Note: English translation is not 100% accurate
رغم احتلالها موقع الصدارة في المملكة بـ 10 مليارات دولار
الاستثمار الكويتي في الأردن يواجه صعوبات كبيرة وسط اتجاه لشركات محلية باللجوء إلى التقاضي في أميركا
14 يونيو 2012
المصدر : الأنباء

محمود فاروق
بدأت تلوح في الأفق بوادر لدى مستثمرين كويتيين لسحب استثمارات قائمة لهم في الأردن اعتراضا على الصعوبات التي تعترض طريقهم، بداية من العقبات التي تضعها الحكومة الأردنية أمامهم أو اتباع أساليب غير تجارية أو مهنية والتي كان آخرها عزل مجلس إدارة الشركة المتكاملة الأردنية المملوكة بنسبة 51% لشركة «سيتي غروب» الكويتية، وتعيين لجنة مؤقتة لإدارة الشركة، أضف إلى ذلك قضايا أخرى عالقة لشركات مثل «كي جي ال» و«نور للاستثمار»، فضلا عن تعقيدات تواجه بنوكا ومؤسسات مالية كويتية أخرى.
وألمحت مصادر مطلعة لـ «الأنباء» الى أن ملف الاستثمار الكويتي في الأردن والذي يواجه مشاكل كبيرة منذ فترة بسبب العقبات الحكومية في الأردن دون أي تدخل جدي لحله يتجه إلى التصعيد على مختلف الأصعدة، ومنها اتخاذ خطوات التقاضي في المحاكم الأميركية وعواصم عالمية أخرى بعد أن تعرضت مجموعات استثمارية كويتية لانتهاك حقوق الاستثمار في الأردن.
واستعرضت المصادر المشاكل التي تتعرض لها شركة سيتي غروب الكويتية عبر شركتها المتكاملة الأردنية، حيث استثمرت «سيتي غروب» في «المتكاملة» مبالغ كبيرة لتشغيل خطوط النقل المشترك في جميع المحافظات الأردنية، بما في ذلك الخطوط غير المجدية تجاريا بتسعيرة مخفضة (مدعومة) تقل كثيرا عن سعر التكلفة، موضحة أن الحكومة الأردنية قامت ودون وجه حق بعزل مجلس إدارة الشركة المنتخب من قبل المساهمين، وعينت لجنة مؤقتة لإدارة الشركة وذلك بعد أن حرمت الحكومة الأردنية الشركة الكويتية من حقوقها التعاقدية في مبالغ الدعم المخصصة لتعرفة النقل العام المخفضة.
وأكدت المصادر أن مشكلة «سيتي غروب» ليست ناجمة عن مخاطر استثمارية أو ظروف السوق الأردني، بل بسبب القرارات الحكومية المتعسفة بتأميم الشركة والسيطرة عليها، خلافا للشروط التعاقدية الواضحة في هذا الجانب. وفيما أكد وزير الصناعة والتجارة الأردني د.شبيب عماري أمس الأول في تصريح له من عمان أن العلاقات الاقتصادية الأردنية ـ الكويتية مثال للتعاون العربي ـ العربي في جميع المجالات خاصة التجارية والاستثمارية حيث يرتبط البلدان بالعديد من الاتفاقيات الاقتصادية والتجارية وذلك قبيل زيارة رئيس الوزراء الأردني د.فايز الطروانة على رأس وفد رفيع المستوى إلى الكويت أمس، تساءلت المصادر: «كيف تروج الأردن اليوم لجذب استثمارات كويتية جديدة وأنها واجهة استثمارية كبيرة في ظل الصعوبات التي تواجه المستثمرين الكويتيين في المملكة، علما بأن الاستثمارات الكويتية في الأردن هي الأكبر ليس عربيا فحسب، بل عالميا أيضا، حيث تقدر قيمة تلك الاستثمارات بنحو 10 مليارات دولار».
وأعربت المصادر عن خيبة أمل كبيرة للعديد من الشركات الكويتية التي وضعت ثقتها في الأردن وأعادت إلى المملكة ما انقطع بعد سنوات من العلاقات غير السوية بين البلدين في فترة ما بعد التحرير من براثن الغزو العراقي الغاشم على الكويت.
وأضافت أن دول الخليج أنشأت صندوقا تنمويا وتعهدت بمنح المليارات إلى الأردن لإنقاذه من أزمته، فيما تستخدم الحكومة الأردنية سلطتها للسيطرة على أصول المستثمرين الخليجيين ومنهم الكويتيون خلافا للعقود المبرمة بين الطرفين.
وطالبت المصادر القيادات الأردنية بضرورة الالتفات إلى مذكرات التفاهم الموقعة بين الجانبين على المستوى الثنائي كاتفاقية التجارة الحرة وبروتوكول التعاون في مجال جذب الاستثمار الأجنبي المباشر، وكذلك الاتفاقيات الجماعية التي يشترك فيها البلدان كاتفاقية منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى وهو نفس ما صرح به وزير الصناعة والتجارة الأردني أمس الأول.
واستهجنت المصادر ما جاء على لسان الوزير بأن بلاده تولي الرعاية الكاملة للاستثمارات الكويتية وتقدم جميع التسهيلات الممكنة لرجال الأعمال والمستثمرين الكويتيين بالتعاون والتنسيق مع مكتب تشجيع الاستثمار الأردني في الكويت، وأن بلاده على استعداد لاتخاذ الإجراءات اللازمة للارتقاء بمستوى التعاون بين البلدين لبناء شراكة اقتصادية مع الكويت، مؤكدة أن ما يحدث على ارض الواقع في الأردن هو عكس ذلك تماما.
وأكدت المصادر أن ما يحدث للاستثمارات الكويتية في الأردن حاليا سيؤدي إلى «هروب» الاستثمارات الأجنبية والكويتية من المملكة الأردنية.
يذكر أن زخم وحركة الاستثمارات الكويتية في الأردن مستمر، حيث شهد العام الماضي وفترة الربع الأول من 2012 تسجيل 30 شركة كويتية جديدة في قطاعات تكنولوجيا المعلومات والاتصال والسياحة والتعليم والتدريب والقطاع الصناعي والعقاري، كما أن الاستثمارات الكويتية في سوق الأوراق المالية الأردنية حافظت على المرتبة الأولى من حيث عدد المستثمرين غير الأردنيين بـ 3202 مستثمر كويتي، والمرتبة الثانية من حيث حجم الاستثمار وبفارق بسيط عن السعودية بحجم استثمار قدره 1.6 مليار دولار كما حافظ النشاط الاستثماري الكويتي في قطاع العقار على نفس الوتيرة، حيث بلغ عدد المستثمرين الكويتيين الأفراد والشركات في هذا القطاع حوالي 1000 مستثمر في حين بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين نحو 270 مليون دولار خلال 2011.