Note: English translation is not 100% accurate
عودة المياه إلى مجاريها في «حدر» منذ رحيل حركة الشباب في الصومال
23 يونيو 2012
المصدر : حدر ـ أ.ف.پ
في ارض خلاء يقود فتيان دراجاتهم الهوائية بسرعة حول ملعب مستحدث لكرة القدم يلعب فيه أصدقاؤهم وأقدامهم حافية ومغطاة بالغبار.
لو كنا في مكان آخر، لوجدنا المشهد عاديا، لكن في حدر في وسط الصومال، يبدو المشهد أقرب إلى الثورة، خصوصا أن هذه البلدة الصغيرة التي تضم ما بين 40 و50 ألف نسمة تحررت مؤخرا من سيطرة حركة الشباب المجاهدين الاسلامية التي دامت ثلاث سنوات.
فقد بقيت كرة القدم ممنوعة هنا إلى أن طردت القوات الاثيوبية الثوار بعد دخولها إلى الصومال في نهاية العام 2011 لدعم القوات الحكومية الصومالية ضد حركة الشباب.
وكان على الرجال الاستعاضة عن سراويل الجينز بسراويل تصل إلى الكاحل وبالجلباب، فيما تخلت النساء عن الحجاب الخفيف الملون ليرتدين النقاب.
يقول حسين علي عبدي الذي يشجع نادي «مانشستر يونايتد» الإنجليزي في كرة القدم ويتباهى بسروال الجينز الذي بات يرتديه منذ رحيل الاسلاميين في أبريل «تغيرت أمور كثيرة عندما تولت حركة الشباب الحكم. أقفلت المدارس ومنعت رياضة كرة القدم».
أما اليوم، فيحتسي الرجال الشاي في الظل بينما تتحادث النساء بصوت عال بالقرب من ملعب كرة القدم.
ويخبر الشاب البالغ من العمر 19 عاما كيف تغير كل شيء بين ليلة وضحاها عندما غادرت حركة الشباب البلدة، فقد أصبح بإمكان السكان الاستماع إلى أنواع أخرى من الموسيقى غير الموسيقى الدينية ومشاهدة التلفزيون من جديد.
ويتابع حسين علي عبدي قائلا «كلما كنا نستمع إلى الموسيقى، كانوا يجلدوننا مائة مرة. يضربك عشرة أشخاص عشر مرات».
وفي شوارع حدر الترابية حيث تتداعى المباني التي كانت تضم في الماضي دوائر حكومية، عنزات تمأمئ، وفي السوق تزدهر تجارة الملابس المستعملة التي كانت ممنوعة أيضا في عهد حركة الشباب.
ويقول الشيخ علي ابراهيم وهو إمام مسجد محلي «بقيت حركة الشباب هنا ثلاث سنوات ويحتاج السكان إلى ثلاث سنوات أخرى كي ينسوا ما فعلته بهم وما علمتهم إياه».
وبما أن حركة الشباب حرمت الشيخ من ممارسة دوره الديني، فقد كان يمضي وقته في الاعتناء بمحاصيله القليلة في مزرعته.
ويقول الشيخ ان «الزعماء الدينيين والقادة الآخرين الذين كانوا يتجاهلون قوانينهم كانوا يتعرضون للاعتقال».
ويضيف مستنكرا أن «دين (الشباب) هو من اختراعهم ولا يتبع الرسول محمد صلى الله عليه وسلم».
ومع أن بلدة حدر باتت اليوم آمنة نسبيا، إلا أن الشباب مازالوا موجودين في محيطها على بعد عشرين كيلومترا تقريبا.
ويخضع الثوار لضغوط عسكرية متزايدة منذ بضعة أشهر، منذ بدأت القوات الاثيوبية والكينية بمطاردتهم دعما للقوات الحكومية ولقوة الاتحاد الافريقي، لكنهم مازالوا يسيطرون حتى اليوم على أجزاء كبيرة من وسط الصومال وجنوبها.
ويقر محمد عبدي حاكم منطقة باكول قائلا «حدر هي الوحيدة التي تحررت حتى هذه اللحظة. فالإرهابيون مازالوا يسيطرون على القرى خارج المنطقة».