Note: English translation is not 100% accurate
بسبب الانخفاضات الحادة في البورصة وتراجع القيمة السوقية بنسبة 6.3% منذ بداية 2012
توقعات بخسائر في ميزانيات كثير من الشركات في الربعين الثاني والثالث
18 يونيو 2012
المصدر : الأنباء

شريف حمدي
حققت كثير من الشركات المدرجة في سوق الكويت للأوراق المالية أرباحا صافية في الربع الأول من العام الحالي، بعضها تحقق أرباحا لأول مرة منذ ظهور تداعيات الأزمة المالية في منتصف 2008، وذلك بعد ان كانت تحقق خسائر طائلة خاصة على مستوى الشركات الاستثمارية التي حققت 19 شركة منها نحو 70 مليون دينار في الربع الأول من العام الحالي بنسبة ارتفاع 213% مقارنة بالربع الأول في 2011.
وكانت هناك حالة من التفاؤل تنتاب الكثير من الشركات في مختلف القطاعات لتحولها الى الربحية بعد ان أعادت جدولة ديونها، فضلا عن الشركات التي تحافظ على تحقيق أرباح رغم البيئة التشغيلية الصعبة والظروف الاقتصادية غير المواتية، ولكن يبدو أن الرياح في الربع الثاني من العام الحالي قد تأتي بما لا تشتهي الشركات المحلية، وذلك في ظل التراجعات الحادة التي شهدتها البورصة الكويتية خلال الفترة الأخيرة وتحديدا منذ منتصف شهر مايو الماضي، حيث أدت هذه التراجعات الى انخفاضات حادة في المستويات السعرية لكثير من الأسهم التي نجحت في رفع قيمها السعرية بشق الأنفس.
ومن المنتظر ان تظهر الخسائر السوقية للبورصة في ميزانيات هذه الشركات خلال الفترات المالية المقبلة وخاصة في الربعين الثاني والثالث من العام الحالي ما لم تظهر مستجدات تغير مسار السوق وترفع القيم السوقية للأسهم المملوكة للشركات، علما ان القيمة السوقية للبورصة انخفضت منذ بداية العام الحالي وحتى إقفال آخر جلسة بمقدار 1.838 مليار دينار بنسبة تراجع 6.3%.
وفي هذا السياق، قال رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب للشركة الدولية للتمويل جاسم زينل ان هناك عدة أسباب تضافرت فيما بينها وأدت الى التراجعات المتتالية في سوق الكويت للأوراق المالية على مدار آخر 4 أسابيع أهمها الأسباب السياسية، لافتا الى ان تأزم الوضع السياسي وعدم القدرة على التكهن بمصير مجلس الأمة من الأمور التي كانت لها تداعيات سلبية قوية على أداء سوق الكويت المالي في الجلسات الأخيرة، لافتا الى ان وضع السوق قد يستمر على نفس الشاكلة حتى تتضح الأمور على مستوى المشهد السياسي.
وأضاف ان تراجع سعر برميل النفط الكويتي الى ما دون مستوى الـ 100 دولار كان من الأسباب التي أدت الى تراجع البورصة الكويتية، فضلا عن الإشكاليات الداخلية التي ظهرت في السوق منذ تطبيق نظام التداول الجديد.
ولفت زينل الى ان الخسائر التي تحققت خلال الفترة الأخيرة في البورصة والتراجعات التي لحقت بالقيم السعرية لكثير من الأسهم قد تؤدي الى ظهور خسائر في ميزانيات بعض الشركات بشكل محدود في الربع الثاني، ولكنها ستظهر بوضوح في ميزانيات الربع الثالث.
وأوضح ان كثيرا من الشركات المحلية حققت نتائج مالية جيدة في الربع الأول من العام الحالي ولكنها أصيبت بخيبة أمل نتيجة الانخفاضات الحادة التي لحقت بالبورصة خلال الأسابيع الأخيرة، ما بدد أحلامها بمواصلة النتائج الايجابية خلال الفترات المالية المقبلة.
