Note: English translation is not 100% accurate
شارك في المؤتمر الثالث لحوار جنوب شمال البحر المتوسط بتونس
البابطين: تخوّف الغرب من الإسلام لا مبرر له
9 يونيو 2012
المصدر : الأنباء


تصرفات بعض المتطرفين باسم الدين جعلت الغرب محكوماً بهاجس الخوف
من الإسلاممعرفة الآخر على حقيقته وتفهمه ضمن ظروفه السبيل إلى التعاون البناء والتفاعل المثمر
قمرت (تونس) ـ كونا:
قال رئيس مؤسسة جائزة عبدالعزيز سعود البابطين للابداع الشعري امس ان الغرب سيكتشف عقب التطورات الاخيرة في دول «الربيع العربي»أن تخوفه من الاسلام «لا مبرر له».
جاء ذلك في تصريح ادلى به البابطين لـ «كونا» على هامش مشاركته في المؤتمر الثالث لحوار جنوب شمال البحر الابيض المتوسط المنعقد في تونس.
وأضاف «ان هاجس الخوف والتخوف او ما بات يعرف بـ (الاسلاموفوبيا) الذي يسيطر على الغرب تجاه الاسلام يعود بالاساس الى تصرفات وممارسات بعض المتطرفين باسم الدين».
وأوضح البابطين ردا على سؤال حول مستقبل الحوار بين الجنوب والشمال عقب وصول الحركات الاسلامية الى السلطة في دول «الربيع العربي» مثل تونس ومصر وليبيا ان هذه الممارسات والتصرفات من بعض المتطرفين باسم الدين «جعلت الغرب محكوما بهاجس الخوف من الاسلام».
ومضى رئيس مؤسسة جائزة عبدالعزيز سعود البابطين للابداع الشعري الى القول: «وانا متأكد ان الغرب وقريبا جدا سيعرف ان الاسلام بريء من هذه الافعال المناقضة لروح القيم الاسلامية ومبادئها السمحة».
وأشار البابطين الى ان مشاركة مؤسسة جائزة عبدالعزيز سعود البابطين للابداع الشعري في مؤتمر تونس لحوار جنوب شمال البحر الابيض المتوسط (كمؤسسة عربية وحيدة مدعوة من خارج منطقة المتوسط) تأتي تقديرا لدورها في دعم حوار الحضارات من خلال ما تنظمه من ندوات دولية في مختلف دول العالم.
وأضاف ان المشاركين في هذه الندوات الدولية هم ممثلو مؤسسات المجتمع المدني من المفكرين والمثقفين ورجال الدين بهدف التحاور والخروج بتوصيات تهدف الى تعزيز روابط التقارب والتفاهم بين الشعوب.
وأوضح البابطين في السياق نفسه ان المؤسسة انشأت جائزة عالمية اطلق عليها «جائزة البابطين للدراسات التاريخية والثقافية حول الاندلس».
وأبرز البابطين بالمناسبة دور المؤسسة الريادي في نشر اللغة العربية من خلال التأسيس لكرسي البابطين للدراسات العربية في عدد من الدول الغربية على غرار اسبانيا واقامة دورات للمرشدين السياحيين في اقليم الاندلس لاعطاء معلومات صحيحة عن التاريخ العربي الاسلامي خلال الحقبة الاندلسية العربية الاسلامية بهذا البلد.
وفي كلمته في افتتاح المؤتمر الثالث لحوار جنوب شمال البحر الأبيض المتوسط بضاحية قمرت الشمالية دعا البابطين الى ايجاد حوار «خلاق» بين الجنوب والشمال «لا يقتصر على تبادل المشاعر والتمنيات بل يتحول إلى آلية عمل وبرامج لردم الهوة التي تفصل شمال العالم عن جنوبه والتي تهدد الجميع لو استمرت على حالها».
وأكد البابطين بحضور عدد من الشخصيات الاوروبية والعربية المعنية بالحوار بين الجنوب والشمال بالمتوسط ايضا، تصميم مؤسسته على المساهمة في تعزيز هذا الحوار والعمل على تغيير النمط الذي قطعته البشرية في مسيرتها التاريخية التي جعلتها تؤرخ مراحلها بالحروب والغزوات وفتح باب الامل لكي «تؤرخ شعوب الجنوب والشمال مستقبلها بالمهرجانات والأعراس والأعياد». وقال البابطين في المؤتمر الذي يحمل عنوان «المجتمع المدني والقوى العامة-أية شراكة» ان هذه النظرة لطبيعة الحوار المنشود بين الجنوب والشمال تتلاءم مع المنهج الذي سارت عليه مؤسسة جائزة عبدالعزيز سعود البابطين للابداع الشعري منذ عقود» وهو الارتفاع فوق الاختلافات الدينية والمذهبية والسياسية إلى الأفق الإنساني العام».
واضاف ان هذا المنهج يقوم على ان البشر يتساوون جميعا في قيمتهم الإنسانية ويتفاضلون بعملهم وخدمتهم للآخرين مشددا في السياق نفسه على ان الحوار بجوانبه وابعاده المختلفة بين الحكومات والمثقفين ورجال الدين والأدباء والشعراء من مختلف الشعوب والقوميات «أصبح ضرورة ملحة لإزالة الضباب والدخان الذي يعترض على البعد صورة الآخر ويرينا صورته كما نريد لا كما هو».
كما اوضح عبدالعزيز البابطين في الكلمة التي ألقاها أن «معرفة الآخر على حقيقته وتفهمه ضمن ظروفه هما السبيل إلى التعاون البناء والتفاعل المثمر».
ومضى الى القول «وما دامت البشرية أسرة واحدة فإن على المتحضر الذي يمتلك حضارة العصر وثمارها أن يعلم أن الحضارة هي نتاج إنساني عام وانها انتقلت عبر التاريخ من مكان إلى آخر وأسهمت فيها شعوب مختلفة». واشار البابطين الى انه «على الطرف الغني ان يدرك أن الثراء قد يكون أحيانا على حساب فقر الآخرين وأحيانا أخرى بسبب قلة خبرتهم ومعرفتهم» داعيا الشمال المتحضر والغني الى أن يعتبر أن «واجبه الإنساني محاربة التخلف ومحاربة الفقر وأن ما يقدمه من معونة للجنوب ليس منة او تفضلا بل ضريبة الاخوة الإنسانية والتطلع المشترك إلى عالم تحكمه قوانين العدالة والمساواة والإخاء».
وأوضح البابطين أن الاختلاف بين البشر امر طبيعي وضروري والتنوع في ألوانهم وألسنتهم ودياناتهم وثقافاتهم واجتهاداتهم السياسية هو «أمر وجد منذ بدء الخليقة ويستمر حتى نهايتها وهو يماثل التنوع في الطبيعة».
وحذر البابطين من أن التفكير في إلغاء هذا التنوع البشري الحيوي «هو محاولة لتدمير المجتمع الإنساني» مشددا على انه «إذا كان هدفنا هو الخروج من الخنادق والأسوار إلى الفضاء الرحب فإن المدخل إلى ذلك والخطوة الأولى تفرض علينا الاعتراف بهذا التنوع باعتباره ضرورة إنسانية لا غنى عنها».