Note: English translation is not 100% accurate
جاء في مجلد ضخم من 650 صفحة
رحلة حياة غسان تويني.. في كتاب أشرفت على إصداره د.سعاد الصباح
12 يونيو 2012
المصدر : الأنباء


سعاد الصباح: غسان تويني معجون بالثورة ولو على نفسه وبالحرية ولو ذبحته وبالديموقراطية ولو أمسك بها بماء العين برحيل عميد الصحافة اللبنانية غسان تويني تستعيد دار سعاد الصباح للنشر والتوزيع تلك اللحظات التي تم فيها تكريمه من قبل د.سعاد الصباح، وألحقته بإصدار أدبي هو الأول من نوعه عبر كتاب تكريمي مميز حوى سيرته وإنجازاته وشهادات من رافقوه وصورا من مسيرته الطويلة في عالم الأدب والإعلام والمسؤوليات السياسية.. حيث جاء ذلك في مجلد ضخم من 650 صفحة من القطع الكبير.
الأستاذ غسان تويني عملاق الصحافة العربية، رحل عن عمر 86 عاما، بهدوء واطمئنان، مستسلما لإرادة القدر بعد أن عجزت مصائب الدنيا عن قهره... أو إحناء كبريائه.. رثى والده، وكذلك زوجته. وفي رثاء أولاده الثلاثة، وآخرهم المغفور له ـ بإذن الله ـ جبران تويني الذي اغتيل على مقربة من مكتبه في النهار.
وقد منحه رئيس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي، ممثلا رئيس الجمهورية اللبنانية ميشيل سليمان، وسام الأرز، في رتبة الوشاح الأكبر، وهو وسام يمنح عادة لرؤساء الدول وذلك تقديرا لمكانته وقامته.
وفي الكتاب التكريمي الذي أشرفت عليه د.سعاد الصباح، كتبت في مقدمة الكتاب كلمة مؤثرة جاء فيها:
جئت إلى بيروت في هذا البلد الذي تعرفت إلى أول دروس الخير والحق والجمال فكرا في حالة صداع دائم، وحيوية لا تهدأ في السعي، من أجل بناء وطن وانسان، وفي هذه المعركة التي لم تنته، ولن تنتهي، كانت الصحافة اللبنانية مسرحا ملتهبا للكلمة، بالحوار، تقول وله تدعو، حتى وإن اختلفت اللغة سموا وهبوطا، وفي هذا المعهد، قرأت غسان ترنيما، السنين، ومازلت أفعل، وكنت دائما أعجب من أمري، التزام بالأسس، فخروج عن معتقد، ولو بعد خمسة أو ستة وأربعين من الأعوام.
هذا أولا.
الثاني. هذا الثراء اللغوي يكسره، حين يشاء، دون أن تملك حتى محاكمته.
٭ غسان تويني: الانسان الخاج عن كل القوانين، هو هذا الذي عرفناه بالأمس ونعرفه اليوم اكثر، وغدا أكثر وأكثر.
٭ غسان تويني هذا المعجون بالثورة، ولو على نفسه، وبالحرية ولو ذبحته، وبالديموقراطية ولو أمسك بها بماء العين.
ـ غسان تويني الذي تقرأه عشرات الألوف كلما كتب، ويعرفه قارئوه فيحبونه، بالاتفاق أو بالاختلاف مع صوته.
ـ غسان تويني هذا صانع صحافة، ليحق له فيها أن يدعي إمامة الكلمة الجديدة، الكلمة النار، الكلمة الطريق.
رحم الله غسان تويني رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته وألهم أهله وتلاميذه ومحبيه جميل الصبر والسلوان. وكانت دار سعاد الصباح للنشر أصدرت كتاب الأستاذ الكبير غسان تويني ضمن سلسلة كتب تكريم المشاهير، حيث تخرج غسان تويني في الجامعة الأميركية في بيروت حاملا البكالوريوس في الفلسفة عام 1945، ثم نال شهادة الماجستير بالفلسفة من جامعة هارفرد وقد تدرج في مناصب مهمة ابرزها: رئيس جامعة البلمند (1990 - 1993)، عضو مجلس الأمناء في الجامعة الأميركية (1988 - 2002)، ثم رئيس تحرير جريدة الهار.. الخ.
