Note: English translation is not 100% accurate
إسرائيل تسعى لنقل بدو فلسطينيين إلى مستودع للقمامة شرقي القدس المحتلة !
23 يونيو 2012
المصدر : الخان الأحمر ـ رويترز

تتناثر على التلال القاحلة في المساحة الممتدة من القدس إلى البحر الميت خيام بدو وأغنام تجول حولها لتعطي السكان والزائرين لمحة عن شكل الأرض المقدسة في العصور القديمة.
تبدو المخيمات بما تحويه من حظائر للماشية وصهاريج مياه وجرارات زراعية أكثر شبها بقرى بدائية. لكن التراث البدوي يتلاشى تدريجيا، حيث تزيل إسرائيل المخيمات لإفساح المجال لتوسع المستوطنات اليهودية ذات الطابع الحضري.
ويقول بدو فلسطينيون إنهم يجبرون على التخلي عن كثير من أساليب حياتهم التقليدية التي تعتمد على الأرض والماشية والخيام. وأصبحت جميعها أهدافا للقيود الإسرائيلية.
قال محمد قرشان وهو من أبناء عشيرة الجهالين التي تسكن في منطقة الخان الأحمر «أسلوب حياتنا يعتمد على القدرة على التنقل والعيش في خيام متناثرة على مساحات كبيرة من الأرض وتربية الماشية وهو ما نحب أن نعمله». واستطرد «السلطات الإسرائيلية لا تفهم أسلوب حياتنا». كان قرشان يجلس أمام خيمته المقامة على دعائم خشبية بينما يغطي أرضيتها الصخرية بساط كثيف.
وتقول إسرائيل إن خيام البدو مقامة بشكل غير قانوني ولم تحصل على تصاريح وتكون أحيانا عقبة في سبيل التخطيط الحضري. وفي المناطق الأبعد في الضفة الغربية المحتلة يقوم الجيش الإسرائيلي بإجلاء البدو ويقول إنهم يتجولون في مدى مناطق للتدريب بالذخيرة الحية. ويقول منتقدون إن هذه مجرد مبررات لسرقة الأرض.
والبدو في المرتفعات الواقعة إلى الشرق من القدس ليس لديهم مياه جارية ولا شبكة كهرباء ولا منشآت طبية ولا صرف صحي في مجتمعات الخيام التي يعيشون فيها. إنهم يعتمدون على النيران في الخلاء وصهاريج المياه. ويتجول الماعز والخراف والأطفال الحفاة تحت الشمس المحرقة في شهور الصيف أو شهور الشتاء القصير والقارص.
وينحدر أبناء عشيرة الجهالين من نازحين جاءوا أصلا من قرية قرب بئر السبع بعد قيام دولة إسرائيل عام 1948.
وتقول وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين إن ما يقرب من 17 ألف بدوي يعيشون في الضفة الغربية المحتلة.
ويكافح معظمهم القيود الإسرائيلية المفروضة على حرية تنقلهم وحرية وصولهم إلى المراعي التي تقع فيما يعرف بالمنطقة (ج)، حيث تحتفظ إسرائيل بسلطة على التخطيط وتقسيم المناطق.
وتفوح رائحة القمامة في قرية الجبل على أطراف مستودع القمامة في أبو ديس.
ولا تتوقف الضوضاء التي تحدثها سيارات نقل القمامة التي تحمل المخلفات من القدس القريبة لتفرغها في الارض الفضاء.
ونقلت إسرائيل قسرا حوالي 1050 فلسطينيا من بدو الجهالين إلى هذه المنطقة في أواخر التسعينيات بعد ان أخرجتهم من أرض ضمتها لمستوطنة معاليه أدوميم اليهودية.
وتم تعويض الرعاة ماليا عن نقلهم من الأرض بموجب أحكام قضائية وبتوصيل شبكات الكهرباء والمياه، لكن حياتهم كبدو انتهت وتعين عليهم بيع معظم ما لديهم من ماشية.
ووافقت إسرائيل في عام 2006 على خطة أخرى لإعادة توطين نحو 20 تجمعا بدويا آخر من بينهم حوالي 2400 من عشيرة الجهالين من التلال الصخرية القريبة إلى موقع أقرب إلى مستودع القمامة.
قال داود الجهالين وهو من سكان الخان الأحمر وهو أحد التجمعات المقرر نقلها «أفضل الموت على العيش في منطقة مغلقة مملوءة بالقمامة».
ويقول محامون إن الخطة التي تأجلت طوال سنوات قد تنفذ في أي وقت. ويضيفون أنه لم تجر استشارة السكان البدو ولم يعرض عليهم أي تعويض.
وقال شلومو ليكر وهو محام إسرائيلي يمثل البدو «إنها خطة جرت المصادقة عليها بالفعل ونخشى من أنها قد تنفذ إذا لاحت فرصة سياسية».
وقدم البدو التماسا لوقف الخطة ودفعوا بأن الموقع المقترح لنقلهم لا يصلح لسكنى البشر. وقال جاي انبار وهو متحدث باسم الإدارة المدنية الإسرائيلية إن البدو «يعيشون في المنطقة بطريقة غير مشروعة وبدون خطة للبناء». وأضاف «نقلهم إلى منطقة مستودع القمامة أحد الخيارات. ندرس الوضع البيئي للمنطقة ومستويات التلوث في الهواء». «الفكرة هنا هي نقلهم إلى مكان يقيمون فيه بصورة قانونية».
وتقول وزارة البيئة الإسرائيلية إنه من المقرر إغلاق المستودع الذي يستقبل يوميا ما يزيد على ألف طن من القمامة العام المقبل في إطار خطة عامة على مستوى البلاد لإغلاق مستودعات القمامة لأغراض بيئية.
وتقول جماعات حقوقية إن تهجير البدو جزء من خطة سياسية أكبر تستهدف بناء 3900 وحدة سكنية للإسرائيليين على مساحة من الأرض يطلق عليها اسم (شرق 1) وهو الاسم الذي تطلقه الإدارة على مساحة ما يقرب من ثلاثة آلاف فدان شمال شـرقي القدس وإلى الغرب من مستوطنة معاليه أدوميم.