Note: English translation is not 100% accurate
«التيار التقدمي»: الحكومة تُحاول الانقضاض على المكتسبات الديموقراطية
11 أغسطس 2012
المصدر : الأنباء
أصدر التيار التقدمي الكويتي بيانا حول طعن الحكومة بعدم دستورية قانون الانتخاب جاء فيه: يوما بعد يوم تتكشف امام الشعب الكويتي محاولات السلطة للانقضاض على المكتسبات الديموقراطية، وتكريس نهجها للانفراد بالقرار، وافسادها المتواصل للحياة السياسية، وعبثها المتكرر في النظام الانتخابي، وممارستها مختلف اشكال التدخل المباشر وغير المباشر في الانتخابات للتأثير على مخرجاتها وتحويل مجلس الامة في نهاية الامر الى مجرد ملحق شكلي بالسلطة.
ولقد سبق ان نبه التيار التقدمي الكويتي مبكرا من مخطط السلطة لاستغلال الحكم الاخير الصادر عن المحكمة الدستورية بابطال مرسوم حل مجلس 2009 المرفوض شعبيا، وذلك للعبث في النظام الانتخابي عبر اصدار مرسوم بقانون لتغيير توزيع الدوائر الانتخابية وتخفيض عدد الاصوات التي يستطيع الناخب ان يدلي بها، كما سبق لنا التحذير من استغلال السلطة لذريعة «العدالة» في تسويق هذا المخطط وتبريره، التي هي كلمة حق يراد بها باطل، وكذلك حذرنا من الزج بالمحكمة الدستورية مجددا في اتون الصراعات السياسية واستغلال احكامها، على خلاف مقاصدها، لاتخاذ قرارات سلطوية منفردة.
ومثلما هو معروف، فإن هناك تاريخا حافلا من العبث السلطوي بالنظام الانتخابي، كان من ابرزه انفراد السلطة في العام 1980 خلال فترة الانقلاب الاول على الدستور بتفتيت الدوائر الانتخابية العشر التي اقرها المجلس التأسيسي الى خمس وعشرين دائرة صغيرة مفصلة وفق مقاييس السلطة، وذلك بعيدا عن المبادئ الديموقراطية ومعايير العدالة.
كما ان هناك سجلا طويلا للمحاولات المتكررة التي قامت بها السلطة لاقحام القضاء الدستوري كطرف في الصراعات السياسية، وهي المحاولات التي سبق ان تصدت لها القوى الوطنية والديموقراطية ونوابها بقوة وحزم ما ادى الى افشالها، بدءا من تقديم الحكومة في العام 1995 طلبا للمحكمة الدستورية بتفسير المادة 71 من الدستور لتحصين المراسيم بقوانين الصادرة فترة الانقلاب على الدستور، مرورا بالمناورة الحكومية للتصويت مع النواب الموالين لها في مايو 2006 لاحالة مشروع قانون الدوائر الانتخابية العشر الذي تقدمت به الحكومة نفسها الى المحكمة الدستورية، وهي المناورة التي جرى فضحها وافشالها، وصولا الى تقديم الحكومة في يناير 2011 طلب تفسير عدد من مواد الدستور لاضفاء مزيد من الحصانة غير المبررة لرئيس مجلس الوزراء تجاه المساءلة السياسية، ولكن وعي الشعب الكويتي وارادته والموقف الموحد للقوى السياسية ادت الى افشال تلك المحاولات واجبار السلطة على التراجع عنها والاضطرار الى سحبها.
وهانحن اليوم امام محاولة سلطوية جديدة للعبث بالنظام الانتخابي والتحكم في مخرجاته، وللزج ايضا بالقضاء الدستوري في الصراع السياسي الدائر الآن حول هذه المحاولة المكشوفة، حيث تتجه الحكومة لأن تتقدم الى المحكمة الدستورية بطعن لا يخلو من الغرضية بعدم دستورية قانون الانتخاب، وذلك تمهيدا لانفرادها اللاحق بتغييره بما يناسب ترتيباتها عبر اصدار مرسوم بقانون قبل الانتخابات لتغيير التوزيع الحالي للدوائر الانتخابية وتقليص عدد الاصوات التي يدلي بها الناخب الى صوت واحد او صوتين.
وازاء هذا، فإننا في التيار التقدمي الكويتي ننبه الى ضرورة عدم الانخداع بنوايا السلطة وعدم الوثوق بتبريراتها وتجنب الانجرار بحسن نية وراء ادعاءاتها التي تحاول ان تغطي بها الاهداف الحقيقية لمخططها، كما نتوجه الى جميع ابناء الشعب الكويتي والى قواه السياسية والشعبية ومجاميعه الشبابية للتصدي بحزم لمخطط السلطة والعمل على افشاله عبر مختلف الاساليب والوسائل السلمية، مع ضرورة المبادرة الى تشكيل اوسع جبهة شعبية ديموقراطية لمعارضة مخطط السلطة ولتحقيق الاصلاح السياسي الديموقراطي الشامل.
اما على المستوى الآني المباشر، فإن التيار التقدمي الكويتي يرى ان تتركز الجهود في الوقت الحاضر على المطالب الثلاثة التالية:
٭ أولا: مطالبة الحكومة بسحب طعنها المقدم الى المحكمة الدستورية في قانون الانتخاب، نأيا بالقضاء الدستوري عن ان يكون طرفا في الصراع السياسي، ولقطع الطريق امام السلطة للعبث بالنظام الانتخابي في غياب مجلس الامة.
٭ ثانيا: المطالبة بالاسراع في اتخاذ اجراءات حل مجلس 2009 المرفوض شعبيا، واجراء انتخابات نيابية جديدة وفق النظام الانتخابي الحالي.
٭ ثالثا: ضرورة اسراع مجلس الامة المقبل من دون تأخير الى معالجة اوجه الاختلال في قانون الانتخاب الحالي واصلاحه ضمن حزمة شاملة من الاصلاحات السياسية الديموقراطية المستحقة التي تشمل: سن قانون ديموقراطي لاشهار الهيئات السياسية، واقرار الدائرة الانتخابية الواحدة والتمثيل النسبي وخوض الانتخابات وفق نظام القوائم التي تتشكل على اسس وطنية وديموقراطية.
ويرى «التيار التقدمي الكويتي» ان هناك امكانية واقعية لتحقيق هذه المطالب ولافشال المخطط السلطوي، اذ يمتلك شعبنا وتمتلك قواه السياسية والشعبية والشبابية ما يكفي من الخبرات المتراكمة وما يكفي من التجارب التاريخية المشهودة التي استطاع فيها الشعب الكويتي ان يفرض ارادته ويحول دون نجاح مخططات القوى المعادية للديموقراطية.