وقال زينل انه من الصعب التكهن بحجم الخسائر التي قد تظهر في الميزانيات خلال الربعين الثاني والثالث من العام الحالي، لافتا الى الشركات التي تعتمد بشكل رئيسي على سوق الأوراق المالية ستكون الأكثر تراجعا من غيرها، ودعا الى تحرك حكومي سريع يتمثل في تنشيط مجمل الوضع الاقتصادي من خلال طرح مشاريع تنموية تساعد الشركات الكويتية على الخروج من وضعها الراهن، مؤكدا أنه أمر جيد ان تظل الشركات الكويتية مستمرة في مزاولة نشاطاتها، بل وكثير منها تحقق أرباحا رغم كل الظروف التي تحيط بها، كما دعا إلى ضرورة وضع حد للأوضاع السياسية المتفاقمة لأنها تنعكس بشكل سلبي على الأوضاع الاقتصادية.
من جانبه، قال نائب الرئيس التنفيذي لشركات مرابحات الاستثمارية مهند المسباح ان السوق تأثر بعدة عوامل محلية وخارجية، مشيرا إلى أن الأوضاع المحلية تنقسم إلى شقين، الأول هو الوضع السياسي المتردي والذي ينذر بمزيد من التصعيد وبالتالي توقف الحركة على المستوى الاقتصادي، والشق الثاني هو الانتقال من نظام تداول إلى نظام آخر جديد ينطوي على كثير من المستجدات التي مازال كثير من المتعاملين بالسوق يفتقرون إلى القدرة على التعاطي مع هذا النظام بالشكل الذي يحقق الأهداف المرجوة منه، فضلا عن بعض الإشكاليات الفنية التي صاحبت إطلاق النظام ولم تتم معالجتها حتى الآن ومنها على سبيل المثال تشغيل الموقع الالكتروني الجديد.
وأشار إلى أن العوامل الخارجية التي ألقت بظلالها على السوق تتمثل في تفاقم أزمة الديون الأوروبية والتي تجلت في الفترة الأخيرة بتخفيض التصنيف الائتماني لعدد من الدول ومنها اسبانيا التي تمثل القوة الرابعة في منطقة اليورو، مبينا ان هذه الأزمة التي لم توضع لها الحلول المناسبة حتى الآن تتسبب في تقلبات شديدة في أسواق المال في العالم ومنها أسواق المنطقة.
وحول توقعاته للنتائج المالية للشركات المدرجة بالسوق خلال الربع الثاني من العام الحالي قال المسباح ان الشركات التي تعتمد على نشاطها التشغيلي والخدمي لن تتأثر بشكل كبير، أما الشركات التي تعتمد بشكل رئيسي على السوق فإنها ستكون أكثر تأثرا وقد تظهر ميزانيات النصف الأول من العام الحالي محملة بخسائر وان كان قد أعلنت في الربع الأول عن أرباح.
وأشار الى ان البنوك قد تتأثر لأنها ستزيد من مخصصاتها جراء هذه التراجعات التي حلت بالسوق خاصة أن البنوك لديها أسهم مرهونة بكميات كبيرة وهذه الأسهم تراجعت قيمها السعرية في السوق بشكل لافت.
وذكر ان السوق قد يواصل تراجعاته خلال المرحلة المقبلة خاصة انه لا توجد عوامل ايجابية تدفع في اتجاه عودة النشاط بشكل يؤدي الى تحسن القيم السوقية، وبالتالي فإن آثار تراجعات البورصة قد تمتد لميزانيات الربع الثالث وربما الميزانيات الختامية لعام 2012، داعيا في هذا الصدد الى ضرورة ان تكون هناك محاولات جادة لإصلاح الوضع السياسي لأن واقع الكويت يؤكد انه إذا صلح الوضع السياسي يصلح الوضع الاقتصادي.