Note: English translation is not 100% accurate
العملية المشبوهة على حدود سيناء والانشقاق المموه في دمشق
8 أغسطس 2012
المصدر : الأنباء
لم يكن توقيت زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني سعيد جليلي الى لبنان «توقيتا موفقا ومناسبا».
فقد وصل المسؤول الايراني في ظل تدافع أحداث أمنية وسياسية في المنطقة وتطورات مثيرة في سورية، وكان عليه ان يبقى على اتصال وتواصل مع ما يجري في دمشق والتأكد تباعا من أحداث مقلقة مع الإعلان عن انشقاق وفرار رئيس الحكومة السورية، وعن مقتل ثلاثة من الرهائن الإيرانيين المختطفين في دمشق.
لم تحظ زيارة جليلي بالاهتمام اللازم وتحولت الأنظار والاهتمامات لمتابعة ما يجري على الجبهتين المصرية والسورية من أحداث منفصلة ولكنها مترابطة في عمقها وما تشي به من تغيرات تشق طريقها في خارطة المنطقة الأمنية والسياسية:
1 ـ انشقاق رئيس الوزراء السوري رياض حجاب بعد شهرين على توليه رئاسة اول حكومة بعد تعديل الدستور وثاني حكومات الأزمة السورية بعد حكومة عادل سفر.. ومع ان منصب رئيس الوزراء في سورية هو منصب شكلي وتنفيذي، وان حجاب ليس من الحلقة الضيقة القريبة من الرئيس بشار الأسد وليس في مركز القرار ولا تأثير له على موازين القوى على الأرض، وبالتالي فإن انشقاقه لا يرفع «الحجاب» والغطاء عن النظام.. الا ان ذلك لا يلغي واقع ان هذا الانشقاق تطور مثيرا للاهتمام في دلالاته وأبعاده المعنوية لثلاثة أسباب على الأقل:
٭ يأتي الانشقاق في ذروة الأزمة وفي توقيت شد وجذب للمعنويات بين النظام والمعارضة مع اشتداد معركة حلب ومغادرة مرتقبة للمراقبين وانعدام الأفق السياسي للأزمة.
٭ هذا أرفع انشقاق سياسي يحصل على مستوى قمة النظام كاشفا عن هشاشة الوضع وفي مؤشر الى تسارع وتيرة تفكك حلقات النظام السياسية والعسكرية، وبعد الانشقاقات الديبلوماسية على محدوديتها والانشقاقات المتزايدة على مستوى كبار الضباط، يحصل الآن أول انشقاق في البنية السياسية.
٭ «الانشقاق ـ الفرار» بالطريقة المموهة التي جرى فيها أعطى مؤشرا الى وجود اختراقات وثغرات أمنية لا تقل خطورة عن الاختراق الذي أودى بالمجموعة القيادية في انفجار مبنى الأمن القومي.
٭ انشقاق رئيس الوزراء بعد انشقاق العميد مناف مصطفى طلاس وضابط آخر من عائلة الشرع يؤشر الى بداية انفكاك الحلقة السنية في النظام وإلى بداية فرز طائفي سياسي لم يسبق ان حدث من قبل.
2 ـ العملية الأمنية النوعية على حدود المصرية الإسرائيلية في سيناء والتي الى غموضها وتعقيداتها يمكن وصفها بأنها عملية مشبوهة في التوقيت والأهداف والرسائل السياسية التي تنطوي عليها:
٭ العملية التي أدت الى مقتل 16 جنديا مصريا من حرس الحدود تحدث في مستهل عهد الرئيس محمد مرسي وتدفعه الى اعادة ترتيب أولوياته السياسية والأمنية، فالأولوية الآن للأمن وسيناء ولإطلاق يد الجيش المصري في السياسات الأمنية والخارجية بما فيها الملف الفلسطيني والعلاقة مع اسرائيل مقابل انكفاء الرئيس الى الملفات الداخلية.
٭ عملية سيناء جاءت بعد قليل على زيارة وفد حماس المسيطرة على غزة الى القاهرة، حيث كان هناك لقاء تاريخي مع مرسي سادت بعده توقعات بحصول انفراجات واسعة في غزة باتجاه رفع الحصار والقيود على معبر رفح وقيام وضع جديد.. وجاءت العملية لتنسف هذه الأجواء والتوقعات مع اتهامات مصرية ضد مجموعات فلسطينية مع غزة بالتورط في الهجوم، ورغم ما تحاوله حماس من ابعاد الشبهة عن غزة ومن استعداد للتعاون في التحقيقات ونشر قواتها على الحدود لتأكيد السيطرة عليها.
٭ الهجوم المزدوج الذي بدأ بمهاجمة مركز عسكري مصري على الحدود واستكمل باختراق الحدود مع اسرائيل بمدرعة تم الاستيلاء عليها للوصول الى مستوطنة اسرائيلية قريبة من الحدود وتنفيذ عملية فيها، طرح على الفور فكرة تعزيز التعاون المشترك المصري ـ الاسرائيلي في مواجهة الخطر المشترك على الحدود القادم من غزة ومن جماعات جهادية على علاقة جيدة مع بدو سيناء.
لأن اسرائيل هي المستفيدة الأولى من هذه العملية، خصوصا لجهة الإيقاع بين مصر وغزة وضرب مشروع التعاون بين حماس و«إخوان مصر» ولأن الاتهام في الأفعال الجرمية يوجه بالدرجة الأولى الى الجهة المستفيدة، فإن الإخوان المسلمين وحماس تحدثا عن دور للموساد، ولكن اسرائيل ترد الاتهام وتتحدث عن دور لإيران وحزب الله غير البعيدين عن مثل هذه العمليات ولهما علاقة بالتنظيمات الاسلامية المتطرفة في غزة وسيناء بهدف اشعال الحدود المصرية ـ الاسرائيلية وتحويل الأنظار عن سورية ولتمرير اولى الرسائل الى الرئيس مرسي وإلى حركة حماس وكلاهما على علاقة فاترة ومتعثرة مع ايران.