Note: English translation is not 100% accurate
دار الملتقى الإعلامي تطلق «ذاكرة الإعلام الكويتي»
الفيلي: الإذاعة أولاً والتلفزيون ثانياً شكلا وعي المجتمع الكويتي
14 يوليو 2012
المصدر : الأنباء



ينبغي على الشباب الاطلاع على ما خلفه الأولون من إرث ثقافي كبير
الرجوع إلى هذه البدايات الصحافية والمجلات التي كانت تصدر في الكويت لأهميتها والاستزادة مما تحتوي عليه من مواد مختلفة والتعرف على الأجيال السابقةعائشة الجلاهمة
انطلقت أمس الأول أولى ندوات «ذاكرة الإعلام الكويتي» التي تقيمها دار الملتقى الإعلامي العربي لتستعرض من خلالها بشكل توثيقي مسيرة الإعلام في الكويت وبداياته من الرواد الذين ساهموا في بناء وتشكيل الصحافة في الكويت، حيث استضافت الندوة الأولى الإعلامي رضا الفيلي الذي أشاد بالفكرة وأكد على ضرورتها لتوثيق هذا التاريخ الصحافي والإعلامي في الكويت، وقد أدار الندوة د/ عايد المناع أستاذ الإعلام بجامعة الكويت.
وفي بداية حديثه أشار الإعلامي رضا الفيلي إلى أنه لم يكن هناك في الخمسينيات مسمى «إعلامي» ولكن كان هناك المسمى المعروف وهو الصحافي، ولم تكن هناك مسميات غير ذلك في هذا المجال.
وبدأ الفيلي في استعراض تاريخ الصحافة الكويتية منذ البداية عندما انطلقت أول مجلة في الكويت في العام 1928 والتي أصدرها المرحوم عبدالعزيز الرشيد، حيث استطاعت هذه المجلة أن تجتذب كتابا من مصر وتونس وغيرهما من الدول العربية. وقد كتب يوسف القناعي عن تجربته في البحرين عندما زارها ورأى نظافة ونظام الشوارع والطرقات وطالب حينها في مقال له بالمجلة بوجود بلدية للكويت لما رآه من نظام ونظافة في شوارع البحرين آنذاك. واستطاعت هذه المجلة التي أصدرها المرحوم عبدالعزيز الرشيد أن تترك تأثيرا ملموسا في الواقع الصحافي وفي المجتمع أيضا حتى توقفت عن الإصدار، وكانت الفترة بين 1938 و1946 فترة فراغ صحافي في الكويت وذلك لعدة أسباب أهمها وفاة عبدالعزيز الرشيد، إضافة إلى عدم وجود كتاب وصحافيين ومن لديهم الرغبة في العمل الصحافي، كما أن هذه المرحلة كانت بداية تكوين الدولة وتأسيس مؤسساتها.
واستطرد الفيلي، وخلال هذه الفترة كانت هناك أيضا انجازات أخرى تم انجازها حيث أنشئ النادي الأدبي والمكتبة الوطنية، وتميزت الكويت في هذه الفترة باستقبال علماء الدين من الدول العربية المختلفة، حتى بدأت البعثات العلمية وكان أكثرها إلى مصر وهو الأمر الذي جعل عددا من الكويتيين في مصر يعملون على إصدار مجلة «البعثة» التي تعتبر منارة الكويت الثقافية والصحافية، حيث تنوعت موادها تنوعا جميلا من الكتابة الصحافية والأدبية والسياسية وغيرها من الأبواب المختلفة.
ثم في عام 1948 كانت مجلة «كاظمة» التي ترافق إصدارها مع نكبة فلسطين ولذلك لم تستمر طويلا، وفي 1950 أصدرت مجلة «البعث» وبعدها صدرت مجلة «الفكاهة» التي كانت تعالج القضايا السياسية بشكل فكاهي ساخر، ثم مجلة «اليقظة» في الخمسينيات أيضا والتي كانت بداية للمشاركة الطلابية في إصدار المجلات والعمل الصحافي.
ثم توالت الإصدارات من مجلة «الرائد» التي أصدرها نادي المعلمين، ومجلة «الإيمان» وهي مجلة شهرية كانت تتناول القضايا القومية، ثم مجلة «الإرشاد» التي كانت تصدر عن جمعية الإرشاد، ومجلة «الفجر» التي كانت لسان حال جمعية الخريجين.
وفي عام 1954 طالب بدر خالد البدر بإنشاء مجلة رسمية للدولة وكتب طلبا بذلك وتمت الموافقة عليه وهي مجلة «الكويت اليوم» وتمت إنشاء مطبعة من أجل هذه المجلة وولدت المجلة في 1954، وأنشئت دار الطباعة والنشر التي ترأسها آنذاك صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد، وفي الأعداد المبكرة لمجلة الكويت اليوم تضمنت مراسيم أميرية في شؤون الدولة المختلفة لأنه لم يكن هناك تلفزيون أو صحف.
