلت تقربه منها واهتمامه بها.. اما بعد ان يتم الارتباط بين شاب وفتاة باعلان خطبتهما..
فان هدايا الشاب لخطيبته تعني انه اصبح مسؤولا عنها..
ويلاحظ ان المسؤولية المادية هي اهم مظاهر مسؤولية الرجل عن المرأة في مجتمعاتنا..
لان الرجل هو المسؤول وحدة عن الانفاق على الاسرة..
ويجب الا ننسى ان الهدايا في فترة الخطبة لها اثر ايجابي وفرحة في نفس الفتاة واهلها..
وعلى العكس فان عدم تقديم الهدايا معناه عدم الاهتمام من قبل الرجل..
وعدم تحمله لمسؤولياته.. وفوق كل هذا اتهامه بأنه بخيل..
والبخل من اسوأ صفات الرجل في نظر اي امرأة..
اما بعد الزواج..
فان الهدايا في المناسبات غير التقليدية تؤثر تأثيرا كبيرا في نفس المرأة..
وتشعرها بأن زوجها مازال يهتم بها ومازال يحبها..
وباختلاف درجة خصوصية العلاقة بين الرجل والمرأة تختلف الهدية..
قد يهدي الرجل كتابا الى زميلته في العمل..
لكن مثل هذه الهدية تختلف تماما عما اذا اهداها فستانا او زهورا..
فكلما كانت الهدية شخصية كانت علامة على وجود صلة اكثر قربا واكثر حميمية..
وبالمقابل فان رفض المرأة هدايا رجل معين بصفة مستمرة معناه رفضها له..
ومحاولتها الابتعاد عنه..
واخيرا: تفتح الهدية قلب المرأة عندما تلبي رغبة او حاجة تحبها..
وفي نفس الوقت تصدر عن انسان يحمل لها مشاعر طيبة..
لان الهدية في هذه الحالة تدل على اهتمام مضاعف من الرجل..
انه لم يكتف باهدائها هدية ما لانه مهتم بها..
بل فكر وبحث حتى وجد شيئا خاصا تحبه او تحتاج اليه بالحاح..
ان مثل هذه الهدية التي تحمل الاهتمام الشديد..
تفتح الطريق لقلب اي امرأة..
او تزيد من اتساع هذا الطريق اذا كان مفتوحا.