Note: English translation is not 100% accurate
مقال اقتصادي
مضيق هرمز بوابة الجحيم!
10 يوليو 2012
المصدر : الأنباء

بقلم: د.م. مصلح العتيبي
باحث في شؤون الطاقة الإقليمية
في مشهد تاريخي يعود الى ساحة المعركة الفاصلة بين العرب المسلمين من جهة وامبراطورية فارس من جهة أخرى، يرسل كسرى، سليل هرمز، قائده رستم على رأس الجيوش ويملي عليه، «اذا ضاق بك الخناق، فافتح عليهم بوابة الجحيم» ومن بعد ذلك يسرد التاريخ فصول أحداثه حتى عصرنا الحالي، وما زال الشرق الأوسط يقلب صفحاته، غير أن ذلك له اسقاطات موضوعية على الوضع الراهن، فوزير النفط الايراني هو (رستم) قاسمي والحدث الساخن يقع على بوابة الجحيم: مضيق (هرمز)! يقع مضيق هرمز في منطقة تفصل ما بين مياه خليج عمان من جهة ومياه الخليج العربي من جهة اخرى، ومن بعد خليج عمان الى بحر العرب فالمحيط الهندي.
ويعتبر مضيق هرمز المنفذ البحري الوحيد للكويت والعراق ومملكة البحرين وقطر، وتستخدمه ايضا المملكة العربية السعودية والامارات العربية المتحدة.
يبلغ عرض المضيق عند أضيق نقطة 34 كلم (عرضه 50 كلم) والعمق 60 مترا فقط. ويبلغ عرض ممري الدخول والخروج فيه 10.5 كلم وتعبر خلاله 25 ناقلة نفط يوميا محملة بنحو 40% من النفط المنقول بحرا على مستوى العالم.
وفي نظر القانون الدولي يعتبر المضيق جزءا من أعالي البحار، ولكل السفن الحق والحرية في المرور فيه بشرط الالتزام بحفظ سلامة الدول الساحلية أمنيا وبيئيا.
تصدر إيران عبر مضيق هرمز 90% من نفطها، والسعودية حوالي 88%، بينما العراق والكويت والامارات تعتمد اعتمادا كليا على مضيق هرمز بتصدير نفطها، ويتم ايضا شحن جميع صادرات الغاز الطبيعي المسال من قطر عبر المضيق. وفي خضم التعامل مع الملف الايراني النووي مؤخرا، دخلت العقوبات الأوروبية على إيران حيز التنفيذ اعتبارا من يوم الاول من يوليو وذلك بعد تطبيق العقوبات الأميركية بعدة أيام. وتقضي هذه العقوبات في المجمل بمقاطعة استيراد النفط الإيراني بالتزامن مع حظر التعاملات البنكية، في محاولة لفرض حصار اقتصادي شديد كضغوط لدفع طهران الى التراجع عن برنامجها النووي الذي لم يثبت جدواه الاقتصادية وبنوايا ايرانية غير مقبولة للمجتمع الدولي. ويظن خبراء استراتيجيون أنه ليس هناك أساس لتوقع وضع كارثي، ولكن يمكن أن يشهد العالم رد فعل إيرانيا نتيجة المقاطعة، غير أنه لا يمكن التكهن بطبيعة رد الفعل هذا فقد يظهر في تصريحات غاضبة من مسؤولين أو أعمال استفزاز عسكرية أو سياسية تؤدي إلى خلق حالة توتر ما.
الى ذلك لم تحافظ إيران على هدوئها هذه المرة، فقد جاءت الضربة قوية ومؤلمة على صادرات إيران النفطية، فصرح مسؤولون إيرانيون في منظمة أوپيك باستخدام آليات الضغط على العالم وعلى أسواق النفط العالمية بإغلاق مضيق هرمز.
وقبل ذلك صرح قائد القوة البحرية الايرانية بأن: «أغلاق المضيق هو ابسط من ارتشاف كأس ماء» ومن الملاحظ هنا ان التصريحات الإيرانية هذه ستزج بالمنطقة الى شفير حرب لا تبقي ولا تذر حيث تنشط القوات الإيرانية عبر مناورات قريبة من المضيق. غير ان التهديدات الإيرانية بإغلاق المضيق يقابلها رأي خبراء عسكريين أميركيين يجدون ذلك من الصعب حدوثه مؤكدين امكانية التصدي للخيارات الايرانية بسهولة، والتي تمثل في زرع ألغام بحرية أو ارسال زوارق حربية سريعة تهاجم ناقلات النفط أو استخدام منصات صواريخ متحركة برا.
وفي السياق نفسه، نستذكر تصريحات رئيس مجلس إدارة مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية الأمير تركي الفيصل في مؤتمر الأمن الوطني والأمن الإقليمي بمجلس التعاون لدول الخليج العربية الذي عقد في 18 يناير 2012 في البحرين، موضحا ان أي تهديد لأمن ومصالح دول الخليج سيجبرها على اللجوء لكل الخيارات المتاحة للدفاع عن نفسها في الوقت الذي يضيف أن الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي لا علاقة لهم بأي نزاعات دولية بين إيران والمجتمع الدولي حول برنامجها النووي.