ثم تحدث الفيلي عن المدارس النموذجية في الكويت وكانت حينئذ 3 مدارس على أعلى مستوى تضمن ملاعب وإذاعات مدرسية والعديد من الأنشطة الأخرى كالمعسكرات وغيرها، وقال «عن طريق هذه الخبرات البسيطة التي جمعتها من الإذاعة المدرسية أحببت العمل في الإذاعة وحاولت التقدم له». وأضاف، بداياتي كانت في عام 1959 وهي السنة التي شهدت انقلابا إذاعيا عن طريق «هاني قدومي» الذي استطاع أن يجلب إذاعة كانت تبث من قبرص ولكنها أغلقت فجلب معداتها لتعمل في الكويت، وكانت الإمكانيات محدودة للغاية حتى ان سعود الراشد وعبدالله فضالة دفعا من جيبهما الخاص لتسجيل بعض الأغاني في مصر وأهدوها للإذاعة.
واستطرد الفيلي «وأسجل هنا للشيخ عبدالله المبارك الصباح الذي لم يدخر جهدا ولا مالا في دعم الإذاعة وتطويرها، فعندما ادعى عبدالكريم قاسم عبر الإذاعة العراقية ادعاءه المعروف بأن الكويت جزء من العراق لم يكن لدينا شيء ندافع به عن أنفسنا إلا الإذاعة.
ثم دخلت بعد ذلك التعليقات على الأخبار السياسية وكنا نرسلها للمغفور له عبدالله السالم الصباح الذي كان يراجعها ويعتمدها وكان دائما ما يذيلها ببيتين من شعر المتنبي.
ثم جاءت مرحلة التلفزيون وكانت أيضا البدايات متواضعة جدا وكنت أنا وأمل جعفر في صحبة المرحوم ذكي طليمات الذي جاء من مصر كي يعطينا بعض التدريبات للعمل، حتى تم تعيين خالد المسعود مديرا للتلفزيون الذي جلب محمد السنعوسي من مصر وقتها واستمر العمل والتطوير حتى بدأنا بث الهواء.
وقال الفيلي «عندما تولى الشيخ جابر العلي وزارة الإعلام كانت لديه رؤى وأفكار كثيرة ومتعددة واهتم بشكل كبير بالتدريب والتأهيل وأرسل العاملين في التلفزيون والإذاعة في بعثات خارجية في لندن ومصر وأميركا».
واضاف الفيلي أن استضافة كأس الخليج في العام 74 كانت نقطة تحول ونقلة كبرى حيث تم تقرير أن يكون البث بالألوان وذلك ايضا ساعدنا على اكتساب خبرات مختلفة ومتنوعة، إضافة إلى التركيز على الدراما وتشجيع المنتجين على الإنتاج الفني.
وأشار الفيلي إلى كيفية تسويق الكويت عربيا وعالميا عن طريق اختيار عدد من كبار الفنانين في ذلك الوقت كأم كلثوم وعبدالوهاب وفريد الأطرش وعبدالحليم ونجاة الصغيرة وفايزة أحمد الذين غنوا أغاني للكويت مشهورة معروفة.
واختتم الفيلي حديثه بالتأكيد على أهمية الرجوع إلى هذه البدايات الصحافية والمجلات التي كانت تصدر في الكويت لأهميتها والاستزادة مما تحتوى عليه من مواد مختلفة والتعرف على الأجيال السابقة، مؤكدا على أن الإذاعة أولا ثم التلفزيون ثانيا أعادا تشكيل المجتمع الكويتي وبناء وعيه وأحدثا تحولا وتأثيرا عميقين في المجتمع. وشهدت الندوة مجموعة من المداخلات من الحضور كانت أولى هذه المداخلات من د.ليلى العثمان التي أكدت على أهمية التوثيق لهذا التاريخ الصحافي والإعلامي، وأشارت إلى أن التركيز كان على الرواد من الكويتيين في بداية التلفزيون والإذاعة وأغفل الجميع تلك المجهودات الأساسية والمهمة جدا للإعلاميين والإذاعيين العرب الذين كان لهم تأثير كبير وواضح جدا في المسيرة الإذاعية والإعلامية في الكويت.
أما الصحافي يوسف علاونة فقد أكد في مداخلته على أهمية دور وتأثير مجلة العربي التي ساهمت – على حد قوله - في تشكيل فكر أجيال عربية عديدة وكان لها دور تنويري ثقافي كبير جدا. وقد تناول د.هشام العوضي أستاذ التاريخ السياسي في الجامعة الأميركية مسألة التوثيق وأكد على أهميتها معتبرا أن التحدي الأكبر ليس في توثيق هذا التاريخ الإعلامي ولكن التحدي هو كيف نجعل الشباب يقرأون.