مقدمة الكتاب: فبعد مقدمة الكتاب للدكتورة سعاد الصباح كتب لطيف زيتوني:
1 - وسط جمهور يغلي بالغضب والحقد والدعوة إلى الانتقام، وقف غسان تويني في يوم مشؤوم، من ديسمبر عام 2005 يودع آخر أبنائه الشهيد جبران تويني: أنا أدعو اليوم في هذه المناسبة لا إلى انتقام، ولا إلى حقد ولا إلى دم، أدعو إلى أن ندفن مع جبران الأحقاد كلها، والكلام الخلافي كله، وأن ننادي بصوت واحد، ذلك القسم الذي أطلقه في ساحة الشهداء يوم انتفاضة 2005، التي ذهب ضحيتها. أدعو اللبنانيين جميعا مسيحيين ومسلمين إلى أن يكونوا واحدا في خدمة لبنان، الوطن العظيم، وفي خدمة قضيته العربية، آمين وشكرا.
أما الكاتب فارس ساسين، فذكر في مقاله عن الأستاذ غسان تويني قائلا: طموحي في النهاية أن أكتب كتابا أفرح به، وأحسه عظيما وهذا لا يعطى للصحافي، لأن هناك عداء أساسيا بين الكتابة للأجيال الآتية لاحقا، والكتابة الصحافية، حيث لا يستطيع الصحافي أن ينتظر كي تنصفه الأجيال، بل يحتاج أن ينصفه القارئ.
بين غسان تويني والكتاب قصة حب لا تنتهي، وفي أصل هذا الود، توق القرب إلى المسافة والعبور إلى الثبات، والقصيدة إلى الديوان، والهامش إلى المتن، والسطح إلى العمق، والتعليق إلى الحدث، والتفصيل إلى الشمول وفيه أيضا نزوع الحاضر إلى الماضي، والمستقبل وذات الصحافي، والسياسي إلى الذات الخالصة، والفرد إلى الكلية الإنسانية. ومأساة غسان تويني في بعدها الكتابي، أن نحقق في كل مقالة، من مقالاته ما يتوق إليه، إلا انه يحققه إلى مدى لا يشفي الغليل، أو قل غليله، فتتفاقم الخشية من فقدان ما خط وارتوى، من الجوارح والآمال، وضياعه على صفحات جرائد يطويها الليل، وتقذف بها الايام إلى مجاهل النسيان.
أما الصحافي المعروف سمير عطاالله فكتب يقول: عرفت غسان تويني منذ 45 عاما، عملت معه محررا مبتدئا في النهار، وسافرت معه في بلاد الغرب، وبلاد العرب، ورافقته سفيرا لدى الأمم المتحدة في نيويورك، وفي كل هذه السنوات، وكل تلك المدن، كان يمكن اختصار غسان تويني في كلمة واحدة «الرقي». عندما يكون الإنسان راقيا أي عاليا، تكون فيه كل الصفات الحسنة الأخرى، فالراقي في طبعه إنسان متسامح، والراقي في تكوينه، إنسان متفهم لضعف الآخرين، وعارف بنقاط القوة فيهم.
والراقي إنسان لا يتوقف عن البحث والسعي والرقي، ولذلك لم يتوقف غسان تويني أمام شيء، لا كارثة الحرب التي خربت لبنان، ولا الفواجع الشخصية الحميمية التي أمسكت به من عروق عينيه، تحاول أن تعصرها دمعا. لكن فلسفة غسان تويني في الحياة والموت رفضت الخضوع لقانون الضعف وشرعة الضغينة.