الى ذلك دفعت التوترات دول المنطقة للتفكير في بدائل حيث قامت المملكة العربية السعودية بإعادة فتح خط أنابيب قديم كان قد قام بتمديده العراق في السابق كبديل لشحن النفط عبر الخليج مما يتيح المجال أمام الرياض لتصدير مزيد من النفط الخام عبر البحر الأحمر إن حاولت إيران إغلاق مضيق هرمز، وكان قد تم مد خط الانابيب العراقي هذا والممتد عبر المملكة العربية السعودية في ثمانينيات القرن الماضي بعدما تعرضت شحنات النفط بمنطقة الخليج لهجوم من طرفي الحرب الإيرانية ـ العراقية، الا ان استخدامه توقف منذ عام 1990، وفي عام 2001 تمت تسوية الملكية ليؤول خط الأنابيب للمملكة العربية السعودية الى تعويض ديون لها على بغداد، فاستخدمته في السنوات الاخيرة في نقل الغاز إلى محطات الطاقة الواقعة في غرب البلاد، وحسب مصادر نفطية على اطلاع بالمشروع تقول إن المملكة العربية السعودية أعادت بدافع القلق تأهيل الخط لنقل النفط الخام وأجرت عمليات ضخ تجريبي بطول الخط خلال الاشهر الخمسة الأخيرة، فيما اكد مصدر نفطي في السعودية ان «عملية الاختبار بدأت لأن السعودية أرادت تأمين مسارات بديلة لتصدير النفط» وبحسب مصادر غربية، فإن الضخ التجريبي عبر الخط الذي يعمل بسعة 1.65 مليون برميل يوميا أوصلت النفط إلى مرافق تخزين قريبة من مدينة ينبع المطلة على البحر الأحمر لمدة أربعة أشهر على الأقل، أما العراق فإنه في الحقيقة الاكثر تضررا في حالة اغلاق المضيق، ولا يمتلك حلولا سريعة لتجاوز أزمة اغلاق المضيق، لذلك سعت وزارة النفط العراقية لإيجاد منافذ تصديرية جديدة من خلال مد أنبوب نفطي للتصدير من البصرة باتجاه ميناء بانياس السوري بطول 1800 كم وبطاقة 2.5 مليون برميل يوميا والذي من المفترض ان يتم تمويله بواسطة الشركات المستثمرة والبنوك.
وكانت مصادر اخبارية خليجية افادت في أواخر الشهر الماضي ان الإمارات العربية المتحدة ابتدأت للمرة الاولى شحن نحو نصف صادراتها من النفط من دون المرور عبر مضيق هرمز حيث من المتوقع أن يضخ في ذلك الخط الجديد (تقريبا 400 كلم) مليون برميل من نفط أبوظبي إلى خليج عمان، ويتيح خط الانابيب الاستراتيجي الذي يتجاوز مضيق هرمز للإمارات ضخ النفط من الحقول الغربية إلى ميناء الفجيرة شرق البلاد لينتهي بذلك اعتمادها الكامل على الممر الملاحي الضيق الذي هددت إيران بغلقه بسبب تشديد العقوبات الغربية على صادراتها النفطية.
وفي موازاة الاحتياطات الخليجية التي يتم اتخاذها تدريجيا، وكحلول جذرية استراتيجية لدول الخليج لتجنب اغلاق المضيق ولتأمين تدفق النفط، نحن نرى باستحقاق اتخاذ احدى الخطوات التالية:
1- البدء بإسهام جميع الدول المطلة علي الخليج العربي بمد أنابيب نفط ضخمة كل دولة ولها نقطة شحن من (أبوظبي) ينطلق محاذيا لذلك الانبوب الاماراتي البديل الى ميناء الفجيرة، والاسهام ايضا في توسعة المرفأ الاستراتيجي كبديل للشحن البحري، وتكون تلك الانابيب الخليجية قادرة على تأمين تصدير معظم انتاج الدول الخليجية من النفط اليومي، دون الحاجة للمرور بمضيق هرمز، هذا الاختيار سيوفر إضافة الى عامل الأمن جدوى اقتصادية من حيث تقليل تكاليف الإبحار للدول المصدرة باختصار المسافات.
علاوة على اختصار عامل الزمن بما يقارب (36) ساعة من دخول السفن وخروجها من المضيق الى موانئ جبل علي وابوظبي، كما أنه سيقلل من تكاليف التأمين على الشحن.
2- شق قناة صناعية في المياه الاقليمية العمانية على الطرف الغربي من مضيق هرمز.
3- اجماع المجتمع الدولي على وضع مضيق هرمز تحت السيطرة الدولية وذلك على الاراضي الواقعة على اطرافه.
أيا كانت الخيارات أعلاه، فإن ذلك سيلجم استفزازات الجمهورية الايرانية المتكررة لدول الجوار والمنطقة والتي تسعى إلى خلق نوع من التوتر معهم. ومن المتوقع أن تمضي الدولة الايرانية في تلميحاتها بين فترة وأخرى، ولن تتدخل أميركا في شيء لأنه من مصلحتها أن تبقى حرة طليقة، لثلاثة أسباب، الأول أن حالة التوتر سترفع سعر برميل النفط العالمي، والثاني أن تصريحات إيران الهجومية والعدائية تغذي الرغبة في زيادة عملية التسلح لدول جوارها، والثالث أنه على مر التاريخ يجب أن يكون للولايات المتحدة الأميركية عدو وهمي تستطيع من خلاله جني أكبر قدر ممكن من الضرائب وتطبيق نظامها العالمي، أما المسؤولون الايرانيون فهم يعلمون أن إيران لا تملك القوة العسكرية والإمكانيات اللوجستية والفنية على إغلاق المضيق ساعة واحدة، وربما ستكون شربة الماء هي الأخيرة التي سيظمأون بعدها.
المراجع:
«هل تستطيع ايران اغلاق هرمز؟»- حازم سالم الضمور- مجلة فوربس الشرق الاوسط-2/2012-العدد: 16.
«الإمارات تتجاوز هرمز بضخ النفط»- الجزيرة.نت-21 الاقتصاد ـ يونيو2012.
«السعودية تعيد فتح خط انابيب قديم مع العراق بديلا لشحن النفط عبر هرمز».
العراق دايركتوري: الرافدين-01/07/2012.